اطبع هذه الصفحة


ليس لديّ حظّ

أم الليث


1. إنه مما يتكرر سماعه و اللفظ به "ليس لديّ حظ " كلمة عظيمة لا يلقى لها بال ، كلمة عظيمة حقا لو مزجت بماء البحر لمزجته

2. كيف يا عبد الله ، و ربي أعطاك من النعم ما لا يحصى ، ألم يخلقك سويا ألم يعطك و يعطك و خير نعمة أنت فيها أنه هداك و اجتباك إلى الحق فكيف تكفر نعم الله عليك ؟ ….. إنّ هذه اللفظة تبيّن أنّ العبد لم يعرف نفسه و لا ربه ، تجده في نعم لا تحصى و يقول : إنّ مصابي عظيم و ليس لديّ حظ في أي شيء ، و كل الأبواب مغلقة في وجهي و أنا في الشؤم دوما ، و لم أرى في حياتي هذه الخير أبدا ، و لا أظن أنني سأكون في الخير يوما …. لأنه ليس لدي حظ

3. ابك على نفسك يا مسكين لأنك ضيعت نفسك و ضيعت ربك بهذه الكلمة العظيمة …. إن ربي لا يكلف نفسا إلا وسعها ، إن ربي لا يكلفنا ما لا نطيق فهو الرحمن الرحيم و هو أرحم بك من نفسك فهو ارحم الراحمين و اعلم إن ما أصابنا من خير فمن الله وحده و ما أصابنا من شر ، و ما يصيبنا و ما سيصيبنا من شر و سوء من أنفسنا و مما اكتسبته أيدينا ، و الله يعفو عن كثير ، راجع نفسك تجد انك تظلم نفسك بعصيانك لربك أو بارتكابك لذنوب ما فعاقبك الله عليها

4. أوصيك بالتالي :

1) ابحث عن نعم الله تعالى التي أنعمك الله بها و صدقني لن تحصيها و احمده عليها ، فبالحمد على النعم يزيد ربنا العبد نعما على نعم " و لإن شكرتم لأزيدنكم " فإذا كان العبد لا يعرف نعم الله عليه و لا يشكره كيف يطمع أن يزيده الله من نعمه و فضله و يدفع عنه السوء؟؟؟

2) أكثر من الاستغفار لذنوبك ، فنحن نعصي ربنا ليلا نهارا ، سرا وعلانية ، فبالاستغفار يغفر الله الذنوب و يغدق عليك من النعم الدنيوية و الاخراوية ، و الحمد لله أنه لدينا رب يغفر الذنوب و هذه نعمة ، تخيل لو كان الله لا يغفر الذنوب ...

3) تب إلى الله فلفظتك هذه تنافي الرضا بأقدار الله تعالى و تنافي أنك تعلم أن الله حكيم و انه لا يظلم و انه حرم الظلم على نفسه و هذه الكلمة هي عين السخط على الله

4) ادع الله ، فالدعاء يغيّر القضاء فبدل ما أنك تسخط على الله ادع الله أن يرفع البلاء عنك ، فالحمد لله أن ربنا قريب مجيب سميع ، ووعد ووعده حق قال " ادعوني أستجب لكم"

5) اعلم أنك تكذب على الله ، ليس لديك حظ ... معناه أنك كذبت على الذي أعطاك من النعم ما لا يحصى

6) اعلم أنه ممكن أنك ترى نفسك في السوء و لكن ذلك هو الخير لك و الله يعلم و أنت لا تعلم " فعسى ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم و عسى أن تحبو شيئا و هو شر لكم "

7) اعلم أن قولك هذا معناه أنك لا تحسن الظن بالله ، و ربنا قال : أنا عند حسن ظن عبدي بي فليظن عبدي بي ما شاء لقد أسأت إلى الله من عدة وجوه فاخش على نفسك مما تقول ،واعلم أن مصابك عظيم فابك على نفسك و استغفر الله

اللهم لك الحمد على نعمك الظاهرة و الباطنة ، أنا لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ، فلك الحمد على الإسلام و لك الحمد على الإيمان و لك الحمد حتى ترضى و لك الحمد إذا رضيت
 

كتبته الأمة الفقيرة لعفو ربها
أم الليث
 

مقالات الفوائد