اطبع هذه الصفحة


مفاهيم الوطنية في الحس الصحفي ...!

د.حمزة بن فايع الفتحي


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


الوطن وعاء حانٍ، يكتنف الانسان، لا ينفك عن حبه والهيام به، وترداد الجميل عنه،،،! حتى امتزج بخاطره ومشاعره كما قيل:

وحبّب أوطانَ الرجال اليهمُ// مجالسُ قضاها الشباب هنالكا
اذا ذكروا أوطانهم ذكرتهمُ// عهود الصبا فيها فحنّلوا لذلكا !!


ومحبته شئ فطري مغروز في الأنفس، لا يمكن المصادرة عليها ففي الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وسلم يوم الهجرة (( والله إنك لاحب بقاع الله الى الله ، ولولا أن قومك اخرجوني ما خرجت )). وفي القران(( ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم او اخرجوا من دياركم ما فعلوه الا قليل منهم )) سورة النساء.
ومحبته تكون بالعمل له والدفاع عنه، والارتقاء بمقوماته ومصالحه في الإطار الشرعي،،،!
لانه عاطفة داخلية، تنعكس بفعل إيجابي متحضر، وليس مجرد قصيدة منمقة، او خطبة مزخرفة، او مقال عطر، او برنامج يدني ويقصي،،،!! وان كانت هي مؤشرات ولكنها ليست كل شئ،،،!
فلا تدعى الا بالأفعال والتضحيات، والمواقف المشهودة،،،!
ومن المؤسف أن يخرج علينا من حين لآخر، كتاب وصحافيون، يوزعون شهادات الوطنية، فيهدونها لفلان، وينزعونها عن فلان، لا لدليل واضح مقنع، وإنما لمقاصد باتت مكشوفة لكل ذي لب، لا سيما، والإعلام سلطة رابعة كما يقال، وأداة للوأد والإرهاب وتصفية الحسابات ،،،!! ولهذا أحببت تجلية الموضوع هنا، مع الوضع في الحسبان ان نسبة من الصحفيين تكشفت من وقت لآخر، أنها تشتغل لجهات مشبوهة، او تتقاضى رواتب خيالية، او لديها سفرات وأنشطة مريبة،،،،! ولا يوجد مهنة اكثر تعرضا للابتزاز او الإغراء من مهنة الصحافة ،،!!
خصوصا ما يتعلق بالمنطقة العربية، وتدفق النفط، والمد الاسلامي المزعج، والمصالح الغربية، وأشباهها، حتى اشتهر ان ثمة تكتيك استخباراتي عسكري، يسبق دائماً اي ضربة عسكرية، إذ صدر عن وكالة الاستخبارات المركزية CIA ، تقرير يفيد أن (40٪ ) من معلوماتها عن العراق، قبل الاجتياح العسكري، كان عبر (صحفيين عراقيين وعرب)، ومنهم مقربون من الرئيس صدام حسين،،،!
فكما يتهم الإسلاميون بكثرة انهم امميون،في فكرهم وخطابهم، كذلك نلحظ جنفا في الخطاب الصحفي، واعوجاجا، وانه خلاف ما يشاع ويذاع،،،!!

وبالتالي بدلا من ان يتصاعد اتهامهم، وتتأكد محاسبتهم، يقومون هم بتسديد الهجوم قبل الدفاع، فيحطون من قدر فضلاء وطنيين، وعلماء شرعيين، ومفكرين بارزين،،،،! ولذلك وطنية هؤلاء تأخذ الاشكال التالية:


1- الإطراء اللساني: ادعاء ومدائح ومصطلحات وصراخ وهتافات لمنائر ومشاريع وأخطاء ، والإكثار من ياء المتكلم، او نون الجمع، والوحدة والأمن ، وفي النهاية مثل ما قال الرصافي:

لا يَخدعنْكَ هتافُ القوم بالوطنِ// فالقوم في السر غيرُ القوم في العلنِ!!

وعلى المستوى الميداني، ليس لهم أية منجزات تذكر، او فعاليات تعتبر، بل مجرد مقالات للتصنيف واللسع والتعقب غير المنطقي والأخلاقي ،،!!

2- معزوفة التطبيل: قد التحفوا المدح المطلق، فلا تعليق وتعقيب،،،! ويذمون الحوار والنقد وتجلية الحقائق، او كشف الفساد، وانتقاد فراش الدائرة عندهم مجرّم في الحس التطبيلي النفاقي، وسندهم ولهجهم انما بالمديح والمليح وليالي التباريح، وكل شئ على ما يرام،،،! وكأن الحياة لا تخلو من معكرات، او لا يوجد فيها كسالى ومهملون، ولذلك يمج الناس اكثر طرحهم ذلك، ويتجهون لمصادر إخبارية اخرى، ذات وعي واعتدال وموضوعية، وهذا من اسباب تراجع التليفزيونات الرسمية ووسائل اعلامها،،،! أنها ترى الوطن كالثوب الابيض ليس فيه نقطة سوداء،،،،!!

3- اتهام الاخرين: وحين الشعور بالإفلاس ، والتراجع الجماهيري، يبيت بعضهم كالنائحة المستأجرة، فيقوم بتوزيع التهم، ولصق الولاءات على من يحب، ومنعها عمن يكره،،!

4- الوصاية على النخبة : ومن فرط جهلهم يعدون انفسهم نخبويين، ولا تدري هل هو بسبب الورق الفاخر، او الاستديو اللامع، ام بما يحملونه من وعي وفكر مكتمل، حمل الناس على النفور عنهم،،!!!

5- احتكار التفسير: كونهم من النخبة كما يزعمون، فيحتكرون تفسير الوطنية والدين والأخلاق والمصطلحات الوافدة، والفكر والدعوة، ومن ذلك الوطنية ، يفسرونها حسب رغباتهم، فينزلونها على من أرادوا، ويحرمونها من كرهوا ،،،!
يمكن للصحفي ان يعيش الوطنية بمنجزات محسوسة،او بقلم منصف صادق، يدركه القريب والبعيد، وليس بمقالات لاسعة، او تصنيفات واسعة، او برامج متجنية، تمزق النسيج، وتوسع الفجوات بين القبيل والواحد ، لتحقيق مقاصد شخصية موبوءة، ويحسن استثمار ذلك كله العدو، الذي سلم من ألسنتهم ولم يسلم إخوانهم وأبناء محلتهم، وكم من أناس يتخندقون حول الوطن، والوطن منهم براء، (( واذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزئون )) سورة البقرة.

وكما قال بعضهم:
( الوطنية تعمل ولا تتكلم )
( خبز وطني خير من كعك الاجنبي )
( حينما يكون الوطن في خطر فكلنا جنود له )
( لا يوجد سعادة بالنسبة لي اكثر من حرية موطني )...
فلنخدم الوطن بصدق وفعال، وليس بمزايدات واتهامات، وأبواق تهرف بما لا تعرف،!! وانتماء الانسان الى المملكة بلاد الحرمين، اجل انتماء، وخير موطن، كل يحبه ويدعيه، فكيف بمن عاش وترعرع بين افيائه، لا يحتاج الى من يعلمه دروس الوطنية او يكون وصيا او سمسارا لها،،، والسلام...


 

منوعات الفوائد