اطبع هذه الصفحة


مشاغبات قبل الإنخابات

محمد عبدالله الشيخ


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد .
قال الله تعالى :{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} فصلت26
قال تعالى : {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً}(الجن/19)
قامت الثورة في مصر ، بعد ظلم انتشر وعم أرجاء البلاد . وكان معظم الظلم وأكثره منصب على الفئة المؤمنة {الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ} وقالوا {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ}
وهناك فئة أخرى من المتفرفين . بل إن شئت قلت من المنتفعين .
فكانوا للحفنة الحاكمة يطبلون ، ويزمرون ، ويرقصون ، ويمدحون ، ويزورون . ويقولون : لم يمر بالبلاد رخاء ، مثل أيام أبي علاء (أبو الدهاء) ،الذي كان يعتبر الشعب بُلَهاء أو أغبياء ، وفي واقع الأمر أنهم مساكين تعساء .
فكانت أيام حكم (أبوالدهاء) أيام بلاء . وكرب وعناء . وشدة نكراء .
فأقام الله تعالى وحده لا شريك له هذه الثورة الشعبية ، بسواعد الشباب الفتية . فتدخلت وزارة الداخلية ، بعساكرها القوية . لدحض الثورة الأبية .
فأبى الله تعالى إلا أن يذل من عصاه . ويكسر ظهر من خالف مولاة .
فلجأوا إلى الجيش لكي يضرب شباب الثورة الغلبان ، فأبى قادة الجيش أن يتبعوا أمر الشيطان . فكانوا من جند ربنا الرحمن .
ورفضوا بكل شجاعة , أن يطلقوا الرصاص على الجماعة ,
وبذلك خالفوا (أبوالدهاء) وخلعوا من يديه الطاعة .
فأمن الناس في ميدان التحرير . فكان النصر من العلي الكبير .
فأعلن (أبو الدهاء) أنه مخلوع , فأصبح بلا تابع ولا متبوع , فسالت من عينيه الدموع , وأصبح عبرة أمام كل الجموع .
وتولى المجلس العسكري أمور البلاد . حتى يتم نقل السلطة إلى رجل مدني من العباد .
وتم الإستفتاء الشعبي المباشر الطاهر النزيه الخالي من التزوير , والذي حمل روح ميدان التحرير .
فكانت النتيجة مذهلة ، فقد قالت الجموع الكلمة الهائلة .
نعم لتطبيق شرع الله , نعم لسنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
فظهر بذلك ما كان كامنا في قلوب المصرين , من حبهم لشرع رب العالمين . وهذا ما أغاظ العلمانيين , ومن على شاكلتهم من الليبراليين .
فبدأت التصريحات تتغير . نحن لسنا ضد الإسلام , فنحن مع تطبيق الشريعة . هكذا قالوا .
وانظر ماذا قال الله عنهم منذ خمسة عشر قرنا : {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ}البقرة13
{وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا} ( لسنا ضد تطبيق الشريعة )
{وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} (البقرة14/15)
ولكن الأقليات كيف تصنعون بهم , وهل ستضيع حقوقهم وتغلق كنائسهم .
والسياحة وما أدراك ما السياحة , هل ستمنعون السياحة , والسياحة مصدر دخل كبير , وأمرها في العالم خطير .
والكبريهات , ويا لبئس الكبريهات , وما يحدث فيها من موبقات .
هل ستغلق كل هذه المواخير , وتتطهر البلاد من كل أمر رزيل .
هكذا يفكرون , ويقلقون , ويتألمون , ويولولون .
فالأيام تمر , والإنتخابات على الأبواب ونتائجها لن تَسُر , لن تسر طبعا أهل المعاصي والشر .
وستكون طبعا في صالح الإسلاميين , وغزوة الصناديق على ذلك من الشاهدين .
لماذا لا نصنع حدثا ذا تأثير , يؤثر على الصغير والكبير ,
حتى يتنادى الناس بأن الأمر فيه التباس ,
فأوقفوا الإنتخابات , حتى لا يأتي الإسلاميين أصحاب العبادات.
فكانت حادثة ماسبيروا , ويا وسائل الإعلام بالأحداث طيروا طيروا .
ولكن الله يقول :{كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ} (المائدة/64)
ويقول : {وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} (التوبة/32)
فنور الله تعالى قادم , والإسلام قادم ,
وكل معاند وجاحد سيصبح بإذن الله نادم نادم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

منوعات الفوائد