اطبع هذه الصفحة


إلى الشيخ القرضاوي : خالف الإجماع ولكن لاتنسبه لابن القيم ( مع هدية )

سليمان بن صالح الخراشي

 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يُعد القرضاوي - هداه الله - من منظري ما يسمى " منهج التيسير " في الفقه ، حيث شاد كثيرًا من بنائه ، وأسس له في بلاد كثيرة ، فتأثر به فئة من الدعاة وطلبة العلم ، ظانين أنهم بهذا المنهج يخدمون الإسلام ، ويُرغبون الناس فيه . وفاتهم - هداهم الله - أن هذا المنهج فيه مفاسد كثيرة ؛ منها : أن فيه إعراضًا عن نصوص الكتاب والسنة ، وتحايلا عليها بشتى الحيل التي لا ترضي الله ، بل تدل على أن هذا المتحايل لم يرض حكم الله ، فهو يستحيي من عرضه على الناس ، ومنها : أن فيه صدًا عن الإسلام ، عندما يكتشف المدعو أن هؤلاء الميسرين قد خدعوه وأخفوا عنه جانبًا من جوانب الإسلام ، ومنها : أن فيه تلاعبًا بدين الله واستهانة بأوامره ونواهيه ، فهذا المنهج السيئ بإيجاز : استدراك على حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وعدم يقين بقوله تعالى : ( اليوم أكملتُ لكم دينكم ) .

ومن تجاوزات هذا المنهج الضار :
مادعا له بعض رموزه ( كالعلايلي قديمًا ثم الترابي حديثًا ) من جواز زواج الكافر من المسلمة !! خارقين بذلك النصوص الشرعية ، غير آبهين بإجماع المسلمين على مر العصور ، وقد رد علماء الإسلام عليهم انحرافهم هذا على رأسهم مفتي المملكة ، ولله الحمد ، تجد بعض ذلك في الكتاب المرفق .

ثم جاء القرضاوي - هداه الله - مؤيدًا الترابي في بعض قوله
. ولم يكفه هذا حتى نسب انحرافه إلى ابن القيم - رحمه الله - ! لما يعلمه من مكانة لهذا الإمام ، وهذا من الغش والتلبيس على المسلمين ، وتمكين لعلوج الكفار من وطء المسلمات - والعياذ بالله - . وليته إذ اختار هذا الانحراف مذهبًا له ، تحمل تبعته أمام الله ، ولم يُقحم معه أئمة الإسلام الذين باعد الله بينهم وبين هذه المذاهب المنحرفة .

يقول القرضاوي في مذكراته التي صدرت قريبًا ( 3/ 387 )
: " وأذكر أن الترابي قد أثار زوبعة في المؤتمر ، عندما أشار إلى جواز أن تبقى المرأة مع زوجها الكتابي ، إذا أسلمت هي وبقي هو على دينه . وقامت القيامة عليه ، ورد عليه العلماء الشرعيون الحضور .. - إلى أن قال - وكنتُ أظن أن في المسألة إجماعًا يجب أن يُحترم ولا يُخترق . وبعد نحو ربع قرن من الزمان : ثارت القضية من جديد في المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث ، وتبين لي أن المسألة التي كنت أظن أنها إجماعية فيها تسعة أقوال ذكرها الإمام ابن القيم في كتابه أحكام أهل الذمة ، منها عن عمر وعن علي رضي الله عنهما في جواز بقائها مع زوجها ، وعدم فسخ النكاح الأول - إلى أن قال - وقد أعد زميلنا في المجلس الأوربي الشيخ عبدالله الجديع بحثًا معمقًا مفصلا مدللا .. ورجح بالأدلة جواز بقاء المرأة مع زوجها الكتابي ، ولو لم يُسلم " !! ( هكذا بإطلاق ) .

قلتُ :
رجّح أنت وزميلك الجديع ما شئتما ، فحسابكما على الله ، ولن ينفعكما هذا التحايل على الأحكام الشرعية ، ولكن لا تنسبوا ترجيحاتكما المنحرفة الخارقة للإجماع - لتمريرها - إلى علماء المسلمين الذين حماهم الله من هذا الزيغ  ، ورفع ذكرهم عندما عظموا شرعه ، ولم يستخفوا منه ، أو يستنقصوه .

فهذا الرأي الذي نسبته لابن القيم - رحمه الله - هو كذب عليه ، وتلبيس على المسلمين ، وفيه استهانة بأعراض المسلمات ، وسأنقل قول ابن القيم  كاملا دون بتر !


قال - متحدثًا عن هذه المسألة الفقهية في كتابه أحكام أهل الذمة 1/320 - :

( وقال حماد بن سلمة عن أيوب السختياني وقتادة - كلاهما - عن محمد بن سيرين عن عبدالله بن يزيد الخطمي أن نصرانيًا أسلمت امرأته ، فخيرها عمر بن الخطاب رضي الله عنه : إن شاءت فارقته وإن شاءت أقامت عليه . وعبدالله بن يزيد هذا له صحبة .
وليس معناه أنها تقيم تحته وهو نصراني ، بل تنتظر وتتربص ، فمتى أسلم هي امرأته ، ولو مكثت سنين ، فهذا قول سادس ، وهو أصح المذاهب في هذه المسألة ، وعليه تدل السنة كما سيأتي ، وهو اختيار شيخ الإسلام  ) انتهى كلام ابن القيم - رحمه الله - . ولم يكتفِ بهذا ، بل قال في نهاية الأقوال : ( قلت : ومرادهم أن العصمة باقية ، فتجب لها النفقة والسكنى ، ولكن لا سبيل له إلى وطئها ) .

فتأمل الفرق بين القولين . القرضاوي والجديع يفتيان ببقائها مع زوجها ، دون تنبيه إلى عدم جواز وطء زوجها الكافر لها ، ولا أظنه يخفى القرضاوي الذي رجع لكتاب ابن القيم هذا القيد ، ولكنه منهج التيسير ، ولو على حساب الأعراض ! - نسأل الله العافية - .


وإلى القارئ الكريم رسالة مهمة في بيان الفرق بين منهج التيسير الشرعي المنضبط ، ومنهج التيسير الفاسد الذي يسير عليه القرضاوي وأتباعه - هداهم الله - وفيه أيضًا ردٌ على من قال بالانحراف السابق المخالف للإجماع .والله الهادي .

 



(
حمل من هنا )


 

سليمان الخراشي
  • كتب ورسائل
  • رسائل وردود
  • مطويات دعوية
  • مـقــالات
  • اعترافات
  • حوارات
  • مختارات
  • ثقافة التلبيس
  • نسائيات
  • نظرات شرعية
  • الصفحة الرئيسية