اطبع هذه الصفحة


من بساتين الفوائد -٢-

محمد بن سعيد آل قاسم


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


مِنْ بَساتِينْ الفَوائِد -١-

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
نستكمل هاهنا بعض المواعظ والحكم ، من الآثار الموقوفة على الصحابة ، وبعض الحكم والواعظ والحكايات ..التي توقظ المؤمن من غفلة الحياة الدنيا لتسمو به إلى سماء الإيمان ..

روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : "الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله" .

يقول الحسن البصري : رأيت أقوامًا يمسي أحدهم وما يجد عنده إلا قوتًا، فيقول : لا أجعل هذا كله في بطني، فيتصدق ببعضه، وهو أحوج ممن يتصدق عليه !

يقول ابن تيمية : الدعاء سبب يدفع البلاء، فإذا كان أقوى منه دفعه
وإذا كان سبب البلاء أقوى،لم يدفعه لكن يُخففه ، ولهذا أُمر بالدعاء والصلاة عند الكسوف .

قال ابن القيم رحمه الله : فليس للعبد إذا بُغي عليه وأوذي وتسلط عليه خصومه شيء أنفع له من التوبة النصوح.

قال ابن تيمية : " تتغلّظ الغيبة بحسب حال المؤمن فكلما كان أعظم إيمانًا كان اغتيابه أشدّ "

قيل للحسن البصري :
يا أبا سعيد : إن الرجل يخطئ ثم يتوب ثم يخطئ ثم يتوب ثم يخطئ . إلى متى؟
قال :إلى أن ييأس الشيطان منه .

ورد في كتاب صيد الخاطر لابن الجوزي أنه قال : " تأمَّلتُ التحاسُد بـين العلماء ؛ فرأيتُ منشأه من حُبِّ الدنيا ؛ فإنَّ علماء الآخرة يتوادُّون ولا يتحاسدون ".

قال الحسن رضي الله عنه : الزاهد الذي إذا رأى أحداً قال : هو أزهد مني .

وقال بعض السلف : لولا المصائب لوردنا الآخرة من المفاليس .

قال عون بن عبدالله : لبس رجل قميصاً جديداً فحمد الله فغفر لہ ، فقال رجل : ارجع حتى أشتري قميصاً فألبسه وأحمد الله .

قال عمر بن عبدالعزيز : قيدوا نعم الله بشكر الله .

قال سهم بن سلمة : حُدِّثت أن الرجل إذا ذكر اسم الله على أول طعامه وحمده على آخره لم يسأل عن نعيم ذلك الطعام .

قال وهب بن منبه : رؤوس النعم ثلاثة : فأولها نعمة الإسلام التي لا تتم نعمة إلا بها ، والثانية نعمة العافية التي لاتطيب الحياة إلا بها ، والثالثة نعمة الغنى التي لا يتم العيش إلا به .

جاء في كتاب الشكر للشيخ / محمد المنجد أنه قال : الشكر هو حارس النعمة من كل ما يكون سبباً لزوالها، ولذلك كان بعض العلماء يسمي الشكر بــ( قيد النعم )؛ لأنه يقيد النعمة فلا تنفلت ولا تهرب.
قال عمر بن عبدالعزيز ( قيدوا نعم الله بشكر الله ) .

قال الحسن البصري : إن التضرع في الرخاء استعاذة من نزول البلاء ، ويجد صاحبه متكأ إذا نزل به .

قال وهب بن منبه : إن الحوائج لم تطلب إلى الله بمثل الصلاة ، وكانت الكرب العظام تكشف عن الأولين بالصلاة ، وما نزل بأحد منهم كربة إلا كان مفزعه إلى الصلاة .

روى عن حذيفة بن اليمان أنه قال : إن الرجل كان يتكلم بالكلمة على عهد رسول الله ﷺ فيصير بها منافقاً ، وإني لأسمعها من أحدكم في اليوم عشر مرات ، يعني أن الرجل إذا كان يكذب كان دليلاً على نفاقة .

روي عن حاتم الزهد قال : ثلاثة إذا كن في مجلس فالرحمة عنهم مصروفة : ذكر الدنيا ، والضحك ، والوقيعة في الناس .

يقول الدكتورعبدالكريم بكار : المرء الذي لا يستطيع حل مشكلاته الخاصة يتحول هو نفسه إلى مشكل اجتماعي وإلى عبء على الدولة أو على أسرته أو على جهة عمله، وهو بذلك يكون بمثابة من يسحب من الرصيد الحضاري للأمة عوضاً عن أن يضيف إليه.

أوصى بعض السلف ابنه فقال له : يا بني لا تصحب من الناس إلا من إذا افتقرت إليه قرب منك ، وإذا استغنيت عنه لم يطمع فيك ، وإن علت مرتبته لم يرتفع عليك .

تقول الدكتورة سهير القلماوي : السر الأساسي في النجاح والسعادة هو أن نفهم الحياة.
لأن فهم معنى الحياة وهدفها يجعلها جميلة.

يقول خالد أبو شادي : إن الطمع في النصر دون الأخذ بأسبابه من طاعة الله واجتناب معاصيه لهو طمع السفهاء، وهو شبيه بطمع الزُرّاع في الثمار دون غرس، وطمع التاجر في ربح التجارة بغير اتجار.

كان العرب يضربون المثل في حسن الجوار بأبي دؤاد، وهو كعب بن أمامة فيقولون " جار كجار أبي دؤاد " وكان أبو دؤاد هذا إن هلك لجاره بعير أو شاة أخلفها عليه، وإذا مات الجار أعطى أهله مقدار ديّته من ماله.

ورد في رسائل الجاحظ : " فإذا صَفَا لكَ أخٌ فكُنْ بهِ أشدّ ضنًّا منكَ بنفائسِ أموالِك ، ولا يُزهِدنَّك فيه أنْ ترى منهُ خُلُقًا أو خُلُقين تكرههما ؛ فإنّ نفسَكَ التي هي أخصُّ النفوسِ بكَ لا تُعْطيكَ المَقَادةَ في كلّ ما تُريد ، فكيف بنفْسِ غيرِك !
وبِحسْبِكَ أنْ يكونَ لكَ من أخيك أكثره " .

يقول الشيخ محمد المنجد : إذا عرفت النفس ثواب الصدقة سمحت بالتخلي عن المال ، وإذا عرفت النفس ثواب الصيام سمحت بالتخلي عن الأكل والشرب والجماع ، فالإنسان مفطور على أن لا يترك محبوباً إلا لمحبوب أعظم منه، والمحبوب الأعظم هنا هو رضا الرب والجنة والحسنات والأجر .

يقول الأستاذ القدير عبدالوهاب مطاوع رحمه الله : أفضل وسيلة للانتقام ممن يسيئون إليك هو ألا تكون مثلهم ، تجنب أن تسلك نفس سلوكياتهم المريضة في حياتك ، ترفّع عن الرد عليهم ليزدد شعورهم بحقارتهم وتفاهة شأنهم وانحراف أخلاقياتهم .

كان بعض الصالحين ينادي بليل على سور المدينة : الرحيل، الرحيل، فلما توفي فَقَدَ صوته أمير المدينة. فسأل عنه فقيل : إنه قد مات فقال :

ما زال يلهجُ بالرحيل وذكره ** حتى أناخَ ببابِه الجمالُ
فأصابه متيقظاً متَشَمِّرًا ** ذا أهبة لم تُلهِهِ الآمالُ


يقال :
" همتك احفظها ، فإن الهمة مقدمة الأشياء ، فمن صلحت له همته وصدق فيها : صلح له ما وراء ذلك من الأعمال ".

يقول ابن القيم : قال تعالى : {مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ} قال بعض العارفين: لما علم الله شوق المحبين إلى لقائه ضرب لهم موعدًا للقاء تسكن به قلوبهم .

يقول عبدالكريم بكار : المعركة الحاسمة التي على الواحد منا أن يخوضها هي المجاهدة ضد أهوائه وشهواته، والتغلب عليها يتطلب الاستعانة بالله واللجوء إليه، ثم مجاهدة النفس، والتحلي بالصبر.
قال تعالى ﴿وَجَعَلنا مِنهُم أَئِمَّةً يَهدونَ بِأَمرِنا لَمّا صَبَروا وَكانوا بِآياتِنا يوقِنونَ﴾

قال إبراهيم بن الجُنيد : كان يقال : أربع لا ينبغي لشريف أن يأنَف منهن وإن كان أميراً : قيامه من مجلسه لأبيه، وخدمته للعالِم يتعلّمُ منه، والسؤال عمّا لا يعلم ممن هو أعلم منه، وخِدْمةُ الضيف بنفسه إكراماً له.

قال بعض السلف : " ما أمر الله تعالى بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان: إما إلى تفريط وتقصير، وإما إلى مجاوزة وغلو، ولا يبالي بأيهما ظفر ".

يقول التابعي المهلب بن أبي صفرة الأزدي : " يعجبني أن أرى عقل الرجل الكريم زائداً على لسانه "

يقال عن بعض السلف أنه قال : ما أََبْيَنَ وجوه الخير والشر في مرآة العقل إذا لم يصدئها الهوى .

يقول بعضهم : أسكتتني كلمة عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- حيث يقول : من كان كلامه لا يوفق فعله فإنما يوبخ نفسه .

ورد في كتا جدد حياتك للغزالي أنه قال : من المؤسف أن كثيراً من التوافه تعصف برشد الألوف المؤلَّفة من الناس، وتقوِّض بيوتهم، وتهدم صداقاتهم، وتذرهم في هذه الدنيا حيارَى محسورين.

ورد في كتاب طريق الهجرتين لابن القيم : ما عَمَرَ القلب شيء كالمحبة المقترنة بإجلال الله وتعظيمه، وتلك من أفضل مواهب الله لعبده، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .

يقول ابن تيمية : حقيقة المحبَّة لا تتم إلا بموالاة المحبوب، وهو موافقته في حُبِّ ما يُحِبُّ وبُغْضِ ما يُبْغِضُ، والله يُحبُّ الإيمان والتَّقوى، ويُبْغِضُ الكفر والفسوق والعصيان.

يقول الإمام الزركشي :
" من لم يكن له علم وفهم وتقوى وتدبر، لم يدرك من لذة القرآن شيئًا ".

يقول الإمام الطبري :
" إني لأعجب ممن قرأ القرآن ولم يعلم تأويله كيف يلتذ بقراءته! ".

والحمد لله


 

منوعات الفوائد