اطبع هذه الصفحة


ماذا قال الشيخ ابن باز - رحمه الله - عن القصيمي الملحد ؟!

سليمان بن صالح الخراشي

 
ظاهرة الردة ليست جديدة على المحيط الإسلامي؛ فقد ابتدأت منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ونزلت الآيات القرآنية للتحذير منها؛ كقوله تعالى (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعدما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم) وقوله (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) وقوله (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة) .

ولكن هذا كله لم يكن حاجزًا أمام الغاوين من سلوك هذا الطريق الموجع؛ فتكررت حوادث الردة في جميع العصور الإسلامية متفاوتة في قلتها وكثرتها، وكان الحكام الموفقون والعلماء الربانيون يواجهون ذلك بحزم وشجاعة محذرين من طريق مستبدلي الكفر بالإيمان، ومشتري الحياة الدنيا بالآخرة.

ويعد عبد الله القصيمي (ت 1995) أحد أشهر المرتدين في عصرنا الحاضر، وقد لقيت حالته اهتماماً كبيراً في الأوساط المتنوعة "الإسلامية وغير الإسلامية" لأسباب عديدة، لعل من أبرزها تناقض ذلك مع تاريخه العلمي في مناصرة الدعوة السلفية ضد خصومها وتصنيفه المصنفات المفيدة في هذا الشأن، لهذا عجب الجميع لارتداده من القمة إلى السفح في صورة حادة وسريعة . فإن كان الكارهون لدعوة الحق قد طربوا لهذا التحول العنيف واتخذوه سلماً للطعن في تلك الدعوة والشماتة بأهلها، فإن أهل الإسلام قد تألموا لهذا جدًا وساءهم أن تكون نهاية الرجل موجعة، متذكرين قوله تعالى ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) وجلين من قوله صلى الله عليه وسلم: "إن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء" مرددين دعاءه صلى الله عليه وسلم "يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك" مترنمين مع ابن القيم رحمه الله في نونيته

لو شاء ربك كنت أيضاً مثلهم  *** فالقلب بين أصابع الرحمــن

ولكن لم يمنعهم هذا كله من الرد على القصيمي ودفع باطله وإلحاده انتصاراً لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وخشيةً على أبناء المسلمين أن يصيبهم ما أصابه إذا ما اطلعوا على "شبهاته" و"تلبيساته" فصنفوا المصنفات العديدة لكشف باطله منها على سبيل المثال: كتاب "تنـزيه الدين وحملته ورجاله مما افتراه القصيمي في أغلاله" لعلامة القصيم الشيخ عبد الرحمن السعدي –رحمه الله-. وكتاب "بيان الهدى من الضلال في الرد على صاحب الأغلال" للشيخ إبراهيم السويح –رحمه الله-. وكتاب "الرد القويم على ملحد القصيم" للشيخ عبد الله بن يابس –رحمه الله-. وكتاب "الشواهد والنصوص من كتاب الأغلال، على ما فيه من زيغ وكفر وضلال" للشيخ محمد عبد الرزاق حمزة. وشاركهم أيضاً غيرهم من الكتاب الذين ساءهم تطاول القصيمي على الإسلام أو على العرب؛ كدراسة صلاح المنجد عن القصيمي، و"ليلة في جاردن ستي" لأبي عبدالرحمن بن عقيل الظاهري، و"ماذا يريد القصيمي" لأحمد الشامي؛ وغير ذلك.

ومن الكتب التي شاركت في الرد على القصيمي وفضحه كتاب صغير يحتوي على ثلاث قصائد، مزيّن بتقريظ لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز –رحمه الله- لاثنتين منها، وهذا ما زاد الكتاب أهمية. ونظرًا لندرة الكتاب وعدم اطلاع كثيرين عليه؛ فقد أحببت عرضه للقارئ الكريم ليزداد بصيرة بحماية الله لهذا الدين العظيم؛ حيث يستعمل له من يقومون بنفي تحريف الجاهلين عنه.

-نشر الكتاب تحت عنوان "تشخيص أخطاء صاحب الأغلال الرئيسية، وبيان ما دلت عليه من الإلحاد والمذاهب الإباحية" نشرته مطبعة أنصار السنة المحمدية بمصر في 51 صفحة، عام 1367هـ – 1948م.

محتويات الكتاب:

يحتوي الكتاب على:

1 - قصيدة للشيخ راشد بن صالح بن خنين –حفظه الله- في (56) بيتاً، (ص4-7).
2- تقريظ للقصيدة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز –رحمه الله- مع رد شيء من ضلالات القصيمي، (ص-12).
3- قصيدة للشيخ صالح بن سليمان بن سحمان –رحمهم الله- في (53) بيتاً، (ص13-16).
4- قصيدة طويلة للشيخ صالح بن حسين العلي العراقي، -رحمه الله- في (404) بيتاً، (ص 19-47).
5- تقريظ للقصيدة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز –رحمه الله-، (ص48).

قصيدة الشيخ ابن خنين :

يقول الشيخ ابن خنين في مقدمته لقصيدته: "أما بعد فإني حين اطلعت على كتاب ألفه عبد الله بن علي القصيمي وسماه (هذي هي الأغلال ) وتأملته، فإذا مراده بهذه التسمية، ما صرح به في كتابه هذا من أن الدين الإسلامي هو الذي منع المسلمين بأغلاله عن التقدم ونيل المجد والسيادة، ومراده بالمجد والسيادة هنا هو تحصيل الدنيا لا غير. ولم يدر المسكين أن سبب تأخرهم عن قهر عدوهم هو عدم قيامهم بواجب دينهم على التمام.

وحقيقة قصده الخبيث: هو الدعوة إلى الفوضى في العقيدة والدين والأخلاق، وأن يكون الناس كالبهائم لا وازع ولا رادع إلا ما تمنعه الحيوانية وهذه هي دعوة الشيوعية عدوة كل دين ونظام، فهذا الخبيث يدعو المسلمين إلى الانسلاخ من الدين وأن يكونوا ممن قال الله فيهم (إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون، أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون) وقد مدح في كتابه هذا الدول الكافرة وخصوصاً الملحدة وفضلهم على المسلمين وحرف آيات وأحاديث لأجل ذلك، كالآيات الواردة بذل اليهود وصغارهم وغيرها.

ثم يقول الشيخ في مطلع قصيدته :

"هذا القصيمي في الأغلال قد كفرا *** وفاه بالزيغ والإلحاد مشتهرا
هذا الذي "بصراع" و"البروق" أتى  *** بالزعم منتسباً للدين منتصرا
من بعد نصرته للدين في كتب  *** أضحى يفنده! يا بئس ما ابتكرا"

إلى أن يقول:

"أبدلت دينك بالكفران منتكسًا  *** يا قبح ما قلته بالكفر مفتخرا
أبطلت كل الذي قد قلت من حَسَن  *** بعد الكرامة صرت اليوم محتقرا"

إلى أن يقول معددًا انحرافات القصيمي في: "أغلاله" :

"إن المصائب من كسب الذنوب أتت   ***  والله ممتحن، يا فوز من صبرا
والدين عندك حتى الآن ما فُهِمَتْ  ***  منه الحقيقة، كل الناس ما قدرا
هذا الرسول ومن بالحق يتبعه  ***  للدين قد فهموا يا وزغ سل خبرا
هم صفوة الناس والأنجاس ضدهمُ ***  لكنّ دينك غير الدين قد ظهرا
والأمر تزعمه يجري بلا قدرٍ ***  حسب الطبيعة إن نفعا وإن ضررا
والخير عندك عيش الناس قاطبةً  ***  مثل البهائم لا يخشون من فطرا
أيضَا التبرج للنسوان تمدحه  ***  يا للمصيبة، منك الخبث قد كثرا
مع ذي الفضائح للإسلام منتسبٌ ***  ودينك الكفر في الأغلال قد زُبرا
للدين ترفض والدينار تعبده  ***  الله أكبر، إن الجرم قد كَبُرا"

إلى أن يقول ناصحًا له:

"يا ابن القصيمي هداك الله شرعتنا  ***  اترك زهوَّك وادع الله معتذرا
وارجع لربك قبل الموت في خجلٍ ***  فالله يقبل من عبدٍ إذا اعتذرا"

تقريظ الشيخ ابن باز لقصيدة ابن خنين :

قال سماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز: "الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد. فإني لما قرأت هذه القصيدة السديدة. التي أنشأها الفهم الأديب واللوذعي الأريب، الشاب الفاضل راشد بن صالح بن خنين زاده الله علماً وفهما وجدتها قد وافقت الحق الذي يجب اعتقاده في هذا الباب، وزيفت كثيراً من أضاليل هذا الزائغ المرتاب. فإن هذا الضال القصيمي قد أكثر في كتابه من أنواع الضلال والكفر والإلحاد، ليضل بها الناس عن الحق والهدى ويدعوهم بها إلى نبذ الدين وسلوك مسلك أعداء الله الكافرين في حب الدنيا وإيثارها على الآخرة، وطلبها بكل طريق أوصل إليها سواء أباحه الشرع أو حظره.

ومن أكبر الأضاليل والمنكرات التي سطر في كتابه زعمه في صفحة 315 منه أن الإيمان بالله وقدرته التامة على كل شيء مشكلة لم تحل، وقوله صفحة 326 منه إن البشر عاجزون فيما يبدو لنا حتى اليوم عن أخذه، أي الدين، وفهمه وتصوره على وجهه النافع المفيد، بل هم إما أن يبقوا غير متدينين أو متدينين تديناً باطلاً، كما أثبت هذا جملة تاريخ الإنسان، ولابد من استثناء فترات أو ومضات قليلة خافتة، إلى أن قال: والدين هو أحد هذه الأمور الجميلة التي عجز الناس عن تصورها تصوراً صحيحاً لأنها جاءت قبل استيفاء استعدادهم الموقوت، فراحوا ضحايا هذا التصور الباطل –إلى أن قال صفحة 328 ولكن ثبت أن البشرية عاجزة إلا فيما ندر عن فهمه على وجهه الصحيح. هذه هي المشكلة التي لم تحل! فهذا الكلام لا يصدر إلا من شخص عدو لله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وكافر بأن القرآن حق ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم حق، لأن القرآن والسنة قد بينا حقيقة الإيمان بالله، وحقيقة الدين الحق أعظم بيان، وصار ذلك عند المؤمنين بالله حقاً أوضح من الشمس في رابعة النهار. وقد فهم الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن تبعهم بإحسان حقيقة الإيمان وحقيقة الدين الحق، ودرجوا عليه ودعوا إليه، وجاءت الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم مبشرة بأنه لا تزال طائفة من الأمة على الحق منصورة ظاهرة إلى قيام الساعة، وفي بعضها "حتى يأتي أمر الله" فكيف يكون الدين والحالة هذه لم يفهم إلا في ومضات أو فترات قليلة خافتة؟ وكيف يكون البشر عاجزين عن فهمه وتصوره تصوراً صحيحاً مع وضوحه وظهور أدلته؟ وكيف يجوز نسبة الله سبحانه إلى أنه كلف البشر مالا يستطيعون فهمه، وأمرهم بشرائع قبل استعدادهم لها، فراحوا ضحايا هذا التصور الباطل؟ هذا الكلام في غاية الكفر والضلال والإلحاد، فقاتل الله هذا الرجل الخبيث، ما أعظم جرأته على الله ودينه، وما أشد تلبيسه وأبعده عن الهدى! ومقصده من هذا الكلام دعوة الناس إلى نبذ الدين جملة، لأنهم إذا سمعوا أنهم عاجزون عن تصوره تصوراً صحيحاً، وأنهم إن أخذوه أخذوه على غير وجهه فكان ضاراً لهم كرهوه ورفضوه واعتنقوا سواه، لاسيما إن عرفوا أن هذا المفتون الخبيث قد كان قبل هذا يظهر الدعوة إلى الدين الحق ويرد على من خالفه، وإنما يغتر بمثل هذا ضعفاء البصائر، وأما من له أدنى مسكة من عقل صحيح، وعلم نافع صحيح، فإنه لا يغتر بمثل هذا الزائغ وأضاليله للعلم بأن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، ولوضوح خطأه وزيغه. نسأل الله العافية والثبات على دينه.

ومن جملة أضاليل هذا الزائغ المفتون قوله في صفحة 29: أن الدعاء أضعف وسيلة يلقى بها عدو عدوه، بل إنه ليس بوسيلة، وليس له من فائدة سوى أنه يقوم بعملية تعويض وتصريف خبيثة ضارة. وقوله في صفحة 180: كانت الخطب أيام الجمعات إحدى النكبات، وذلك أنها لتكررها كل أسبوع استطاعت أن تجعل تخديرها مستمراً مضموناً متجدداً، يعني بذلك تحذيرها عن الانهماك في طلب الدنيا والتنافس فيها إلى أن قال: لأنها لتكررها لا تترك فرصة لانطلاق معنى طيب من معاني الإنسان. إلى أن قال في صفحة 182: ولكن هذا الاجتماع الأسبوعي مفروض فرضاً، وهذه الخطب مفروضة على هذا الاجتماع فرضاً أيضاً، فأين النجاة، وكيف الفرار؟

فانظر أيها القارئ هذا الكلام وتأمل: هل مثله يصدر من مسلم يعقل ما يقول؟ لا والله، لا والله، لا والله، وإنما يصدر من شخص قد ملئ قلبه من بغض الأديان، ومعادات حزب الرحمن، لأن من ذم ما شرعه الله، وزعم أنه نكبة على العباد، وعملية مضرة لا شك في كفره وبغضه للحق وأهله. وقد دل على أن مثل هذا كفر قوله تعالى: (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم) وفي كتاب هذا المفتري الملحد من الترهات الأضاليل غير ما ذكرنا كثير، قد أشار الناظم إلى جملة منها، وبيّن خطأه فيها. جزاه الله خيراً، وجعلنا وإياه وجميع إخواننا من أنصار الحق ودعاة الهدى.

وبالجملة فمن تأمل كتاب هذا الزائغ المفتون من أوله إلى آخره عرف أنه لا يدين إلا بعبادة الطبيعة، ولا يدعو في كتابه إلا إلى عبادتها. وأما الإله الحق الذي يُميت ويُحيي، ويسعد ويشقي ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، فلا يؤمن به ولا يدعو إلى عبادته، كما يدل على ذلك كلامه في مبحث القضاء والقدر والأسباب والمشكلة التي لم تحل، وفي مواضع كثيرة من كتابه.

ومن عظيم إلحاده ودعوته إلى عبادة الطبيعة قوله في صفحة 158 في وصف النبي صلى الله عليه وسلم: لقد بدأ رسالته بالخلوة بالطبيعة، وبمناجاتها فوق غار حراء، وختمها بمناجاتها أيضاً وهو في حجر عائشة بينما كان يجود بأنفاسه. فلقد كان في تلك الساعة شاخصاً ببصره إلى السماء لا يحوله عنها هول ولا أهل، ويقول: اللهم في الرفيق الأعلى.

فنسبة النبي صلى الله عليه وسلم إلى مناجاة الطبيعة كذب ظاهرة وكفر واضح، ومخالفة لما فهمه المؤمنون من هذا الحديث الشريف، وقد أقذع هذا الضال في ذم الدين والسلف الصالحين، وحذر من سلوك سبيلهم، وحرف آيات كثيرة وأحاديث ليقودها إلى مذهبه الباطل، ورد أحاديث أخرى صحيحة لما لم توافقه على مذهبه العاطل، وأكثر من التلبيس والتدليس والخداع ليغير بذلك دين من لا بصيرة له بالدين الحق، وشابه في ذلك إخوانه من اليهود والمنافقين.

فنسأل الله الثبات على دينه، ونعوذ به من زيغ القلوب ورين الذنوب، وأسأله أن يمن على هذا الضال بالهداية والرجوع إلى الحق والتوبة النصوح، وأن يعيذنا والمسلمين مما ابتلاه به إنه سميع الدعاء قريب الإجابة.

ولقصد تأييد ما دلت عليه هذه القصيدة من الحق وتزييف أباطيل هذا المارق والتحذير من خطأه لئلا يغتر به حررت هذه الأحرف.

وأنا الفقير إلى الله تعالى عبد العزيز بن عبد الله بن باز، قاضي الخرج سامحني الله وغفر لي ولوالديّ ومشائخي وجميع المسلمين. وصلى الله عليه وسلم على محمد عبد الله ورسوله وعلى آله وصحبه وسلم. سنة 1366هـ".

قصيدة الشيخ صالح بن سحمان:

يقول الشيخ صالح –رحمه الله- في مقدمة قصيدته: "الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:

فإنه لما كان في سنة 1366من الهجرة رأيت كتاباً لعبد الله بن علي القصيمي سماه "هذي هي الأغلال"، ويعني بذلك أن الدين غلّ أهليه وأخرهم عن التقدم وأقعدهم عن الترقي إلى المجد والشرف وأذلهم، وأن علو الهمة ليس بالدين وأن المرأة كالرجل لا فرق ولا ميزة، ولها أن تخرج سافرة وأن تكون متعلمة حتى تكمل لا كالمحجور عليها الجاهلة، فخبط خبط عشواء وتناقض في كثير وفسر بعض الآيات على ما يشتهي وحرف أحاديث على ما يريد وكذب بعضاً فأحببت أن أعجل أبياتاً قليلة في الرد عليه على سبيل الاختصار والإشارة".

أما قصيدته فيقول في مطلعها :

"في مصر وزغٌ تمادى في الضلالات ***  وتاه في تيه ديجور الجهالات
أعني القصيمي عبد الله من بلد  ***  الصعيد من جار في نشر الخُرافات
أبدى مخازيه في أغلاله وهوى  ***  في هُوة وتعامى بالمقالات"

إلى أن يقول رادًا بعض انحرافاته :

"يقول دين الهدى لا خير فيه وقد  ***  أغلّ أهليه عن نيل الكرامات
والرّوس مع أمريكا عند ذاك سمو  ***  بالعز إذ خلعوا دين الخليقات
واستخرجوا كنـز أراض بها كملوا  ***  طراً ونالوا المعالي بالصناعات
وانحطَّ بالدين أقوام وقد سفلوا  ***  إذ لم يكونوا كأصحاب المطارات
فذمّ دين الهدى والتابعين له  ***  والواعظين على روس الجماعات
والرافعين إلى المولى أكفَّهموا  ***  يدعون رب الورى باري البريات
يقول والله لا يسمع دعاءهموا  ***  وليس يفعلُ من بذلِ الإجابات
لأن رفعهمو ذلٌ ومخرقة  ***  مثل العجائز في رفع الشكايات
إن الطبيعة لا ترضى وقد خلقوا  ***  أعزة ما لهم هافي الكمالات
إن الكمال لهم طبعاً كخالقهم  ***  لأنه كامل والنقص لايات
والناقصون على زعم النبي لهم  ***  ربٌ نقيص تعالى عن نقيصات
أأخَّرَ الدينُ خير المرسلين إذاً  ***  عن التقدم يا حاوي الرذالات
كذا خليفته الصديق أقعده  ***  عن العلى الدين مع كل الصحابات
أيضاً ولا عمر الفاروق ما فتحت  ***  في عصره أبداً كل الفتوحات
ما قصروا قيصرا أيضا ولا كسروا  ***  كسرى ولا هدموا عرشا بآلات
وقل إذا شئت كل المرسلين إذاً ***  الدين أقعدهم في كل مرَّات
قاموا يمدون أيديهم لخالقهم ***  عجزاً وضعفاً وعاشوا بالمذلات
فيا أبا جهل يا فرعون مصر ويا  ***  بلعام ذا العصر يا أصل الجهالات
أرُوسيَا بذلتْ دنيا فجدت لها  ***  ببذل دينك في بث الدعايات
تدعو إلى دينها والروس ليس لها  ***  دين كذلك إفرنج الطبيعات
طوراً تحارب رب العالمين على *** مقدوره في الورى يا بئس ما تأت"

إلى أن يقول مذكرًا له بتاريخه وبعض مؤلفاته القديمة في نصرة الإسلام ودعوة الكتاب والسنة:

"أين (الصراعُ ) و(نقد) و(البروق ) وما *** أعلنت بالحق عن هذى الخُرافات
أتلك زندقةٌ والرشد ما نطقت *** أغلالك الآن من هذى الحماقات
إذاً فدينك دينارٌ جعلت له *** فخًّا فدمت على تلك الرُّكيعات
إن كان بالشرقِ أوْمَأتَ الركوعَ له *** أو كان عندك أكثرت التحيات"

قصيدة الشيخ صالح العراقي:

أما الشيخ صالح العراقي فيقول في مقدمته لقصيدته : "أما بعد، فإني لما اطلعت على الكتاب المسمى "هذى هي الإغلال" الذي ألفه عبد الله بن علي القصيمي وجدته مملوءاً من الأفكار الفاسدة والآراء الكاسدة، منطوقها ردّ على السنة والقرآن، ومفهومها نفي للخالق المنان، ولازمها تكذيب الأنبياء والمرسلين وتصديق الإباحية والطبائعيين، ونتيجتها دعوة العباد إلى نبذ الأديان، وإنكار المعاد والاكتفاء بالعقل والطبيعة، والإيمان بالإنسانية التي في زعمه ليست مقيدة شرعاً، وليست لها حدود قدراً، إذ عنده أن الإيمان بمواهب الإنسان هو الذي يوصله إلى السعادة والكمال، والإيمان بالله والتمسك بشرعه هو الذي يوصله إلى الشقاوة والنقص وسوء الحال.

على أن في كتابه المذكور من الآراء ما هو مقبول، ولكنه قطرة من ماء طهور فرات، في بحر نجس زعاق، مملوء بالأكدار والقاذورات.

فاستخرت الله عز وجل في نظم أبيات تشتمل على إيضاح أباطيله ورد خطئه وأضاليله، وتشخيص ما به ارتد ومرق من الإسلام، نصحاً لله ولرسوله وللمسلمين، وقياماً ببعض ما يجب عليّ من نصر الدين وجهاد من خالفه من أعداء رب العالمين، لقوله تعالى (إن تنصروا الله ينصركم الآية، وقوله صلى الله عليه وسلم "جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم".

وإنما قلت ما قلت في هذه القصيدة بعد ما قرأت الكتاب المذكور من أوله إلى آخره، على شيخنا العلامة المحقق، والأستاذ الفاضل المدقق أبي عبد الله عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن آل باز، رفع الله قدره في الدارين، ورزقه الصبر واليقين، ونيل الإمامة في الدين، والقراءة المذكورة قراءة تدبر وبحث واستشكال، وذاكرته في المواضع المشكلة من كلام هذا المارق، حتى اتضح لي الصواب، وعرفت مقصود هذا الزائغ الخبيث المرتاب".

يقول العراقي في أبياته مشيرًا إلى بعض صفات القصيمي قبل ردته، وهي صفات ينبغي تأملها لمن أراد دراسة الأسباب الحقيقية وراء ردته:

"قد كان من ناصري الإسلام متبعاً *** في قوله غالباً منهاج أهليه
لكنما الكذب في فعل وفي كلم *** وصف له، عَلَّه طبعٌ مؤاخيه
أضف لها الكبر بل والحرص مع حسد *** كيف النجاة لشخص هذه فيه
لا يوجد الكبر في شخص ولا حسد *** والحرص إلا وفي الخسران ترديه
إذ تلك أصل الخطايا في شريعتنا *** سل من قضاها النجادوما تواليه
فالكفر يخرج من كبر ومن حسد *** بغي وظلم ومن حرص معاصيه
والكذب أسوؤها قبحاً وحجتنا *** أنْ هذه نعته مثل تماديه
إن حب شيئاً غلا في مدحه وإذا *** قلاه تالله بالبهتِ يمانيه"

إلى أن يقول: مبيناً أن القصيمي خلط شيئاً من الحق بكثير من الباطل في كتابه "الأغلال" لكي يروج باطله :

ونحن نؤمن إيماناً بلا رِيَب *** من يضلل الله ليس الخلق يهديه
لكن علينا على قدر استطاعتنا *** ردّ القبيح وإقصاء أهاليه
إذ لو تركنا اللئيم في سفاهته *** مع طوقنا الردّ قد يهذي بمكروه
ما في كتيبّه الأغلال أجمعه *** تالله، فالسنّة الغرا تنافيه
وما به من جميل ليس مبتكراً *** وجاء به شبهة قصداً لتمويه
لكي يروج على الغوغاء باطله *** لعلها بالذكا والعقل تدعيه
حتى يقودهمو إلى هلاكهمو *** بئس الزعيم وبئس من يرجّيه"

رده على استهانته بالدعاء :

"فمن كلام الدعي في كتيّبه *** أن الدعا يجلب الضر لأهليه
فنسأل الله عفواً والثبات على *** دين الهدى في الذي نبدي ونخفيه
فالشرع أجمعه بالاتفاق دعا *** كيف المضرات تأتي من تعاطيه
ألست تدري الدعا إما لمسألة *** أو طاعة دون ريب أنت داريه
لكن جحدت على علم مكابرة *** إن لم تكن يا قصيمي بمعتوه
تدري، فمالازم القول بذا غُدَر *** معناه أنك رب الخلق تنفيه
إذ قال ربي فجل ذكره وعلا *** في محكم النص قطعاً أنت قاريه
وقال ربكم ادعوني أستجب لكمو *** عمداً تنابذ لا جهلاً تزجّيه
قولاً بلا حجة شرعاً ولا نظراً *** ولا اعتباراً ولا عقلاً تواتيه
هذا انسلاخ من العقل بلا ريب *** إذن فلا بدع فيما أنت تأتيه
نعوذ بالله من زيغ القلوب ومن *** سلب العقول وما يقضي فيجريه
لو لم يكن موجب يقضي بردته *** إلا ازدراء الدعا حقاً فيكفيه"

رده على ادعائه بأن الدين مشكلة !

"كيف وقد قال أن الدين مشكلة *** لم يُلف حل لها للآن في تيه
إذ الورى عاجزون عن تصوره *** تصوراً مبدياً للمعنى وجاليه
لأنه سبقه استعدادهم وأتى *** قبل اكتمال الحجا، من ذا ينافيه؟
وقد يجي للورى يوماً تصوره *** على الحقيقة ذا حتماً يوافيه
مهما تأخر وقت المرء يقرب من *** نضج وفهم صحيح ضد ماضيه
بل قال هذا القصيمي بلا خجل *** قولاً صريحاً فلم يصلح لتوجيه
مستقبل الوقت وأهل الوقت أفضل من *** ماضي الزمان بلا ريب وأهليه
فهذه كلها أقوال ذي فند *** صريحة وهي من أسوى صواديه
فيلزم القول أن الدين مشكلة *** أمران كل قبيح سوف يرديه
نقول ءأما النبي الحل يعلمه *** أم لا؟ فإن قلت ناء عن معانيه
جعلته جاهلاً يحكي ويفعل ما *** قد ليس يفهمه أو لست تبغيه
فللخيانة مع غش لأمته *** نسبته قولك المقبوح يقضيه
وباتفاق أولي الإسلام أحمد قد *** فاق الورى مطلقاً فضلاً قد أوتيه
في العلم أعلمهم والنصح أنصحهم *** وفي البيان فقصب السبق حاويه
معصوم من خطأ فعلا وفي كلم *** وما أقر عليه وهو داريه
وأصوب الناس رأياً بل وأرجحهم *** عقلاً وفكراً، فقد طابت مساعيه
وابن القصيمي رماه بالخيانة والجـ *** ـهل المركب بل بالعيّ يرميه
ويدعي أنه الداعي لسنته *** تناقض ليس ذو عقل يواتيه
وقال أول شيء يُؤمنن به الإ *** نسان، لا الله نطقاً غير تنبيه
فمقتضاه بأن الرب ليس له *** تصرف قصده تعطيل باريه
لأنه قال إن المرء مقتدر *** يسمو كمالاً ولا شيء يعاصيه
بل كل شيء له يسمو بقدرته *** وطبعه دون ما ربط بمنشيه
وذا صريح بأنْ ليس لخالقنا *** فعل وعلم وحكم بل وينفيه
إذ قال إن الرسول كان أول ما *** يُوحى له إنما الطبع يناجيه
لا الرب أوحى، ولا جبريل بلغه *** وذا بمعناه والمفهوم يجريه
وبالطبيعة قبل الوحي مختلياً *** طوراً يخاطبها طوراً تناجيه
حتى أتى الموت وهو في مخاطبة *** مع الطبيعة يا كثر تجنّيه
أليس ظاهره أن الرسول أتى *** بالدين منه أو الأكوان توحيه
فصار حينئذ شرع النبي حكماً *** ليست أوامر رب أو نواهيه
خذ ما ارتضاه الهوى منها ودع جملاً *** تخالف القصد والوقت وأهليه
إذ لا عقاب على نهي تقارفه *** ولا ثواب على أمر تودّيه
أو فاستقل بعقل ذا لوازم ما *** قال القصيمي وذا التالي مصافيه
أبعد هذا يكون المرء متبعاً *** شرعاً ويعتذرن عنه مؤاخيه ؟
فكل معتذر عنه ويفهم ما *** حواه أغلاله حقاً يساويه
والعقل عند القصيمي يخالف ما *** جاء الرسول به إذ قال يزريه
قوموا بنا قومنا نبني ثقافتنا *** على الجديد السعيد ذا وآتيه
إن القديم شقيّ إذ نجانبه *** وذا يعم الهدى حالا وماضيه
فقد حكمت على خير الخليقة *** والصحب الكرام بذا يا صاحب التيه
بأنهم في الشقا كانوا ذوي حمق *** أم سوء فهم بل الإلحاد تبغيه
بل وانسلاخاً من الأديان قاطبة *** هذا السعيد الذي تعني وتطريه
حق تقول ولا تدري وحق لمن *** يجفو هداه بأنّ الله يعميه
عمى بصيرة قلب طبق حكمته *** يضل من شا ومن شاء فيهديه
سبحانه جلّ رباً ليس يمنعه *** شيء إذا ما يشاء الشيء يمضيه"

رده على عدم فهمه لحقيقة التوكل :

"أما التوكل فأهل الحق قاطبة *** على خلاف الذي يا فدم تعنيه
إذ ليس ما قلته شرعاً ولا لغة *** بل افتراء على مولاك تجنيه
إذ حدّه بذل ما استطعناه من سبب *** والاعتماد على الخلاّق قاضيه
فإن ظفرنا بما نبغي فذاك، وإن *** فات اعتقدنا الحكيم ليس شائيه
لحكمة ثم لا تثنى عزائمنا *** عن غيره وهو مطلوب نواتيه
وهكذا صنعنا فيما أباح لنا *** جلبا ودفعاً وفي الحالين نرضيه
فثمّ نسمو كمالاً لا يضارعنا *** فيه سوانا، إذا هذا نوفّيه
والاعتماد بلا شك على سبب *** شرك كما تركه قدح بآبيه"

رده على سوء فهمه للزهد :

"وقال إنا مدحنا الفقر مع بله *** مع الجنون وجهل من تمنيّه
والعي والسقم والتخريب مع قذر *** وضد هذي بزعم الغمر نُزريه
لا يفتأ المرء هذا يفتري كذباً *** على التواريخ والدين وأهليه
بشطح أهل السلوك في كلامهمو *** أو أهل بدع ومن بالزيغ يحكيه
لكون كل لدين الحق منتسباً *** عمّ ذوي الحق بالذم وتسفيه
لله كم سرت الشيطان طلعته *** بل كل آن بلا شك يحييه
فالفقر قد جاءت الأخبار مادحة *** لمن دهاه إذا كانت مناشيه
أما عن الزهد في الدنيا نشا طمعاً *** في السير لله مع قصد مراضيه
فذا جميل بشرط الصبر ملتمساً *** جلب الذي عن جميع الناس يغنيه
مع القيام بحق المسلمين بلا *** تبرم أو خنوع منه مبديه
أو ناشئاً عن مصاب قد أصيب به *** وقام منه مجداً في تقصيه
مع صبره واثقاً بالله يكشفه *** لأنه يا لئيم من بلاويه
وضد هذا فمذموم بلا ريب *** كيف القبيح لنا قبحت تنميه
وأننا قد مدحناه فذا عَتَهٌ *** إذ لو حجاك لديك لست تعزيه
والزهد يا وغد في الدنيا حقارتها *** في القلب حتى ولو كانت بأيديه
مع صرفها إن أتته في مواضعها *** في الشرع لا للمعاصي أو تباهيه
إذ ليس يلزم من زهد خلوّ يد *** من كثر مال ولو بالكسب يجبيه
كلا ولا من رياسات ولو عظمت *** كالراشدين لهم في الزهد عاليه
والزهد فيها على ذا النحو مادحه *** إلهنا وأهله هم من محبيه
إمامهم سيد الكونين يا غدر *** وصحبه فهمو كيف تهاجيه
ما غادروها ولا كانت تهمهمو *** علما بأن الفنا قطعا تأتيه
مع علمهم أن دار الخلد باقية *** مع خيرها دون تنغيص ومكروه
لو كنت تؤمن بالأخرى لما قبحت *** لديك أعمالهم بل أنت مقصيه
أما الغنى إن أصار المرء منحرفا *** عن طاعة الله أو عنها فيلهيه
فذا ذميم وإن كانت مصارفه *** في طاعة الله محمود تعاطيه
أما الجمال فممدوح بلا سرف *** وصرف مال ووقت في تشهيه"

ثم رد دعوته إلى "تغريب" المرأة المسلمة (ص 35)، وتهجمه على خطبة الجمعة (ص 35-36).

ثم رد على دعوته الفاجرة إلى نبذ الإسلام لكي نتطور دنيوياً كما تطور الغرب! قائلاً :

"وقال إن الهدى الإسلام أخرنا *** عن اللحاق بذا الغربي مغريه
إذ أنه قد سما في زعمه شرفاً *** وسؤدداً ليس ما قبلٌ يضاهيه
أسبابه رفضه كل الشرائع بل *** إنكاره خالق الخلق ومنشيه
هب أن طائفة الكفار قد سبقوا *** أهل التقى بالصناعات أخا التيه
أعندهم علم تثقيف العقول وما *** يسمو به الفكر بل والقلب يحييه
ويسعد المرء في دنيا وآخرة *** وبرزخ، ذا عدت منه وتقليه
والعلم هذا الذي قد كنت مرتدياً *** أمس به غير أن اليوم عاريه
هو الهدى ديننا الإسلام يا غدر *** هو الذي ضاء للخلق تلأليه
فراح كل ملىً منذ تلألؤه *** بنوره يستضيء كيف بأهليه
بل كل شعب رقى دنيا لسؤدده *** من ديننا جاءه أصل ترقيه
إما اقتباساً حقيقياً مباشرة *** أو صدفة فالعلا جا من معاليه
شاء أولو الغرب أم لم يرتضوا حسداً *** بغياً وظلماً، كما قد رحت تزريه
واليوم لما أخلوا بالتقى قصرت *** مدارك الفكر عما الغرب ينشيه
من الصناعات حرباً أو مرافقه *** براً وبحراً ومما في مغانيه
وليس ضائرنا هذا إذا سلمت *** لنا العقائد والتوحيد نبديه
مع اعتدادٍ لهم قدر استطاعتنا *** من قوة طبق ذا الوقت وآتيه
إذ جلب ما فيه للإسلام تقوية *** ورفعة وهو مما لا ينافيه
تالله من أعظم التقوى تعلّمه *** وجلبه وبذا الإسلام نحميه
تالله لو حكم الإسلام قادتنا *** في كل شيء لسادوا الغرب ذا التيه
أو جاءهم سؤدد يفنى لهيبته *** كبر الورى مطلقاً وانقاد عاصيه
لكنهم قدموا حظ النفوس وما *** استطاعوا على الصبر كي ترقى مبانيه
قد هالهم شبح الموت لحبهمو *** هذي الحياة لذا انقادوا لشانيه
بفعل أولاء ضفت النقص من سفه *** للدين يا ناقص العقل وتقليه
وتنسبن إنحطاط المسلمين إلى *** الإسلام وهو الذي أعلت مباديه
شأن الخليقة في دنيا وفي فكر *** في ذا الزمان وقبلا عز معليه
اذكر عصور الأولى شادوا لنا شرفاً *** مجداً رفيعاً قوياً في مبانيه
عصر النبي وعصر الراشدين فيا *** للدين إذ ذاك ما أبهى مرائيه
وعصر شام وقد أعلت معالمه *** بنو أمية حتى عزّ ضاويه
لله عصر بني العباس مزدهيا *** به العراق وشام مع نواحيه
بلى الجزيرة مع مصر إلى اندلس *** يحلها من جمال الملك زاهيه
عصر سما فيه علم الدين وانتشرت *** فيه الحضارة وانجابت دياجيه
كان اقتباس العلوم من إنارته *** حتى ازدهى كل شعب من لآليه
فبالتقى يا أخا الأغلال قد نهضوا *** ووطدوا الملك حتى لان عاتيه
كم عاهل ساد في تلك العصور وقد *** دانت له الغرب والدنيا تحابيه
كانت بأيديهمو الدنيا برمتها *** لما أمدوا الهدى لأنأى مراسيه
لاسيما جهتا الشرق وغربهمو *** من صينها فإلى الغرب وقاصيه
في نحو قرن أخا الأغلال قد ملكوا *** هذا وكم راق ذاك العز رائيه
أولائك القوم فخر العُرْب ذكرهموا *** لا يستطيع الورى يوماً تناسيه
ذكر جميل لهم في الناس قاطبة *** كيف أخو العقل ينساه ويخفيه"

ثم يعرج العراقي على ما فعله الغربيون ببلاد الإسلام لما سقطت في أيديهم -إلا ما رحم الله- هل أسسوا فيها حضارة؟! أو علموا أهلها سبل التقدم الدنيوي؟! أم أن الأمر خلاف ذلك؟! :

"والغرب بالضد لما أن أتى أمماً *** شرقية بث فيها من ملاهيه
صاد السفية بغزلان تغازله *** والسينماء ويا كثر ممانيه
ضف الخمور وصندوقاً ورادية *** مع ما أتى بخرافات وتسفيه
ولى على الشعب من حاكاه معتقداً *** وهو بأن الملا لا رب راجيه
شاد المعاهد ضد الدين فامتلأت *** بالخبث يا صاح والشر نواديه
فراح كل بلاد من ممالكنا *** في البؤس والتعس والارزا تفاجيه
سوى بلاد السعود في مناعته *** قد صانه الله فضلاً من توليه"

ثم يختم العراقي قصيدته بدعوته الله عز وجل أن يحفظ بلاد الجزيرة العربية من كيد الغربيين الذين يسؤهم أن تبقى محكمة للشرع، وأن يوفق ملكها لنصرة الإسلام:

"ونسأل الله رب الخلق ينقذنا *** من فتنة الغرب بالتقوى وتفقيه
في شرعنا ثم بعد الفعل يصحبه *** هذا السلاح الذي حقاً سيرديه
وهاهو الملك ساع في إشادته *** معاهد الدين نرجو الله يجزيه
عن سعيه خير ما جازى به ملكا *** ولاه ربي على قوم مطيعيه
أعاذه الله من أمرٍ يثبطه *** عن نصرة الدين أو إن هم يثنيه
ويمنح الملك تمكيناً ونصرته *** ونهجه الشرع والقرآن هاديه
مع حسن نيته إصلاح أسرته *** ونسله بل وشعب تحت أيديه"

تقريظ الشيخ ابن باز للقصيدة :

يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز –رحمه الله- :

"الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
أما بعد فإني لما قرأت هذه القصيدة التي نظمها الابن الأديب، والفاضل الأريب صالح بن حسين العلي، وجدتها قد اشتملت على إيضاح كثير من أضاليل هذا القصيمي الخبيث الزائغ، ورد جمل كثيرة من أخطائه رداً صحيحاً مستنداً إلى الآيات القرآنية، والأحاديث الشريفة النبوية وإجماع سلف الأمة، مع الإشارة إلى بعض ما يقضي بردة القصيمي صاحب الأغلال، ومروقه من دين الإسلام. فجزى الله هذا الناظم خيراً وزاده من العلم والعمل، وجعلنا وإياه وجميع إخواننا من أنصار دينه والدعاة إلى سبيله على بصيرة.

ونسأل الله أن يهدي صاحب الأغلال ويمنّ عليه بالتوبة النصوح، وأن يعيذنا وجميع المسلمين من مضلات الفتن آمين.

وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم

قاله الفقير إلى ربه عبد العزيز بن عبد الله بن باز قاضي الخرج عفى الله عنه وغفر له.

حرر في الحادي عشر من شهر ذي القعدة الحرام من شهور سنة 1367 من هجرة النبي عليه الصلاة وأزكى السلام" .


 

سليمان الخراشي
  • كتب ورسائل
  • رسائل وردود
  • مطويات دعوية
  • مـقــالات
  • اعترافات
  • حوارات
  • مختارات
  • ثقافة التلبيس
  • نسائيات
  • نظرات شرعية
  • الصفحة الرئيسية