اطبع هذه الصفحة


تأملات تربوية في سورة طه

د: عثمان قدري مكانسي

 
تأملات تربوية في سورة طه (1)

في هذه السورة الكريمة معان تربوية عديدة ورائعة . ولن نستطيع الإحاطة بها . ومن ذا يدّعي ذلك في القرآن – كلام الله سبحانه- الذي وصفه النبي عليه الصلاة والسلام بروائع الوصف والمعاني فقال : ... وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسن ، ولا يخلق على كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه ... وحسبنا أن نقتطف منه ثماراً يانعة ووروداً ناضرة .
1- التحبب وإنزال الناس منازلهم : فكلمة " طه " لها معان كثيرة عددها المفسرون ، لكنني سأقف على معنيين اثنين يوضحان المقصود . فقد ذكر القرطبي في تفسيره الكبير " الجامع لأحكام القرآن " أن بعض العرب مثل – عك وطيّء- درجت على مناداة من تحب بكلمة طه ، ذكره عبد الله بن عمرو وقطرب . ودرجت بعض القبائل مثل – عكل – على مناداة الرجل العظيم المحترم بالكلمة نفسها طه ، ذكره الحسن البصري وعكرمة . وكأن الله سبحانه وتعالى –على فهمنا لهذين المعنيين – ينادي رسوله الكريم محمداً عليه الصلاة والسلام يا حبيبي ، فهو حبيبه المصطفى وأيها الرجل الكريم ، فهو الرجل الذي كان النور الهادي إلى الله – وما يزال إلى يوم القيامة – ولو عدنا إلى الآيات التي تذكر كلمة رجل ومثناها وجمعها لرأيناها مدحاً كلها ما خلا سورة الجن في قوله تعالى " وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً " والقرآن على هذا يعلمنا أن يكون خطابنا للآخرين لطيفاً محبباً ، وأن نحفظ لهم مكانتهم ونكرمهم ، فاحترام الناس وإنزالهم منازلهم يعود على الداعية بالحب والود ، ويفسح له في قلوب الناس القبول والطاعة ، وما كان الجفاء في يوم من الأيام سبيلاً إلى الدعوة " فبما رحمة من الله لنت لهم ، ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ..."
2- الإطناب : البلاغة كما يقول أهلها " مراعاة مقتضى الحال " فالإيجاز في الحديث حين يفيد الإيجاز . والإسهاب فيه حين يقتضي الأمر ذلك . وسورة طه مكية ، تهتم كأخواتها من السور المكية بتوضيح عقيدة التوحيد وتثبيتها في قلوب الناس ، فلا بد من الإسهاب الدقيق المركز . ومثاله في هذه السورة الكريمة الآيات الخمس ، من الآية الرابعة إلى الآية الثامنة
فالقرآن الكريم أنزله من أبدع الأرض والسماوات العلا .. من هو وما صفاته؟ إنه الرحمن الذي استوى على العرش فدانت له الخلائق كلها !!... وهو – سبحانه – الذي ملك كل شيء .. ملَك السماوات وملك الأرض وملك مابينهما وملك ما تحت الثرى ، فهل بقي شيء لم يسيطر عليه – سبحانه- ؟ كل ما علا وما سفل وما كان بينهما في قبضته فهل هناك مفرمنه إلا إليه ؟
أفر إليك منك ، وأين إلا *** إليك يفر منك المستجير
ثم إنه سبحانه مطلع على الظواهر والسرائر وعلى ما هو أخفى من السرائر . أتدرون ما أخفى من السرائر؟! ... إنها الخواطر التي تلمع في أذهاننا والأفكار التي تسطع في عقولنا ثم تمضي سريعاً في عالم النسيان ... نعم ننساها ولا نتذكرها ، لكنها في علم الله سبحانه وتعالى لا تغيب.... وكيف يغيب شيء - مهما قل وخفي - عن العليم الخبير !!
فإذا خالط الإيمان بشاشة قلوبنا ، وامتزج بأرواحنا وأنفاسنا نادينا مقرين بـ " الله لا إله إلا هو " وسألناه الخير مترنمين بأسمائه الحسنى وصفاته العليا..... وتعال نقرأ هذه الآيات الكريمة ليكتمل المشهد الحسي الروحي العجيب
" تنزيلاً ممن خلق الأرض والسماوات العلا
الرحمن على العرش استوى
له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى
وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى
الله لا إله إلا هو ، له الأسماء الحسنى "
3- حسن الربط بين المعاني : إ ن سرد الأفكار او الأحداث مسلسلة مرتبة يقيد المتلقّي بأمور عدة منها :
استيعاب الأفكار والأحداث دون انقطاع .
حسن المتابعة لما يُلقى عليه وحُسن التعامل معها .
قدرة المتلقي على الحكم السليم على ما يسمع .
الاستجابة لعدد أكبر من المعلومات والأفكار .
فبعد أن عشنا في جو الآيات السابقة جاءت قصة موسى عليه السلام توضح لقاءه بربه الكريم بإسلوب شائق غير منقطع يوضح العلاقة بين الخالق الرحيم والمخلوق الباحث عن الحق ، بين المعبود والعابد ، والرب الآمرالسيد والعبد المأمور المطيع. ... فكيف يصطفيه الله تعالى ويكلمه دون أن يكون بينهما آخرون ؟ لقد رأى ناراً هم بحاجة إليها عله يأتي منها بقبس أو يجد حولها من يدله على الطريق إلى مصر ، فقد أخطأه في هذا الظلام الشديد . فوجد درب الهداية وسبيل السلام وفتح له باب السعادة على مصراعيه ، فولج منه إلى الكرامة في الدنيا والآخرة ... ذهب إلى النور مقتبساً فعاد نوراً بذاته ، يهتدي بهديه المهتدون ، فقد رأى النور وكلمه . " عرفه بذاته القدسية " إني أنا ربك "
" أني أنا الله لا إله إلا أنا " وعلمه التأدب مع العظيم " فاخلع نعليك " وكأنه يقول له اترك الدنيا وزحرفتها الفانية فأنت مؤهل لأمر جلل " وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى " ولا بد من الاستعداد لهذا التكليف الشاق والاستعانة بالعبادة والتزكية لتكون الصلة بالله قوية تعين على حمل الأمانة " فاعبدني وأقم الصلاة لذكري " .وكرر موسى هذا حين طلب الاستعانة بأخيه فقال : " كي نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً " .
4- التسلح بالبراهين والأدلّة : لا بد حين تكلف إنساناً بمهمة أن تجهزه بما يناسب من مستندات ووثائق – إن كان الأمر يتطلب ذلك – وتوضحها له بمعلومات تساعده على إنجازها بشكل صحيح خال من الأخطاء أو بقليل منها ما كان إلى ذلك من سبيل . .. وهذا ما قدمه الله تعالى لأنبيائه في دعوتهم .
فقد كان لصالح الناقة وفصيلها ، ولسليمان الريح تجري بأمره حيث يشاء ، ولداود تليين الحديد ، ولإبراهيم جعل النار المحرقة حديقة غناء ، ولعيسى إحياء الموتى وإخبار الناس بما يدّخرون في بيوتهم ... وأيد الله تعالى موسى " في تسع آيات إلى فرعون وقومه " ذكر منها في سورة طه اثنتين : أولاهما انقلاب العصا حية تسعى ، وثانيهما وضع اليد في جيب الثوب وإخراجها بيضاء تلمع كالشمس في بريقها . وكان لكل نبي من المعجزات الباهرات ما يبهر المدعويين ويعجزهم .
5- التجريب : أسلوب تربوي عملي ، يفيد في أمور عدة نذكر اثنين منها :
الأول : أن تثبت الفكرة في النفس كقصة إبراهيم عليه السلام إذ أراد أن يزداد بصيرة في قلبه وعقله فسأل الله تعالى أن يريه كيف يحيي الموتى . مع العلم أنه شديد الإيمان بربه وقدرته سبحانه ، فأجابه إلى ذلك في سورة البقرة الآية 260ولم يشك إبراهيم في قدرة الله ، ولكنه سؤال عن كيفية الإحياء ، ويدل عليه وروده بصيغة " كيف " وموضوعها السؤال عن الحال . ويؤيد هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : " نحن أحق بالشك من إبراهيم " ومعناه : نحن لم نشك ، فلأن لا يشك إبراهيم أولى . والثاني : تعويد المرء على شيء يخافه ليطمئن قلبه ، فيستعد لما قد يستجد، ومثاله ما ورد في هذه السورة حين سأله الله تعالى عما في يده ليجعلها إحدى معجزاته " وما تلك بيمينك يا موسى " فأجابه بما يدل على استعمالاتها الكثيرة . فأمره أن يلقيها ، " فألقاها فإذا هي حية تسعى " وقد جاء في سورة النمل أنه هرب خوفاً منها " فما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبراً ولم يعقّب " . وتصور معي أنه لم يجربها بين يدي الله تعالى فكيف يكون موقفه وهو داعية يلقيها لأول مرة أمام فرعون وملئه فيكون أول الهاربين مع أنهم- وإن خافوا - تماسكوا فلم يهربوا .... لن يكون الموقف لصالحه . ومع هذا فقد كان الموقف أمام السحرة رهيباً " فاوجس في نفسه خيفة موسى " فهدأه الله تعالى " قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا ، إنما صنعوا كيد ساحر ، ولا يفلح الساحر حيث أتى" .
6- الاستعانة بالصالحين : لقد هيأ الله تعالى لنبيه الكريم محمد عليه الصلاة والسلام رجالاً يعتمد عليهم في نشر الدعوة يكونون عوناً له وأزراً . وانظر معي وصفهم في آخر سورة الفتح " محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجّدا ، يبتغون فضلا من الله ورضواناً ، سيماهم في وجوههم من أثر السجود . ذلك مثلهم في التوراة . ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره ، فاستغلظ ، فاستوى على سوقه ليغيظ بهم الكفار . وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً " وهيأ الله تعالى لنبيه الكريم عيسى عليه السلام حواريين يؤازرونه في الدعوة ، ويعينونه في نشرها : " كما قال عيسى بن مريم للحواريين : من أنصاري إلى الله ؟ . قال الحواريون : نحن أنصار الله ، فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة ، فأيدنا الذين آمونا على عدوهم ، فأصبحوا ظاهرين " . وهذا موسى عليه السلام حين كلفه ربه أن يذهب إلى فرعون ناصحاً وداعياً سأل ربه أن يعينه بأخيه هارون " واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي اشدد به أزري ، وأشركه في أمري " . فأعانه به لأنه سبحانه يريد للدعوة أن تؤتي أكلها ، فلا بد من تيسير سبلها والإعداد لها " قال : قد أوتيت سؤلك يا موسى " .
7- ذكر الأفضال : ليشعر من تفضلت عليه أنك هيأت له الأسباب واعتنيت به وقدمت له الخدمات ليكون عند حسن ظنك فيما يفيده ويفيد أسرته ومجتمعه ، كأن يخاطب الأب ولده فيذكره بتربيته له وإيثاره عليه واعتنائه به وتدريسه ووو... ليكون ولداً باراً بوالديه محسناً لإخوته وأخواته وكفعل المحسنين دون منّة ولا تفاخر وتفضل وإلا نفرالمدعوّ ولم يدنُ مرة أخرى . فإجابة الله تعالى دعوة موسى في إرسال أخيه منّة ما بعدها منّة ، وهنا مننٌ كثيرة ذكرها الله تعالى لموسى ليدلل اعتناءه به وتزكيته له وتهيئته ليكون الرسول الداعية إلى الله : " ولقد مننّا عليك مرة أخرى " فحفظه أن يقتله فرعون . بل إنه ربّيَ في قصره وعلى عينه ، وأعاده إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن فلم يقبل إلا حليبها ، وتبعته أخته لتعود به إلى أمه ، وحفظه أن يقتص منه فرعون لقتله القبطي ، فهاجر إلى الشام ليعيش في بيت أحد الصالحين ويتزوج ابنته ويعمل عنده ليخف عنه الطلب ، ويقتبس الخير من الرجل الصالح ، ويعيش من كد يمينه وعرق جبينه لا أن يظل عالة على فرعون يعيش حياة هينة لينة ، ، فحياة الدعة لا تربي الدعاة ، ولن يرفع أحد رأسه ويصدع بكلمة الحق أمام ولي نعمته والمتفضل عليه . ومن أفضل المنّة أنه رباه على عينه واصطنعه لنفسه سبحانه .
8- احترام الكبير : من الآداب التي حض عليه الإسلام توقير الكبير. وقد نبهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك فقال : " أن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم " . وقال : " ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف قدر كبيرنا " وقال كذلك صلى الله عليه وسلم : أُراني في المنام أتسوك بسواك ، فجاءني رجلان أحدهما أكبر من الآخر . فناولت السواك الأصغر . فقيل لي : كبر . فدفعته إلى الأكبر منهما ". .. والأحاديث في هذا الباب وافرة . أما في القرآن الكريم فالآيات كثيرة في هذا الباب ، منها :أن يعقوب عليه السلام حين حضرته الوفاة سأل بنيه : " ما تعبدون من بعدي ؟ " فبماذا أجابوا ؟ " قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحداً ونحن له مسلمون "سورة البقرة ، الآية 133 .أبوهم يعقوب وجدهم إسحاق وأبو جدهم إبراهيم . أما إسماعيل فعم أبيهم . ولأدبهم الذي درجوا عليه قدموا إسماعيل على جدهم لأنه أكبر منه واحتسبوه من جملة الآباء . والعم بمقام الأب . واقرأ معي هذا الترتيب الأدبي التربوي الرائع " قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ، وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ، وما أوتي موسى وعيسى ..." .
وقد أمر الله تعالى موسى وهارون بتبليغ فرعون : لكن خطاب الرب كان لموسى مباشرة ولهارون عن طريق موسى " اذهب أنت وأخوك بآياتي ، ولا تنيا في ذكري " فكان الأمر للاثنين ولكن عن طريق موسى
كما أننا نتعلم الأدب حتى ممن ليسوا مسلمين إن نطقوا بالصواب ، فحين ذهبا إلى فرعون بأمر ربهما يدعوانه، فتكلما كما ورد في القرآن وأحسنا ، وجه فرعون لهما السؤال ولكنه طلب الجواب من موسى " قال : فمن ربكما يا موسى " . فكان موسى هو الذي يحاوره .


تأملات في سورة طه (2)

1- الاستعداد والإعداد للمهمة : الإنسان ضعيف بنفسه مهما كان قوياً ، قوي بإخوانه .كما أن عليه أن يجهز نفسه بما يستطيع للقيام بمهمته أفضل القيام . وهذا مانراه في طلب موسى عليه السلام :
- اللجوء إلى الله تعالى والاعتماد عليه . فقد سأله أن يشرح صدره . .. إن المؤمن بقضيته إيماناً عميقاً يبذل في سبيلها كل شيء ، ماله ووقته وصحته . وعلى هذا كان أول ما طلبه موسى " قال : رب اشرح لي صدري . " وهذا مابدأ به الله تعالى مع نبيه الكريم محمد " ألم نشرح لك صدرك " .
- ثم سأله موسى عليه السلام أن يسهل له عمل الدعوة ليحيا فيه الأمل والقدرة على الاستمرار " ويسر لي أمري " . وهذا نجده أيضاً في نبي الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام " ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك " . وما وضع الوزر إلا تسهيل للعمل الدعوي حين يرى الداعية نفسه خالياً من الآثام بعيداً عن السيئات ، مقبلاً على فعل الخير .
- كما أن الفصاحة والقدرة على التعبير عن الأفكار تقلب الباطل حقاً في نظر كثير من الناس ، فما بالك حين تكون هذه الفصاحة وتلك البلاغة أداة في تجلية الحق والدعوة إليه ؟ ألم يقل النبي الكريم " إن من البيان لسحراً " ؟ ولهذا سأل موسى عليه السلام ربه سلاح البيان فقال : " واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي " . وقد كان نبينا الكريم محمد أفصح الناس وأكثرهم بلاغة . روى الطبراني عن أبي سعيد الخدري قوله صلى الله عليه وسلم " أنا أعرب العرب ، ولدت في بني سعد ، فأنّى يأتيني اللحن ؟! " .
- الاستعانة بأولي العزم وأصحاب الهمم من المؤمنين وخاصة إن كانوا من الأقارب والأهل أو الأصدقاء والمعارف ، فهم : أعلم بصدق الداعية ، وأشد رغبة في مؤازرته والذود عنه وعن دعوته ، وهم عون له على الدعوة وأمان من الضعف وحرز من الشيطان . " واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي ". وقد مدح القرآن الكريم أصحاب رسول الله رضوان الله تعالى عليهم " محمد رسول الله .... والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم
تراهم ركعاً سجّداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً
سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة .
ومثلهم في الإنجيل : كزرع أخرج شطأه ، فآزره ، فاستغلظ ،
فاستوى على سوقه ، يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار . "
- والجليس الصالح عون لأخيه على ذكر الله ، يذكره إذا نسي ، ويقويه إذا ضعف " كي نسبحك كثيراً ، ونذكرك كثيراً " . وكذلك صحابة رسول الله كما ورد في الآية قبل قليل .

2 - خطوات مدروسة : قبل الذهاب إلى فرعون لدعوته وإقامة الحجة عليه أوصاهما الله تعالى بأمور عدة تكون عوناً لهما في مهمتهما ، منها :
- الشجاعة وعدم الخوف : وهذه أولى الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها الداعية ، وإلا لم يستطع تبليغ الدعوة . فحين " قالا : ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى " شجعهما وأوحى إليهما بصريح العبارة أنهما لن يكونا وحدهما " قال لا تخافا ، إنني معكما أسمع وأرى "ومن كان الله معه يسمع ويرى فأنى يخاف ؟. وكانا ثابتي الجنان حين أعلنا بوضوح لا خوف فيه ولا لبس أن الرسالة " من ربك " وهو الذي يدعي الربوبية ويمارس بسيفها كل مفاسده ، فهما ينزعانها عنه دون خوف ولا وجل . بل يعلنان أنهما على هدى ، وهو وأتباعه على باطل . وأن الخير كل الخير في اتباعهما " والسلام على من اتبع الهدى " .

- التلطف في الدعوة من أقوى الأساليب لإنجاحها ، وفيه فوائد عديدة منها :
أ‌- امتصاص الغضب والتخفيف من الرغبة في الانتقام .
ب‌- دفع المدعو إلى الاستماع والتفكير بما يطرح عليه .
ت‌- قطع الطريق على المناوئين الذين يصطادون في الماء العكر .
ث‌- محاولة اكتساب بعض ذوي الأحلام من الحاضرين إلى الدعوة .
ج‌- شق صف المناوئين
وهكذا كان أسلوب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمصلحين من أصحابه والدعاة إلى يومنا هذا . فالله مدح نبيه بالرحمة واللطف واللين " فبما رحمة من الله لنت لهم ، ولوكنت فظّاً غليظ القلب لانفضوا من حولك " . دخل رجل على المأمون يعظه ، فأغلظ له القول . فقال المأمون معاتباً : لقدأمر الله موسى وهو خير منك أن يذهب إلى فرعون وهو شر مني يدعوه " فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى " . فانقلب الواعظ موعوظاً والموعوظ واعظاً .

- العمل الجماعي أفضل من العمل الفردي " إذهب أنت وأخوك .. " " واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي ، اشدد به أزري و أشركه في أمري " .
- التسلح بالبراهين والأدلة ، فهي تنفي الشك وتزيل اللبس وتقوي الموقف وتدعم الفكرة " اذهب أنت وأخوك بآياتي ... " . على كل من يريد أن ينجح في مسعاه أن يتجهز بالوثائق والبراهين ، وأن يدعم من ينوب عنه بها .. إن القرائن آيات صدق وعامل إثبات ودليل قوة : " قد جئناك بآية من ربك " .
- الاتصال الدائم بالمرسل لتقديم التقرير بما يستجد من أمور ومواقف ، ولتجديد المعلومات وتلقي التأييد : " ولا تنيا في ذكري " . وحين أبدى النبيان خوفهما من بطش فرعون نبههما الله تعالى إلى أنهما في معيته " قال : لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى "
- معرفة الهدف والتوجه إليه ، وصب الاهتمام عليه : " اذهبا إلى فرعون ...." فهو الرأس ، وهوالهدف الأول فإن دان فمن بعده أسهل منه . ويحضرني قول سعد بن زرارة أحد أوائل من أسلم من الأنصار وقد نزل عنده مصعب بن عمير سفير رسول الله حين قدم المدينة المنورة داعياً إلى الله وسمع به سعد بن معاذ سيد الأوس فجاء ومعه أسيد بن حضير يزجران مصعباً ليطرداه من يثرب .. يقول سعد بن زرارة : هذان سيدا قومهما ، وقد جاءاك فاصدق الله فيهما . فلما وقفا عليه هزسعد حربته وقال : ما جاء بك تسفه ضعفاءنا ؟! اعتزلنا إن كان لك بنفسك حاجة . فقال مصعب : أو تجلسان فتسمعان ، فإن رضيتما أمراً قبلتَماه ، وإن كرهتماه فكففنا عنكما ما تكرهان ؟ فقرأ عليهما آيات من القرآن فاستحسنا دين الإسلام ، وهداهما الله إليه، فكان لهما من الخير على قبيلتهما ما كان إذ أسلم منها خلق كثير .
- معرفة سبب الذهاب إلى المدعو . إنه ادعى الألوهية وقال : " أنا ربكم الأعلى " فكان لا بد من التنبيه إلى أنه تعدّى حدوده ، وادّعى ما ليس له : " اذهبا إلى فرعون إنه طغى " والطغيان مجافاة الحقيقة وقلب الحقائق .
- المواجهة الواعية الحكيمة : إن الدعوة عمل ينبغي دراسة خطواته بإتقان وتخطيط ، وينطبق عليه ما ينطبق على أي عمل يراد له النجاح . وقد أوصى الله سبحانه موسى وهارون أن يقفا وجها لوجه أمام المدعو فرعون " فأتياه فقولا إنا رسولا ربك " وسواء أكان المدعو إنساناً عاديّاً أم كان طاغية حوله الأعوان والحاشية التي تؤزه إلى الشر أزّاً وتزين له فساده وتطاوله على الحق فلا بد من أن يُصدع أمامه بالحق : فاتياه . والمواجهة ليست سلبية إنما هي إيجابية تتجلى في قول الحق والجأر به والدعوة إليه . ولكن بأسلوب حكيم : فقولا له قولاً لينا "
- وضوح الرسالة ، فقد أرسلهما الله تعالى لإنقاذ بني إسرائيل من الذل والاستعباد الذي يعيشونه تحت تسلط الأقباط في مصر وجبروت ملكهم فرعون . فكان قولهما واضحاً " فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم " لقد يئس اليهود من العدل الفرعوني ، فلا بد أن يخرجوا من مصر عائدين إلى فلسطين دون أن يمنعهم من الرحيل . فقد كان الاقباط يستخدمونهم كما يستخدم العبيد ، ويكلفونهم بمهام دونية لا يرضى الأقباط القيام بها .
3- الحوار الهادف : لم يعترف فرعون أن الله تعالى ربه . وقد نبهه النبيان الكريمان إلى ذلك حين قالا " قد جئناك بأية من ربك " فحين سأل فرعون موسى السؤال الأول المتوقع ممن يعاند وينكر ويكابر : " .. فمن ربكما ياموسى " كان الجواب مفحماً " .. ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ..... ثم هدى " . وكأنه يقول له : الخالق الحقيقي الذي يخلق ويبدع فيما يفعل ، فترى كل ما يفعله رائعاً مكتملاً . ومن ثم ييسر لكل مخلوق حياته ... فأين دليل ربوبيتك أنت ؟! وهنا يبتلع فرعون الإهانة في هذا السؤال الذي عرّاه فانتقل إلى سؤال آخر يظن أن يداري فيه جهالته ، فوقع فيما أراد تجنبه فسأل موسى عن أسلافه الذين ماتوا ... وهذا سؤال لا يطرحه "إله" ! لأنه يعرف جوابه . لكن فرعون – لجهله – يظن أن من مات فات . ولا يعتقد أنهم سيبعثون في اليوم الآخر ،فكان في سؤاله خائباً . وكان جواب موسى عبه السلام شافياً مستفيضاً
4- التفصيل " أهناك فائدة من الحديث إن كان مبهماً ؟ أو ملخصاً لا يفي بالغرض ؟ إن السائل سيحتاج مرة أخرى إلى إجابة وإجابة حتى يصل إلى الجواب المريح ... وهذا ما كان من جواب موسى عليه السلام حين سأله فرعون عن القرون الأولى :
- فقد بيّن أن ما مضى هو من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى " علمها عند ربي " وهل يضيع على الله تعالى شيء مهما صغر ؟ إنه " في كتاب " فالأمور تختلط على الإنسان الضعيف ، أما الله تعالى فهو الكامل كمالاً مطلقاً " لا يضل ربي ولا ينسى " .
ومن علامات عظمة الله تعالى أنه حين خلقنا جعل الأرض صالحة لحياتنا
" الذي جعل لكم الأرض مهدا ...
وسلك لكم فيها سبلاً .....
وأنزل من السماء ماءً ...
فأخرجنا به ازواجاً من نبات شتى ... "
ما الفائدة من هذا كله ؟ تيسير الحياة للناس ولحيواناتهم ..أرض منبسطة...وماء... وزروع ...
" كلوا وارعوا أنعامكم ... " فمن أعمل فكره وفتح قلبه عرف أن هذا الترتيب والنظام الكوني لم يكن عبثاً .. ولن يكون ... فمن الأرض خلقنا وإليها نعود وقد عاد فيها أسلافنا .. ثم يشاء الله سبحانه أن يخرجنا منها تارة أخرى للحساب والعقاب أو الثواب .
" إن في ذلك لآيات لأولي النهى ...
منها خلقناكم ، وفيها نعيدكم ....
ومنها نخرجكم تارة اخرى .... " .


تأملات تربوية في سورة طه (3)

1- التوبيخ والتقريع : هو التعنيف أيضاً ، وهو التعيير مع التهديد . وهذا الأسلوب دواء لمن أخطأ فاصر على الخطأ . يستوي فيه من أخطأ وهو يعرف أنه يخطئ وأصر على خطئه ، ومن أصر على فعلته وهو يظن الصواب فيما يفعل . وإن كان الأول أشد زلة . .... فالتوبيخ والتقريع نتيجة لتكرار الخطأ دون الرغبة في تركه إلى الصحيح من القول والفعل .
وقد يكون هذا الأسلوب :
أ‌- للمصرين على موقفهم فكرة وعملاً ، وأنت تعلم أنهم لا يرعوون ، لإقامة الحجة عليهم ، كي لا يتنصلوا فيما بعد من مواقفهم هذه .
ب‌- لتتخذ العقوبة المناسبة في حقهم معتمداً على القاعدة التي تقول : ( قد أعذر من أنذر ) ، فيكون موقفهم في تذرعهم ضعيفاً .
ج- لتنبه الآخرين ان لا يقعوا فيما وقع فيه غيرهم من الأخطاء والتصرفات الذميمة .
وموسى عليه السلام حذرهم من الافتراء الذي يجر عليهم العذاب " ويلكم لا تفتروا على الله كذباً ، فيسحتكم بعذاب " فمصير الافتراء الخيبة والخسران " وقد خاب من افترى " ونحن نرى أن هذا يصب في خانة التهديد والوعيد بشكل واضح . ونجد التوبيخ العنيف من موسى لهارون وهو في سورة غضبه قبل أن يعرف الحقيقة فيعود ليستغفر لنفسه ولأخيه " ... ياهرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألاّ تتبعنِ ؟ أفعصيت أمري ؟ " قاله وهو آخذ بلحيته وبرأسه يعنفه .
ولعل من التهديد الشديد اللهجة قوله تعالى لمن يُعرض عن القرآن ويتناساه " من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزراً " وليته يحمل وزره فقط ! بل ومن أوزار الذين يضلونهم معهم بغير علم.
2- التحدي والثبات : فالتحدي نوع شديد من المنازعة في أمر يظن كل من الطرفين أنه على صواب أو أنه قادر على المضي فيما أراد . فهذا فرعون وعد السحرة بالخير والقرب إن أثبتوا جدارة في نزالهم السحري ! لموسى .. فحين يرون الحق فيما يدعوهم إليه النبي الكريم ويقرون بألوهية الله وأن موسى على حق يهددهم فرعون " فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ، ولأصلبنكم في جذوع النخل ، ولتعلمن أينا أشد عذاباً وأبقى " تحداهم أن يصبروا على عذابه إياهم ، فقابلوه بالثبات والاستعلاء على حطام الدنيا وآثروا رضاء الله على رضاه " لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا ، فاقض ما أنت قاض " فرضا الله باق وأما فرعو ن ورضاه فزائلان . " إنما تقضي هذه الحياةَ الدنيا " . إن الإيمان حين يمس شغاف القلوب ويملأ حنايا الأفئدة يستعلي على الدنايا ويتشوف للباقي الخالد .
3- التريث : قديماً قالوا ( العجلة من الشيطان والتأني من الرحمن ) . وما دام قوم موسى حديثي الإيمان فما ينبغي تركهم يتلاعب بهم الشيطان ويتقاذفهم . فحين اختار موسى من قومه سبعين رجلاً لميقات الله تعالى تركهم مع أخيه هرون وتعجل يوماً قبلهم للقاء الله تعالى فارتد كثير منهم بفعلة " السامري " . فعاتبه ربه " وما أعجلك عن قومك يا موسى " كان موسى يظن فيهم الخير ، وهاهم يتبعونه " هم أولاء على أثري " وكان استعجاله إلى جبل الطور مدعاة للشيطان أن ينفرد بهم ويغويهم .... ولم يكن هرون من أولي العزم ، فلم يستطع الوقوف أمام عنادهم وارتدادهم حين أصروا " لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى " . فلا بد من متابعة الأتباع وخاصة الجدد منهم ومراقبتهم ، لتثبت فيهم الدعوة الجديدة، وإلا ضاعوا وذهبت الجهود سدى . وهذا ما رأيته بوضوح في الدعوة الأفقية التي تهتم بالكمية دون الكيفية . فيدخل الناس الدعوة ومعهم بعض معتقداتهم السابقة فيحدث الاختلاط في العقيدة والشوائب في التصرفات غير الواعية فيكون هؤلاء عبئاً ثقيلاً على الدعوة لا يقل سوءاً عن أعدائها .
4- الفتنة و الاختبار : هذا الأسلوب يبين قدرة الإنسان على :
أ – الصبر على الشدائد ، والقدرة على تحملها .
ب – فهمِ الدعوة والثبات على المبدأ .
ج – تمحيص أبناء الدعوة وبلورة موقفهم
د – ومن ثم التألق في الدعوة ورفع في الدرجات ، أو سقوط في الهمة وفشل في المهمة
وهنا نذكر النجاح في تصرف السحرة المؤمنين ، والسقوط في من تبع السامري وارتد على عقبه .
أما السحرة الذين عرفوا الحقيقة فالتزموها فإنهم قالوا لفرعون الذي هددهم بالقتل والصلب " فاقض ما أنت قاض ، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ... إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر " ثم نطقوا الجوهرة الحقيقية التي انغرست في جذور قلوبهم وصدورهم فاعتنقوها " والله خير وأبقى " . وسنقف على سبب هذا الموقف الرائع منهم في التأمل السادس لنرى الفهم العجيب للحياة الحقيقية .
وأما قوم موسى فقد سقطوا في الامتحان سريعاً حين انفرد بهم السامري وشيطانه فظنوا العجل ربهم وافتروا على موسى فزعموا أنه ذهب يبحث عن ربه وهو هنا بينهم يعبدونه " فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي " . وما كانت هذه الفتنة إلا لبيان ضعف إيمانهم الهش الذي لم يتعدّ اللسان فكان إضلال السامري لهم سريعاً " فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري " . فقد كان العجل يخور ولا يتكلم وحاشا أن يكون الإله هكذا ، ثم هو لا يتحرك ولا يملك لمن يعبده ضرا ولا نفعاً . فكيف يكون إلها ؟! .
5- المحاكمة العقلية : يدعونا القرآن دائماً إلى التفكير وإعمال الذهن للوصول إلى الحقيقة . والآيات في هذا الصدد كثيرة ... إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون.. لأولي الألباب ... لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ... لقوم يذّكرون ... لأولي الأبصار .. فهذا موسى عليه السلام ينكر عليهم سرعة وقوعهم في الضلال ولم يتركهم إلا يوماً واحداً "
ألم يعدكم ربكم وعداً حسنا ؟
أفطال عليكم العهد؟ ( هل غبت عنكم كثيراً فشككتم )
أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي؟!"
ويظهر القرآن التعجب من عدم تفكيرهم السليم وسقوطهم في عبادة ما صنعوه بأيديهم ...
" أفلا يرون ألآّ يرجع إليهم قولاً ،
ولا يملك لهم ضراً ولا نفعاً ؟! " .
" إنما إلهكم الله الذي لا إله إلاّ هو ،
وسع كل شيء علماً . " .
ولو فكروا قليلاً في ماهية هذا الإله ما عبدوه فهو اصم أبكم ضعيف الحيلة لا يتحرك .
6- الموازنة : نحن – معاشر البشر – إذا خيرنا بين أمرين في الدنيا كلاهما جيد نقف متأملين نفاضل بينهما ، ونسأل أنفسنا وغيرنا أيهما أفضل ونكثر الاستشارة لنصل إلى الجواب الأمثل فنطلبه . أفليس ذلك أحرى في التفاضل بين الدنيا الفانية والآخرة الباقية ؟ ... مهما كانت الدنيا رغيدة والإنسان على كفر وضلال فالنهاية الخلود في نار جهنم أبد الآبدين .. ومهما عانى المؤمن من ضنك في الدنيا فجنةالآخرة خالدة ونعيمها لا ينفد .. ومهما طالت الحياة فهي إلى اللا نهاية صفر لا قيمة له . .. وتعال معي إلى هذه الموازنة ، وسمّها إن شئت " المقارنة " .
" أنه من يأتّ ربه مجرماً فإن له جهنم ، لا يموت فيها ولا يحيى
ومن يأته مؤمناً قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلا
جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها .
وذلك جزاء من تزكّى " . فأي دار يختار اللبيب العاقل ؟ .
وانظر معي كذلك إلى هذه المقارنة بين الغضب والغفران :
" ولا تطغوا فيه ، فيحل عليكم غضبي
ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى .
وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى " . فايهما يختار
الذكي الأريب؟.
7- تهويل الموقف : ليس في عذاب الآخرة خروج عن الحقيقة إنما هو عذاب شديد أليم نسأل الله تعالى أن يرفعه عنا وأن يجيرنا منه ... والتهويل يزرع الخوف في فؤاد من يعي ويعقل ، فيجتهد ألا يقع في المحظور . وهو أسلوب تربوي فائدته أوقع في النفس من البشرى ... فالبشرى تؤثر تأثيراً عجيباً فقط في نفس من يحمل نفساً شفافة ولا يكاد يظهر فيمن لا يرعوي ... فالقلب القاسي الذي لا يردعه سوى الأخذ بالقوة .. وهنا جاءت فائدة التهويل . " يوم يُنفخ في الصور ... ونحشر المجرمين يومئذ زرقاً ...
يتخافتون بينهم : إن لبثتم إلا عشراً .....
نحن أعلم بما يقولون . إذ يقول أمثلهم طريقة : إن لبثتم إلا يوماً "
أليس مخيفاً أن يشتدّ العذاب ، ويطول بالكفار حتى إذا سئلوا عن المدة التي لبثوها في الدنيا ضيّعوا فقال أكثرهم – لبعد عهدهم عن الدنيا ولسوء ما يلقون في الآخرة من العذاب – ما عشنا في الدنيا سوى يوم واحد ؟! نعوذ بالله من هذا المصير المرعب .
8- السؤال : ذكر في القرآن الكريم كلمة " يسالونك " أكثر من أربع عشرة مرة منها على سبيل المثال : " يسألونك عن الأنفال .... يسألونك عن المحيض .. ويسألونك عن الجبال .....يسألونك ماذا ينفقون .." فماذا نفهم من هذا السؤال ومن جوابه " قل .." ؟
أ - جاء السؤال بصيغة الجمع يسألونك ... فالمجتمع المسلم ينبغي أن يكثر فيه العلماء والمتعلمون وإلا كان مجتمعا جاهلا .
ب - وجاء بصيغة المضارع للدلالة عل استمرارية السؤال ، فالمسلم متعطش للمعرفة يرغب دائما فيها .
ج - وكاف المخاطب إشارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو العالم الذي يستقي الجميع منه دينهم .. وهذا تنبيه إلى وجوب سؤال العالم الذي ينصح ويدل على الخير ويشير إلى الصواب . أما الجاهل فيضل ويُضل .
د - يجب تحديد السؤال ليجيب عنه العالم لا عن غيره .. عن الأنفال .. عن المحيض .. عن الجبال .. وهكذا
ه - والكلمة " قل " دليل على وجوب إجابة السائل ، فمن كتم علماً لجمه الله بلجام من نار .
و - الإجابة بشكل واضح لا لبس فيه ولا اختصار يريح السائل فيفهم . ومن ثم لا يحتاج أن يسأل مرة أخرى .. ومثال ذلك ما نحن فيه في هذه السورة :
" ويسألونك عن الجبال : فقل : ينسفها ربي نسفاً
فيذرها قاعاً صفصفاً لا ترى فيه عوجاً ولا أمتاً . "
ثم تسهب في الجواب الذي يلازم نسف الجبال في اليوم الآخر
" يومئذ يتبعون الداعي ، لا عوج له
وخشعت الأصوات فلا تسمع إلا همساً ..... " والجواب مستفيض استغرق الآيات 106 -114 وهذا ما نجده في ما ذكرنا من مجيء الفعل " يسألونك " إلا في علم الساعة " يسألونك عن الساعة أيان مرساها " فلا تجد كلمة قل . لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم وقت حدوثها ، فلا ينبغي التقوّل على الله تعالى . أو يأمر الله تعالى نبيه أن يقول " علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو " .


تأملات تربوية في سورة طه(4)

وأول ما نتحدث عنه من تأملات في الحلقة الرابعة والأخيرة من سورة طه
1- التصوير : وقد يتساءل القارئ : ما علاقة التصوير في التربية ؟ فأقول :
هو من الأساليب الراقية في التربية . فالإنسان روح وفكر وقلب ... وهو كذلك عين وسمع ولمس وشم ... فهو معنوي ومادي بآن واحد . فإذا عجز أحياناً عن الوصول إلى الفكرة ذهناً وصل إليها مادةً وحسّاً ... والمهم أن يصل إلى المعلومة ، وتتركز في ذهنه ، ويتفاعل معها .
وهذا الأسلوب الرفيع يتخذه الأدباء للسموّ ببيانهم ، ويحتاج إليه العاميّ البسيط كما يحتاج إليه المثقف العالم لأغراض عدّة . منها :
- توضيح الفكرة واستجلاء المعنى ، والتأكيد عليه .
- التأثير في النفس ... يقول الجرجاني رحمه الله .... فإن كان – المعنى – مدحاً – كان أبهى وأفخم وأنبل في النفوس ، وأعظم وأهزّ للعطف – سروراً وزهواً- وأسرع للإلف ، وأجلب للفرح ، وأغلب على الممتدَح ، وأسْيَرَ على الألسن وأذْكَرَ ، وأولى بأن تعلقه القلوب وأجدرَ .
- وإن كان حِجاجاً كان برهانه أنْوَر، وسلطانه أقهرَ ، وبيانُه أبْهر.
- وإن كان افتخاراً كان شأوُه - أمدُه - أبْعَد ، وشرفُه أجدَّ ، ولسانه ألَدَّ – أشدّ - .
- وإن كان اعتذاراً كان إلى القبول أقرب ، ، وللقلوب أخْلب ، وللسخائم أسَلّ- والسخيمة ( الغل والضغينة . وسلَّ السخيمة انتزعها وأخرجها )، ولغَرب الغضب أفلّ . ( العضب حدّ السيف . وفلّهُ: ثلمه ).
- وإن كان واعظاً كان أشفى للصدر ، وأدعى للفكْر ، وأبلغَ في التنبيه والزجر ....
وقد أطلت عن الوصف للتصوير كي لا أعود إليه مرة أخرى حين أعرّفه . بل أحيل إليه .
وانظر معي إلى التصوير المخيف في تدمير الجبال يوم القيامة وتسويتها بالأرض كأنها لم تكن ، وهي الممتدة جذورها في الأرض ، الآخذة سموّاً في السماء : " ويسألونك عن الجبال : فقل : ينسفها ربي نسفاً ، فيذرها قاعاً صفصفاً لا ترى فيها عِوَجاً ولا أمْتاً " فلم يعد هناك علوّ ولا سفول ، فهي مستوية كمياه البحر في اليوم الساكن الرياح ، وكالمرمر المصقول ... ثم انظر معي إلى خروج الناس من الأرض يوم البعث ، يتبعون الصوت الصادر عن بوق النشور مسرعين إلى مصدر النداء دون جلبة ولا صوت سوى الهمس " يومئذ يتبعون الداعيَ لا عِوَج له ، وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همساً " وتأمل الوجوم وخضوع الناس الذليل التام لعظمة الله تعالى " وعنت الوجوه للحي القيوم " ... وتصور الظالم يحمل ما اقترفته يداه كما يحمل العتال الحمل الثقيل " وقد خاب من حمل ظلماً " . ولعل الصورة الممتدة تتجلى في اجتماع الناس على صعيد واحد.... وتأمل الحوار الذي جرى بين موسى عليه السلام والسحَرَة وتصور إلقائهم حبالهم وعصيهم وسحرهم الناس ثم إلقاء موسى عصاه لتبطل هذا السحر العظيم ، وانقلاب السحرة إلى الإيمان بالله تعالى وغيظ فرعون وتهديده إياهم بالصلب وتقطيع الأيدي والارجل ، واستعلائهم على الدنيا حين عرفوا الحق وآمنوا به ... كانت الصورة متحركة فرأينا ما فعله السحرة ثم ما فعله موسى ، ورأينا السحر الكبير يتحول فجأة هباء منثوراُ ، وسمعنا الحوار بين السحرة وفرعون ، ثم بينهم وبين موسى ، وسمعنا التهديد والوعيد من فرعون بالبطش والتنكيل ، وإصرارهم على الإيمان بعد أن ذاقوه ودخل أفئدتهم ولامس شغاف قلوبهم ... إن التصوير حين يمر أمامنا كأنه فيلم سينمائي شاغلاً حواسنا السمعية والبصرية يرسخ الفكرة والمعنى في الأذهان والنفوس فتنطبع في ذاكرتنا فلا ننساهما ... ونجد هذا التصوير البديع من الآية السادسة والخمسين إلى إلى الثالثة والسبعين .. والصور تملأ السورة فتموج فيها الحركة ، وتبعث في القصة الروح والحياة . فتشد انتباه القارئ أو السامع وكأنه يعيش معها واحداً من شخوصها .
2- الوضوح في التعامل : يجلي الفكرة ، ويزيل اللبس ، ويضع النقاط على الحروف . وهذا واضح في السورة الكريمة . من ذلك قول السحرة لموسى عليه السلام " قالوا يا موسى : إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى ، قال : بل ألقوا " فكان التنافس أن يبدأ السحرة برضى من موسى .... فقد تركوا له الخيار ، فاختار أن يكونوا هم البادئين ، وكانت خطتهم أن يبهروه بسحرهم فيشلّوه من الخوف ، فيربحوا في الجولة الأولى دون عناء فيستسلم لهم دون مقاومة ولو كان أمر موسى من عمله لنجحوا في خطتهم ، لقد خاف موسى لأنه بشر" فأوجس في نفسه خيفة موسى " .... وكانت خطته التي أمره الله بتنفيذها أن يتركهم يظنون ما يظنون منتشين بما فعلوا ثم يفجأهم بالضربة القاضية فيزلزل أركانهم فيستسلموا ابتداءً ... هكذا كان . والله غالب على أمره فقد طمأنه المولى تعالى حين أوحى إليه " قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى ، وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا ، إنما صنعوا كيد ساحر ، ولا يفلح الساحر حيث أتى " فماذا حصل؟ " فألقي السحرة سجداً قالوا آمنا برب هارون وموسى " .
ونجد الوضوح في موقف آخر ،إذ أمر الله تعالى موسى وهارون بالذهاب إلى فرعون بمهمة محددة " اذهبا إلى فرعون إنه طغى ، فقولا له قولاً ليّناً لعله يتذكر أو يخشى " " فقولا : إنا رسولا ربك أن أرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم .... إنا قد أوحي أن العذاب على من كذب وتولّى " لقد طغى، فوجب تذكيره ليعود إلى الصواب ويسرح اليهود الذين استعبدهم وإلا وقع العذاب عليه .. وليكن التهديد بأسلوب هيّن ليّن ، إن الرفق أدعى إلى الاستجابة . هذا ما طلب إليهم ، وهو أمر واضح لا لبس فيه .
3- التحذير : أسلوب يتبعه المحب لمن يريد تهذيبه ، والمبغض لمن يود تنبيهه ، والمربي لمن يريد تعليمه . ليكون الطرف الثاني على بينة مما قد يكون ، فلا يقع في الخطأ .
وقد يكون التحذير مبطّناً بالنصيحة. فالخاسر من يلقى ربه آثماً فيكون خالداً في النار " إنه من يأت ربه مجرماً فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا " وكذلك في قوله سبحانه محذراً من الإعراض عن القرآن تلاوة وفهماً وتطبيقاً " وقد آتيناك من لدنّا ذكراً من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزراً خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملاً " . أما الإعراض عن ذكر الله في الدنيا فله عقوبتان : الأولى دنيوية " ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً " والثانية أخروية " ونحشره يوم القيامة أعمى " .
وقد يكون التحذير من العدو الأول للإنسان : الشيطان وأحابيله .. فقد أعلن هذا المخلوق عداوته لآدم وذريته :" فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين " وذلك حين رأى نفسه أعلى مرتبة من آدم وذريته ، فكيف يسجد له ؟ " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى " فكان التحذير منه فضلاً من الله تعالى علينا وتنبيهاً " فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك ، فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى " ولكن لأمر أراده الله تعالى سقط آدم عليه السلام في شرك إبليس فغوى ، وأنزله الله إلى الأرض بعد أن تاب عليه ليختبره وذريته وليكون الامتحان .. ففيه يُكرم المرء أو يُهان .
4- الأمر والنهي : فالأمر بالشيء : تكليف به وحث عليه ، وهو الأصل ،لأن فيه دفعاً إلى العمل . ولا حياة بلا عمل ينشئ سعادة للإنسان ... والنهي عنه : منعه وتحريمه ، لأنه ينقي الحياة من الشوائب التي تعترض سبيل الإنسان وتنغص عليه . والحياة تجري بين الأمر المباح والنهي الممنوع . فمن أمثلتهما في هذه السورة :" ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيُه ، وقل ربِّ زدني علماً " ومن الأمر كذلك " فاصبر على ما يقولون ، وسبح بحمد ربك ... ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى " ومن النهي :" قال لا تخافا ، إنني معكما أسمع وأرى " وقوله سبحانه " فلا يصدّنّك عنها من لا يؤمن بها " .
5- الحوار : مر معنا في مقالة سابقة أن الحوار يثري المخاطب سامعاً وقارئاً ، ببراهينه وأدلته وطريقته ، ويثبت الفكرة بإشغال أكثر من حاسة . وفي هذه السورة الكريمة نجد أطرافاً عدة من المتحاورين ..
ففي أول السورة حوار بين الله تعالى وموسى عليه السلام إلى الآية الثالثة والأربعين ....... ونجد حواراً آخر عند جبل الطور ...
ثم هناك حوار قصير بينه تعالى وبين نبييه الكريمين موسى وهارون إذ أمرهما أن يذهبا إلى فرعون .
ثم حوار بين موسى وفرعون من الآية 49 إلى الآية 59
ثم حوار بين موسى والسّحّرة من الآية 61 إلى الآية 65
ثم حوار بين السحرة المؤمنين وفرعون من الآية 71 إلى الآية 76 على أرجح الأقوال .
وحوار قصير بين هارون وقومه .
ثم حوار بين موسى وهارون حين رجع إلى قومه بعد ما أضلهم السامري .
ثم حوار بين موسى والسامريّ .

ثم جمل قصيرة فيها حوار بين الله تعالى وآدم .. ثم وسوسة الشيطان لآدم .................... وأخيراً الحوار بين الله تعال والذي صار أعمى في الآخرة لعمايته عن الحق في الدنيا .......... وهكذا يثري الحوار الموضوع بالصوت والصورة ولا سيما حين تدخل " إذ " على الحوار فتنقلنا إلى مكانه وزمانه
" إذ رأى ناراً فقال لأهله امكثوا ........
إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى ...
إذ تمشي أختك فتقول ...
وإذ قلنا للملائكة اسجدوا للآدم ....... " .
6- العرض المنطقي : لا يترك الله تعالى للكافرين حجة يوم القيامة يحاجونه بها. فأرسل لهم في الدنيا رسولاً كريماً يذكرهم بالله تعالى ويدلهم عليه ويعرفهم به ، فلا يبقى لهم ما يتعللون به إذا سألهم يوم القيامة ... " ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا : ربنا لولا أرسلت رسولاً إلينا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى ؟ " ولأنه سبحانه وتعالى لا يظلم أحداً جلّى الأمور، فأرسل الرسل مبشرين ومنذرين . بل إنه سبحانه يرد ابتداء على من طلب من أهل مكة المعجزات من النبي عليه الصلاة والسلام : حيث سبقتهم الأمم فطلبت المعجزات من أنبيائهم فكانت الناقة والعصا وإبراء المرضى وإحياء الموتى فما زادهم إلا ضلالاً وكفراً ... ولئن اقترح هؤلاء الدليل على نبوته فقد جاءت الكتب السابقة مبشرة بنبوة محمد عليه الصلاة والسلام بصفاته واضحة : " وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه ؟ او لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى "
ثم انظر إلى الجواب المنطقي لسؤال الكافر الذي كان في الدنيا مبصراً ، وحشر يوم القيامة أعمى " قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً ؟ قال : كذلك أتتك آياتنا فنسيتها ، وكذلك اليوم تنسى " .
7- التقعيد : كل بناء له أساس يقوم عليه ، وقاعدة يرتكز عليها . ولن تجد بناء متيناً إذا لم يقم على أسس صلبة وقاعد ثابتة . وأولى القواعد المتينة وحدانية الله تعالى
" قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد " .
ومن هذه القواعد الرئيسة في هذه السورة أن الرزق من عند الله تعالى " لا نسألك رزقاً ،
نحن نرزقك " والقاعدة الثانية : أن الغلبة لمن اتقى :" والعاقبة للتقوى " والقاعدة الثالثة " ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلماً ولا هضماً " . والقاعدة الرابعة " ولولا كلمة سبقت من ربك " وهذه الكلمة التي سبقت " أن الساعة آتية لا ريب فيها " وإلا حل العذاب على الكافرين بمجرد كفرهم . ونظرة متأنية في هذه السورة ترينا كثيراً من القواعد الثابتة في الحياة والكون أدعها للقارئ الكريم .
8- البداية والنهاية الموفقتان : براعة الاستهلال تستقطب المخاطب سامعاً وقارئاً .. وهذا ما نراه واضحاً في أول السورة " طه .. ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى ..." فـ " طه " كما قدّمنا أ- تحبّبٌ للرسول الكريم ومدحٌ له وتعظيم لشأنه ثم نجد
ب-أن القرآن تنزيل من الله تعالى ذي الصفات المجيدة . مما يجذب المخاطب إلى قراءة السورة بشغف وحب واطمئنان .
ونجد النهاية تقسم الناس إلى قسمين .. مؤمن وكافر .. وكل منهما يتربص بالنهاية وينظر إليها ..فمن الفائز ياترى؟ أهم المؤمنون الأتقياء أم هم الكافرون الأشقياء ؟ ومن على الصراط المستقيم ؟ .. أهم الذين رضي الله تعالى عنهم ؟ أم من غضب عليهم ؟! ... إن عداً لناظره قريب ." قل كل متربص فتربصوا ، فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى ".

 

زاد الـداعيـة
  • شحذ الهمم
  • زاد الخطيب
  • فن الحوار
  • فن الدعوة
  • أفكار إدارية
  • معوقات ومشكلات
  • رسائل ومقالات
  • من أثر الدعاة
  • الصفحة الرئيسية