اطبع هذه الصفحة


محمد عساف ( معبود العرب )

داود العتيبي
@dawood2002


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


لا يهمني الخوض في معنى آيدول والجدل اللغوي فيها وهل هي معبود أم محبوب أم صنم أم إله ما دام المضمون صحيحا ، فمن رأى تهليل الناس وتحميدهم لهذا المغنى ولذلك البرنامج لم يستبعد معنى العبودية ، عبودية الهوى \"أرأيت من اتخذ إلهه هواه \"

بداية :


لم نعهد من قناة أم بي سي إلا كل ما هو مذموم ومشؤوم .. خاصة في أوقات المحن والبلايا أو في أوقات الطاعات والبركات ، فهي من الشياطين التي لا تصفّد في رمضان حيث إنها تعمد ببرامجها إلى الاستزاء بالدين والمشايخ والشريعة الإسلامية وتنتقي أوقات القيام والتراويح لتبث سمومها في المجتمعات المسلمة عامة والمجتمع السعودي خاصة .

وفي غير رمضان تجدها مستمرة في عرضِ الأعراض وخلع جلباب الحياء والتهتك والتعري مما يعلمه القاصي والداني .

ومما يؤسف له أن هذه القناة مموّلها وصاحبها سعودي كنظيرتها العربية العبرية ، قناتان اجتمعتا على محاربة كل مظهر من مظاهر الدين وخلخلة المجتمعات المسلمة ، في الوقت الذي تم فيه تنشيف منابع الخير وإغلاق المؤسسات الخيرية والجمعيات التعاونية وحظر التبرع للمجاهدين السوريين من لدن الحكومة السعودية .. فما هذا التناقض العجيب ؟

فالحكومة السعودية مطالبة أولا بإغلاق هذا العهر العربي وسجن كل الداعمين له على الأقل كما فعلت بكل من دعم الجهاد والمجاهدين !!

ثانيا :


مضمون هذا البرنامج سخيف جدا ، فلو سلّمنا أن ثمة فن طاهر وشريف فما دخل المجون والخلاعة واستضافة بائعات الهوى والشرف ؟

إن نوعية الفن أو نوعية القائمين والمحكّمين لهذا الفن من سقط المجتمع وهم في نظر أهل الفن أنفسهم دعاة خلاعة لا دعاة فن ، فكيف بنظر الإسلاميين وأهل الدين ؟

ثالثا :


وقته جاء في أعصب الأوقات وأحلكها .. وقت كانت تدك فيه معاقل المجاهدين في الشام وتهتك الأعراض وتستباح الحرامات وهؤلاء يرقصون ويغنون بالحب والهوى والزنى .

نحن لا نمنع المباحات ولا اللهو واللعب المباح والإنسان لا بد له من أن يخفف المعاناة عن نفسه ، لكن في الحلال ما يغني عن هذه الكبائر ، والجنة حفّت المكاره والنار حفّت بالشهوات كما ورد في الحديث ، فمن أراد أن يكون مسلما فلا بد له من أن يجاهد في ترك هذه الشهوات والمحرمات .

ونفهم من هذا الحديث أن الإسلام لم يأتِ لك بكل بديل عن كل فسوق وفجور ، وإلا كان الناس كلهم في الجنة، غير أن الله خلق النار وحفّها بالشهوات هذه .

رابعا :


إن عشرات الملايين من المُصوّتين لهؤلاء المغنيين يعكسون انهزاما نفسيا في أمتنا وبعدا كبيرا عن منهج صحابة رسول الله فو الله إننا لن ننصر بهؤلاء ، وقد رأيت بعض كتاب اليهود قد سجّل إعجابه وشكره لمحمد عساف على فوزه ..
وأقول : إن هؤلاء المسلمين العاصين الذين فرحوا بفوز عساف ليسوا بأقل فرحا من اليهود أنفسهم لأن هؤلاء المسلمين العصاة قطفوا ثمرة هزيمتهم وفشلهم بينما قطف اليهود ثمرة عزيمتهم وزراعتهم .

فكم من الأموال المهدرة والجهود المضنية التي بذلت في التصويت والمتابعة قد ضاعت هباء منثورا بل ويلا علينا وثبورا .
ففي الوقت التي كان يتوجع فيه عساف ومن معه من المغنين بالحب مجاهرين بهذه المعاصي ، كانت السورية تتوجع وتتأوه مما فعله بها الغدّارون النصيريون والشيعة .

خامسا :


كم أسفت أن يخرج من أرض الجهاد والمقاومة والصمود مغن بهذا الشكل ومع هؤلاء الزمرة على قناة فاجرة ليطرب الأسماع فيصفق له البنين والبنات ..

نعم عيب ثم عيب ، ولا يشفع له غناؤه لفلسطين وتغنّيه بحبها لأن هذا في نظر الشرع تسفيه لقضيتنا التي لا ننالها إلا بالكفاح والسلاح ولا يزيدنا الغناء والاختلاط والفجور هذا إلا هوانا على هواننا وضياعا على ضياعنا .

ثم إني أعتبر أن سجدته هذه التي فعلها أمام الناس استهزاء بالدين وبشريعة رب العالمين فكيف يشكر الله على المعاصي فهو أشبه بمن يسمّي الله على شرب الخمر وقد عد الفقهاء هذا من باب الاستهزاء في دين الله ، وهو كالراقصة التي تقول الحمد لله الذي وفقنا في الهز .

سادسا :


عتب ثم عتب على حماس المقاومة والجهاد كيف تبعث وفدا رسميا لاستقباله وتعتبر فعلته انجازا فلسطينيا ونصرا غزاويا ، وكان الأليق بها والأولى أن تستنكر وتدين مظاهر الفسوق هذه ، وإلا ما معنى أن تكون حركة تريد إقامة الشريعة ؟ الجهاد دعوة وهدى للناس قبل أن يكون كفاحا ونضالا .

أم أنها استجابت لضغوط العلمانيين ؟ من قاوم اليهود وقارعهم عليه أن لا يخشى هؤلاء ، ولكن للأسف رضخت ثم استنكرت بعض مظاهر العري على حياء وخجل !!

بل قرأنا ما كتبه بعض رموزها من العجب العجاب من النكير على من ينكر على هذا الفسوق قائلا : لا نريد لأحد أن يفرض طريقة فهمه للدين علينا ، ثم أصبح يمجد في عساف ويرفعه وكأنه صلاح الدين ورمز الإبداع .

فإذا كان هذا قد صدر من بعض قياداتهم والمنتسبين إليهم فما بالك بعامة الشعب الذين صدحوا قائلين : \"ستعود الأقصى وسيعود المجد لنا وتعود فلسطين حرة\" .. زعموا ذلك .

وهذا نتيجة خلل ظاهرا في استحلال الغناء والطبل والمعازف من لدن حركة حماس خاصة ومن الإخوان المسلمين عامة الذين تساهلوا في هذا الجانب فصار شبابهم مستحلين له بأدلة من هنا وهناك .. وهذا وزر في عنق من موّه على هؤلاء الشباب حتى صار نشيدهم الإسلامي لا تكاد تفرق بينه وبين غناء محمد عبده وهاني شاكر .

فمن كان عنده الغناء حلالا في الأصل هان عليه كثيرا ما فعل عساف !!

سابعا :

حكم الغناء الحرمة لأن الله رتب العذاب المهين لمن يشتري لهو الحديث ، وقد فسر ابن عباس وابن مسعود وابن عمر ومجاهد وجابر وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن البصري لهو الحديث بالغناء ، بل قد أقسم على ذلك ابن مسعود رضي الله عنه ثلاثا .

ويكفيك تفسير هؤلاء الصحابة والتابعين كما قال ابن القيم .

وحديث النبي صلى الله عليه وسلم : \" ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف \" فيفهم من هذا الحديث أنه ليس حلالا بل هؤلاء قد استحلوه ، أيضا قرن استحلاله باستحلال الفرج –وهو الحر- والخمر والحرير وكل هذه المعاصي من كبائر الذنوب ، وهذا الحديث صححه أكابر أهل الحديث كابن حبان وابن حجر وابن الصلاح والطحاوي وغيرهم كثير .

وقد نقل ابن تيمية اتفاق الأئمة الأربعة على حرمته .

ولو ذكرت لك أقوال علماء السلف الأجلاء في الوعيد منه والتحذير من خطره ونتائجه لاقشعر بدنُك فلم تلتفت إلى من يقول بحلّه أبدا وقنِعْت بأن القائل بجوازه قد شذّ عن جادّة العلماء وخرج عن منهجم .

أخيرا :


نصيحة لي ولكم بتقوى الله ، ولمحمد عساف ولكل من صوّت له ويؤيده بأن يتوب إلى الله ويجعل جهده في نعيم الجنة لا في حطب جهنم ، عافاني الله وإياكم من عذابه .

داود العتيبي
@dawood2002
https://www.facebook.com/syedalkwtirdawoodlotaibi

 

منوعات الفوائد