اطبع هذه الصفحة


دقائق مهدورة مع المثبطين ودقائق أخرى مع المتشبعين

ابراهيم الشملان
@abuasaac891


بسم الله الرحمن الرحيم


في المثل ( لا يضر السحاب نباح الكلاب )
قد عرفنا هذا المثل أنه ضرب فيمن يثبطون الأخيار ويفسدون في الديار ولابد أن نربط بين المثبط والمتشبع فدائما نرى المتشبع الذي يفاخر بما ليس لديه يثبط الاخرين ويقول لهم انتم لا تعلمون وانتم لا تفهمون وانتم ....
وهؤلاء هم أصحاب الجهل المركّب علما ً أنك لو قلت عن شيء لا تعرفه أنا لا أعرفه كنت بذلك انسان متزن فالملائكة على قدرها وعبادتها قالوا ( سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ) ولكن المصيبة أن يجهل الانسان شيئا وينادي على رؤوس الخلائق أني أعلم وأعظم مصيبة منه من يقول للقلم أنت مسطرة فركّب جهلا إلى جهل ...
وكثير من هؤلاء المتشبعين بما لم يعطوا قد أخذتهم العزة بكبر الحال فلم يفرقوا بين الواقع والمحال وقد ذكرت لي قصة ذبابة :
زعموا أن ذبابة نزلت على غصن شجرة فلما أرادت ان تطير قالت للشجرة : تجهّزي وخذي حذرك فأنا سوف أطير
فقالت لها الشجرة : لم أشعر بك عندما نزلتي فكيف اشعر بك عندما تطيري ,,..
فهذه الذبابة ظنت جاهلة ان الكل يراها ويشعر بوجودها ...

وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم -، «المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور» [1]
قوله: «المتشبّع»، أي: المتزين بما ليس عنده يتكثر بذلك، ويتزين بالباطل، كالمرأة تكون عند الرجل ولها ضرة، فتدَّعي من الحظوة عند زوجها أكثر مما عنده، تريد بذلك غيظ ضرتها. وكذلك هذا في الرجال.
قال: وأما قوله: «كلابس ثوبيَ زور»، فإنه الرجل يلبس الثياب المشبهة لثياب الزهاد، يوهم أنه منهم ويُظهر من التخشع والتقشف أكثر مما في قلبه منه..[2]
ومن سمت الناجح الحقيقي ان يعلم قدر نفسه ولا يتفاخر ومع هذا لا يستمع لكلام المثبطين أيضا بل يستمر في المضي في طريقه ويتحرى الحق ويجالس العلماء والفاهمين .



-------------------------------------------
[1] متفق عليه.
[2] الكتاب: تطريز رياض الصالحين - فيصل بن عبد العزيز بن فيصل ابن حمد المبارك الحريملي النجدي (المتوفى: 1376هـ)

 

منوعات الفوائد