اطبع هذه الصفحة


النساء شقائق الرجال

دكتور عثمان قدري مكانسي


قال : سأزوركم أنا والأولاد ، أعندكم مانع؟ قلت : أهلاً وسهلاً ، تشرفـُنا والله زيارتـُكم لنا .. ثم سألته متعجباً : وأين زوجتكم لم لا تشارككم الزيارة كذلك ؟ إن أم حسان حين زرناكم رأت فيها أختاً طيبة واعية ورغبت أن تصادقها فلماذا لا تكون معكم ؟ أهي لا سمح الله مريضة أو مشغولة ؟ فلم لا تؤجلون الزيارة إلى وقت آخر تكون فيه زوجتكم معكم ؟ .
قال مبتسماً : ألم أقل : إنني والأولاد سنزوركم ؟ قلت : بلى ، ولم تذكر أم الأولاد . قال : نعني – معشر المصريين - بالأولاد أمهم . قلت : ولكن زوجتك أم الأولاد ، فقل سنزوركم أنا وزوجتي . فالزوجة ليست الأولاد ، إنما هي أم الأولاد .
وعشت وما أزال في عمان الأردنية وأسمع من جيراني إذا سألت أحدهم عن أهل بيته من الزوجات أو البنات إجابة غريبة عجيبة مثل : أخذت المرأة – تكرم – إلى المستشفى ، أو البنت –تكرم – أخذت التوجيهي وسنقيم لها حفلة فاحتفلوا معنا . أقول وماذا تقصد بكلمة – تكرم – كلما ذكرت المرأة ؟ فيقول متعجباً من سؤالي المستنكر ، ويجيبني : ذكر المرأة لا يليق في حضرتكم !. فأتعجب لهذا وأقول : وهل هي أقل مكانة من الرجل أو ليست إنساناً ، أو إنسان من الصنف المتدني ؟! فيسكت متعجباً أو يقول : هكذا تعودنا . فأردف قائلاً : هل من العيب ذكر المراة ، وهي الأم والزوجة والبنت والعمة والخالة والأخت ووو .. إلا إذا حقرناها ؟! ألسنا نحقر أنفسنا حين نقلل من شأنهنّ فهن نصف المجتمع اللطيف الذي مدحه المصطفى عليه الصلاة والسلام ، فقال : " الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة ؟! ألم يقل : إنهن شقائق الرجال ؟ ألم يقرنهن المولى سبحانه بالرجال دون كلمة – تكرم – في الآية الخامسة والثلاثين من سورة الأحزاب حين قال :" إن المسلمين والمسلمات ، والمؤمنين والمؤمنات ، والقانتين والقانتات ، والصادقين والصادقات ، والصابرين والصابرات ، والخاشعين والخاشعات ، والمتصدقين والمتصدقات ، والصائمين والصائمات ، والحافظين فروجهم والحافظات ، والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً" . ألم يكرم الرجال والنساء معاً في سورة التوبة الآيتين الحادية والسبعين " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض.." فجعلهم أنداداً وأولياء ؟ ثم وعدهم جميعاً برضاء الله والجنة ؟ " وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ...."

ولو استطردنا قليلاً فخرجنا عن الموضوع إلى أمر آخر لسمعت أحدهم يقول : اشترينا – وأنت محشوم – حماراً قوياً . أو أو ذهبنا لنادي الخيول – حاشاك- وتدربنا على ركوبها . فأقول ممازحاً : مادخلي أنا في شرائك حماراً أو ركوبك خيلاً ؟ أتراني – وأنت تتحدث عنهما - أظن نفسي واحداً من هذين الصنفين ؟ فأنت تنفي التهمة سلفاً بذكرك أمثال هاتين الكلمتين – محشوم ، وحاشاك – فيبلس الرجل ثم يستدرك : بل أظن أني أبدي الاحترام لك حين أحاشيك أن تسمع مثل هذا الكلام .... فأقول منبهاً : ولكن الله تعالى قال دون حشر كلمتي – محشوم وحاشاك – وأضرابهما " إن أنكر الأصوات لصوت الحمير " وقال كذلك عن الكافرين : " إنْ هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلاً " وقال واصفاً اليهود الذين يجمعون التوراة ولا يعملون بها " كمثل الحمار يحمل أسفاراً " فلم يذكر بعضاً مما تقول . أتراك أكثر أدباً من القرآن في مخاطبة الناس ، وأشد احتراماً لهم منه ؟ . .. أمر الناس والله عجيب عجيب .
بل إن بعضهم حين يحدثك عن زوجته يتعمد إغفال اسمها تحرجاً ، وكذلك حين يعطيك أحدهم اسمه واسم أبيه يتناسى أن يذكر اسم أمه – حين ينبغي أن يذكره وإذا اضطر تململ وخجل - جهلاً منه بآداب الإسلام ، وبسيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام .

وقد روى عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل ، قال : فأتيته فقلت : أي الناس أحب إليك ؟ قال : ( عائشة ) . قلت : من الرجال ؟ قال : ( أبوها ) . قلت : ثم من ؟ قال : ( عمر ) . فعد رجالا ، فسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم .
فالرسول عليه الصلاة والسلام ذكر اسم عائشة أحب نسائه إليه دون أن يكني أو يلمح ، بل صرّح ووضّح . وكان في حديثه عن زوجاته ونساء المسلمين متبسطاً غير معقّـّد .
وهذه زوجته صفية رضي الله عنها تقول : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفا فأتيته أزوره ليلا ، فحدثته ثم قمت فانقلبت ، فقام معي ليقلبني – يعيدني إلى البيت - ، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد ، فمر رجلان من الأنصار ، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : على رسلكما ، إنها صفية بنت حيي . فقالا : سبحان الله يا رسول الله ، قال : إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما سوءا ، أو قال : شيئا .
ولم يقل : هذه – الأولاد !- أو إحدى زوجاتي - حاشاكم !. .. كان واضح الحديث بيّنه صلى الله عليه وسلم .
فهل نكون أكثر حياء من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في حياتنا وحديثنا؟!
فإذا كان ديننا يعلمنا احترام المرأة وإكرامها والحديث عنها بأدب وحسن أخلاق فما بالنا نعيش في هذا الجانب جاهلية غريبة عنا تشوّه حقيقة هذا الدين وتعطي أعداءنا ومن يسير على خطاهم فكرة خاطئة عن هذا الإسلام العظيم !!!! والعيب فينا معشر المسلمين .. لا في ديننا الرائع ؟!

 

مقالات الفوائد