اطبع هذه الصفحة


خطه النصر

إبراهيم السمطى

 
الحمد لله نحمده ونستعينه ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله اللهم صلى الله علي محمد وعلى آل محمد كما صليت علي إبراهيم وعلي آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك علي محمد و علي آل محمد كما باركت علي إبراهيم وعلي آل إبراهيم إنك حميد مجيد أما بعد فإن أصدق الحديث كلام الله عز وجل وخير الهدي هدي محمد صلي الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ثم أما بعد
عزيزي القارئ بل أخي إن ارتضيتني لك أخا إني أحبك في الله
أحب فيك ما أراه وأحسبه من تطلعك إلي القراءة الدينية في وقت انشغل فيه الشباب بسفاسف الأمور
أحب فيك رغبتك في خدمة هذا الدين ونصره
أحب فيك سعيك لمعرفة الحل لما نحن فيه وأغلب ظني أنك ستحاول جهدك أن تقدم شيئا لخدمة هذا الدين
أحبك لأني أري وأرجو فيك كل هذا وعسي ألا أكون مخطئا
أخي ..... انظر حولك فما تري؟؟؟؟؟؟
المسلمون مستضعفون .... مستكينون .... مهضومون .... مضطهدون
أليس هذا بالحق
ألم تسأل نفسك يوما لم هذا ؟؟؟
ألم تتألم يوما لم يحدث من حولك ؟؟؟؟
ألم ترغب يوما في فعل شئ لتغير هذا الواقع المر ولكن لم تدري ماذا تفعل؟؟؟
أخي لا تقل إنك واحد ليس بيدك شئ
إن بيدك الكثير .... بل بيدك الكثير جدا .... ولكن ... إبدأ
ألا تؤمن معي أن الله هو أحكم الحاكمين؟؟؟
ألا تري أن الله هو أصدق القائلين؟؟؟
تعال أخي لنتدارس إحدي خطط القرآن لتغيير الواقع
لتعلم واجبك ثم لتفعل .... ولا تخش شيئا فالأمر ليس به أية مخاطر فالخطة محكمة تماما ومضمونة النتائج بإذن الله رب العالمين
اقرأ معي أخي أول سورة القصص
كم مرة قرأت هذه السورة؟؟؟؟
إنها تتحدث عن موسي عليه السلام وفرعون
قد تقول وما شأن ذلك بواقعنا ؟؟؟
أقول لك اصبر أخي
إنها قصة .... ولكن ليست من تأليف الأدباء
إنها من القصص القرآني
الذي قال الله عنه :" لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب"
أي أن هذه القصص يستفيد منها أصحاب العقول الذكية
فخذ لك نصيبا و تأمل لتعلم أن القرآن حقا منهج حياة

أذكرك و أذكر نفسي بأول سورة القصص :
بسم الله الرحمن الرحيم طسم
(1) تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2)نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4)وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7)فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) صدق الله العظيم
هذا هو أول سورة القصص

تأمل ههنا كيف وصف الله الحال التي كانت عليها بنو إسرائيل وكيف أنجاهم الله
قال الله :" إن فرعون علا في الأرض "
وفرعون هو الحاكم في ذلك الزمان و قد بلغ من علوه أنه ظن أن البلاد كلها ملك خالص له يفعل بها ما يشاء وأنه لولا وجوده لهلك الناس :" قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي " بل بلغ به الغرور أن ظن أنه إله الناس " فحشر فنادي فقال أنا ربكم الأعلي" وهو لم يدعي أنه خالق الناس ولكن أراد أنه الأولي بالطاعة كما قال الله :" اتخذوا أحبارخم ورهبانهم أربابا من دون الله" وقد بين رسول الله صلي الله عليه وسلم أن ذلك لأنهم أطاعوهم وتركوا أمر الله.
فههنا فرعون يريد أن يطاع فيما يأمر به مهما كان وانظر إلي حال الحكام في زماننا هذا وحال أحكامهم تعلم ما أريد.
ولكي يظل فرعون في هذه المنزلة لا يعارضه أحد ماذا فعل؟؟؟؟
لقد فعل أمرا مهما جدا
"وجعل أهلها شيعا" أي جعل المصالح متضاربة والناس طبقات
فكل إنسان يري أن مصلحته لا تتم إلا علي حساب الآخرين
وظهرت الطبقية والحقد الطبقي بأبشع صوره
فبالتالي لا يتعاون أحد مع الآخر لانعدام الثقة
فالكل يوالي الفرعون لأن مصلحته مع هذا الفرعون
ثم هو مع هذا لما وجد بني إسرائيل بمنجاة من هذه الأخلاق ماذا فعل
استضعفهم أي جعل أسباب الضعف من ضيق العيش والغلاء وكثرة الشواغل والخوف الدائم من البطش أشياءا ملازمة لهم, بل سعي إلي إذلالهم بذبح أبنائهم وترك بناتهم لتعمل في الخدمة لدي الأسياد وهو بكل هذا لا يريد عمار الأرض ولا يسعي إلي الإصلاح بل "إنه كان من المفسدين"
لك أن تنظر إلي ذلك الواقع وواقع المسلمين اليوم وقارن لتعلم لماذا قص الله علينا هذه القصة
إن كنت أخي قد فهمت ما أريد قوله فما الحل ؟؟؟؟
إن الله سبحانه وتعالي في نفس الآيات يرسم لنا خطة النجاة بل السيادة
" ونريد أن نمن علي الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين"
ليس مجرد النجاة هو هدف هذه الخطة بل السيادة والقيادة والملك

انظر أخي إلي مراحل الخطة وعناصرها:
1 - الإيمان "بالحق لقوم يؤمنون"
2 - المن من الله " نمن علي الذين استضعفوا "
3 - الاتباع المطلق لأوامر الله " فألقيه في اليم"
4 - الثقة بموعود الله " إنا رادوه إليكي"
5 - التربية علي العزة " نتخذه ولدا"
والآن أخي تعال سويا نري بالتفصيل ملامح هذه الخطة العظيمة

أولا الإيمان
إن الإيمان أخي هو الفيصل بين الأعمال
هو القوة وهو العزة وهو ما يرفع الإنسان
والإيمان ليس مجرد قول ولكن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل كما قال السلف
أما أن تظن أن الإيمان مجرد الشهادة فهذا لا يجدي قال الله :
"إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ"
فانظر أخي كيف شهد الله عليهم بالكذب في قولهم "نشهد إنك لرسول الله"
وذلك لأن أعمالهم لا تنطق بذلك بل بضد ما يقولون فاحذر أخي أن تكون من هؤلاء
والله جل وعلا يبين أهمية الإيمان في الاستخلاف قائلا :
"وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ"
فالإيمان والعمل الصالح لا بد منهما ويقول الله مؤكدا هذا المعني :
"وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ"

و ثانيا المن من الله
وهذا محض فضل من رب العالمين ولكن الله جعل أسبابا لاستحقاق هذه النعمة
قال الله " وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا"
وقال " وتمت كلمة ربك الحسني علي بني إسرائيل بما صبروا "
فالصبر من أهم أسباب استحقاق النعم

ثالثا الاتباع المطلق لأوامر الله
فانظر ههنا كيف أن أمر الله جاء بلقاء الرضيع في اليم
ولو اعمل أي إنسان عقله لما فعلها إذ أن أي موجة ولو ضعيفة كفيلة باغراق الطفل الذي بالتأكيد لا يستطيع العوم ولكن لأن أم موسي مؤمنة فقد سلمت لأمر الله وأطاعت دون أن تتساءل
وهذا ما نحتاجه , أن نطيع دون مواربة فإن الطامة الكبري أننا نظن أن بإمكاننا أن ندرك حكمة كل شئ وهذا يقودنا دون أن ندري إلي أن نعبد هوانا ونطيعه والله يقول:
"أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا"
فاسمع يا أخي و أطع دون مناقشة فهذا من كمال الإيمان قال الله :
"إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"
أما أن تتردد فهذا نفاق و عدم ثقة بالله نعوذ بالله من ذلك

الرابع الثقة بموعود الله
فالإنسان يجد من نفسه حبا للتضحية حين يعلم أن هناك فائدة من بذله وعطائه
ولك في رسول الله الأسوة الحسنة
فتأمل كيف يعد النبي سراقة بن مالك بسوار كسري في الوقت الذي أجبر فيه علي الخروج متخفيا من بلده
وانظر كيف يعد أصحابه بفتح المدائن والشام وبلاد الروم في الوقت الذي تحاصره الأحزاب وتبلغ القلوب الحناجر وتزيغ أبصار أصحابه
فاعلم يا أخي أن النصر إنما هو لدين الله أولا وآخرا و لكن الأمر أن الله يبتلينا ويعطينا الفرصة لنبذل ما نستحق به أعالي الجنان
فماذا انت فاعل؟؟؟؟؟؟؟

الخامس و الأخير هو التربية علي العزة
فالله حين أرتد النجاة لبني إسرائيل جعل قائده عليه السلام يربي علي العزة والكرامة في بيت فرعون
لأن النفوس التي ألفت الذل لا تكون لديها همة للتغيير ولا أدني استعداد للبذل
لذا تجد أن الله حين أراد أن يدخل بني إسرائيل الأرض المقدسة لم يرضوا بالحرب بل أرادوا أن يخرج العدو ثم يدخلوا هم بلا قتال
فكتب الله عليهم التيه أربعين سنة لكي يتغير الجيل الذي ألف الذل وينشأ جيل جديد في ظلال الحرية والكرامة ليكون لديه احساس وكبرياء ليستطيع البذل من أجل القضية التي يؤمن بها
وهذا هو المطلوب من كل منا
إن كنا جبناء عن البذل فلنربي أبناءنا علي أهمية العمل لدين الله
فلنعلمهم كيف يكون لديهم كرامة وعزة الإيمان
أخي كانت تلك لمحة سريعة اردت أن ألفت بها انتباهك
والأمر يطول شرحه جدا وعسي الله أن ييسر لنا ذلك يوما
أسأل الله أن ينفعني و إياك وأن يتقبل منا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

زاد الـداعيـة
  • شحذ الهمم
  • زاد الخطيب
  • فن الحوار
  • فن الدعوة
  • أفكار إدارية
  • معوقات ومشكلات
  • رسائل ومقالات
  • من أثر الدعاة
  • الصفحة الرئيسية