اطبع هذه الصفحة


مبروك النجاح

سلمان بن فهد العودة

 
إن الإنسان الذي يملك حماساً صادقاً لشيء لابد أن يصل إلى مراده في النهاية -بإذن الله تعالى-؛ فالمثابرة زوجة كل ناجح.. وهي مطلقة كل الفاشلين.
وهذه الأيام التي يعيشها أبناؤنا وبناتنا هي أيام عصيبة ومقلقة، وتحتاج إلى وعي ومتابعة من الآباء والأمهات حتى يتجاوزوا هذه المرحلة بنجاح.

أولاً: كيف تتغلب على قلق الدراسة؟
1) عش يومك، ولا تبالغ في تحمل الهموم... قال الله تعالى:"وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ"[الذاريات:22].
2) تذكر الثمن الفادح، الذي تبذله من جسمك وعقلك وحياتك...
3) دع التفكير في الماضي وإخفاقاته وفشله...، وتذكر قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (...وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلاَ تَقُلْ لَوْ أَنِّى فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ).
4) ارض بقضاء الله وقدره؛ فما يختاره الله لك خير مما تختاره لنفسك. وفي صحيح مسلم عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ).
5) بدلاً من أن تعدد الهموم والغموم والإخفاقات عدد نعم الله عليك ولن تحصيها..! قال الله سبحانه وتعالى: "وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ"[النحل:18]، "وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ"[إبراهيم:34].
6) لا تهتم بصغائر الأمور؛ فإن الأمور الدنيوية كلها صغائر، لا تستحق أن تبيت ليلة قلقاً مهموماً، تدافع النوم عن عينيك.
7) لا تكن أنانياً همّك نفسك وذاتك.. حاول أن تصنع شيئاً للآخرين وأن تصنع الابتسامة في وجوههم وعلى قسماتهم وأن تقدم لهم الخدمة والمنفعة.
8) لا تحاول القصاص من أعدائك... دعهم والأيام، دعهم والليالي..

إذا أعجبتك الدهرَ حالٌ من امرئ  *** فدعه ووكل أمره واللياليا

9) لا تستسلم لعقدة الإحساس المفرط بالذنب، والندم على ما مضى..؛ فإن الله تعالى يغفر الذنوب جميعا "إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ"[الزمر:53].

ثانياً: عليك أن تميز بين القلق المنتج المفيد.. الذي يحملك على المذاكرة, وعلى الضبط والحفظ وأداء الواجبات؛ وبين القلق الهدام.. الذي يأخذ من وقتك وعقلك وروحك, ويمنعك النوم والأكل والشرب والمذاكرة والحفظ.
- خذ قسطاً كافياً من النوم؛ فإن هذا لابد منه, وعليك بالاسترخاء, وبالذات في ليالي الاختبار.
- تناول قدراً كافياً من الطعام، خصوصاً الوجبات الخفيفة غير الدسمة, والعصيرات ونحوها دون أن تفرط في ذلك. ولا تكثر من المنبهات كالقهوة, والشاي, ومثيلاتها.. أما الحبوب المنبهة؛ فيجب على الشاب أن يدرك أنها محرمة ومدمرة, وقد تولّد لديه الإدمان والاعتياد، وهي لا تنفعه؛ بل تضره، فلا يغتر بمن يزينها له، أو يقول له: فترة الامتحان ثم تنتهي.
- عليك بالحركة والرياضة؛ فإذا لم تستطع لانشغالك فعلى الأقل ذاكر وأنت تتحرك، وتذهب يمنة ويسرة.
- سبح ربك.." أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ"[الرعد:28].
- لا تهمل الأسباب، فإنها مطلوبة, لكن إياك أن تتوكل على هذه الأسباب؛ بل توكل على رب الأرباب ومسبب الأسباب، قال الله -سبحانه وتعالى-:"وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ"[الفرقان:58]، وفي سنن الترمذي بسند ضعيف, أن رجلاً قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أعقل ناقتي أو أَتَوَكَّلُ فَقَالَ النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ)، وفي ذلك جمع بين السبب وبين التوكل على الله سبحانه وتعالى.
- لا تنس أن الحياة كلها امتحان، وأنه كما يجب عليك أن تنجح في اختبار الدراسة, يجب عليك أن تنجح في الامتحان الأكبر! قاعة الاختبار هي الحياة كلها، وعمرك هو وقت الامتحان، والنتائج إنما تظهر في نهاية المطاف!
- يحسن بالوالدين أن يهتموا بأولادهم واختباراتهم ومذاكرتهم وواجباتهم...، دون أن يتحول هذا الاهتمام إلى نوع من الإفراط في الإلحاح على الأولاد, أومضايق

ثالثاً: للمذاكرة أربع خطوات:
الأولى: القراءة الإجمالية للدرس.
فاقرأ الدرس الذي تريده مرة أو مرتين قراءة مجملة أولاً، حتى يستقر في ذهنك معناه العام, وتقيِّم هذا الموضوع, وتقدّر إن كان سهلاً أو صعباً، وتعرف عناوين هذا الدرس، وموضوعاته الأساسية.

الثانية: الضبط والفهم والحفظ.
حفظ المواد التي تحتاج إلى حفظ, أو ضبط ما يحتاج إلى ضبط، والذي اعتقده أن الأصل في الحفظ أن يكون للمعلومات التي لابد من حفظها, وما سوى ذلك يكفي فيه أن يضبطه الإنسان أو يفهمه، لكن الكثير من شبابنا أصبحوا يعتمدون على الحفظ، حتى في أشياء تحتاج إلى فهم!
وأعرف واحداً من الشباب في كلية العلوم, كان يحفظ بعض المعادلات الرياضية والتفاعلات الكيميائية, وقد تكون بضع صفحات؛ لأنه قد أوتي قدرة فائقة على الحفظ، لكن دون أن يفهم رموزها أو يستفيد منها!

الثالثة:
لابد من الإتقان, والتسميع للأشياء التي ضبطها الإنسان أو حفظها, ووضع الخطوط على النقاط الرئيسة فيها.

الخطوة الرابعة:
هي المراجعة والتسميع, سواء لنفسك, أو مع إخوة آخرين يمكن أن تتعاون معهم في هذه الخطوات.

كي لا تنسى:
أ- ضع خطًّا تحت النقاط الرئيسة والقواعد الأساسية والأمور المهمة.
ب- أعط نفسك حظها من الهدوء ومن الراحة.
ت- أوجد روابط للأشياء التي تريد أن تحفظها.
ث- ارفع صوتك -أحياناً- وأنت تقرأ.
ج- اكتب بيدك ما تريد ضبطه.
ح- اختر الوقت المناسب للمذاكرة.
خ- تجنب المشكلات مع المدرس أو الأهل أو الزميل أو رجل المرور أو عامل البقالة...
د- اختر المكان المناسب للمذاكرة.

رابعاً :الإجابة
1- لا بأس أن يحاول الطالب أن يكتشف أين ستكون أسئلة الاختبار، وأن يكتب أسئلة كما لو كان هو مدرس المادة، ثم يحاول أن يعتني بإجابة هذه الأسئلة دون إهمال لبقية فقرات المقرر، زد على ذلك أنه يمكن للطالب أن يأخذ أسئلة الأعوام، أو الفصول الماضية لهذا الأستاذ في هذه المادة، حتى يعرف طريقة الأستاذ في كتابة وصياغة الأسئلة، ويراجعها بشكل جيد.
2- قبل أن تذهب إلى الاختبار لا تنس وجبة الإفطار مهما كان وقتك ضيقاً.
3- اهتم بالجدول.. أحد أصدقائي كان متفوقاً، والآن لم يواصل الدراسة.. لماذا؟ لأنه أخطأ في أحد المرات في الجدول، فتولد عنده عقدة، وهذه العقدة صنعت له مشكلة ترك الدراسة على إثرها! فتأكد تماماً من الجدول, لا تذاكر إلا المادة المقصودة المطلوبة منك غداً, وانتبه! لوقت بداية الاختبار.
3- استعن بالله تعالى واذكره, واستفتح باسمه العظيم في كل الأشياء.
4- عليك بالتبكير عند دخول القاعة، وإحضار جميع الحاجيات التي تريدها؛ من الأقلام وغيرها.
5- اقرأ الأسئلة بهدوء، واسأل المدرس عن أي سؤال لم تفهمه, أو لم تعرف المقصود منه.
6- اختر أسهل الأسئلة وأجب عنها، ولا تلتزم بالترتيب؛ فإنك إذا بدأت بالإجابة عن السهل لان لك ما بعده.
7- أجِّل الأشياء التي لا تعرفها, ولا تقلق؛ فسوف ينفتح لك باب الحل-إن شاء الله-. لا تقلق حينما ترى زملاءك قد بدأوا بالجواب وأنت تأخرت عنهم قليلاً.
8- اعتن بجودة الخط والتنظيم والرسم، وعدم الكشط قدر المستطاع.
9- تجنب الغش فهو محرم.
10- وزع الوقت باعتدال بين الأسئلة، وإياك أن تفرط في الإجابة عن سؤال على حساب بقية الأسئلة.
11- قاوم الرغبة في تسليم ورقة الإجابة للمدرس, وكأنك تريد أن تخرج بسرعة؛ لتعرف ماذا أصبت وماذا أخطأت، أو لتستمع إلى زملائك..كلا! قاوم هذه الرغبة وابق إلى آخر وقت ممكن، وراجع إجاباتك، واقرأ الأسئلة مرة أخرى.. تأكد قد تكون نسيت فقرة في السؤال الثاني؛ فارجع إليها، بدلاً من أن تندم بعد خروجك.
12- لا تترك أي سؤال بدون حل؛ حتى لو لم تكن عارفاً بالجواب اكتب الحل... وفيما إذا كان السؤال سؤالاً شرعياً, فإنك تكتب الحل على سبيل الاحتمال أو الظن, أو أنه يبدو لي أو يظهر لي أن الجواب هو كذا وكذا، وهذا ليس فيه كذب ولا افتراء، كما قد يظنه البعض؛ فالمقام ليس مقام فتوى وإنما مقام اختبار وتدريب وتجريب.
أسأل الله أن يسدد إجابتك، ويلهمك الصواب، ويمنحك النجاح والتوفيق، ويجعل السعادة رفيقك حيث ما كنت.

المصدر : الإسلام اليوم
 

المعلم الداعية

  • أفكار للمدارس
  • المعلمة الداعية
  • الأنشطة الطلابية
  • رسائل للمعلمين
  • الطالب الداعية
  • الامتحانات
  • منوعات
  • الأفكار الدعوية
  • الرئيسية