صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    قالوا: لا فوت .. من مكبرات الصوت!

    وليد بن عبده الوصابي


    بسم الله الرحمن الرحيم

    نعم الله علينا كثيرة، وآلاؤه وفيرة، ومن ذلك: مكبرات الصوت التي أنعم الله بها على أهل زماننا، وذلك لتبليغ الصوت للأعداد الكبيرة من الرجال والنساء، ولتحسين الصوت وتجميله.. ولكن بعض الناس حوّل هذه النعمة إلى نقمة؛ فجهر بصوته، وجاهر بصلاته، وترك لصوته العنان ليخرق أسماع الناس أو يكاد!
    فكانت هذه ظاهرة مزعجة، وعادة مؤذية، اعتادها بعض الناس في هذه الآونة، وهي من الأمور التي يجب التنبيه عليها -وقد نبّه عليها كثير من العلماء-؛ إذ أن هذا الأمر قد طغى حتى وصل الزبى!
    بل أصبح رفع الصوت لدى البعض سمة وعلامة له لا يستطيع لها فكاكا، ولا عنها انفكاكا.
    وقد يقول قائل: ما هذا الكلام الذي تقوله، وفي المكبرات إعانة على إيصال الخير للغير؟!
    أقول: لا أشك في هذه الخيرية، ولكن الكلام موجّه لمن اتخذها وسيلة للإيذاء! حتى وُجد من الناس من يضع أصبعيه في أذنيه حال الصلاة، أو الخطبة من شدة الصوت وقوته!
    أليس في هذا إيذاء للآخرين، وتنفير للمصلين، وإزعاج للمؤتمين؟
    وقد وُجدت الجموع الهائلة في القديم، بل لقد فاقت جموع زماننا، ونافت عليها، وكانوا يعتمدون على أصواتهم في التبليغ، أو على المبلِّغين والمستملين -كما هو في مجالس الحديث التي وصل بعضها إلى مئات الآلاف-!
    فحريٌ بنا أن نشكر الله على نعمه الجليلة، فنستعملها في طاعة الله، ونسخرها في مرضاته، لا أن نجعل منها أداة لتنفير الناس وإذايتهم، أو تشويشهم وشكايتهم.
    فالكلام هنا من شِقين:
    الأول: المكبرات الخارجية التي فيها الإيذاء لمن لا تجب عليهم الجماعة.
    والثاني: رفع الصوت لمن هم في داخل المسجد، برفع الصوت الخارج عن العادة والمألوف.
    والأذية محرمة.
    وفي هذا جاء الأدب من الله في القرآن الكريم، قال الله: "ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها، وابتغ بين ذلك سبيلا"
    قال ابن جرير: "وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم،َ إِذَا صَلَّى يَجْهَرُ بِصَلَاتِهِ، فَآذَى ذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ، حَتَّى أَخْفَى صَلَاتَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَلِذَلِكَ قَالَ "وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا، وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا" وَقَالَ فِي الْأَعْرَافِ: "وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ".
    وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: "وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك"َ: تُحْسِنُهَا مِنْ إِتْيَانِهَا فِي الْعَلَانِيَةِ، "وَلَا تُخَافِتْ بِهَا": تُسيئُهَا فِي السَّرِيرَةِ".
    وقد بيّن العلماء حكم هذا الفعل الذي انتشر في بلدنا كثيراً، وأنه لا يجوز، للآثار السلبية الكثيرة المترتبة عليه، ولا داعي لتكرار الكلام في الموضوع، فالشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، واللجنة الدائمة بعلمائها، والشيخ الألباني، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ الفوزان وغيرهم من أهل العلم على منع المكبرات الخارجية.

    وأنا هنا منبّه فقط، وناشر لبعض كلام بعضهم، وأجدني مكتفياً بنقل فتيا للعلامة ابن عثيمين؛ إذ أنه من أكثر من تكلم في هذه الظاهرة، فدونكم كلامه بلا وكس أو شطط:
    سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
    كثر في الآونة الأخيرة استعمال أئمة المساجد لمكبرات الصوت الخارجية والتي غالباً ما تكون في المئذنة وبصوت مرتفع جداً.
    وفي هذا العمل تشويش بعض المساجد على بعض في الصلاة الجهرية؛ لاستعمالهم المكبرات في القراءة.
    فما حكم استعمال مكبرات الصوت في الصلاة الجهرية إذا كان مكبر الصوت في المئذنة ويشوش على المساجد الأخرى؟
    فأجاب -رحمه الله تعالى-:
    "ما ذكرتم من استعمال مكبر الصوت في الصلاة الجهرية على المنارة فإنه منهي عنه؛ لأنه يحصل به كثير من التشويش على أهل البيوت والمساجد القريبة.
    وقد روى الإمام مالك -رحمه الله- في (الموطأ: ١٧٨) من (شرح الزرقاني) في (باب العمل في القراءة) عن البياضي فروة بن عمرو رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة، فقال: "إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن".
    وروى أبو داود ( ١٣٣٢) تحت عنوان: (رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر، وقال: "ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة، أو قال: في الصلاة". قال ابن عبد البر: حديث البياضي وأبي سعيد ثابتان صحيحان.
    ففي هذين الحديثين: النهي عن الجهر بالقراءة في الصلاة حيث يكون فيه التشويش على الآخرين، وأن في هذا أذية ينهى عنها.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (٢٣/ ٦١) من (مجموع الفتاوى): "ليس لأحد أن يجهر بالقراءة بحيث يؤذي غيره كالمصلين".
    وفي جواب له (١/ ٣٥٠) من (الفتاوى الكبرى): "ومن فعل ما يشوش به على أهل المسجد، أو فعل ما يفضي إلى ذلك منع منه" اه‍.

    وأما ما يدعيه من يرفع الصوت من المبررات فجوابه من وجهين:
    الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجهر بعض الناس على بعض في القرآن، وبيّن أن ذلك أذية. ومن المعلوم: أنه لا اختيار للمؤمن، ولا خيار له في العدول عما قضى به النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً".
    ومن المعلوم أيضاً: أن المؤمن لا يرضى لنفسه أن تقع منه أذية لإخوانه.

    الوجه الثاني: أن ما يدعيه من المبررات -إن صح وجودها- فهي معارضة بما يحصل برفع الصوت من المحذورات.
    فمن ذلك:
    ١- الوقوع فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من جهر المصلين بعضهم على بعض.
    ٢- أذية من يسمعه من المصلين وغيرهم ممن يدرس علماً أو يتحفظه بالتشويش عليهم.
    ٣- شغل المأمومين في المساجد المجاورة عن الاستماع لقراءة إمامهم التي أمروا بالاستماع إليها.
    ٤- أن بعض المأمومين في المساجد المجاورة قد يتابعون في الركوع والسجود الإمام الرافع صوته، لا سيما إذا كانوا في مسجد كبير كثير الجماعة حيث يلتبس عليهم الصوت الوافد بصوت إمامهم، وقد بلغنا أن ذلك يقع كثيراً.
    ٥- أنه يفضي إلى تهاون بعض الناس في المبادرة إلى الحضور إلى المسجد؛ لأنه يسمع صلاة الإمام ركعة ركعة، وجزءاً جزءاً فيتباطأ اعتماداً على أن الإمام في أول الصلاة فيمضي به الوقت حتى يفوته أكثر الصلاة أو كلها.
    ٦- أنه يفضي إلى إسراع المقبلين إلى المسجد إذا سمعوا الإمام في آخر قراءته كما هو مشاهد، فيقعون فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من الإسراع بسبب سماعهم هذا الصوت المرفوع.
    ٧- أنه قد يكون في البيوت من يسمع هذه القراءة وهم في سهو ولغو كأنما يتحَدَون القارئ.
    وهذا على عكس ما ذكره رافع الصوت من أن كثيراً من النساء في البيوت يسمعن القراءة ويستفدن منها وهذه الفائدة تحصل بسماع الأشرطة التي سجل عليها قراءة القراء المجيدين للقراءة.
    وأما قول رافع الصوت إنه قد يؤثر على بعض الناس فيحضر ويصلي لا سيما إذا كان صوت القارئ جميلاً، فهذا قد يكون حقاً، ولكنه فائدة فردية منغمرة في المحاذير السابقة.
    والقاعدة العامة المتفق عليها: أنه إذا تعارضت المصالح والمفاسد، وجب مراعاة الأكثر منها والأعظم، فحكم بما تقتضيه، فإن تساوت فدرء المفاسد أولى من جلب المصالح.
    فنصيحتي لإخواني المسلمين: أن يسلكوا طريق السلامة، وأن يرحموا إخوانهم المسلمين الذين تتشوش عليهم عباداتهم بما يسمعون من هذه الأصوات العالية حتى لا يدري المصلي ماذا قال ولا ماذا يقول في الصلاة من دعاء وذكر وقرآن.
    ولقد علمت أن رجلاً كان إماماً وكان في التشهد وحوله مسجد يسمع قراءة إمامه فجعل السامع يكرر التشهد لأنه عجز أن يضبط ما يقول فأطال على نفسه وعلى من خلفه.
    ثم إنهم إذا سلكوا هذه الطريق وتركوا رفع الصوت من على المنارات حصل لهم مع الرحمة بإخوانهم امتثال قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يجهر بعضكم على بعض في القرآن".
    وقوله: "فلا يؤذين بعضهم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة".
    ولا يخفى ما يحصل للقلب من اللذة الإيمانية في امتثال أمر الله ورسوله، وانشراح الصدر لذلك، وسرور النفس به. اهـ .
    وقال أيضاً -رحمه الله-:
    "ولا مانع أن يستثنى من ذلك المسجدان المكي والنبوي، وكذلك الجوامع في صلاة الجمعة؛ لأنه ربما يكون بعض المصلين خارج المسجد فيحتاجون إلى سماع صوت الإمام بشرط أن لا تكون الجوامع متقاربة يشوش بعضها على بعض، فإن كانت كذلك فإنه توضع سماعات على جدار المسجد تسمع منها الخطبة والصلاة وتلغى حينئذ سماعات المنارة لتحصل الفائدة بدون أذية للآخرين". اهـ.
    (مجموع فتاوى ابن عثيمين: ١٣/ ٧٤- ٩٦)
    هذا كلام الشيخ ابن عثيمين بطوله، ولكنه قعيدٌ رصين، وكافي في الإيضاح والبيان، ونافعاً لمن أراد الله له النفع والانتفاع.
    قال الله: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم الألباب" فلنكن منهم إخواني أئمة المساجد والمسؤولين عنها.
    وقد يقول البعض: إن الناس قد اعتادوا أن يسمعوا الصلاة في المكبرات الخارجية، وربما البعض تكاسل عن الصلاة إذا لم يسمعها؟
    أقول: هذا ربما يكون في البداية حتى يعلم الناس الأمر، فيصيرون أحرص على الحضور مبكرين بمجرد سماع الأذان؛ إذ أن اعتياد الناس سماع الصلاة في المكبرات الخارجية أدّى -كما ذكر الشيخ- إلى تباطؤ الناس عن الجماعة الأولى، بل إلى اعتياد التأخر المستمر عن الصلاة.
    وهناك رسالة في حكم استخدام مكبرات الصوت للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن السليماني حرية بالنظر إليها، وقراءتها، والاستفادة منها، والانتفاع بها.
    والله الموفق والهادي.


    وليد بن عبده الوصابي.
    ١٤٣٩/٣/٦

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك

    منوعات الفوائد

  • منوعات الفوائد
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية