اطبع هذه الصفحة


لا تعجب فأستاذهم عبد الله بن ابي بن سلول

ماجد مسفر العتيبي


من يتابع صحافتنا المحلية الغراء والتي يهيمن عليه التيار العلماني اللبرالي المستبد يلاحظ الهجوم المباشر والوقح على مظاهر التدين في المجتمع السعودي وهذا الامر مستمر من فترة طويلة ولكنه في هذه الاونة اصبح اكثر جراءة وتعنت من ذي قبل.

فمرة يلمحون ان الانفاق على الانشطة الاسلامية المفتوحة كالمحاضرات والمخيمات الصيفية وتوزيع الاشرطة الكتيبات اسراف وتبذير ويضرب لذلك ارقام لا ادري على اي احصائية استندوا فقد قال احد الكتاب في صحيفة الوطن ان عدد الانشطة بلغ المليون, وان كان هذا الكلام صحيحاً فالحمد لله على كرمه وامتنانة. وكاتبا اخر يصف تلك الانشطة على انها مصدر الارهاب والتطرف علماً بان تلك الانشطة تحت اشراف مباشر من ولاة الامر وكثير ما يتم افتتاحها على ايدي امراء المناطق والمحافظات !!! وكلها مرخصه من قبل وزارة الشؤون الاسلامية والوقاف والدعوة والارشاد...

اذاً لماذا كل هذا الاحتجاج والتهويل والاعتراض من قبل اؤلئك الكتّاب عفا الله عنها وعنهم؟! الجواب وبكل بسهولة ما ذكره البخاري رحمه الله في صحيحه

‏عن ‏ ‏عروة بن الزبير ‏ ‏أن ‏ ‏أسامة بن زيد ‏ ‏رضي الله عنهما ‏ ‏أخبره ‏ ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ركب على حمار عليه ‏ ‏قطيفة فدكية ‏ ‏وأسامة ‏ ‏وراءه يعود ‏ ‏سعد بن عبادة ‏ ‏في ‏ ‏بني حارث بن الخزرج ‏ ‏قبل وقعة ‏ ‏بدر ‏ ‏فسارا حتى مرا بمجلس فيه ‏ ‏عبد الله بن أبي ابن سلول ‏ ‏وذلك قبل أن يسلم ‏ ‏عبد الله بن أبي ‏ ‏فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان ‏ ‏واليهود ‏ ‏وفي المسلمين ‏ ‏عبد الله بن رواحة ‏ ‏فلما ‏ ‏غشيت ‏ ‏المجلس ‏ ‏عجاجة ‏ ‏الدابة ‏ ‏خمر ‏ ‏ابن أبي ‏ ‏أنفه بردائه وقال: لا تغبروا علينا فسلم رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏عليهم ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن فقال له ‏ ‏عبد الله بن أبي ابن سلول: ‏ ‏أيها المرء لا أحسن مما تقول إن كان حقا فلا تؤذنا به في مجالسنا فمن جاءك فاقصص عليه قال ‏ ‏عبد الله بن رواحة: ‏ ‏بلى يا رسول الله فاغشنا في مجالسنا فإنا نحب ذلك.

فاستب المسلمون والمشركون ‏ ‏واليهود ‏ ‏حتى كادوا ‏ ‏يتثاورون ‏ ‏فلم يزل رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يخفضهم حتى سكتوا ثم ركب رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏دابته فسار حتى دخل على ‏ ‏سعد بن عبادة ‏ ‏فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم: ‏ "‏أي ‏ ‏سعد ‏ ‏ألم تسمع ما قال ‏ ‏أبو حباب ‏ ‏يريد ‏ ‏عبد الله بن أبي ‏ ‏قال كذا وكذا" فقال ‏ ‏سعد بن عبادة: ‏ ‏أي رسول الله بأبي أنت اعف عنه واصفح فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك ولقد اصطلح أهل هذه البحرة على أن يتوجوه ويعصبوه بالعصابة فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك شرق بذلك فذلك فعل به ما رأيت فعفا عنه رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وكان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وأصحابه يعفون عن المشركين ‏ ‏وأهل الكتاب ‏ ‏كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى قال الله تعالى: (‏ ‏ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب) ‏الآية وقال: ‏( ‏ود كثير من ‏ ‏أهل الكتاب) ‏

‏فكان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يتأول في العفو عنهم ما أمره الله به حتى أذن له فيهم فلما غزا رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بدرا ‏ ‏فقتل الله بها من قتل من صناديد الكفار وسادة ‏ ‏قريش ‏ ‏فقفل رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وأصحابه منصورين غانمين معهم أسارى من ‏ ‏صناديد ‏ ‏الكفار وسادة ‏ ‏قريش ‏ ‏قال ‏ ‏ابن أبي ابن سلول ‏ ‏ومن معه من المشركين عبدة الأوثان هذا أمر قد توجه فبايعوا رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏على الإسلام فأسلموا. [رواه البخاري 5739]

 

مقالات الفوائد