اطبع هذه الصفحة


المتربي بين المثالية والواقع

عادل السلطان

 
يتلقى المتربون أنواعاً كثيرة من التربية ، قدوة بالمصطفى صلى الله عليه وسلم مع أصحابه الكرام رضوان الله عليهم ، فكان نعم المربي والقدوة لهم ، فلم يدعهم في بروج عاجية عالية ، فإذا نزلوا للمجتمع رأوا بوناً شاسعاً بين ما تعلموه وبين الواقع ، بل كان يعلمهم في ظل تراكم طبيعي يعيشون فيه ويعلمونه ويرونه.

وربما أخر أشياء عن وقتها لتأخرهم في الإسلام لمصالح يراها ، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها (لَوْلاَ أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُوا عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ وَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ) رواه الترمذي.

فكان هناك تلازم بين الواقع والعمل ، وبين المثالية والواقع.

فربما يعيش بعض المتربون في مثالية زائدة ، لا يقوون عليها فتكون وبالاً عليهم فتغيرهم كما قال النبي عليه السلام حاثاً على الاتزان والرفق كما في حديث أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-« إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ ». أخرجه احمد.

بل كان صلى الله عليه وسلم يعتب على من يزيد على طاقته وينصحه ويأمره بتركه كما فعل مع زينب فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ دَخَلَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ فَقَالَ « مَا هَذَا الْحَبْلُ ». قَالُوا : هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ. فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ. فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-: لاَ حُلُّوهُ . لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ) رواه البخاري.

فعلى المربي أن يتابع أحوال من معه من زملاء وأصحاب ، وليعلمهم السنة في مثل هذه الأعمال والأقوال.
وأخيراً المثالية والواقعية بينهما شعرة أيهما كان أسبق احدث بصاحبه وقعاً ، ربما يحول بينه وبين ما يريده ربه عز وجل.

أخوكم / عادل السلطان
1/1/1426هـ

 

زاد الـداعيـة
  • شحذ الهمم
  • زاد الخطيب
  • فن الحوار
  • فن الدعوة
  • أفكار إدارية
  • معوقات ومشكلات
  • رسائل ومقالات
  • من أثر الدعاة
  • الصفحة الرئيسية