اطبع هذه الصفحة


هل بعد الألم أمل ؟

محمد الحربي . أبوياسر
@Aboyasr80


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


تأملت عالمي الإسلامي كثيرا ، ووقفت عند أحداثه ومآسيه طويلا !
نظرت إلى تلك الحروب الطاحنة التي تدك أطرافه وتهلك حرثه ونسله !
إن سلمت بعض البلاد من حرب محرقة لا تخلو من خدلان ومهانة وخيانة للأمة !
وإن سلمت من الحرب والخيانة لم تسلم من الظلم والتسلط والاستبداد والتخلف !
هذه أوطاننا وهذه أمتنا !
تلمست نوراً وضياء يشع من تلك الدهاليز المظلمة ! فلم أنجح ولم يأت الضياء ولم يلمع النور .
أصابني الذهول والملل ، وصادقني اليأس ورافقني الألم !
صارحت نفسي وواجهتها وقلت لها أين إيمانك بوعد الله ونصره لعباده المؤمنين وتمكينه لهم !؟
أين اليقين منك في اجتماع المسلمين وقوتهم واتحادهم !؟
أين تلك الانتصارات التي نتغنى بها في كل واد ، ونصدح بها في كل ميدان !
أين أؤلئك الأبطال الذين وقفوا في وجه عتاة الروم والفرس والإفرنج !
طالت أحلامي وتوسعت خيالاتي ! ثم صدمتني خيباتي !
أين العز ! وأين النصر !
وبعض أبناء أمتي يتقاتلون مع بعضهم !
بل ويصطفون مع بني صهيون ضد إخوانهم المسلمين المستضعفين !
تأكدت بعد ذلك ، أنه لم يحن وقت النصر بعد !
أيقنت أن المسلمين لم يتوحدوا بعد! ولم يتمسكوا بإسلامهم الحقيقي حتى الآن !
ولكنهم بدؤوا يستيقظون وينفضون غبار ألم وأمل السنين الطويلة ، عندما كان يسكنهم الخوف ويستوطنهم الذل !
ملوا من الخضوع ، واستطالوا الخنوع !
وأيقنوا أن لا حياة مع الذل ! ولا سعادة مع الاستسلام !
هجروا كل خوف وطردوا كل جبن !
انتفضوا على مكائد الأعداء ، وتنبهوا لدسائس العملاء ، لم تعد تنطلي عليهم أكاذيب الأدعياء ، ولا خزعبلات السفهاء .
ولا أدل على بداية عهد الخير والنماء لأهل الإسلام والإيمان من تكالب الأعداء واجتماعهم على القضاء على بذرة الإسلام ومنع عودة المسلمين إلى دينهم في كل مكان .

ومن أمثلة ذلك اليقظان الإسلامي والانتصار الإيماني ما حدث في غزة العزة . عندما وقف الأبطال صامدين !
وثبت الأطفال شامخين !
وضحت النساء بكل ثمين !
ولجأ الشيوخ إلى الله بيقين !
ثبات في وجه طغاة بني صهيون !
ثبات في وجه أشرس سلاح وأقبح عدوان !
لله درهم من أبطال ! ولله درهم من شجعان !
صمدوا حينما ساد الجبن سائر الشعوب !
جاهدوا حينما خيم الذل على معظم الأوطان .
صبروا وصابروا ورابطوا فكانوا هم المفلحين !
أحيوا فينا عروق الإباء ، وطووا في دمائنا ذل الانحناء ، وكسروا جبروت الأعداء .
لم يثن عزمهم ضخامة عدوهم !
ولم يفت من إرادتهم أصوات الناعقين المخذلين !
كأنما كتبت على جباههم " كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة .."
وكأنماحوت أفئدتهم " وكان حقاً علينا نصر المؤمنين "
واشرأبت نفوسهم إلى " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون. ..."
نسأل الله أن يتم لهم النصر ، ويجبر لهم كل كسر ، ويحرر من أرضهم كل شبر !
وسوف تنتصر أمة الإسلام إذا مات اللئام
وأبدلنا الكلام بالفعال !
وسننتصر إذا اختفى الخؤون ! و رحل المخذلون !


 

منوعات الفوائد