اطبع هذه الصفحة


:: صديق الله كريم ::

عايش بن ماجد المطيري


بسم الله الرحمن الرحيم


مع كثرة المجريات التي تجري من حولنا , وبين إقبال النفس وإدبارها , وبين غرور بعمل صالح تظن أنك أنت الوحيد الذي نال تلك المنزلة العليا في ظنك ! ونظرات تنظر بها لمن هم أقل منك حالاً , ذالك عامل النظافة الذي يكدّ طوال النهار بملابس رثة وشكل بسيط , ومنزلة بين الناس معدومة , وحال مجهول , وقد يكون نكرة , تأتي له تسأله كيف حالك يرد بابتسامة تملأ فمه , وصوت هادئ "الحمد لله " تسأله عن حالته المادية , يرد عليك بقلب مؤمن " الحمد لله " وبلغته العربية المتكسرة , "صديق الله كريم " إيمان بأن الرازق الوحيد هو الله , قلب يطمئنك أن الكرم هو الكرم الرباني الذي هو من الله وحده , هذا العامل الأعجمي البسيط , الذي أقصى آماله وظيفته البسيطة وثلاثمائة ريال في ثلاثين يوم يستلمها , وقوت يومٍ لا يعلم كيف سيحصل عليه , مستقبل في كل المحسوسات المادية أقل ما يقال به إن لم يكون معدوم فهو حتماً مجهول ! الفكرة ليست حال ذلك العامل , بل الفكرة الإيمان بأن الكرم والرزق هو من الله ,! اقتصاد متذبذب حديث مادي بحت يتداوله الناس او الاقتصاديين بترول منخفض رسوم واشياء قد توصل من يقرأها لليأس ! كلام دنيوي بحت , لو تتأمل معي حديث الرسول ﷺ : (: لو أنكم توكلون على الله حق توكله ، لرزقكم كما يرزق الطير ، تغدو خماصا ، وتروح بطانا ,) الإيمان بأن الرزق من الله ﷺ : يجب على كل مؤمن تأمل معي أيضاً قوله تعالى : (وفي السماء رزقكم وما توعدون ) , وغيرها من الأدلة الكثيرة التي فعلاً يجب علينا تدبرها وتأملها وقراءتها وتنزيلها على الواقع ليزداد الإيمان بها , ولنا بصاحبنا العامل البسيط فكرة وعبرة , وأمثاله كثير جداً يحدثونك وهو مؤمنين بأن ما كتبه الله لهم من رزق سيأتيهم , من الإشكالات هو الغرور بأننا نحن فقط من يعرف الله وأن هذا العامل أياً كانت مهنته هو أقل منّا حالاً ومكانةً , وهو قلب ينبض بالإيمان , العامل السباك البسيط , بعد ما ينتهي من عمله معك , وتحاسبه ينظر لك ويبتسم ويقول الحمدلله , الله كريم , عشرة ريالات قربته من الله فحمده عليها ! نحن الاف ومئات الاف , نأخذها بضجر ولا نعرف للحمد طريق , إلا ما رحم الله منّا , ونسينا قوله تعالى  ( ولئن شكرتم لأزيدنكم )

*خلاصة ما أريده :

لا نحقر من هم أقل مننا حالاً فلعلهم أقرب إلى الله منّا !
*لا ننشغل عن التوكل على الله في أرزاقنا و أمور حياتنا كلها , ونتذكر من دعاء النبي ﷺ :
(ياحي ياقيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني لنفسي طرفة عين )
*الإيمان قول وعمل ,,
و أوصي ان ننظر لكل المواقف التي تمر بنا بعين المستفيد , فحتماً تمر عليك عشرات المواقف اليومية , فيها فائدة وعبرة ,, والله اسأل الله يوفقنا وأن يدبرنا وأن ييسر أمورنا كلها ,,
 

عايش بن ماجد المطيري
7 / 2 / 1438 هـ نجران

 

منوعات الفوائد