اطبع هذه الصفحة


القراء..والفتوى...!

د.حمزة بن فايع الفتحي


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


ربَّ فتوى ضحكتُ منها وأخرى // سخِر القلبُ من حِجَى الانسانِ!


لم يعد سراً (كثرةُ الفتاوى) هذه الأيام بسبب الطفرة التقنية، والهوَس الإعلامي لدى أناس، واستغلال الجهلة والمرتزقة لمثل ذلك الانفتاح، والمتاجرة بالدين،،،! ولكن مما هو معلوم ومستفيض، انه لا يفتي إلا مَن علِم و(تمكن) وتدرب، وأضحى من أرباب الذكر المشاهير كما قال تعالى : (( فاسألوا أهل الذكر إن كُنْتُمْ لا تعلمون )) سورة الأنبياء .
وهي في منزلة من الخطورة والتلبس بالإثم،مما يعني توقيها، حيث التوقيع على الله، والمساس بالشرع المطهر ، فإذا كان التوقيع على الملوك والسلاطين بالمقام الذي يُحسب له، فكيف بالتوقيع على ملك الملوك سبحانه وتعالى،،،،،؟!
فهم موقعون عن الباري تعالى، - قال محمد بن المنكدر رحمه الله : (العالم بين الله وبين خلقه، فلينظر كيف يدخل بينهم) ؟!....

فلا تؤخذ الفتيا مثلا من غير متخصص، ولو بلغت شهرته (عَنان السماء)، كطبيب او مهندس، او جيولوجي، او صاحب وظيفة شرعية تغري بالوعي، كقارئ (حسن الصوت)، او صاحب وقف ومساجد، او ذي لحية متلاعب بالشرائع، او سفيه معتم ، جرئ على الله وعلى دينه،،!
وإنما تؤخذ من الفقيه العالم، الورِع في دينه وسلوكه،،،! قال تعالى: (( إنما يخشى الله من عباده العلماء )) سورة فاطر.
وكما قال ابن سيرين وابن المبارك رحمهما اللهإن هذا العلم دينٌ، فانظروا عمن تاخذون دينكم ).

وهؤلاء الحذاق يُعرَفون بالتالي :
1/ دروس منتشرة، وعاها الناس وخَبرها، وظهر لهم بجلاء، حسنُ الإتقان، والمهارة العلمية، وحضور الدليل، وخشية الله.
2/ كتب مصنفة، قامت على الحِذق والوعي، واحتوت الجديد الماتع، وليس النقل الشائع، والسطو المتكرر.
3/ بحوث ملقاة، من خلال مؤتمرات علمية، اتضح فيها الدقة والإفادة والإضافة ، وحُكمت من خلال العلماء الحاضرين والباحثين المهتمين.
4/ محاضرات مقدمة، اكتُشف من خلالها، تمكن المتكلم، وعيُه العلمي، قلة انشائيته وتخليطه، حذقه في تكييف النوازل والمستجدات .
5/ مشاركات إعلامية، سطع بها فقهه الرزين، ونبرته المتينة، ولفظته الدقيقة،،، ولم تكن جعجعته دليلا عليه، او زيه الشرعي، او لحيته الطويلة او المخضبة، كافية في شهادة الناس عليه، وسطوع علمه وفضله. ،!
6/ تجاربه العلمية، عبر لقاءات او ندوات او رحلات، او حملات الحج والعمرة، اتضح من خلالها، حيازة العلم او عدمه، وامتلاك الفقه، او فقدانه.
7/ حملان شهادة شرعية عليا، دالة على التخصص الشرعي، وأنه خاض عُباب العلم، ومهر صيد المعاني الدقيقة ، وحقق ودقق، وحلل وناقش، وتوصل لأبهى النتائج، وشفع ذلك ببرهان على تمكنه، من درس او تصنيف او كلام،،،! وإلا فالشهادة الصماء، تبقي صاحبها أصم، حتى يعالج نفسه،،،!!
وفي الصحيحين قال صلى الله عليه وسلم( المتلبس بما لم يعط كلابس ثوبي زور ))!!
وكما قيل:

فدع عنك الكتابةَ لست منها// ولو سودت وجهك بالمدادِ !!


ومن هذا المنطلق ثمة صنائع شرعية، تنتشر هذه الأيام ينبغي الانتباه لها، وعدم الوثوق بظاهرها لفهم الشرع، والعمل السديد، ومن ذلك:

1/ قراء مشاهير، طابت أصواتهم ، ولكن ليسوا بفقهاء،،!
2/ خطباء حماسيون ، يملكون الغيرة للإسلام وقضاياه، ولكن هذا منتهاهم فحسب،
3/ رقاة شرعيون ، برعوا في ذلك، وحلوا معضلات نفسية، ولكن الفتوى معضلة لهم، لانعدام الآلة الشرعية .
4/ مفسروا احلام، لهم علم بالمنامات، وليس بالشرعيات والفقهيات.
5/ مقدموا برامج دينية من أطباء وعلماء فلك وصحفيين، وطبائعيين، ويشكرون لجهدهم الدعوي، ولا صلة لهم بالفقه الشرعي، ومسائل الحلال والحرام !!!
6/ وعاظ مؤثرون، يقفوهم الملايين عبر الفضائيات والنت، والمستحسن لهم حتى لا تسقط هيبتهم ان لا يشغلوا أنفسهم بعلم الفتوى، وان يترك لأهله المتقنين،،!


ولذلك ما ينبغي الاغترار بالزي الشرعي، ولبس المشالح، وطول اللحى، فإن ثمة أناس تساهلوا في ذلك، وأصبحوا اكثر جرأة على الشرائع، وخاضوا في الحلال والحرام ،،! وقد كان ابن عمر رضي الله عنه يقول(( يريدون ان يجعلوا من ظهورنا جسورا الى جهنم )) مستنكرا كثرة الإفتاء ،،!

والله الموفق،،،،،
 

منوعات الفوائد