اطبع هذه الصفحة


نقد ابن الخشاب لمقامات الحريري الأدبية

 الدكتور خالد كبير علال- الجزائر-


 صنف الأديب أبو محمد القاسم بن علي الحريري البصري(ت 516ه/1222م)خمسين مقامة[1] ، أولها المقامة الصنعانية ،و آخرها البصرة[2] . سار فيها على طريقة منشئ المقامات بديع الزمن الهمذاني(ت398 ه/1007م) ، فنالت إعجاب أدباء عصره ، وشهدوا لمصنفها بالبراعة الفائقة في الصياغة اللفظية ؛ لكن الأديب أبا محمد  ابن الخشاب البغدادي الحنبلي(ت567 ه/1171م) كان في مقدمة الناقدين له ، و ردّ عليه في كتابه : الاعتراض على الحريري ، فجاء النحوي عبد الله بن بري المصري(ت582 ه/1186م) ، و انتصر للحريري ، من ابن الخشاب ، في مصنفه : الانتصار للحريري . فما هي انتقادات ابن الخشاب ؟ و ما هي ردود ابن بري عليها ؟  .
 
أولا: انتقادات ابن الخشاب لمقامات الحريري و رد ابن بري عليها:
 انتقد أبو محمد بن الخشاب(ت567 ه/1171م) ، أبا محمد بن الحريري في أكثر من تسعة و خمسين موضعا من مقاماته، و عدّ ذلك قليلا مقابل كثرة صوابه ، و الكامل من عدت سقطاته ،و الفاضل من أحصيت هفواته[3] . و تعجب من أهل اللغة و الأدب في بغداد ، من أنهم عندما قرأ  عليهم ابن الحريري مقاماته في سنة504 ه/1110م ، لم يبتعلقوا عليه فيها إلا بلفظة واحدة نازعوه فيها ،و خرجوا معه على السواء ، لأنها وقعت في كتب الأدب على خلاف فيها ، هي: (( النهار فرخ الحبارى ))[4] و (( الليل فرخ الكروان ))[5] ،و هذا هو المشهور و في بعض مصنفات اللغة أن الليل هو كذلك : فرخ الحبارى .[6] ثم أشار ابن الخشاب إلى أن الحريري أمضى وقتا طويلا من عمره في اختيار ألفاظه ، خطف أكثرها من جوامع يدل وصوله إليها على براعته ، لكنه لم يكن مدفوعا عن فطنة ثاقبة ، وغريزة في التلفيق مطاوعة مجاوبة، كما أنه أخذ مواضع من غيره و استعان بها ، و أنحى عليها و غصبها[7]  .
 
 و في مقامات الحريري مواضع ظاهرة الضعف ، انتقدها ابن الخشاب زادت عن ثلاث عشر موضعا[8]  ، سكت عنها ابن بري و لم يعلق عليها بشيء ، وهو المتحمس للرد على ابن الخشاب ،و الانتصار للحريري . و كان عليه أن يبدي فيها رأيه و لا يسكت عنها ، لأنه في صدد الرد عليها ن أذكر منها سبعة كأمثلة ؛ أولها أن ابن الخشاب أشار إلى أن الحريري قال في مقدمة مقاماته : (( و نعوذ بك من شره اللّسن[9] ،و فضول الهذر ، كما نعوذ بك من معرة اللّكن و فضوح الحصر[10] )) ، و هذا الكلام هو (( بعينه في كتاب البين و التبيين لأبي عثمان عمرو بن يحي المعروف بالجاحظ ))[11] .و قد رجعت إلى البيان و التبيين فوجدت المعنى متقاربا ، لكنه ليس نقلا حرفيا ، يقول فيه الجاحظ (ت250 ه/864م): (( و نعوذ بك من السلاطة و الهذر ، كما نعوذ بك من العي و الحصر ))[12]  .
 
و الثاني هو قول الحريري في المقامة الخامسة : (( قبيل انتيابكم و مصيري إلى بابكم )) ، يرى فيه ابن الخشاب أنه(( ليس هذا موضع استعمال الانتياب ، لأن الانتياب معاودة الشيء مرة بعد مرة ن ومنه سميت النحل نوبا ، لانتيابها مواضع تعسّلها ، و هو مباتها  . و الانتياب افتعال من النوبة ، و هو لم يأتهم في هذا الموضع مرة أخرى ، و لا كثر انتيابه ، فلا معنى له في استعمال الانتياب ،إلا أنه ساقه إلى استعماله السجعة[13]، فلا عذر له في ذلك )) و لا معنى لاستعمال الانتياب ، لأنه ظاهر الفساد لمباعدته الصواب[14] .و قول الحريري لا يصح ، لأن الانتياب هو القيام بالفعل مرة بعد مرة ، و هو قد استخدمه للتعبير عنه مرة واحدة  ، لذا فإن ابن الخشاب مصيب عندما خطأه في هذه المسألة[15] .
 
 و المثال الثالث من المقامة السادسة ، يقول فيها الحريري : (( و استعنت بقاطبة الكتاب ، فكل منهم قطب و تاب )) ، فانتقده ابن الخشاب في استعمال (( قاطبة مضافة إلى ما بعدها و تعريفها به ، و إدخال حرف الجر عليها يدل على جهله بعلم النحو ، وأنه كان مقصرا جدا ن لأن العلماء بالعربية لا يختلفون في أن قاطبة لا تستعمل إلا منصوبة على الحال ، غير مقتصر على موضع واحد ،كذا نطقت بها العرب و لا تستعملها فاعلة ،و لا مفعولة ،و لا مجرورة ، و لا مضافة ،و معرفة باللام .و مثلها طرا و كافة ، فلا يقال : طر القوم ، و لا كافة القوم ، قال تعالى: (( و ما أرسلناك إلا كافة للناس ))-سورة سبأ/28 – و قولهم كافة الناس ، كلام مولد ليس بعربي محض ، و هو اسهل من استعمال الحريري (( بقاطبة الكتاب )) ، و طرا و قاطبة لا ينصرفان ، و هما في موضع المصدر ، و لا يكون معرفة .و أظن أن ابن الحريري قد لحن في استعمال قاطبة و أخواتها ن كما استعملها هو .و كان قد حكى مذهب العرب و النحاة في كتابه : درة الغواص في لحن الخواص ، إلا أنه (( خالف إلا ما نهى عنه سهوا ، أو لأنه  عرفه بعد وضعه المقامات على الخطأ ))[16]  . و استخدام الحريري لكلمة قاطبة مجرورة و مضافة في نفس الوقت ليس بصحيح ، لأن قاطبة لا تأتي إلا حالا ، و هي من نوع الحال المؤكدة لصاحبها ، فنقول : جاء الناس قاطبة و كافة أو طرا  . و لم نجد في كتب النحو و اللغة أن كلمة قاطبة تستعمل مضافة أو مجرورة[17]  .
 
   و المثال الرابع يقول فيه الحريري : (( بمخلبه الأشغى[18] ، يغول[19] و نابه ))[20] لكن ابن الخشاب يرى أن (( الشغى لا يكاد يستعمل في المخلب ، و الاستعمال الصحيح في الشغى  و هو اختلاف النبتة ،إنما يكون في الأسنان ، و استعماله في منسر العقاب لطول الأعلى على الأسفل فهما مختلفان ، إلا أن هذا الاستعمال أسهل من قوله : على النقيصة و الشغى . لأنه توهم أن الشغاة زيادة ، فاستعمله استعمالها  ، و للغة أوضاع مخصوصة في الاستعمال ، إذا خرجت عنها لم تكن عربية ))[21] . و استخدام الحريري لكلمة الشغي للدلالة على الزيادة في مخلب العقاب لا يصح ، لأن لفظة الشغى تطلق على السن الشاغية ، و هي الزائدة على الأسنان التي تخالف نبتتها نبتة غيرها من الأسنان ، فيقال : رجل أشغى ، وامرأة شغواء . و قد أخطأ الحريري في استعماله لهذه الكلمة من وجهين : الأول أراد إثبات صفة إيجابية للعقاب باستخدامه لفظة الأشغى ، في حين هي تحمل صفة سلبية . و الثاني أنه كان يعتقد أن معنى الزيادة في هذه الكلمة ، هو النمو غير أنها فبي الواقع تدل على مخالفة الأصل[22]  .
 
   و في المثال الخامس انتقد ابن الخشاب ما قاله الحريري-في المقامة الثالثة و العشرين - : (( حين يرتوي مني و يلتقح )) ، لأنه (( لا يستعمل التقح في معنى قبل اللقاح .و المعروف في القحتها ، و لقحتها ،  لقحت ، ومنه للاقح ، و اللواقح . و الملتقح غير معروف ))[23] .و استخدام فعل التقح للدلالة على اللقاح غير وارد في كلام العرب ، وإنما الوارد هو : ألقح الفحل الناقة ، وألقح الريح السحاب ، و رياح لواقح ، وناقة لاقح ، و نوق لواقح و لقّح ، و لقت لقاحا ، ولقحا ، وتلقحت ، و ألقحها الفحل ،و لقحها ، و لقوح درور ،و هي الحلوب[24]  .
 
   و المثال السادس انتقده في المقامة السادسة و العشرين عندما قال : (( فتعارفنا حينئذ و حفت بي فرحتان ساعتئذ )) ، و بين أن السجعتين واحدة لأن (( إذ فيهما كلمة واحدة ، فلا فرق بين إضافة الحين و الساعة ،و الليلة و اليوم ،و غير ذلك مما تجب  إضافته من أسماء الأزمنة إليها ، فلا معنى يجعلها قرينة إلا على تأويل أنها صارت مع ما قبلها  كالفظة الواحدة ))[25] .و مما يشترط في السجع أن تكون الألفاظ المسجوعة مختلفة المعنى ، و أما إذا كانت على معنى واحد فهي تكرار لا طائل من ورائه ، و قد استعمل الحريري كلمتي : حينئذ ، و ساعتئذ ، على أساس أنهما مختلفتان في المعنى ، وإذا ما رجعنا إلى كلام العرب نجد أن اللفظتين تستعملان للدلالة على معنى واحد ، و لهما في الإعراب نفس الحكم[26]  .
  و آخرها يقول فيه الحريري-في المقامة الخامسة و الثلاثين- : (( إذ احتفا بنا ذو طمرين[27] ،و قد كاد يناهز العمرين )) ، فعقب عليه ابن الخشاب بقوله: (( بئس الاستعمال ، استعمال كاد مع يناهز ، لأن المنهازة معناها المقاربة ؛ ناهز فلان الخمسين إذا قاربهما ، وكاد معناها المقاربة أيضا ، فهما و إن اختلفا في الاستعمال يتفقان في معنى المقاربة ، فكأنه إذا حقق معنى قوله آل إلى أن يقدر هذا الكلام[28] ، قارب مقاربة العمرين ، وهذا لا يخفى  اختلاله على المتأمل ))[29] .كما أن إضافة كاد إلى ناهز و استعمالهما مقترنتين ببعضهما ، هو حشو ، و تكرار لا فائدة منه [30] .
 
و في مقامات الحريري أكثر من سبعة مواضع ، انتقدها ابن الخشاب و بين بعدها عن الصواب ، لكن ابن بري-مع اعترافه به- بررها و جوزها ، و وجد لها  مخارج و أخذ بها ، حتى و إن كانت ضعيفة[31] ؛ أذكر من بينها مثالين ، الأول أخذ فيه ابن الخشاب على الحريري أنه ذكر في مقاماته-فبل تهذيبها و تنقيحها- النبي –عليه الصلاة و السلام- ثم قال مخاطبا له : (( فقلت و أنت أصدق القائلين (إنه لقول رسول كريم ، ذي قوة عند ذي العرش مكين )-سورة التكوير/19- ، و عندما تبين له –بعدما انتشرت مقاماته- أن الآية وصف لجبريل ، لا لمحمد-عليهما السلام- كر على النسخة مغيرا اعتقادا منه أنه أخطأ في الأول ، بعدما غربت و شرقت ، و اشأمّت و عرّقت مقاماته . فكتب في النسخة الثانية : فقلت و أنت أصدق القائلين: ( و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )[32]-سورة الأنبياء/117-  . و يرى ابن الخشاب أن الحريري أخطأ في التصرفين ، فهو في الأول قد جهل قول أكثر المفسرين[33] بأن الآية تخص جبريل، لا الرسول-صلى الله عليه و سلم- . و في الثاني غيّر ما كتبه عندما اطلع على رأي غالب المفسرين ، فظن أن الأول خطأ  لا يجوز الأخذ به ، و لم يعرف أنه و جد من المفسرين من جعل الآية صفة للرسول ، كما ذهب إليه أولا . فجهل ما عليه الأكثرون في الأول ،و لم يعرف الجواز في الثاني[34]  .
 
   و أما ابن بري فقد دافع عن الحريري بقوله: (( ليس لراجع عن الوجه الضعيف إلى الوجه القوي بغالط ، لأنه غير مقطوع على ابن الحريري لم يمر به جواز الوجه الأول من كتب التفاسير ، و إنما تركه لأن أكثر أهل التفسير على خلافه ، فعدل إلى ما ليس فيه خلاف عند أحد من الناس ،و يقوي ذلك أنه إذا أنكر عليه الوجه الأول ، فلا بد له أن ينظر في كتب التفاسير ، هل الأمر على ما ذكروا  أو على خلافه ؟ ، ولما وقف عليه رأى الأكثر على خلاف ما ذهب إليه ، فعدل عنه إلى ما خلاف فيه ))[35] . و تبريره هذا ضعيف جدا  لا يرفع النقد الموجه للحريري ، لأنه ذكر الآية الأولى مخاطبا بها الرسول-عليه الصلاة و السلام- ظنا منه أنه هو المقصود ، فلو كان على علم بأن غالبية المفسرين على خلافه ، وأنه اختار الرأي الضعيف عن اقتناع و قصد ، لما بدله في أغلب الظن ، و مما يقوي ذلك أنه عندما غير موقفه بدّل الآية ، و جاء بأخرى صريحة في مخاطبة الرسول ، و لم يدافع عن رأيه الأول .
 
   وأما المثال الثاني- من المقامة الثانية –فأخذ فيه ابن الخشاب على الحرير ي استعماله كلمة :قواليب ،في قوله : (( يتقلب في قواليب الانتساب و يخبط في اساليب الاكتساب )) وهو خطأ و كان عليه أن يقول : قوالب ،كما في تابل : توابل لأن المفرد قالب ،و ليس قلوبا ،ولا قلاب ،ولا تستعمل قواليب إلاّ عند الضرورة الشعرية و بقلة . أما عند الاختيار و السعة فلا يجوز ذلك[36].و أما ابن بري فقد أقرّ بما قاله ابن الخشاب ضمنيا ،و برر استعمال الحريري لكلمة قواليب ،بضرورة السجع ،فكما للشعر ضرورة فللسجع هو الآخر ضرورته لأن له وزنا يضاهي ضرورة الوزن في الشعر زيادة و نقصا و ابدالا[37].و أشير هنا إلى أن نسخة مقامات الحريري التي بين يدي معدّلة ،فيها قوالب لا قواليب[38]، وهو تعديل إما أجراه ابن الحرير على بعض النسخ ولم يطلع عليه ابن بري .و إما قام به النساخ من بعده ،و هو اعتراف بصواب نقد ابن الخشاب و ضعف تبرير ابن بري .
 
و لابن الخشاب انتقادات أخرى لمقامات الحرير ،ردّ فيها عليه ابن بري لكن ردوده  كانت ضعيفة جدا[39].منها قول الحرير –في المقامة السابعة و الثلاثين – (( فسقط الفتى في يده[40]، و لاذ بحقو[41] والده )) انتقده فيه ابن الخشاب لاستعماله تلك الصيغة لأن العرب لا تستعملها ،و إنما تقول : (( سقط في يد فلان إذا ندم ،و لا يقال سقط فلان في يده ،قال تعالى : (( ولما سقط في أيديهم ))- سورة الأعراف/ 149-و لم يقل سقطوا في أيديهم . . . و فاعل سقط مضمر لا يظهر ،معناه الندم فكأنه- و اللّه أعلم – سقط الندم في يد فلان ، و ليس المعنى سقط فلان في يد نفسه ، هذا محال لا يجوز عليه و لا يعطيه لفظ هذا الكلام ولا معناه ، و هذا الغلط من فاحش غلط الحريري في مقاماته ))[42].
 
و أما ابن بري فقد اعترف بخطأ الحريري في هذا الموضع ، و قرر أنه لا يصح ذكر الفتى وصوابه أن يقول : فسقط في يده من غير ذكر الفتى ولا يكون في سقط ضمير الفتى ، لأنه فعل غير متعد ، و الجر و المجرور في رفع به . لكنه خطأ كذلك ابن الخشاب و زعم أنه نطق كلمة : سقط بفتح السين لا بضمها . بدليل قوله : (( و فاعل سقط مضمر لا يظهر ،و معناه الندم ))[43]. لكن المصحح[44]يرى : (( أن قول ابن الخشاب هذا لا يعين أنه أراد : سقط بفتح السين ، و قد فات ابن بري أيضا أن الأفعال التي جاءت ملازمة للمجهول ،لا يقال و نائب فاعلها ، و إنما يعرب فاعلا مع هذه الصيغة ، فلا دليل لابن بري في ذلك ))[45]. و هذا صحيح لأن ابن الخشاب بين أن الفاعل مضمر ؛ ولا يلزم ذلك القول بأن الفعل سقط ليس مبنيا للمجهول ، لأنه كان في معرض التوضيح ، بدليل أنه استشهد بقوله تعالى : (( ولما سقط في أيديهم )) وهي مبنية للمجهول .و يبدو أن ابن بري قد أحسّ بضعف ما ذهب إليه فعاد و افترض احتمال تصرف الناسخ في كلام ابن الخشاب ،فكتب سقط بفتح السين بدلا من ضمها ،و بذا يكون كلامه مستقيما و ردّه صحيحا[46].
 
و في مقامات الحريري مواضع انتقده فيها ابن الخشاب يظهر فيها تحامله عليه ،عندما أصدر أحكاما بتخطئته فيها ، وهي محل خلاف[47].منها أنه أخذ عليه قوله –(( ثمّ أنه اختبن[48]خلاصة النضّ[49]، و بدر ضاربا في الأرض )) فاستعماله لكلمة خلاصة بمعنى خالص الشيء ليس بصحيح و إنما هي ما يلقى من الشيء و يسقط عند التخليص ، كالنخالة و البراية فهو ما يرمى من البري ، و القمامة .فهو مخطأ في هذا الاستعمال على كل حال[50]. لكن ابن بري يرى أن الحرير لم يخطأ ، و قوله صحيح لأن لفض : الخلاصة مختلف فيه ، فقال بعض الناس أنه : ما يلقى من الشيء ، و قال آخرون : إنه خالص الشيء ، وبذا يكون ابن الخشاب قد أخطأ عندما قطع بتغليط الحريري ، مما يعني أنه (( لم يعلم فيه خلافا ، او تركه مع العلم به ))[51]. ونحن في وقتنا الحاضر معنى الخلاصة هو : زبدة الشيء ، وما يستخرج من المادة حاويا لخصائصها[52].
 
  و منها قول ابن الحريري –في المقامة الثانية و الأربعين – (( إلى أن طال الأمد و حصحص[53]الكمد )) انتقده ابن الخشاب في استعماله لكلمة حصحص مع غير لفض الحق ، لأن ذلك في رأيه لا يكد يستعمل . فلو قال: حصحص الباطل ، و حصحص الشرّ ،كان بعيدا عن استعمال العرب لكلمة حصحص[54]. لكن ابن بري لم يوافقه على ذلك ، و ذهب إلى القول بأن ابن الخشاب انفرد بما قاله ، و حمله عليه قوله تعالى: (( الآن حصحص الحق ))-سورة يوسف/51- و الأمر ليس كما ظن ، لأن الذي عليه أهل اللغة أن حصحص الشيء معناه : ظهر ، و وضح ، و لم يخص بحق و لا بغيره من الألفاظ[55] . و قوله هذا صحيح[56] ، لكن ابن  الخشاب لم يجزم فيما ذهب إليه ،و إنما قال: و لا يكاد يستعمل ذلك )) ، مما يعني أنه لم يقطع بتخطئة  الحريري .
 
   وأخيرا فقد تنازع ابن الخشاب و ابن بري في استعمال الحريري لكلمة: نجوس[57] ، في قوله : (( فأقبلنا نجوس خلالها و نتفيأ ظلالها ))[58] . و لم يتنبها إلى خطأ واضح أمامهما ، هو استخدام الحريري لفظ: نتفيأ في قوله: (( نتفيأ ظلالها ))، و هو فعل لازم ، لا يتعدى إلى مفعول به ، وإنما يأتي دائما فعلا لازما ، و قد عداه الحريري و لا حق له في ذلك[59]  .
 
ثانيا : تعقيبات :
   و تعليقا على ما تقدم ذكره ، وإثراء له ،أورد فيما يأتي تعقيبات و فوائد متفرقة ؛ منها أن الباحث محمد بهجت الأثري يرى أن انتقادات ابن الخشاب لمقامات الحريري كانت(( غاية في القوة و الأصالة ن و إن ناقشه ابن بري بما ناقشه بها ))[60] . في حين ذهب الأديب عبد المالك مرتاض إلى القول بأن ابن الخشاب انتقد الحريري انتقادا مرا ، لم يخل من بعض الهوى ؛ فجاء ابن بري و رد عليه ردا عنيفا انتصارا للحريري[61] . لكن حقيقة الأمر أن كل منهما بالغ في نقده ، فابن الخشاب كان مدفوعا بدافع انتقاد مقامات الحريري ، حريصا على الرد عليه ، لذا نجده في بعض المآخذ يشتد في انتقاده و تضخيم أخطائه . و ابن بري هو الآخر كان شديد الحرص على الانتصار للحريري من ابن الخشاب ، و كثير التبرير لمواقفه ، يبحث له عن المخارج و إن كانت ضيقة مرجوحة ، حتى أنه سكت عن مواضع خطأه فيها واضح . مما يثبت أن ابن الخشاب كان أكثر منه موضوعية ، فهو و إن اشتد في انتقاده للحريري ، و جانب الصواب في بعض مآخذه عليه ، فإنه قد اعترف له بالفضل ، و عذره في بعض أخطائه[62] .
 
  و منها-على ما يبدو- أن الغالبية العظمى من أدباء القرنين السادس و السابع الهجريين/12-13م ، و ما بعدهما ، كانت مواقفهم سلبية تجاه نقد المقامات الحريرية ، فإني لم أعثر لهم على أي عمل علمي لنقدها  شكلا و موضوعا[63] ، و اكتفوا بشرحها و المبالغة في مدحها و تقريضها . و قد أشار ابن الخشاب إلى سلبية أدباء بغداد تجاه مقامات الحريري ، و تعجب منهم كيف أنهم عندما سمعوا منه مقاماته في سنة 504ه/1110م ، لم ينتقدوه إلا في مسألة واحدة فيها خلاف[64] ؟ ! ؛ و هو بمفرده قد انتقده في مواضع كثيرة ، أثبت فيها خطأه و تقصيره . لكن عمله النقدي  الذي بدأه لم يجد –على ما يظهر- من يواصله ، في عصر خيم عليه التقليد المذهبي و الجمود الفكري ، و اهتم فيه الأدباء بظاهر اللغة دون باطنها[65] ؛ حتى أن بعض علمائه صدرت عنهم أقوال-في مدح مقامات الحريري- لا تليق بأهل العلم أبدا . فأدعى الجغرافي ياقوت الحموي(626 ه/1228م) ، أن الحريري بمقاماته قد تفوق على الأوائل ،و أعجز الأواخر و لو (( ادعى بها الإعجاز لما وجد من يدفع في صدره ، ولا يرد قوله ، ولا يأتي بما يقاربها ، فضلا أن يأتي بمثلها ))[66] .و قال عنه الحافظ ابن كثير(( لم يسبق إلى مثلها و لا يلحق ))[67].و ردد المحدث جلال الدين السيوطي(ت911 ه/1505م) ما قاله ياقوت الحموي[68] .
 
  و أقول-ردا عليهم[69]- :

 أولا  إن كلام هؤلاء غير علمي ، فيه جهل و مبالغة ،و دعوى عريضة ، لأنه من الخطأ الفاحش أن يصدروا حكما بأن الحريري أعجز الأواخر ، و لا يلحق في مقاماته ؛ فمن أين لهم ذلك ؟ فهل اطلعوا على الغيب ؟ إني اعتقد جازما أن أي عمل بشري-مهما بلغ من الإتقان و البراعة و العبقرية- فإنه لا يصح عقلا ، يدّعى فيه الإعجاز حاضرا و مستقبلا .
 
   و ثانيا أنه سبق و أن أوردت انتقادات ابن الخشاب لمقامات الحريري ، كان الكثير منها في الصميم ، أظهر بها جانبا مخفيا من عيوبها ، لم يتفطن له معظم أدباء عصره .و قد تنبه لذلك الأديب العماد الكاتب الأصفهاني (ت597ه/1200م) عندما أشار إلى نقائص أدب الحريري ، في صدد ترجمته للأديب أبي الفضل الحصكفي الشافعي(ت553 ه/1158م) ومقارنته بالمعري و الحريري ، فقال عنه : كان علامة الزمان في (( علمه ، معري العصر في نثره و نظمه ، بل فضل المعري بفضله و فهمه ، وبذّ-فاق،و غلب-الحريري برقة طبعه ، و قوة سجعه،و جودة شعره ، غزارة أدبه ،و انفراده بأسلوبه في الشعر و مذاهبه ))[70] . فهذه شهادة من أديب متضلع في اللغة و الأدب ، تعني أن أدب الحريري-و منه مقاماته- كانت فيه نقائص كثيرة ، جعلت الحصكفي يتفوق عليه برقة الطبع ، و قوة السجع ، و غزارة الأدب ، و جودة الشعر  .
 
  و ثالثا أن المقامات الجزرية[71] قد حازت خصائص المقامات الحريرية ، و فضلت عليها ، و عقدت لها عشرة مجالس لقراءتها برواق المدرسة  المستنصرية ببغداد ، في سنة 676ه/1277م)، وقد سمعها مائة و ستون عالما ، من كبار علماء العراق و الشام ، و فارس و خراسان ، و بلاد المغرب ، وشهدوا لها بالفضل و التفوق على مقامات الحريري[72] .
 
و رابعا أنه في العصر الحديث ألف الأديب ناصف اليازجي(ت 1871م/1288ه) مقامات سماها : مجمع البحرين ، حاكى فيها الحريري-في مقاماته- شكلا و مضمونا ، على الرغم ما بينهما من زمن طويل[73] . و قد حازت مقاماته الخصائص الحريرية[74] و تفوقت عليها في جوانب عديدة ، منها : إنها أكثر منها عددا [75] ، وأغزر من حيث وفرة الآيات القرآنية ، و أوفر نصيبا من الألغاز النثرية و الألعاب البلاغية ، قلّد فيهاالحريري ، و زاد عليه و أبدع فيها[76] ؛ مها : القلب-مالا يستحيل بالانعكاس[77]- و هو عزيز الوجود في أشد الآثار الأدبية محافظة ، و في أوغلها تكلفا و صناعة . استعمله اليازجي و تفوق فيه على الحريري ، و شق على نفسه حتى جادت قريحته بأربعة عشر بيتا ، كلها لا تستحيل بالانعكاس ، في حين لم يستطع الحريري أن يأتي من أكثر من خمسة أبيات ، و ليست في جودة أبيات اليازجي الذي أبدى كذلك مهارة عالية في النحو-مجال تخصصه- وبذّ فيه الحريري[78]  .
 
 و خامسا أن دراسات حديثة متخصصة بينت نقائص[79] كثيرة في مقامات الحريري ، منها : التكلف الظاهر في استعمال الغريب ،و الإسراف فيه ،و الإفراط اصطناع المجاز ، حتى جفت عباراتها و قل ماؤها ،و عسر مساغها[80] .و ظهرت فيها-احيانا-برودة و غثاثة في طلب السجع و الجناس[81] ، كما في L( و استعنت بقاطبة الكتاب ، فكل منهم قطب و تاب )) ، فجرت قاطبة لأجل الجناس و السجع ، و هي لاستعمل إلا منصوبة على الحال، و وضع فعل تاب في غير موضعه ، فبدا نافرا متقلقلا[82] .  و جاءت قصصها خالية من الأغراض متشابهة المواضيع محدودة الخيال ، وكثيرة الغموض و التعقيد ، لا يسلم مطالعها من السأم و الضجر [83] .
 
و منها أنه تبين من مقارنة مقامات الحريري بمقامات بديع الزمان الهمذاني ، أن البديع تفوق عليه في فن الإضحاك ، الحيل ، المدح ،و التشبيه ، السجع و الجناس ،و الاقتباس . كما أنه استطاع أن يجمع بين المضمون في أحيان كثيرة ، و جاءت أسجاعه حارة معبرة قوية تخدم المعاني ، و لم تكن باردة و لا ثقيلة ،و لا ركيكة . و أما الحريري فقد انشغل بالتزويقات اللفظية ،و الصور الغريبة ، فجاءت أسجاعه أثقل موقعا،و أغرب مخرجا ،و أضعف تعبيرا عن المعاني[84] . و أما تجنيساته فهي غير مقبولة في كثير من الأحيان ، لتعثر معاني ألفاظها ، وصدورها عن تكلف و عنت ، لا عن طبع ، حتى أنه استعمل كلمة الدّست[85] أربع مرات في موضع واحد من أجل التجنيس ،و هو شيء(( لا نظير له ركاكة و ثقلا و برودة في الأدب العربي ،و قد حمّل الجناس في هذه الفقرة ما لا يحتمل ،و جشمه- كلّفه- ما لا يطيق عليه )) ، لأنه لم يكن يأبه بركاكة أسلوبه ، إذا استقامت التجنيسات المتتالية[86] . كما أنه أغرق قي استعمال الغريب من الألفاظ ، فغربت معانيها و اضطربت اضطرابا شديدا ، فهو و إن كان يقصد بذلك أن يرينا أنه قادر على أن يأتينا بما لم يأت به الأوائل ، فقد أخطأ و حرم التوفيق ، لأن (( عبقرية الأدباء لا تتفاوت في الإغراب و التعمية على الأفهام ،و التضليل على العقول ، و لكن عبقريتهم تتفاوت في القدرة على الإفهام ،و حسن التبيين ، و جودة التصوير ،و سهولة التعبير ))[87]  .
 
و يستنتج مما ذكرناه عن نقد ابن الخشاب لمقامات الحريري ،أنه يعد رائد نقاد المقامات في عصره دون منازع ، لانتقاده العميق و الموسع لمقامات الحريري ؛ و قد جاءت الدراسات المقامية الحديثة مكملة لعمله في إظهار نقائصها الكثيرة- شكلا و موضوعا- و تمزيقا للهالة التي أحيطت بها . كما أن ما قام به ابن الخشاب هو عمل انفرد به في المدرسة الحنبلية ، إذ لم أعثر على أي عالم حنبلي آخر تصدى لنقد المقامات الحريرية على طريقته  ؛ على الرغم من أن النقد العلمي عند علماء الحنابلة قد شمل علوما كثيرة ، و مس مختلف طوائف العلماء  .

-----------------------------------------
[1] المقامة لغة اسم للمجلس و الحماعة من الناس ، وسميت الأحدوثة من الكلام مقامة  . ثم تطور  مدلولها حتى صار مصطلحا يطلق على حكاية أو أقصوصة ن لها أبطال معينون  و خصائص أدبية ثابتة ، ومقومات فنية معروفة ، و بمعنى آخر هي نوع من الحكايات القصيرة المسجوعة ، مطرزة بالمفردات اللغوية ، و متضمنة  للأمثال و الحكم ن يرويها واضعها على لسان أحد الناس ، بطلاه في الغالب رجل ذكي ، احكم الحيلة ، و قصر همه على الاستجداء   . عبد المالك مرتاض  : فن المقامات في الأدب العربي  ، ط2  الجزائر  ، المؤسسة الوطنية للكتاب  ، 1988  ، ص : 9 ، 12  .و  احمد احمد بدوي : أسس النقد الأدبي عند العرب ، ط 3  مصر  ، مكتبة نهضة مصر  1964  ، ص : 583   .و  داود حفني : الآداب  الإقليمية  في العصر العباسي الثاني ، الجزائر  ديوان المطبوعات الجامعية ، 1980  ، ص : 55  .
[2] الحريري : المقامات الحريرية  ، الجزائر ، موفم  للنشر ، 1989  ، ج 1 ص : 15 ، ج 2 ص : 383  .
[3] ابن الخشاب : الاعتراض على الحريري  مع انتصار ابن بري، ط1 مصر   المطبعة الحسينية  ، 1326ه  ، 2-3  . 
[4] هو طائر طويل العنق ، رمادي اللون ، يشبه  الأوز  . علي بن هادية : قاموس الطلاب الجديد  ص : 269  .
[5] هو طائر حسن الصوت ، طويل الرجلين و  المنقار  ، جمعه : كراوين   . نفس المرجع ص : 899  .
[6] ابن الخشاب : المصدر السابق  ص : 2  .
[7] ابن الخشاب : المصدر السابق ص : 2 ، 3 .
[8] انظر : نفس المصدر : 3 ن 13 ، 16 و ما بعدها  .
[9] اللّسن هو الفصاحة  . الحريري : المصدر السابق ج 1 ص : 8  .
[10] هو العجز عن الكلام . نفسه ج  1 ص : 8 .
[11] ابن الخشاب : المصدر السابق  ص : 3  .و الحريري : نفس المصدر ج 1 ص : 3   .
[12] الجاحظ : البيان و التبيين ، بيروت دار إحياء التراث العربي  ، 1968  ، ج1 ص :  5  .
[13] السجع هو : (( توافق الكلمة الأخيرة من جملة ، مع الكلمة الأخيرة من جملة أخرى في الحرف الأخير منهما )) . المعهد التربوي الوطني : المختار في الأدب و النصوص و البلاغة  ، السنة الأولى من التعليم الثانوي   ، 1983  .، ص : 231  .
[14] ابن الخشاب : المصدر السابق  ص : 13  .
[15] جواب خطي ، للباحث نصر الدين زروق  ، ردا على أسئلة و جهتها إليه كتابيا ، فرد عليها-مشكورا –في خمس صفحات  ، ص : 1 .
[16] ابن الخشاب : المصدر السابق  ص : 17 ، 18  .
[17] جواب خطي ص : 2  .
[18] من الشغى ، و هي الزائدة على الأسنان ، وقيل المعوج  . الحريري : المصدر السابق  ج 1 ص : 314  .
[19] أي يهلك  . نفس المصدر حج 1 ص : 314   .
[20] نفس المصدر  ج 1 ص : 307  .
[21] ابن الخشاب : المصدر السابق  ص : 21-22  .
[22] جواب خطي  ص : 3 ، 4  .
[23] ابن الخشاب: المصدر السابق  ص :22-23  .
[24] جواب خطي  ص : 4  .
[25] ابن الخشاب المصدر السابق ص : 23  .
[26] جواب خطي  ص : 4  .
[27] الطمر هو الثوب البالي ، و الجمع أطمار  . محمد بن أبي بكر الرازي : مختار الصحاح ص : 259  .
[28] كذا في الأصل ، و يبدو أن في الكلام خللا  .
[29] ابن الخشاب: المصدر السابق  ص : 26  .
[30] جواب خطي  ص : 5  .
[31] انظر : ابن الخشاب : المصدر السابق ص : 4  ، 9 ، 10 ، 11 ، 12 ، 18 ن 19 ، 20 ، 26 ن و ما بعدها  .
[32] هذه النسخة هي التي بين يدي .
[33] ذكر ابن كثير في تفسيره أن كثيرا من المفسرين أن الآية تقصد جبريل عليه السلام ن كابن عباس و الحسين و قتادة . تفسير القرآن العظيم ، ط1 ، دمشق ، الرياض  ، مكتبة دار الفيحاء ، و مكتبة السلام ، 1414 ه  ، ج 4 ص : 617  .
[34] ابن الخشاب : المصدر السابق  ص : 3 ، 4  .
[35]  نفسه ص : 4  .
[36] نفس المصدر ،ص :10 –11 .
[37] نفسه ص :11 .
[38] أنظر ج 1 ص :25 .
[39] ابن الخشاب : المصدر السابق ص : 16 ، 19 ، 20 ، 24 ، 28 ، 29 .
[40] يقال لكل من ندم على شيء و عجز عنه : سقط في يده . الحريري : المصدر السابق ج 2 ص : 166 .
[41] الحقو هو الإزار و هو كذلك الخصر و شد الإزار .محمد بن أبي بكر الرازي : المصدر السابق  ص : 102 .
[42] ابن الخشاب : المصدر السابق ص : 28
[43] نفس المصدر  ص : 29 .
[44] هو مصحح كتاب الاعتراض لابن الخشاب ، و اسمه المرصفي .نفسه هامش ص : 29 .
[45] نفسه هامش ص : 29 .
[46] ابن الخشاب : المصدر السابق ص : 29 .
[47] انظر نفس المصدر ص : 20 ، و ما بعدها .
[48] اختبن الشيء ، جمعه و شده إلى خبنه  أي في حضنه مما يلي البطن . الحريري : المصدر السابق ج 2 ص : 245 . و محمد بن أبي بكر الرازي :المصدر السابق ص : 116 .
[49] النضّ هو ما تيسر من الأشياء .الرازي نفسه ص : 420 .
[50] ابن الخشاب : المصدر السابق ص : 31 .
[51] نفس المصدر ص : 32 .
[52] علي بن هادية : المرجع السابق ص : 317 .
[53] أي بان الشيء و ظهر . الرازي : المصدر السابق ص : 98 .
[54] ابن الخشاب : المصدر السابق ص : 32 .
[55] ابن الخشاب : المصدر السابق  ص : 32  .
[56] محمد بن أبي بكر الرازي : المصدر السابق ص : 98  .و علي بن هادية : المرجع السابق ص : 281  .
[57] جاس : من معانيها طاف بين البيوت ، و تردد بين الديار قصد الإفساد  . علي بن هادية : نفس المرجع ص : 244  .
[58] ابن الخشاب : المصدر السابق  ص : 30-31  .
[59] ابن الخشاب : المصدر السابق ، تعليق المصحح ص : 30-31  .و جواب خطي  ص : 5  .
[60] العماد الكاتب : خريدة القصر ، قسم شعراء العراق ن حققه محمد بهجت الأثري  ج 1 ص : 62  .
[61] عبد المالك مرتاض : فن المقامات في الأدب العربي ، ط 2  ، المؤسسة الوطنية للكتاب  ، 1988  ،ص : 536  .
[62] انظر : ابن الخشاب : المصدر السابق  ص : 2 ، 3  .
[63] صنف عبد اللطيف البغدادي(ت629 ه/1134م)  كتابا في الانصاف بين ابن الخشاب و ابن بري عن مقامات الحريري .  ابن أبي أصيبعة : المصدر السابق ج 3 ص : 346  .
[64] ابن الخشاب : المصدر السابق ص : 2  .
[65] عبد المالك مرتاض : المرجع السابق ص : 225  . و بطرس البستاني : أدباء العرب ، د م ن ، دار عبود  ، د ت ، ج 2 ص : 437  .
[66] ياقوت الحموي : معجم الأدباء  ج 5 : 2205  .
[67] ابن كثير : المصدر السابق ج 12 ص : 192  .
[68] السيوطي : بغية الوعاة  ج 2 ص : 257  .
[69] لست أديبا ، وتكويني العلمي لا يؤهلني لنقد مقامات الحريري ، لكنني سأجتهد في جمع الشواهد التاريخية ، و استعين بدراسات المختصين في الأدب ، للرد على هؤلاء   .
[70] العماد الكاتب : المصدر السابق –قسم شعراء الشام ج 2 ص : 472  .
[71] لصاحبها اللغوي الوزير شمس الدين بن الصيقل الجزري (ـ 701 ه/1301م) .
[72] اليونيني : المصدر السابق ج 4 ص : 226  . و ناجي معروف : المرجع السابق ج 2 ص : 221-222  .
[73] عبد المالك مرتاض : المرجع السابق ص : 241  .و شوقي ضيف : المقامة  ، ط 2 ، القاهرة  ، دار المعارف ، 1964  ، ص : 87  .
[74] شوقي ضيف : نفس المصدر ص : 88  .
[75] تتكون من ستين مقامة ، مقابل خمسين عند كل من الحريري و الهمذاني  . نفس المصدر ص : 85  .و عبد المالك مرتاض : المرجع السابق :228  . 
[76] عبد المالك مرتاض : المرجع السابق ص : 228 ، 456 ، 459 ، 460  . و شوقي ضيف : المرجع السابق ص : 85 ، 89  ، 91 ، 92  .
[77] أي أنه يقرأ طردا و عكسا ، كقول اليازجي : قمر يفرط عمدا مشرق × رش ماء دمع طرف يرمق  . عبد المالك مرتاض : نفس المرجع ص : 466  .
[78] نفس المرجع : ص : 465 ، 466  .و  شوقي ضيف : المرجع السابق ص : 89 ، 90  ، 91 ، 92  .
[79] هذا إلى جانب إيجابياتها الكثيرة ، لكن نحن في صدد الرد على دعوى إعجازها  .
[80] بطر البستاني : المرجع السابق ج 2 ص : 433  .
[81] هو اتفاق كلمتين في الهيئة ن واختلافهما في النعنى ، كما في : شهدت صلاة المغرب في بعض مساجد المغرب  : المعهد الوطني التربوي : المرجع السابق ص : 232 ، 233  ،
[82] نفس المصدر   ج 2 ص : 434  .
[83]  نفسه ج 2 ص : 434 ، 436 ، 437  .
[84] عبد المالك مرتاض : المصدر السابق  ص : 312 ، 313 ، 349 ، 369 ، 390 ، 392 ، 393 ، 440 ، 441  .
[85] هو صدر المجلس ،و يطلق كذلك على منصب الوزارة  . علي بن هادية : المصدر السابق ص : 339  .
[86] عبد المالك مرتاض : المرجع السابق ص : 451  .
[87] نفس المصدر  ص : 368  .

 

منوعات الفوائد