اطبع هذه الصفحة


سلسلة (حتى لا نحيد!!)
 الحلقة الثانية

أبو مهند القمري


بسم الله الرحمن الرحيم

سلسلة (حتى لا نحيد!!)

 الحلقة الثانية

منهجنا ومنهجهم!!

لا يجد المتابع لأحداث الساحة المصرية كثير عناء؛ كي يلحظ هذه التنازلات العديدة التي قدمها من يتحدث باسم الإسلاميين وللأسف على شاشات التلفاز وفي صدر الصحف والمجلات في محاولة منهم للتوافق على المصطلحات السياسية مع غيرهم من الاتجاهات، سواء كانت العلمانية أو الليبرالية!! حيث امتلأت الفضائيات بالعديد من تصريحاتهم الغريبة والمستحدثة!! حيث سمعنا لأول مرة عن :

* أن الإسلام لا يتعارض مع الديمقراطية بمفهومها الذي يلبي رغبات وإرادة الشعوب!!

* مساواة الجميع في حقوق المواطنة؛ حيث أخرس الجميع لسانه خشية الاتهام بالتحريض على الفتنة الطائفية!!

* وازدادت بنا المهزلة انحطاطاً، حين تنفلت بعض الزاعامات الوهمية بتصريحات أقل ما يقال عنها أنها (تملّقية) لتعلن فيها أنه لا مانع لديها في ترشح المرآة أو غير المسلم للحكم!!

* ثم حدث الانزلاق الجماعي الكبير في الدفاع عن الدستور بحلوه ومره؛ بسبب وجود المادة الثانية فيه، في حين أن الكثير من مواده تتعارض مع صريح القرآن والسنة، ولكن لم يتقدم للتنويه عن هذا الموضوع أحد!!

* ثم انشغلنا عن ذلك كله؛ يتكوين الأحزاب والتنافس على زعامتها، ومن ثم الخلاف على المناصب فيها؛ حتى أدت تلك الخلافات في بعض الأحيان إلى حل هذه الأحزاب بعد أسابيع من نشأتها!!

كل هذا يارب ونحن صامدون في خنادقنا لم نبرحها ثباتاً على منهجك ودينك
!!
نعم . .

* فلم نكُ ونحن الموحدون لنحاول التوفيق بين منهج الإسلام الطاهر النقي، ومناهج الكفر الفاسدة المتعفنة، فنطلق على منهج (كالديمقراطية) تتيح مبادئه زاوج الرجل من الرجل أو المرأة من المرأة إذا اجتمع الناس على ذلك، أو صوتوا بعدم الممانعة؛ أنه منهج يمكنه التوافق والتلاقي مع منهج الإسلام بطهره ونقائه!!

* ولم نكُ ونحن أنصار التوحيد لنسمح بمساواتنا مع أهل الشرك من عُبِّاد الصليب الذين كتب الله عليهم المذلة بشركهم، وأمرنا أن نأخذ الجزية منهم (عن يد وهم صاغرون)!! أو أن نخالف أمرك بأن نجعل (المسلمين كالمجرمين)!!

* ولم نكُ لنصرح ولو بالمعاريض والتورية، بإمكانية تحكيم كافر أو امرأة!!

* ولم نك لنؤيد دستوراً يخالف ولو في بند واحدٍ أمراً من أوامرك!! وإنما نرضى فقط بالقرآن دستوراً وحكماً بيننا؛ حتى نلقاك وأنت راضٍ عنَّا!!

* ولم نك لننصرف بالمناصب والمكاسب الدنيوية الدنيئة الدونية عن غايتنا الأساسية في تحكيم شرعك وإقامة منهجك، أو تتحول نياتنا ببهارج الدنيا عن وظيفتنا الرئيسية من عبادتك وتعبيد الخلق لك سبحانك وبحمدك!!

فما ندين به إليك ربنا هو ما الاستقامة على أمرك، والدعوة إلى دينك، وإخلاص العبادة لك، حتى تسخر لنا من الأسباب ما تمكن به
القلة الصالحة منا؛ لإقامة حكمك في الأرض؛ عملاً بقولك سبحانك : 
(
وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) النور

أما أن نحاول الحصول
عبثاً على هذا التمكين بتلبيس المفاهيم على الناس وخلط المصطلحات والمفاهيم؛ حتى وصل الأمر بالعلمانيون والليبراليون على انحطاط مناهجهم أن يصرخوا في وجوه من يتحدث باسم الإسلاميين بسؤال مفاده :

(كيف تخالفون قناعتكم؟! وتفرطون في مبادئكم وأنتم من تدعون الاستقامة؟!)
هل وصلت بكم الأمور إلى حد التملق والتمسح فينا نحن العلمانيون؟!

وإليكم الرابط

http://www.almesryoon.com/news.aspx?id=79273

فإن هذه والله هي المهزلة بأم عينها!!

ومن هنا يجب علينا التفريق الواضح الجلي بين منهجنا الذي رسمه الله لنا، متمثلاً في
الالتزام بأوامره والاستقامة عليها، والدعوة إلى دينه، والصبر على الإيذاء في سبيل هذه الدعوة، حتى يهيىء الله لنا من أسباب النصر والتمكين؛ ما يُمكِّن به الفئةَ المؤمنةَ من إقامة حكمه في الأرض، وبين غيره من المناهج التي هي في مجملها نتاجُ عقولٍ خربةٍ متعفنة!! تلاعبت بها الأهواء يمنةً ويسرى، فتارة يحللون الحرام تحت شعار الحرية!! وأخرى يحرمون الحلال بدعوى مخالفة القوانين الوضعية!! بل وتمادت بهم أهواؤهم لجعل الإنسان حقل تجارب لمخترعاتهم، في الوقت الذي يسارعون فيه لتأسيس جمعيات للرفق بالحيوان!!

إن عقيدتنا تكمن في صفاء توحيدنا لربنا، وجلاء منهج إسلامنا الشامل لكل مناحي الحياة، فمن رضي به فله الرضى، ومن سخط فعليه السخط؛ ومن دعا إليه
على نهج النبوة؛ كان له خيري الدنيا والآخرة!!

أما من خلطه بغيره من المناهج
!! وألبس على العامة المفاهيم – ولو بنية نصرة الدين، وتحكيم الشريعة - فليس هذا والله من نهج النبوة في شيء!!

وعليه فيجب
التوقف ومراجعة الحسابات، وعدم الخوض في مغامرات غير محسوبة، بل وتكرار محاولات حسم التاريخ فشلها على مر العصور، حيث أن الحق والبالطل لا يجتمعان أبد الدهور!!

فمن أراد تحميل الإسلام
نتائج تجاربه الفاشلة، وتسبب في تلطيخ سمعة أهل الدين، وتشكيك العامة في صلاحية الإسلام للحكم، أو عدم شموليته لكل مناحي الحياة؛ فعليه العلم بأن الوزر عظيم والجرم كبير، لا يمكن لأحد بمكان أن يتحمله، حيث أن الضرر حينئذٍ؛ لن يقع على فرد بعينه، وإنما على الأمة الإسلامية بأسرها!!

لذا أوجه نصيحتي لكل من اعتلى منبراً، أو تحدث باسم أهل الدين، سواء كان ذلك في صحيفة أو تلفاز، أو صرح بأي تصريح يخص أمر المسلمين في الشأن السياسي الدائر على الساحة المصرية الآن
، أن الزم منهج الله يا رعاك الله ولا تكن للخائنين خصيماً (أي معيناً) بخلطك لمفاهيم دينك، وتلبيس المصطلحات على العامة، ولا تبرهنك الأضواء؛ فتزيد في دينك ما ليس منه!!

فما أعزنا بإسلامنا، وما أذلهم بنتاج تخريفاتهم واتباعهم لأهوائهم!!

 وهذا هو حقيقة ما يميز منهجنا عن منهجهم
!!

 

منوعات الفوائد