اطبع هذه الصفحة


همسة في أذن إمام المسجد


بسم الله الرحمن الرحيم


كان شيخ كريم، وداعية فاضل، يسكن حينا، ويصلي في مسجدنا،وفي كل مناسبة شرعية كرمضان والعشر الأول من شهر ذي الحجة، وعاشوراء، يتحفنا بكلمة في المسجد، يحث فيها المتكاسل على استغلال مواسم الخير،والنفحات الربانية،ويشجع فيها النشيط.. لقد كان المسجد يحوي عدداً لابأس به من الدعاة وطلاب العلم، وحملة الشهادات العليا، ولكنني لم أجد أحدا كحماسه، وحرصا كحرصه على حث الناس على اغتنام مواسم العطاء. كان يقدم كلماته ويرسلها لمن يسمعه بابتسامته الهادئة التي تدخل الفؤاد وتأسر من يسمعها بأن لا يقوم حتى يتمها.. لقد كان لكلماته الأثر البالغ عليّ وعلى من حولي من جماعة المسجد.. فكم من خير كان هو سببه، وكم من شر كان هو سبب منعه.سألت نفسي ما سبب حرصه على ذلك، وعادته التي لم تنقطع إلا برحيله من حينا؟ فأجابتني: أنّ علمه الأكيد، ويقينه التام بأنّ من يعمل بتوجيهاته فله مثل أجره دون أن ينقص من أجر العامل شيئا.وشفقته على إخوانه الذين كبلتهم الخطايا، وأغرقتهم الدنيا بزخرفها أن يذكرهم بربهم ونفحاته المباركة ومواسمه العظيمة.
ترى لو أن كل إمام حمل على عاتقه مثل هذه الهمة السامقة هل سنرى مظاهر ما كنا نعهدها من قبل؟ ولم نعتد رؤيتها؟
إذا رضي إمام المسجد بالصلاة بجماعته فقط دون أن يكون له عليهم أي أثر،ولم يحرص على نفعهم، ولم يشفق على مسيئهم، فكبر عليهم أربعا لفقدهم لروح المسجد ونَفَسه.
إن المتأمل في مساجدنا اليوم ليرى ندرة الكلمات التوجيهية، فأصبح المسجد مجرد مكان لأداء الصلاة إلا ما رحم الله وقليل ما هم.
كيف يغفل إمام المسجد عن جماعته وهو يرى منهم الغريق في ذنوبه، والأسير في هواه، والسجين لشهوته، والفاتر في عبادته،والقاعد عن أمته؟
كيف نسي إمام الحي علياء مكانته، وتأثير كلمته، وسمو منزلته عند جماعة مسجده. فهم ينتظرون بعد كل صلاة أن يقدم لهم ما ينفعهم، ويرقبونه أن يذكرهم بربهم، ويعلقهم بآخرتهم. لقد حضروا إليه في مسجده يلهثون وقد تعبوا من دنياهم، ثم يكتفي إمامهم بالصلاة بهم.. كم من خير حرمهم منه؟
أخي إمام الحي: نصر الأمة يبدأ من المسجد، بالحرص على نفع الناس، وزيادة إيمانهم ليعودوا لربهم، ويقربوا من مولاهم، فإذا صلح الحي صلح المجتمع.فنصرنا لإخواننا يبدأ بانتصارنا على أنفسنا وشهواتنا..فقل لي بربك:إذا لم يجد جماعة المسجد من يقوي إيمانهم في مسجدهم فأين يجدونه؟
أيجدونه في تلك القنوات الفاجرة التي غربتهم في دينهم،وسطحت أفكارهم، وهيجت شهواتهم، وشككتهم في دينهم،وأبعدتهم عن ربهم، وأنستهم سلفهم؟
أخي الكريم: شمر عن ساعديك، وأعد لجماعة مسجدك سالف عهدهم به.. سددك الله أينما اتجهت، وجعلك مباركا، ونفع بك.

 

الأفكار الدعوية

  • الأسرة
  • الأحياء والمساجد
  • الأفكار الموسمية
  • الانترنت
  • أفكار للمدارس
  • القرى والهجر
  • المستشفيات
  • المرأة المسلمة
  • دعوة الجاليات
  • أفكار متنوعة
  • الموظفين والتجار
  • دعوة الشباب
  • الشريط الإسلامي
  • الرئيسية