اطبع هذه الصفحة


يا أخت البوسنة..!
ماأشبه الليلة بالبارحة..

عبدالسلام محمد الرويحي


بسم الله الرَّحمن الرَّحيم


المقابر ملأت بالشهداء ، والطرق غرقت بالدماء ، والمنازل دمرت على أهلها ، وثلاجات الموتى غصت بالجثث ، والجرحى والمصابين لايجدون الدواء ولاما يسعفهم...
قتل تحت التعذيب ، تعذيب بأبشع الصور ، حصار ، تجويع ، قطع للمياه ، قطع للكهرباء ، قطع للخدمات البترولية ، رعب وتخويف وارهاب ..
اقتحام للبيوت ...اغتصاب للنساء ، ترويع وقتل للأطفال ، الألاف من الأطفال معتقلين ، ومنهم من مات تحت التعذيب.
المنازل والبيوت تذهب في لحظات بسبب القصف ، وتذهب معها الممتلكات والأثاث والملابس والأموال و..والآمال . !
يخرج منها أهلها فرارا منها ، لأنها لم تعد دورا ولا منازل ، وبنظرة الوداع يقف أمامها مشدوها ولسان حاله يقول :

سقوف بيتي صرن أرضا أدوسها ---- وحيطان داري ركع وسجود

قوافل الهاربين من جحيم القتل والدمار متصلة ، وأصبح تعداد النازحين بعشرات الآلاف .....
إطلاق النار على المتظاهريين من كل جهة ، والقناصة من على اسطح المنازل والشرفات تصطاد كل عابر أو متظاهر ، والأطفال لهم من القنص الحض الوافر.
وشبح الموت يطارد الناس من كل مكان ....
الناس هناك يتوقع الواحد منهم القتل في كل لحظة ، ويصدق عليهم : من أصبح لاينتظر المساء ، ومن أمسى لاينتظر الصباح...
هذا الموجز لمايجري في سوريا من مأساة ، لايختلف البته عما حدث في البوسنة في التسعينيات ، وكأن التأريخ يعيد نفسه ، بخلاف أن من تولى عملية الإبادة هناك هم من الصرب النصارى الأرثودكس ، ومن يقوم بعملية الإبادة هنا يدعون الانتماء إلى الإسلام ولديهم أئمة ومفتين..

* دوافع وسيناريو الحرب والإبادة متماثلة ، والمواقف العالمية ، لاتكاد تختلف في الناحية العملية ...
كان الدافع للصرب في قتل أهل البوسنة من المسلمين ، هو الحقد ، حتى كان المسلم البوسني يفاجأ بأن جاره الصربي الأرثودكسي قد تحول في لحظة الى مجرم ومقاتل يغزوا بيت جاره يقتل ويغتصب ويأخذ المال والمتاع بل والدار ، بسبب ماكان يخفيه من حقد ، وأعظم دافع للنظام البعثي النصيري في سوريا للقتل والإبادة ...هو الحقد.

** الاغتصاب للنساء والفتيات ، كان سمة للجنود الصرب في حربهم لأهل البوسنة من المسلمين....
والاغتصاب اليوم هو السمة البارزة لشبيحة نظام بشار في حربهم فلا يكادون يقتلون امرأة الا بعد ان يغتصبوها ولا يكادون يدخلون بيتا الا ويغتصبوا من فيه من النساء.

*** الأمم المتحدة ساوت بين البوسنيين المعتدى عليهم والقتلة الصرب ، ومارس بطرس غالي -الأرثودكسي الحاقد- الذي كان أمينا عاما للأمم المتحدة ، مارس تآمرا قذرا ضد المسلمين في البوسنة ، واليوم الأمم المتحدة تساوي بين الجيش السوري الذي يدك البيوت والمدن والأحياء ، تساويه بالجيش الحر الذي يدافع عن الأبرياء والعزل والممتلكات ، وتدعوا الأمم المتحدة الطرفين الى التخلي عن العنف..!

**** حضرت الأمم المتحدة التسليح عن يوغسلافيا ككل بما فيها المسلمين والصرب والكرواتيين ، وكان ذلك نكاية بالمسلمين البوسنيين ، لأنهم لم يكونوا يمتلكون الأسلحة ، بينما تعلم الأمم المتحدة ويعلم العالم بأسره أن الصرب كانوا يملكون أعتى قوة عسكرية هناك ، وكان القادة العسكريون الصرب يتفاخرون بأن لديهم أسلحة وذخيرة تكفي لخوض الحرب في البوسنة والهرسك لست أو سبع سنوات قادمة، حيث لن يكون للحظر أي تأثير فعلي على قدرتهم العسكرية. ولكن على العكس منهم كان للحظر تأثير كبير على دفاعات البوسنة، حيث يمكن اعتبار أن حظر الأسلحة بالنسبة للدفاعات البوسنية هو حكم بالإعدام على المدى الطويل.
واليوم يمارس نفس السيناريو ضد السوريين فالنظام يمتلك اعتى الاسلحة ويتم تسليحه بأحدث الأسلحة من قبل الصين وروسيا وايران، بينما المعارضة والثوار والجيش الحر يطبق في حقهم قرارات الأمم المتحدة بعدم تسليح اطراف الأزمة ( كما يزعمون ) في سوريا خشية أن تقع الأسلحة في أيدي الإرهابيين ، مثل الذي يمنع الطعام عن الجياع حتى لايصابوا بالتخمة !

***** مايقوم به الشرق والغرب الكافر من تبادل الدور في المؤامرة الخبيثة ضد السوريين ، غرب يرخي وشرق يشد، نفس الدور قام به الغرب الماكر، ومن امامه امريكا في حرب البوسنة ، فقد ضغطت الحكومتان الأمريكية والألمانية في ذلك الوقت من أجل رفع الحظر عن تسليح البوسنيين ، ولكن عارض وزير الخارجية البريطاني دوغلاس هيرد الفكرة بشدة، مدعيا أن ذلك \"لن يؤدي إلا إلى إطالة مدة الحرب\" فلم يتم رفع حظر الأسلحة، ولكن استمر القتال، وطال أمده إلى نهاية عام 1995م.
واليوم تمارس نفس اللعبة ، الغرب ومعه امريكا ينادون إلى ممارسة كل الضغوطات ضد النظام السوري فتعارض ذلك روسيا والصين .!
ويتفق الغرب وروسيا والصين على عدم تسليح المعارضة والجيش الحر ، وتعلن امريكا والغرب بين الفينة والأخرى انهم لن يتدخلوا عسكريا في سوريا كما فعلوا في ليبيا ، وكأنهم يعطون الضوء الأخضر ومزيدا من الوقت لابن النصيرية بشار : افعل ماشئت ولكن حاول ان تسرع ولاتتاخر حتى لاتحرجنا !.

****** وأشد ماعانى منه البوسنيين هو الخذلان من اخوتهم في الدين حيث تركوا هناك ، فريسة لعصابات الصرب تنهش أجسادهم كلابه وتفتك بهم ذئابه ، وصار المسلمون في البوسنة يجاهدون وحدهم ضد الجيشين الصربي والكرواتي الذين يدعمهما صرب البوسنة وكروات البوسنة ، ليس لهم معين ولاناصر من اخوانهم المسلمون ، فدارت عليهم رحى الحرب واصبح لا حول لهم ولاقوة ، واليوم الخذلان ذاته الذي لقيه البوسنيين من إخوتهم في الدين يجده اهل سوريا ، فبينما تسارع ايران بدعم النظام بالأسلحة والمقاتليين ويتفانى حزب الله ورافضة العراق في الذوذ عن ابناء عقيدتهم ويخوض مقاتليهم اشد المعارك من أجل الحفاظ على النظام النصيري في سوريا ووقوف ودعم دولي من روسيا والصين ، بينما لايجد الثوار العزل والمظلومين والمضطهدين معينا ولا مغيثا من اخوانهم ، وترتفع صرخات حرائر سوريا تنادي اين المسلمون لينجدونا ، اليس هناك مسلمون ؟ الصرخات نفسها انطلقت من حناجر المسلمات في البوسنة قبل عشرين سنة ولكن مامن مجيب ..! ليصدر التاريخ من جديد شهادة فشل للمسلمين في نصرة المظلوم ، ووصمة عارفي جبين المسلمين ، والأيام قلب فقد تدور رحى الأيام ، ويصبح المتخاذلون اليوم لاحول لهم ولاقوة ، يطمع فيهم الطامع ، ولايجدون نصيرا لهم أو مدافع ، والجزاء من جنس العمل

ما أشبه الليلة بالبارحة ، ولكن أملنا في ربنا كبير ويقيننا بأنه سبحانه يهيئ لهذه الأمة عزا وقوة ورفعة ، ويعدها لفجر جديد تبزغ خيوط نوره من بلاد الشام من الأرض المباركة ، من دمشق الفيحاء ، من حمص خالد ابن الوليد ، من حماة الأحرار ، من درعا ودير الزور وادلب وغيرها من مدن سوريا ، وانما نحن في ظلمات آخر الليل والفجر قد اقترب ( والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لايعلمون).

 

 

منوعات الفوائد