اطبع هذه الصفحة


هذه المرة من ( الكويت ) .. جاء التحذير والرد على ( الكوثري )

سليمان بن صالح الخراشي

 
بسم الله الرحمن الرحيم

لقد ضج علماء وفضلاء العالم الإسلامي من رأس الجهمية في هذا العصر ( الكوثري ) ؛ بسبب عدائه للسنة وأهلها ، وأكاذيبه وافتراءاته عليهم ، فأبدى كثيرون رأيهم فيه ، وهو ما أقوم بنقل ما أظن أن كثيرين لم يطلعوا عليه ، بين حين وآخر ؛ ليُعلم أن التحذير منه ومن مسلكه قد جاء من ديار متفرقة في العالم الإسلامي ، وليس مقصورًا على بلد منها .

وهذه المرة جاء النقد للكوثري من ( الكويت ) ، على يد شيخها عبدالعزيز الرشيد – رحمه الله – ، حيث قال في مجلته " الكويت " ( ص 824-828 ) :

ذيول طبقات الحفاظ للذهبي

ورد إلى إدارة "الكويت" ثلاث ذيول لطبقات الحافظ للحافظ الذهبي مهداة من بعض الأفاضل إليها ( الأول ) ذيل تذكرة الحفاظ لتلميذه الحافظ أبي المحاسن الحسيني الدمشقي المتوفى 765هـ و( الثاني ) لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحافظ للحافظ أبي الفضل محمد بن محمد بن فهد المكي المتوفى 871 و( الثالث ) ذيل طبقات الحفاظ للذهبي لجلال الدين السيوطي المتوفى 911.

وقد جمعت هذه الذيول الثلاثة في مجلد واحد وعليها كثير من التعليقات لمحمد زاهد الكوثري ، وهي حواش دس فيها السم بالدسم ، وابتعد عن الحقيقة في غالبها بعد المشرق عن المغرب ، تعليقات جعل همه الوحيد فيها الطعن البذيء بعلماء السلف الصالح عامة وبالحنابلة خاصة ، ولاسيما شيخ الإسلام ابن تيمية وتلامذته المحققين ، فتراه لا يترك فرصة تمر به إلا وينتهزها في الحط من كرامتهم وتوهين أمرهم وتنفير الناس منهم ، ولكن هيهات أن ينال منهم ما يتمناه أو يدرك ما يبتغيه.

وقد يغتفر لزاهد كل هذا الإغراق في التعصب لو كان استناده على حقائق راهنة فيما ينسبه إليهم لا مطعن فيها ، ولكن العجب أن يحاول إثبات مثالب لهم بما هو في الحقيقة من مناقبهم ، ويحاول أن يبرز لهم سيئات لا وجود لها إلا في مخيلته الفارغة ، ويهون كل هذا أمام محاولته الخبيثة في إلصاق العيوب الفاضحة ببعض أكابر الصحابة رضي الله عنهم ، وغمزهم في دينهم ؛ كعبدالله بن عباس رضي الله عنه حبر هذه الأمة وترجمان القرآن.

وإني إزاء هذه الفواقر القاحمة منه أكاد أجزم بأنه قنبلة الحادية أرسلها دعاة الإلحاد بعد أن علموا أن القضاء على قواعد الدين المحكمة لا يمكن إلا على أيدي أهله المتلبسين ممن انتسب إليه ظاهراً وقد اضمر له السوء ؛ أمثال الكوثري ،  لا على أيدي متجدديهم الطائشين الذين نبذوا الدين جهاراً ، فلم تخف حقائقهم حتى على الغر البليد ، أكاد أجزم بهذا بلا تردد ؛ لأن تهوين الطعن على أكابر الصحابة رضي الله عنهم والتشهير بأعلام الأمة المجددين بعدهم بمثل لهجة الكوثري الجافة لا يفهم منه حتى الجاهل إلا هذا ، مهما أراد أن يحسن الظن به وينتحل له عذراً يبرر به تهجمه ، زيادة على أن أثر هذا الطعن عند أعداء الإسلام أعظم من كل أثر ، وفائدته لهم إذا صح أن يؤخذ حجة عليه أكبر من كل فائدة ، ولا أحسب هذا الغر يجهل أن المبشرين قديماً عمدوا إلى هدم السنة النبوية التي هي قسيمة القرآن بالطعن في رواتها من الصحابة أمثال أبي هريرة وعبدالله بن عمر وغيرهما في اعتراض خبيث ، وفق الله إلى أجابتهم عليه مجدد هذا العصر الأستاذ الكبير السيد محمد رشيد رضا صاحب المنار الغراء ؛ فألقمهم بتحقيقه فيه حجر السكوت ، وبيض وجه الحق وأهله.

يقول الكوثري في تعريفه البارد بابن عباس رضي الله عنه وبشيخ الإسلام ابن تيمية تعليقاً على قول ابن فهد في ترجمة المنصفي الحنبلي أنه حصلت عليه محنة بسبب ما أفتى به في مسألة الطلاق ما يأتي ص 186
( من أن إرسال الطلقات الثلاث بلفظ واحد طلقة واحدة حشد ابن تيمية حول تأييد هذه الفتوى ما هو نموذج لتمويهه بما لا ينخدع به إلا ضعفاء النظر ، وليس عنده لدى النقد ما يكون شبه دليل على مدعاه ، وكاد وقوع الطلاق الثلاث أن يكون من مواطن الإجماع بين الصحابة حتى عند ابن عباس على ما ثبت بطرق عنه. وأما ما يرويه مسلم عنه فيما انفرد به عن البخاري من أن الثلاث كانت واحدة ففيه أولاً أن لفظه محتمل ، وعند الاحتمال يسقط الاستدلال. وثانياً أن ظاهره المفروض خلاف رواية جماعة من الإثبات عنه ، فيكون من الشاذ المردود على تقرير تسليم أن فيه بعض دلالة. وثالثاً : أنه خلاف مذهبه المتواتر عنه فيكون مردوداً أيضاً عند كثيرين ، منهم أحمد كما بسط ابن رجب في شرحه علل الترمذي. ورابعاً : أن طاوساً مع كونه من الملازمين لابن عباس روى ذلك بواسطة من غير لفظ يفيد االسماع. وخامساً : أن الواسطة أبو الصهباء وهو إن كان من موالي ابن عباس فمجهول ، وإن كان من غيرهم في طبقته فضعيف.وسادساً : إن في بعض طرقه خاطب أبو الصهباء ابن عباس بقوله : هات من هناتك ، وجل مقدار ابن عباس أن لا يرد على هذا السائل قوله. وسابعاً : أن ظاهره إقرار منه بأنه من هناته المردودة وقد شهر بين سلف العلماء وخلفهم حكم رخص ابن عباس الخ اهـ كلام الكوثري .

وأنا لم أنقل هذه العبارة برمتها عن هذا الرجل إلا لبيان خبث ما يضمره لأكابر الصحابة رضي الله عنهم وأعلام هذه الأمة ، وليقف الناس على تدليسه الظاهر فيما ينقل ويقول ، وعلى بعده عن التحقيق الذي رفع غيره إلى منصة الإعجاب ، وليعرفوا قدره في كل ما يدعيه من إتقان وإطلاع.


وستعمد ( الكويت ) إن شاء الله تعالى إلى إبراز مخازيه التي موهها على بعض أهل الفضل ؛ فانخدعوا بها برهة من الزمن لسلامة نياتهم.


أما الآن فيطول بي البحث لو أردت مناقشته في كل عباراته التي يضرب بعضها رقاب بعض ، وإنما الذي لابد من التنبيه عليه هو بيان تهجمه الثقيل على حبر هذه الأمة رضي الله عنه ، وليس غرضي من مناقشته في هذه النقطة إلا الدفاع عن ترجمان القرآن لا تأييد مذهب شيخ الإسلام بن تيمية في الطلاق الثلاث ، فإني مع إجلالي لقدره ووقوفي في وجه من يحاول النيل منه لا أوافقه عليها لأسباب ، ليس منها الطعن في دينه كما يحاوله الكوثري بلا خجل ولا حياء ، فابن تيمية مجتهد من أئمة الإسلام وللمجتهد منهم أجران وأجر في أحكامه ؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: " إذا اجتهد الحكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد واخطأ فله أجر " ،  ولا غمز ابن عباس بأمانته التي لم يخف الله بها الكوثري في تدنيس قلمه ، والتي سيصبح بعدها مُثلة أمام الناس .

فأقول وبالله التوفيق : إذا كان مذهب ابن عباس المعروف عنه بالتواتر أن الطلاق الثلاث بلفظة واحدة تعتبر ثلاثاً ، فما هو حينئذ المسوغ للنيل من شرفه بقول لم يقله ، وما هو المبرر لأن يجعل هذا القول الضعيف عنه في عداد رخصة التي نهى العلماء عنها ، وحذروا من العمل بها ؟ وهل يصح للعلماء المحققين أن يحذروا من قول مكذوب على صاحبه بحجة ما عرف عنه من تساهل ؟

وأيضاً : فكيف ساغ للكوثري أن يجعل أبا الصهباء واقفاً بين درجتي المجهول أو الضعيف ؟ وعلى أي استناد كان هذا التردد منه ؟ ومجرد كون الرجل مولى لا يلزم منه أن يكون مجهولاً أو ضعيفاً ، فكم في الموالي من فاق الأسياد والأحرار.

على أنه من المستبعد جداً إذا كان أبو الصهباء من موالي ابن عباس أن يخاطبه بتلك العبارة الخشنة التي تستغرب ممن هو أحط من أبي الصهباء في علمه مع مثل ابن عباس في جلالته ، وهل بلغ سقوط قدر حبر هذه الأمة إذ ذاك أن يغمز بمثل تلك المغامز الحادة حتى من مواليه.

ثم قد يكون أمر هذه ( الهنات ) سهلاً لو كانت من ( هنات ) ابن عباس نفسه ومن اختياراته وحده ، فيقال حينئذ : اجتهد الرجل فاخطأ ، ولكن ماذا يقول ( زاهد ) وحديث مسلم الذي أشار إليه هو أن أبا الصهباء قال لابن عباس رضي الله عنه : ألم تعلم أن الثلاث كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق رضي الله عنه وصدر من خلافة عمر رضي الله عنه ترد إلى واحدة ؟ قال : نعم .

ماذا يقول الكوثري وتصديق ابن عباس لقول أبي الصهباء هذا يعد كالاعتراف منه ؟ وحاشاه الافتراء على الله ورسوله ، وعلى أبي بكر وصدر من خلافة عمر ، ماذا يقول وقد طبل وزمر لإثبات لفظة ( الهنات ) في ذلك الأثر الذي يلزم منه إثباتها فيه ؟ومن إقرار ابن عباس لأبي الصهباء عليها أن يكون ما نسبه للرسول صلى الله عليه وسلم ( هناة )  ؟ والكوثري يعلم ما تنطوي عليه هذه اللفظة من بشاعة وشناعة ، وهل رجل بلغ به التساهل إلى هذا الحد حتى مع الرسول صلى الله عليه وسلم يكون أهلاً لأن يؤخذ عنه ، وأهلاً للثقة التي فاز بها من أئمة الإسلام أمس واليوم.

وقد كان للكوثري مندوحة عن كل هذه التمحلات المفضوحة بأن يحكم على حديث ابن عباس بعدم الصحة لا غير ، لو كان من سلامة النية وحسن القصد كما يدعي ، ولكن ضغينته الكامنة على هذا الحبر وعلى حملة الشريعة الإسلامية زجت به إلى هذا المأزق الحرج.

أما تدليسه الذي أراد أن يخفيه فلم يستطع ، فاقتصاره من حديث مسلم على ما تقدم ، وحذفه منه باقيه الذي نبهنا عليه ، وغرضه من هذا الاقتصار إيهام القارئ أن هذا رأي خاص لابن عباس لا قول للنبي صلى الله عليه وسلم جرى الناس عليه مدة حياته وحياة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر رضي الله عنهم ؛ ليسهل بهذا كله أمر المطاعن التي عمد إلى توجيهها للحبر من أنها من رخصه التي حذر العلماء منها ، ومن هناته التي عرفت عنه في آرائه المتطرفة !


ألا فليعلم الكوثري أن دسائسه الخبيثة قد أصبحت معلومة عند كل أحد من طلاب الحق ، وأن الغيورين من أبناء هذا العصر سيقعدون له كل مرصد ، وسيكيلون له الجزاء الأوفى انتقاماً منه في تعرضه لمن برأهم الله مما قال ، من أئمة الإسلام وحماته.

ثم يقال له أيضاً : إنك بتهجمك على شيخ الإسلام ابن تيمية وتلامذته المحققين في مثل هذا اليوم الذي تبينت فيه حقائقهم الناصعة للصغير والكبير قد جئت متأخراً ، وفي يوم لم يعد لإثارتك العواصف حولهم بالذي يجديك نفعاً وفائدة ، فقد انتشرت مؤلفاتهم النفيسة التي علم كل منصف كان يعتقد فيهم السوء قبل أن يطلع عليها أنه على خطأ فيما قاله فيهم واعتقده ، فتاب إلى الله وسأله العفو والصفح.

جئت ( يا أستاذ ) في وقت غير ملائم لنشر أضاليلك والاغترار بأباطيلك ، وقد أصبح شيخ الإسلام فيه لا يُذكر إلا بكل تجلة واحترام ، وكادت كلمة الكل تتفق على أنه هو عالم الإسلام الفذ ، وسيفه البتار الذي يقطع به عنق كل مبتدع ضال ، وهذا قليل في حق رجل كانت مؤلفاته الغالية هي النبراس الذي سار على ضوئه معلمو هذا العصر في هد كل بدعة ألصقت بالدين ، وحل كل إشكال وُجه إليه وإلى تعاليمه المقدسة.

جئت بعد أن مضى أقرانك الذين ملأوا الدنيا صياحاً وتهويلاً ضده وتلامذته ، فصادف صياحهم إذ ذاك قبولاً من قوم لا يعلمون ، فعليك وقد جئت في هذا اليوم الذي أصبحتَ فيه فريداً وحيداً لا معين ولا نصير أن تندب حظك السيئ ، وطالعك النحس الذي من جرائه ستقع في حيص بيص ولابد :

هذا جزاء امرءًا أقرانه درجوا *** من بعده فتمنى فسحة الأجلِ

 

سليمان الخراشي
  • كتب ورسائل
  • رسائل وردود
  • مطويات دعوية
  • مـقــالات
  • اعترافات
  • حوارات
  • مختارات
  • ثقافة التلبيس
  • نسائيات
  • نظرات شرعية
  • الصفحة الرئيسية