اطبع هذه الصفحة


مرّ رائدُ الإبداعِ وهَذَا الأثر !؟
إشاراتٌ وعِبر
من سيرة ومؤلّفاتِ الشيخ بكر

محمد بن عبد الله الذياب


 مرّ رائد الإبداع وهذا الأثر ؟
لقد فقد العالم الإسلامي وأهل العلم عَلَماً بارزاً ومؤلفاً متميزاً ، وفقيهاً مبرّزاً ، كان غيوراً على التوحيد ، غيوراً على الحرمات .. غيوراً على أعراض المسلمين .. غيوراً على نساء وبنات المسلمين .. غيوراً على لغة القرآن .. غيوراً على طلبة العلم من التخبّط .. غيوراً على أهل العلم من الانجرار وراء الألقاب والتسميات التغريبية . غيوراً على ناشئة المسلمين من التربي في أحضان المدارس العالمية .. غيوراً على ألسنة المسلمين من التفوّه بما لا يجوز ولا يليق ، غيوراً على منهج السلف .. غيوراً على الأمة من التحزب والتفرق .. غيوراً على أعراض العلماء والدعاة .
كان الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد –رحمه الله- مجموعة من التخصصات اجتمعت في رجل ! فهو الفقيه والأصولي ، واللغوي ، والنّسابة ، والمحدّث ، والأديب ، والمؤلف المعتز بعربيته - لغة القرآن - ، المدافع عن التوحيد والسنة ، كان الشيخ بكر –رحمه الله- صاحب مواقف عظيمة فلم يدع مجالاً يهم المسلمين ، وأهل العلم وطلبته – صغاراً وكباراً- إلا وطرقه مؤلِّفاً وموجِّهاً وصادعاً بالحق ومبيّناً الصواب – كما يراه – ومحذّراً من المخاطر بنظرة العالم الخبير المشفق الحريص على دينه وأمّته ولغته وناشئة المسلمين وأعراض المسلمات وأهل العلم .
فجاءت مؤلفاته شاملة حاوية لعدد من العلوم مراعياً فيها حاجة وواقع المسلمين ونوازل الأمة .

• نظرة في بعض مؤلفاته :
لقد خاض الشيخ بكر –رحمه الله- بقلمه في ميادين متعددة نافح فيها عن التوحيد والعقيدة "بالإبطال" و "درء الفتنة" ، ونصر السنة "بالتحديث" ورد على المحرّفين بـ "البراءة" و "التحريف" و "التحذير" وأصّل هذا الجانب الذي لم يكن فيه بادئاً بـ "الرد على المخالف" ووقف في وجه أهل التغريب ومدّعي تحرير المرأة بـ "الحراسة" . وألقم أصحاب التفسيق والتبديع بـ "التصنيف" ، وربّى وأدّب صغار وكبار طلبة العلم بـ "الحلية" ، وحفظ الألسنة من التفوّه بالمحرم والمكروه بـ "معجم المناهي" وحذّر أهل العلم وهم شامة الناس وروّادهم من الإنجرار خلف الألقاب العلمية التغريبية بـ "التغريب" ، وأفاد الأمة بـ "نوازله" ، وأجاد وبرع في جمع مؤلفات المذهب وأصوله وفقهائه ورموزه بموسوعته الرائعة "المدخل المفصّل" ، وجعل الدّاعين والمتضرّعين في مأمن من البدع والمحدثات في هذه العبادة الجليلة بـ "تصحيح الدعاء" وكشف زيف الدخلاء على العلم بـ "التعالم" .

• بين الإمام ابن القيم والشيخ بكر أبو زيد –رحمهما الله- :
لما كان شيخ الإسلام الثاني والإمام الرباني ابن قيم الجوزية ، صاحب تآليف متميزة ، وأساليب مشرقة ، وأطروحــــات مبرّزة ، عاش الشـيخ بكر –رحمه الله- معه ردحاً من الزمن متأمّلاً ، ودارساً ، ومحقّقاً ، ومنقّباً ، ومقرّباً لعلومه ، فشخص كابن القيم يستحق دراسات متعددة ومتنوعة ، فعاش معه الشيخ –رحمه الله – سنين عدداً ، قال الشيخ متحدّثاً عن ذلك كما في كتابه الرائع " تقريب علوم ابن القيم ص 11" : (وقد عشت مع ابن قيم الجوزية – رحمه الله - زمناً مديداً بقراءة عامّة مؤلفاته المطبوعة البالغ عددها فيما وصل إليّ علمه : اثنين وثلاثين مؤلفاً منها ما يتكوّن من مجلدات ، ومنها الرسالة في عدد من الملازم ، ومنها بين ذلك .
وقد منّ الله عليّ بقراءتها جميعها في زمن متصل ، ومنها ما سبقت قراءته في أوائل الطلب ) أ . هـ .
وتخصّص به وتخرّج على يديه بعد معيشته معه سنوات أخرى في "العالمية" فأخرج مؤلّفاً متميزاً جمعه من كلام ابن القيم سمّاه "الحدود والتعزيرات عند ابن القيم" ثم لم يكتف بذلك وكيف لمن علت همته وتطلّعت للمعالي نفسه أن يقف عند حد في طلب العلم الشرعي فعاش سنوات أخرى مع ابن القيم حتى أخرج دُرّة نفيسة وسَمَها بـ "أحكام الجناية على النفس وما دونها عند ابن قيم الجوزية" فنال بها – ما يحب أن يطلق عليه بعيداً عن بهرجة الألقاب وتغريبها – درجة "العالمية العالية" وهي ما تعرف في الأوساط الأكاديمية بالدكتوراه ، وغدا الشيخ بكر – رحمه الله – متخصّصاً في ابن القيم فقام بتقريب علومه بدرّته البديعة "تقريب علوم ابن القيم" وألّف عنه مؤلَّفاً متميزاً جميع فيه شذرات ودرراً من سيرته ، وحصر مؤلفاته ، فكثير ممن جاء بعده يحيلون على ما كتبه الشيخ بكر عن ابن القيم ، - وهذا من إنصافهم جزاهم الله خيراً – ووسم كتابه بـ "ابن قيم الجوزية : حياته ، آثاره ، موارده" . وهو مطبوع عن دار العاصمة ، ووعد الشيخ بأنه سيخرجه في طبعة جديدة تكون ضمن مشروع " آثار ابن القيم الجوزية وما لحقها من أعمال " وذلك في الطبعة القادمة لوجود زيادات وإضافات عنده على الطبعة الأولى .

• معالم في مؤلفات وشخصية الشيخ :

لقد كان الشيخ بكر – رحمه الله – يتمتع ويتميز بمجموعة من الصفات في مؤلّفاته وشخصيته ، وقفنا عليها من خلال ترجمته اليسيرة ، وما سمعناه ، وقرأناه عنه قبل وبعد وفاته فمن تلك المعالم والصفات البارزة في مؤلفات الشيخ :

• أولاً : التميّز :
أخذ الشيخ بكر على نفسه أن يكون متميزاً في طرحه ومؤلّفاته بدءاً من اختياره نوع الخط الذي عرف به وتميّزت به عناوين مؤلفاته وكتابة اسمه ، وهو خط الثلث الرائع ، وابتعاده – في غالب مؤلفاته – عن الأشكال والزخارف والاقتصار على اللون الأسود ذي الخط الذهبي في جانب الكتاب إن كان المؤلَّف مجلداً ، واللون الأبيض للغلاف والخط الأسود أو الأزرق أو الأحمر إن كان المؤلَّف غلافاً !
كما امتازت أيضاً بجودة الطباعة وحسن اختيار الخط ، والضبط بالشكل ، وقلة الأخطاء المطبعية .
* ومن جوانب التميز عند الشيخ .. تميّزه في المقدمات التي يكتبها لبعض المؤلّفات أو التحقيقات التي يطلب أصحابها من الشيخ كتابة تقديم لها لمكانته العلمية عند أهل العلم ويكفي ان يوجد – على طُرّة مؤلف – اسم الشيخ بكر في تزكية المؤلِّف أو المحقِّق ، وقد قام الشيخ بالتقديم لعدد ليس بالقليل من الكتب ، وأذكر ما طرأ على البال أثناء كتابتي لهذه الأسطر ، منها :
1 – تقديمه لـ "تفسير السعدي" طبعة دار ابن الجوزي ، بعناية : سعد الصميل .
2 – تقديمه "للموافقات" تحقيق الشيخ مشهور سلمان ،
3 – تقديمة لكتاب "كتب حذّر منها العلماء " لمشهور سلمان .
4 – تقديمه لكتاب "تقريب التهذيب " لابن حجر طبعة دار العاصمة تحقيق : أبو الأشبال صغير شاغف الباكستاني .
5 – وتقديمه وعنايته لكتاب "فتح الله الحميد المجيد شرح كتاب التوحيد" لحامد محمد محسن .
6 – تقديمه لكتاب "خالص الجمان" الذي جمعه الشيخ د . سعود الشريم من كلام الشيخ الشنقيطي صاحب أضواء البيان في المناسك .
7 – تقديمه لكتاب "التأخير وأحكامه في الفقه الإسلامي" ، وهو رسالة دكتوراه للدكتور : محمد العيسى ، وكانت بإشراف الشيخ بكر .
8 – تقديمه وعنايته بكتاب "بُلْغة الساغب وبُغية الراغب" لابن تيمية .
ومن الفوائد التي تهم القارئ في هذا الباب – التقديم للكتب- ، ما حدثني به الأستاذ : سعد الصميل صاحب دار ابن الجوزي ، والمعتني بتفسير السعدي الذي طبعته الدار .
قال أبو فواز : بعد الفراغ من تحقيق الكتاب أعطيت الشيخ بكر نسخة من الكتاب –قبل طباعته- على أن ينظر فيه ويقوم بعمل مقدمة له ، فمكث عنده فترة طويلة ، ولما كلمته في ذلك قال لي : "إن مسألة التقديم والكتابة لأي كتاب –عندي- ليست بالأمر الهيّن ! ، فإن من يريد أن يقدم لكتاب ما لا بد أن يأتي بشيء جديد يفيد القارئ وإلا فلا يتعب نفسه ؟!" .
وفعلاً لما قرأت مقدمة الشيخ بكر لتفسير السعدي – الطبعة الأولى في أربع مجلدات لمست ذلك .
منها ما يتعلق بالتفسير نفسه ، وتاريخ معرفة الشيخ به وكونه التفسير الوحيد المطبوع كاملاً لعالم نجدي .
والثانية : جانب العبادة والخشوع عند الشيخ السعدي – رحمه الله – وهي نقل حدّثه به من رأى ذلك الموقف مباشرة من الشيخ السعدي –رحمه الله – وهاتان الفائدتان مما لا يوجد عند من ترجم للشيخ السعدي – حسب علمي واطلاعي – أو ألّف عنه سواء في رسالة علمية – ماجستير أو دكتوراه – أو غيرها ومن ثم أصبحتُ كلما وقفت على كتاب قدّم له الشيخ بكر –رحمه الله- أحاول أن أتلمس وجه التميز والجديد والمفيد من خلال تلك المقدمة فأخرج بعدد من الفوائد ، وأحيل القارئ الكريم على مقدمات الكتب التالية مما دبّجه الشيخ – عليه رحمة الله – : تقديمه الرائع لكتاب "الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية" المطبوع ضمن مجموعة "مؤلفات وآثار شيخ الإسلام ابن تيمية" وهو مجلد كبير حوى تراجم من كتب مطبوعة ومخطوطة عن شيخ الإسلام ، فقدّم الشيخ للكتاب بمقدمة بلغت نحو 30 صفحة رائعة . ومنها ما كتبه مقدِّماً لكتاب "الموافقات " للشاطبي الطبعة التي حقّقها الشيخ مشهور سلمان وطبعت في ستة مجلدات فجاءت مقدمة الشيخ مدخلاً حافلاً يليق بالكتاب والعمل الذي بذل فيه المحقق جهداً مباركاً .

التميز في الأسلوب الراقي في الكتابة :
• يقول عنه الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – كما في شرحه لكتاب الشيخ بكر "حلية طالب العلم" الشريط الأول : " .. إن كلامه في غالب كتبه كلام يدل على تضلّعه في اللغة العربية ، والذي يظهر أنه لا يتكلف ذلك لأن الكلام سلس ومستقيم وهذا يدل على أن الله تعالى أعطاه غريزة في اللغة العربية لم ينلها كثير من العلماء في وقتنا ، حتى إنك لتكاد تقول : هذه الفصول كمقامات الحريري وهي معروفة .. " أ . هـ
الشيخ ابن باز يقرأ عدداً من كتب الشيخ بكر ويثني على أسلوبه في الكتابة (1):
قال الشيخ محمد الموسى – مدير مكتب بيت الشيخ ابن باز – رحمه الله – " .. وكان يعجب كثيراً من أساليب صاحب المعالي العلامة الشيخ بكر أبو زيد ، وكان يقول متعجباً : من أين يأتي الشيخ بكر بهذه الأساليب والتراكيب ، [جوانب من سيرة الشيخ ابن باز لمحمد الحمد ،ص 263 ].

ثانياً : من المعالم المتميزة والبارزة في كتابات الشيخ بكر –رحمه الله - : جانب الغَيْرة !
فغيرته على لغة القرآن – اللغة العربية – بارزة وظاهرة في طريقته وأسلوبه ومحافظته على الألفاظ والصياغات التي يكاد ينفرد بها ، كذلك حرصه على تحذير أهل العلم من الإنجرار خلف الألقاب المستوردة كلقب "الماجستير والدكتوراه" (1)، والرمز بحرف [د] قبيل الاسم على طّرة الكتب و المؤلفات والمقالات . فألف رسالته الفريدة "تغريب الألقاب العلمية" .

ثانياً : غيرته على ناشئة المسلمين من أن ينشأوا على أفكار ومبادئ منحرفة تؤثر فيهم وفي عقيدتهم وأخلاقهم عبر ما يلقى في تلك المدارس الأجنبية العالمية ، فألّف رسالته : "المدارس الأجنبية العالمية " .

ثالثاً : غيرته على أعراض المسلمين ونسائهم على وجه الخصوص ، فألف واحداً من أروع وأجمل وأوسع مؤلفاته قبولاً وانتشاراً وهو كتابه الرائع "حراسة الفضيلة" الذي طبع منه حتى طبعته الرابعة 500 ألف نسخة – كما ذكر ذلك الشيخ نفسه في مقدمته للطبعة الخامسة التي طبعتها دار العاصمة عام 1421 هـ .

رابعاً : غيرته على أعراض العلماء والدعاة ، فتصدّى – رحمه الله – لتلك الفتنة بمؤلفه الرائع : "تصنيف الناس بين الظن واليقين" ومن براعة وورع الشيخ أنه لم يتعرض لأحد باسمه ، بل نقد المسلك والطريقة ، وحذّر منهما بأسلوب رفيع نفع الله به .

ثالثاً : ومن المعالم البارزة في شخصية الشيخ – رحمه الله - : جانب العدل والإنصاف وشدة التثبّت والتحرّي :
ومما يجلّي هذا ما حصل منه مع أحد المشايخ ، عندما عرض عليه مسوّدة كتاب له فيه بعض الملاحظات التي جمعها على أحد الدعاة ممن له جهود ومؤلفات في نصرة الإسلام يطلب من الشيخ بكر رأيه في الكتاب ومضمونه وهل يناسب أن ينشر ، أو لا ، وماذا يمكن أن يعدّل فيه ؟!.
فمكث الكتاب عند الشيخ بكر فترة طويلة ، ثم أخرج الشيخ بكر ردّاً في نحو أربع ورقات فيها كلمات تربي على العدل والإنصاف ، والتثبّت والتحرّي ، فلم تمنعه معرفته القديمة بالدكتور صاحب الملاحظات ، من أن يتثبّت مما جاء في مسوّدة كتابه ، لأن المضمون كان فيه أشياء كبيرة وعظيمة في حق ذلك الداعية – رحمه الله – فتأسّف الشيخ بكر كيف أن علماء المسلمين لم ينتبهوا لكل هذه الأشياء سنين عدداً ؟! حتى جاء الشيخ بعد هذه السنوات فبيّنها وأظهرها؟؟ ثم ختم رسالته بذكر رأيه بعدم نشر الكتاب ، مع شدة الاعتذار عن التأخر تلك المدة وسببه أن الشيخ بكر "أعاد قراءة كتب ذلك الداعية محل الانتقاد مرات متنوعة" ! مع معرفته بهما قديماً ، لكن لم يكن له عناية بكتاباته مع حرص الناس عليها وانتشارها (1).

• رابعاً : ومن المعالم البارزة عند الشيخ : جانب التواضع :
التواضع من صفات العلماء الراسخين في العلم ، وقد حصل الشيخ بكر على مراتب علمية أكاديمية متقدمة فحصل على لقب : "العالمية" و "العالمية العالية" – كما يُحب أن يُطلق عليهما في كتاباته ، وهما في المصطلح العلمي المعاصر "الماجستير" و "الدكتوراه" ، ومع هذا فلم يكن يصف نفسه ويقدّم تلك الألقاب أمام اسمه عند طباعة كتبه ، ولا يضع لفظة "الدكتور" ولا يرمز باختصارها حرف الدال ، وكما سبق أن له رسالة في علاج ونقد هذه الظاهرة وهي "تغريب الألقاب العلمية" .
ومن تواضعه أنه كان يكتب على بعض مؤلفاته عبارة "بقلم" ثم بدا له أن يتركها لسبب بيّنه في كتابه "حراسة الفضيلة" ص12 الحاشية ط(7) دار العاصمة .
فقال : "كنت أكتب على مؤلفاتي : "بقلم.." من باب أنها أقل من كلمة : "تأليف" واقتداء ببعض من يشار إليه من أهل عصرنا ، ثم تبيّن لي أن هذا الاستخدام مع تأخّره هو من صنيع الكتّاب الغربيين فهو مُحْدث وافد وعندهم أيضاً : "الاسم القلمي" لما نسميه "الاسم المستعار" . ومما يدل على تواضعه ، بل دقّته –عليه رحمة الله- : أنه كان يكتب على مؤلفاته العبارات التالية : بعضها عبارة : "تأليف .. " وهو ما قام بتأليفه مثل كتاب "تصحيح الدعاء" و كتاب "طبقات النسّابين" .
وبعضها عبارة : "قرأه" كما في كتاب "الجدّ الحثيث في بيان ما ليس بحديث" ولعله يريد –رحمه الله- أنها منزلة أقل من "تحقيق ، أو حقّقه" ، وقد ذكر فوائد في ذلك أنظرها للفائدة في ص6 من الكتاب نفسه ، طبع دار الراية ط(1) 1412 هـ .

خامساً : من المعالم البارزة في شخصيته : علو الهمة في الترقّي في مدارج العلم
بدأ الشيخ دراساته الشرعية النظامية في كلية الشريعة فتخرج بها حاصلاً على الترتيب الأول ، ثم عُيّن قاضياً في محكمة المدينة النبوية ، ولم يقف عند هذا الحد مع ما في عمل القضاء من متاعب وصعوبات ، فلم يثنه ذلك . بل واصل دراسته وحصل على ما يحب أن يطلق عليه في كتاباته : درجة "العالمية" [الماجستير] وقدّم أطروحته في جانب الرجل الذي أحبّه وتخصّص به الإمام ابن قيم الجوزية وكان عنوان تلك الدراسة : "الحدود والتعزيرات عند ابن قيم الجوزية دراسة موازنة" طبع في دار العاصمة عام 1415 هـ في مجلد واحد .
وتعالت همّة الشيخ – مع علوّها – وتسامت مع سموّها مكتسبة من ابن القيم قدوة ، وانبعثت الآمال لمواصلة المسيرة في المجال نفسه – كما أفصح في مقدمة كتابه الذي عنون له بـ : "أحكام الجناية على النفس وما دونها عند ابن قيم الجوزية دراسة موازنة" طبع عن مؤسسة الرسالة ط(1) 1416 هـ .
وواصل الشيخ بحوثه وإبداعاته في نشر العلم ما بين : تأليف ، وتحقيق ، وعناية ، وإخراج لبعض الكتب في جوانب مختلفة من علوم الشريعة في مخاطبة لشرائح المجتمع بمختلف طبقاته : عامة .. طلبة علم .. مثقفون .. علماء .. متخصصون .. وإن الناظر في مسرد مؤلفات الشيخ يأخذه العجب من تلك الشمولية والتنوع في فنون متنوعة حباه الله إياها .
ولم يقف عند هذا بل واصل في مجال خدمة العلم وتوجيه الطلاب عن طريق الإشراف على الرسائل العلمية "الماجستير والدكتوراه" وقد أشرف الشيخ على عدد من الرسائل وطبع شيء منها . وقدّم لها (1) قال الدكتور عبد الرحمن الأطرم في مقدمة رسالته للدكتوراه " الوساطة التجارية ، ص 17" التي أشرف عليه فيها الشيخ بكر أبو زيد قال عنه : " .. فهو الذي وضع يدي على هذا الموضوع وأشار عليّ به وأرشدني إلى جملة من مظانه وقبل الإشراف عليه بصدر رحب وكان كلما وجد مسألة تتصل بهذا البحث زودني بها ، فاكتسبت من مجالسته العلم والأدب والتوجيه والإرشاد وعرفت منه النصح والغيرة فشكر الله له وأعظم أجره . "
وواصل خدمته للعلم وأهله في مجال آخر وهو الإشراف على المشاريع العلمية القيّمة التي أخرجها مجمع الفقه الإسلامي ، وبتمويل من مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية – جزاهما الله خيراً – فكان الشيخ بكر مشرفاً على تلك المشروعات ومتابعاً وموجّهاً لمن يقومون بالعناية والتحقيق لتلك المجاميع العلمية المباركة ، مع التقديم والمشاركة فيها أيضاً ، وقد صدر منها الآتي :
1 – "آثار شيخ الإسلام وما لحقها من أعمال" وطبع في أحد عشر مجلداً شارك الشيخ بمؤلف يعتبر من آخر ما كتبه قبل مرضه الذي أقعده عن كثير من الأعمال ، ومؤلفه ذلك سمّاه : "المداخل إلى آثار شيخ الإسلام ابن تيمية ومالحقها من أعمال" في مجلد صغير .
2 – " آثار ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال" المطبوع في ثمانية عشر مجلداً ، وقد قدّم الشيخ بكر لذلك المشروع بمقدّمة ضافية مفيدة حول هذا المشروع ، تهم طالب العلم كما في المجلد الأول من "بدائع الفوائد" ضمن تلك السلسلة (ص أ ) .
3 – "آثار العلامة محمد الأمين الشنقيطي" وطبع في تسعة عشر مجلداً حوى آثار ومؤلفات ذلك العلم الذي أراد الشيخ بكر أن يرد شيئاً من جميل ما حباه به من علم وأدب ووقت وإفادات حصّلها وتلقّاها على يديه مدة ملازمته التامة له عندما كان قاضياً في المدينة النبوية ما يقارب العشر سنوات ، فبرّ التلميذُ بشيخه – عليهما رحمة الله - .
والمأمّل من مجمع الفقه الإسلامي الذي رأسه الشيخ بكر قرابة خمسة وعشرين عاماً ، والذي تبنّى طباعة تلك المشروعات العلمية التي أشرنا لها لأنها من ضمن الأهداف التي قام من أجلها المجَمْع ، وكذلك نأمل من مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية التي قامت – مشكورة – بتمويل تلك المشروعات نأمل منهما ، أن يقدّما لأهل العلم وللشيخ بكر – رحمه الله – بعد وفاته خدمة وشكراً عملياً مقابل جهوده في المجمع والمؤسسة ، يمدّ في أجره ، ويسهّل على الباحثين والمحبين والراغبين في مطالعة إرث الشيخ العلمي ، فيقوموا – فضلاً لا أمراً – بتبنّي مشروع : "مؤلفات وآثار العلامة بكر أبو زيد" تكون ضمن هذه السلسلة ، وذلك لما تحمله مؤلفاته من فائدة وعلم وأصالة شهد له بها أهل العلم ، والقبول والانتشار الواسع لها .

سادساً : من المعالم البارزة في شخصية الشيخ : صبره وجلده على تلقي العلم وتحصيله
إن الجمع - في تحصيل العلم – بين الدراسة النظامية في الكليات الشرعية وملازمة المشايخ في حلق العلم في دروسهم وفي المساجد ، قلّ من يجمع بينهما ، وقد كان الشيخ بكر – رحمه الله – ممــن أخذ في هذا الباب وضـــــرب فيه بحــــظ وافر ، ولقد عُرف واشتهر عنــه ملازمته لشيخه الأمين الشنقيطي –صاحب أضواء البيان – فلم ينقطع عنه ولم يتخلف عن دروسه . يقول عنه د.عبد الرحمن السديس في كتابه "ترجمة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – صاحـــــب أضواء البيان" (ص215) معدّداً تلاميذ الشيخ [ 8 – الشيخ بكر أبو زيد : صاحب التصانيف الكثيرة ، الباحث المحقق ، لازم الشيخ – رحمه الله – عشر سنين ، ودرس عليه بعض مذكراته في الأصول وآداب البحث والمناظرة دروساً خاصة في المسجد وفي منزله (رحمه الله) . ودرس عليه كتابيّ ابن عبد البر "القصد والأمم في معرفة أنساب العرب والعجم وأول من تكلم بالعربية من الأمم" . و " الإنباه على قبائل الرواة" وقيّد عليهما بعض التحريرات من دروس الشيخ والنكات والضوابط العلمية ].
ويقول الشيخ السديس أيضاً : حدثني عبد الله بن الشيخ محمد الشنقيطي– رحمه الله – أن أباه قال للشيخ بكر : "ما أخذ عني علم الأنساب في هذه البلاد غيرك" .
وحدثني [ القائل د . السديس ] : الشيخ الدكتور محمد الحبيب ، قال : "لقد شاهدت الشيخ بكر أبو زيد يحضــــر حلقة الشيخ في التفسير في رمضان لم يتخلف يوماً واحداً " أ . هـ .

• سابعاً : من المعالم البارزة في شخصية الشيخ المعايشة والتفاعل مع الأحداث والواقع :
واقع المسلمين متغيّر وتمر به نوازل وأحداث ، ووقائع متنوعة بعضها يحتاج إنكاراً ، وبعضها يحتاج توجيهاً وإرشاداً ، وبعضها يحتاج مؤلّفاً ودراسة ، ترد على أهل المنكر والباطل منكرهم وباطلهم وتثبّت أهل الإيمان وتزيد يقينهم وقناعتهم ، وترد على أهل البدع بدعهم ، فحركة الزمان لا تتوقف والفتن تعصف وتتجدّد بين فترة وأخرى ، فيُرى ويُسمع ما هو عجيب وجديد .
وكان الشيخ – بكر – ابن عصره ورجل واقعه ، ومراقب أحداثه ، فلم يكن بعيداً ولا منعزلاً عن تلك الأحداث والنوازل التي تُطل برأسها حيناً بعد آخر ، فكانت له مشاركات متنوعة ووقفات راشدة وسبر وتحليل لما يمرّ بالمجتمع – مع ما عرف عنه من عزلة وعدم رغبة في كثرة مخالطة الناس – لا ترفعاً ولا تعالياً حاشاه ، لكنه اختار طريقاً رآه أنفع يجد نفسه فيه وينفع من خلاله وقد حصل له ما أراد بل كانت عنده قناعات شخصية تُحترم وجهة نظره فيها ، ومن ذلك أنه عرض عليه المشاركة في البرامج التي تقدم في الإذاعة المباركة إذاعة القرآن الكريم ، وفي برنامج "نور على الدرب" عرض عليه الشيخ ابن باز – رحمه الله – ثم عرض عليه الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ، وكان الشيخ يعتذر عن المشاركة ، بل حتى في مرضه لم يكن يحب أن يتوافد الناس عليه وتكثر الجموع عنده في بيته أوفي المستشفى ، كل ذلك فراراً من الشهرة و الأضواء ، بل قيل عنه : "إنه كان عدو الشهرة" يرفضها ويدفعها ويهرب منها ، ولعل اختياره – عليه رحمة الله – المسجد الذي يصلى عليه فيه والوقت والمبادرة فيه مما يدل على ذلك .
وعوداً على ما ذكرنا من أن الشيخ كان يعيش عصره وواقعه – رغم انشغاله بأعماله العلمية الرسمية والشخصية وبالعلم والتأليف والتحقيق والقراءة – رغم ذلك لم يكن غائباً لا تحرّك فيه النوازل والأحداث والكيد والوقائع التي تمر ببلده أو بالمسلمين شيئاً ، فكانت كثير من مؤلفاته انعكاس وأثر لحدث أو مناسبة أو ظاهرة تحتاج منه وقفة وكلمة . فعلى (1) سبيل المثال لما قامت الحملة الجائرة على طلبة العلم والدعاة تصنيفاً وتجريحاً وتبديعاً وتفسيقاً تصدّى لها بكتابه : "تصنيف الناس بين الظن واليقين" ، ولما رفع دعاة تحرير المرأة عقيرتهم وأجلبوا بخيلهم ورجلهم في كلام على المرأة ووضعها في بلاد الحرمين ، قام الشيخ قومة الشجاع النحرير صادعاً بالحق وراداً على أهل الباطل بمؤلّفه القيّم "حراسة الفضيلة" حتى أُطلق على الشيخ – في حياته وفيما كتب عنه بعد مماته – نثراً وشعراً – "حارس الفضيلة" وما ذاك إلا لما تركه كتابه من أثر نفع الله به نفعاً كبيراً . ولمّا كثر التجنّي على بلاد الحرمين وضرب التغريب بأطنابه ورُميت عن قوس واحدة ، والعولمة – أو كما أطلق عليها الشيخ في بعض كتبه الشوملة والكوكبة – والعولمة على الأبواب ودق ناقوس الخطر ، من ذلك وغيره فقام الشيخ في الأمة بمؤلّفه الرائع "خصائص جزيرة العرب" ذاكراً الضمانات الهامة لحفظ هذه الجزيرة المباركة آخر معاقل الإسلام والتوحيد والسنة . ولما ثارت فتنة التكفير رد بكتابه النافع "درء الفتنة عن أهل السنة" . ولما رأى الخلط والتلبيس في الشرائع والدعاوى الجائرة على عقيدة التوحيد ، وشريعة الإسلام وتكلم المنهزمون ودعاة التقريب بين الأديان ، وقف سداً منيعاً جاهراً بما يدين الله به مما هو الحق وسواه باطل وأبطل تلك النظرية بصاعقته المرسلة وشهابه الثاقب كتاب "الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان" .
ولما رأى – وذلك في بدايات بروزه في مجال التأليف – التخبّط والعثار الذي أصاب بعض طلبة العلم وعدم وضوح الرؤية أو المنهج العلمي ألّف رسالته "حلية طالب العلم" موجّهاً ومربّياً وناصحاً ومرشداً .
ولما رأى ظاهرة التعلق بالأسماء الأجنبية والغربية ودبّ إلى جزيرة العرب أسماء أعلام لا تليق بمن يحملون دين الإسلام وينتسبون إليه وزاحمت تلك الأسماء الوافدة الأسماء العربية الأصيلة ولما لتلك الظاهرة من آثار ومساوئ دينية ونفسية آنيّة ومستقبلية على الناشئة وغيرهم ألّف رسالته القيّمة "تسمية المولود" . ولمّا رأى الانبهار بالألقاب العلمية التغريبية والركض خلف تلك المسميات أخرج رسالته "تغريب الألقاب العلمية" .
ولمّا خشي على الألسنة من المحرم والمكروه ورأى أن هذه الجارحة الخطيرة دبّ إليها المحرم وفاهت بالمكروه واستمرأت التساهل . وظهرت الأسماء والمصطلحات الغير لائقة . أخرج واحداً من أجمل وأبرز مؤلّفاته وهو "معجم المناهي اللفظية" .
وأما في مجال التخصّص الفقهي – وهو مجال الشيخ الرّحب- كان مؤسّساً ومؤصّلاً ومشاركاً في نوازل الأمة بكتابه "فقه النوازل" "الذي دَرَس فيه عدداً من المسائل النازلة التي لم توجد عند الأقدمين ، فكان من أوائل من تكلم في هذه المسائل بما ألّف فيها .
وفي واحد من المجالات الخطيرة والهامة التي تحتاج شجاعة وعلماً وفقهاً وطول تتبع واحتساب وأمانة علمية ، كان سداً منيعاً في وجه المحرّفين والعابثين والمعتدين على كتب التراث .
فجُمعت جهوده في هذا الباب في مؤلّف كبير حوى عدداً من الكتب سمّاه "الردود" والواقف عليه يرى فيه دقة وشمولية وطول نفس وغَيرة .
وخاتمة المقال ومسكه : أن المؤلَّف الذي يصح أن يقال عنه "كل الصيد في جوف الفرى" من بين مؤلّفات الشيخ – في تقديري - والذي أوضح جوانب متنوعة في شخصيته وأفرز خبرته وعلمه وعقليته وطول باعه وسعة اطلاعه وتمكنه من المذهب الحنبلي هو كتابه "المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد" ومتممه كتاب "علماء الحنابلة من الإمام أحمد المتوفى سنة 241 وحتى وفيات عام 1420 هـ " .

ختاماً : في الكلام على هذا المعلم وهو تميّز الشيخ في جانب التأليف والتحقيق أقول :
لقد ترك الشيخ بكر – رحمه الله – للأمة إرثاً عظيماً ، وثروة . قوامها خمسون كتاباً تقريباً ، كتبها بعصارة جهده ، وأفرغ فيها خبرته وتجاربه ، وأوسعها علماً وفقهاً وأدباً وبحثاً ، وفوائد نادرة ، وطول باع وسعة اطلاع وتبحر قل أن يأتي مثله في زمان ضعفت فيه الهمم ، فحري بمعاشر طلبة العلم ومحبي الشيخ ومنهج السلف أن يشمّروا تشميران : الأول في تقصّي وتتبع وجمع هذه المؤلفات وهي مبذولة موجودة في دور النشر ، وغيرها مما لم يطبع ، ولعل الله أن ييسر خروجها فقد أشار الشيخ في كتابه "النظائر" (ص 13-16) إلى عدد من الكتب لم تر النور . والتشمير الثاني : تشمير الجادّين الشادّين في قراءتها وتدريسها والإفادة منها في طريقة الشيخ وأسلوبه في التأليف وتميّزه ومنهجيته العلمية بحثاً وتأصيلاً ودقّة وأدباً وحسن عرض وإشراقة بيان .
لقد كان الشيخ – وأرجو أن لا أكون مبالغاً – مدرسة علّمت الكثير بسيرته وكتبه وكتاباته ومواقفه ، وما زالت ، وستبقى – بإذن الله – فلعل الفائدة المرجوة لم تأت وتتكامل بعد – فلعله بعد وفاته – يُعرف أكثر وتعرف قيمة مؤلفاته والمنهج الذي سار عليه ورسمه ، فتتم الإفادة من قبل طلبة العلم وناشئة المسلمين ، والمؤلفين وغيرهم – عليه رحمة الله - .

قرائح الشعراء تتفاعل في ساحات الإنترنت :
تفاعلت مواقع الإنترنت مع وفاة الشيخ بكر أبو زيد حيث تناقلت المواقع خبر وفاته – رحمه الله – من أبرزها ما كتبه بلال بن إبراهيم حيث رثا الشيخ الفقيد – رحمه الله – بأبيات منها :

ياصاحِ قف ألهبتَ قلبيَ بالخبر ... وسقيتني جامَ المصيبةِ في الأثر
وأسلتَ ماءَ العين حتى خلتُه ...مزن الفراق بمائه المرِّ انهمر
أو تَدرِ من ترثي إذِ انسلخَ الضحى ... أو تَدرِ من قد مات إذ قلتَ الخبر
الشيخُ بكرٌ ذو الوقار وذو التقى .... علمُ الهدى شيخُ الشريعة والأثر
آمنتُ بالرحمن جلَّ قضاؤه ... لله شأن في القضاء وفي القدر
لكنني أبكي العلومَ شريفةً ... أبكي يمينَ الصدق واراها الحجر
أبكي رسائلَ كنَّ أمناً وارفاً ....ريانةً بالعلم حَفلى بالدرر
أصَّلتَها فصَّلتَها حصَّلتَها .... لله درُّك كالمحيط إذا زخر
كنتَ المحدِّثَ والرسائلُ ثرةٌ ... تأصيلُ تخريج ونسخ ٌمشتهر
كنتَ الفقيهَ ملكتَه بزمامِه ...شَهِدَت مسائلك الحسانُ بما خطر
في حلية العلماء كنتَ موفقاً ...سِفرُ التعالم كان دفعا للغرر
وبمدخلٍ أصَّلتَ مذهبَ أحمدٍ ... والبُلغةُ الحسناءُ كانت كالقمر
 

هذه القصيدة نشرت في جريدة عكاظ عدد الخميس 29/محرم 1429 هـ (15139)
كتبه / محمد بن عبد الله الذياب
23 صفر 1429 هـ

 

منوعات الفوائد