اطبع هذه الصفحة


يرموك .. باي ذنب قتل لاجئوك

عبدالهادي الخلاقي


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


مما تشكر عليه الجمهورية العربية السورية انها احتضنت اللاجئين الفلسطينيين النازحين من جرائم الاحتلال الإسرائيلي ومنحتهم بصيص أمل في الحياة في مخيم اليرموك جنوب دمشق وهكذا موقف تشكر عليه بالإضافة لمواقف الأردن ولبنان وهذا يعد واجب قومي وواجب تجاه القضية الفلسطينية وابسط ما يمكن أن يقدم للفلسطينيين المهجرين من أراضيهم.

عند قبول أي دولة بدخول اللاجئين إلى أراضيها والإقامة بها يتوجب عليها القيام بمنح هؤلاء حقوق تكفل لهم العيش حياة إنسانية وتوفير الحماية لهم كما يحظر عليها ممارسة أي شكل من أشكال التعذيب والمعاملة السيئة أو التعسفية ضدهم.

مخيم اليرموك أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في دمشق ويسكنه أكثر من 50 ألفاً من المدنيين يتعرض سكانه لمجاعة مميته منذ أكثر من ستة أشهر، حيث فرضت قوات النظام السوري حصار عسكري على المخيم ومنعت دخول أي مواد غذائية أو حليب للأطفال أو ادوية للمرضى وكبار السن، هذا الحصار أدى إلى نقص المواد الغذائية في المخيم بل كادت تنعدم بشكل كلي حيث أصبح أهالي المخيم يقتاتون على الخبز المصنوع من العدس والبعض لجا إلى أكل أوراق الشجر الأخضر وأوراق الصبار لسد جوع أطفالهم.

هذا الحصار اودى بحياة أكثر من "45" شخص جوعاً حتى كتابة هذا المقال، ومازال العدد في تزايد في ظل تعنت النظام السوري في معاقبة هؤلاء اللاجئين بجرم لم يرتكبوه، ولو افترضنا جدلاً أن المخيم يوجد به من يناوئون النظام السوري ويقفون في صف الثورة السورية هل يعاقب الجميع لذنب لم يقترفوه قال تعالى: " وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى" فليس من الإنصاف معاقبة سكان مخيم بأكمله بهذه الصورة اللاإنسانية بالحكم عليهم بالموت البطيء.

هناك تبذلها السلطة الفلسطينية ومنظمات إنسانية في محاولة لأقناع النظام السوري بفك الحصار واغاثة لاجئي المخيم ولكن لم تلقى اذان صاغية ومازالت نيران أسلحة قوات النظام السوري في المرصاد لكل من يحاول الدخول أو الخروج من المخيم، والغريب بالأمر تصريح وزير الداخلية السوري الذي يدعي بأن المسلحون يعرقلون محاولات إدخال المعونات إلى المخيم وأن الحكومة السورية تعمل على اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لتأمين احتياجات ومتطلبات الفلسطينيين المقيمين داخل المخيمات ويدعي بأن حكومة بشار الأسد حريصة على حمايتهم وإنقاذ حياة الأطفال والنساء وعدم تمييزها بين احتياجاتهم واحتياجات ومتطلبات السوريين، ونحن نقول "حدث العاقل بما يُعقل" فالعالم اصبح يدرك حقيقة ما يدور في سوريا ولكنه متخاذل في نصرة الإنسان فيها سواء كان سوري أو لاجئ فلسطيني والنظام السوري لم يعد يحمل في قلبه ذرة رحمة ولا شفقة على شعبه فكيف به أن يراف بسواهم.

وبين سندان نيران قوات النظام السوري ومطرقة الجوع يفارق الحياة بين الفينة والأخرى لاجئ في مخيم اليرموك بمشهد تخلو منه ابسط سمات الإنسانية وفي صمت الضمير العربي والعالمي.

المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ( (UNHCRمسؤولة عن متابعة شئون اللاجئين الفلسطينيين المهجرين خارج الأراضي الفلسطينية في كافة أنحاء العالم وهي مكلفة بتوفير حماية دولية لهم وإيجاد حلول دائمة لمشكلتهم بمساعدة حكومات الدول التي يقيمون فيها فهي الجسم الدولي الأساسي المفوّض بتوفير الحماية للاجئين في كافة أرجاء العالم سواء الفلسطينيين أو غيرهم، ولكن المفوضية السامية لم تقم بالتزاماتها الأساسية في حماية هؤلاء اللاجئين الذين يتعرضون للموت جوعاً وقتلاً من قبل النظام السوري وهذا تخاذل كبير من قبل هيئة عالمية بحجم هيئة الأمم المتحدة التي تعتبر المظلة الحامية لحقوق الإنسان والحامية للأمن والسلم الدولي، وسيظل حصار مخيم اليرموك عار أبدي يلطخ جبين النظام السوري وكذلك كل من التزم الصمت عن تجويع هؤلاء اللاجئين فقد فاقت هذه الكارثة حدّ الاحتمال البشري وصارت كارثة إنسانية غير مسبوقة، ولكم أن تتصورا مشهد تقشعر من الابدان انه اللاجئ "تيسير الطباع" الذي وجد في بيته في مخيم اليرموك ميتًا من الجوع، فيما كانت الفائران الجائعة قد أكلت جزءاً من يده.

 

منوعات الفوائد