اطبع هذه الصفحة


التـعـذر

سعد احمد الغامدى
إمام وخطيب جامع الأمير محمد بن فهد
الظهران-الدانه

 
الحمد لله الذي يعلم ما في الصدور العلم بكل الأمور سبحانه جل وعلا ما من غائبة في السماء ولا في الأرض إلا في كتاب مبين يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور والصلاة والسلام على إمام المرسلين وقائد الغر المحجلين صلى الله عليه وسلم إلى يوم الدين

يؤلمني مواقف كثيرا من الناس الذي يري فيهم الصلاح و حبهم للخير عندما يؤكل لهم أمرا من الأمور لصالح الإسلام والمسلمين ثم تجده يتعذر بأعذار واهية ويتملص تملصا عجيبا. أن التعذر من القيام بأعمال الخير والمساهمة في ما ينفع الإسلام والمسلمين صفة من صفات المنافقين آلتي والله نخشى على أنفسنا وإخواننا من هذه الصفة الخطيرة آلتي قد لا يشعر المسلم بها.

ولكم أن تتأملوا هذه الآية التي نزلت في للجد بن قيس أخي بني سلمة عندما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم هل لك يا جد العام في جلاد بني الأصفر. فتعذر كما قال الله تعالى
{ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ  }

المنافقين يقولون لك يا محمد ائذن لي في القعود ولا تفتني بالخروج معك بسبب الجواري من نساء الروم قال الله تعالى ألا في الفتنة سقطوا أي قد سقطوا في الفتنة بقولهم هذا كما قال محمد بن إسحاق عن الزهري ويزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن قتادة وغيرهم قالوا : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم وهو في جهازه للجد بن قيس أخي بني سلمة هل لك يا جد العام في جلاد بني الأصفر ؟ فقال يا رسول الله أوتأذن لي ولا تفتني فوالله لقد عرفت قومي ما رجل أشد عجبا بالنساء مني وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر عنهن فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قد أذنت لك ففي الجد بن قيس نزلت هذه ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني الآية أي إن كان إنما يخشى من نساء بني الأصفر وليس ذلك به فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والرغبة بنفسه عن نفسه أعظم.
وتأملوا كذلك تعذر المنافقين في غزوة الخندق
{ وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إلا فرارا  }

قالوا كما قال الله تعالى " وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب " يعني المدينة
لا مقام لكم " أي هاهنا يعنون عند النبي صلى الله عليه وسلم في مقام المرابطة " فارجعوا " أي إلى بيوتكم ومنازلكم" ويستأذن فريق منهم النبي " قال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما هم بنو حارثة قالوا بيوتنا نخاف عليها السراق يعني اعتذروا في الرجوع إلى منازلهم بأنها عورة أي ليس دونها ما يحجبها من العدو فهم يخشون عليها منهم قال الله تعالى " وما هي بعورة " أي ليست كما يزعمون " إن يريدون إلا فرارا " أي هربا من الزحف.

وتأملوا كذلك تعذر المنافقين
{ لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ  }

يقول تعالى هلا تركتهم لما استأذنوك فلم تأذن لأحد منهم في القعود لتعلم الصادق منهم في إظهار طاعتك من الكاذب فإنهم قد كانوا مصرين على القعود عن الغزو وإن لم تأذن لهم فيه . ولهذا أخبر تعالى أنه لا يستأذنه في القعود عن الغزو أحد يؤمن بالله ورسوله فقال " لا يستأذنك " أي في القعود عن الغزو " . الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم " لأنهم يرون الجهاد قربة ولما ندبهم إليه بادروا وامتثلوا "
{ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ  }

إنما يستأذنك " أي في القعود ممن لا عذر له " الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر " أي لا يرجون ثواب الله في الدار الآخرة على أعمالهم " وارتابت قلوبهم " أي شكت في صحة ما جئتهم به " فهم في ريبهم يترددون " أي يتحيرون يقدمون رجلا ويؤخرون أخرى وليست لهم قدم ثابتة في شيء فهم قوم حيارى هلكى لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا .

كم من الناس إذا قيل له أمر بالمعروف والنهى عن المنكر تعذر
كم من الناس إذا قيل له شارك في عمل خيري تعذر.
كم من الناس إذا قيل له ألقى كلمة دعوة إلى الله تعذر.
كم من الناس إذا قيل له شارك بقليل من المال في سبيل الله تعذر
كم من الناس إذا قيل له كثر سواد المسلمين تعذر.
كم من الناس إذا قيل له درس أو ادرس في حلقات علم تعذر.
كم وكم وكم ......................
فالحذر الحذر من التعذر بدون عذر. والله تعلى اعلم وهو الهادي إلي سواء السبيل.

 

زاد الـداعيـة
  • شحذ الهمم
  • زاد الخطيب
  • فن الحوار
  • فن الدعوة
  • أفكار إدارية
  • معوقات ومشكلات
  • رسائل ومقالات
  • من أثر الدعاة
  • الصفحة الرئيسية