اطبع هذه الصفحة


الشباب .. والهوية !

دلال عبدالعزيز الضبيب


لو ألقيت نظرة بسيطة على مجتمع الشباب في هذهِ الأيام .. لاختلطت عليك المشاعر لأنها كثيرة جداً. فكلّ الصور أمامك مُحزنة وتجعلك في حيرة عن الدوافع والأسباب. فئة الشباب تمثل الغالبية العظمى في مجتمعاتنا .. والطريق الذي يسلكونهُ يمكن أن تراهُ بوضوح إذا ألقيت نظرة خاطفة على أحد الاجتماعات الشبابية. مناظر و تصرفات لم تكن موجودة عندنا قبلاً! بل هي حديثة مستحدثة ولاشك أنها حديث الآباء والأمهات والمعلمين.

للوهلة الأولى سنقول التأثر التام بما تعرضه شاشات التلفزة من المسلسلات والأفلام وخصوصاً الأمريكية، فنحنُ بلاشك في زمن الأمركة. لذلك فالولع والانبهار بكلّ مايُعرض يكاد يطفو حتى يُغرق! تلك القيم المزيفة التي يُلمّعونها ويزينونها، تبدو واضحة للعيان .. فتجميلهم لها لا يختلف فيه اثنان، ولكنه يبدو بهذا الوضح لمن يطلع بدقة فيشاهد أن تلك القيم هيَ ما تُتعبهم. فالحرية سببت لهم مشاكل لا نهاية لها، والمساواة أتعبت نسائهم، والخصوصية أبعدت أطفالهم عن بيوتهم، والقائمة تطول. القشور هيَ ماغطت العقول .. القشور هيَ المشكلة التي يجب أن ننفض الغبار عنها لنُري من يتفوّه بتمجيدهم لهم، بالحقيقة الكامنة في الأعماق.

سيأتي من يُغالطني ويقول أن لديهم من القواعد والأخلاق التي يحق للجميع الانبهار ومحاولة فعلها. صحيح! ولذلك وُجد العقل.. فنأخذ كما أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم الجيد عندهم وننبذ العكس. في كلّ دول العالم يكمُن الغثّ والسمين، لكي نطور أنفسنا ومجتمعنا يجب أن نميّز بينهما ونأخذ مااستطعنا من السمين وننبذ بدون تردد ولو للحظة .. الغثّ!

عندما لايكون لديك قاعدة ترتكز عليها، فالتأرجح سيشتت ناظريك .. ويتعب رأسك و يُرهق جسمك حتى يدقّه دقاً! الكل يبحث عن قاعدة، والكل يريدها.. ولكنّ الله ميزنا بأنه أوجد لدينا هذهِ القاعدة التي نرتكز عليها فلانحيد، نقف بفخر فوقها وثبات .. ميزنا بوجود الدين الذي هوَ عصمة دنيانا، نستطيع من خلاله أخذ القرارت السليمة والاستعانة بهِ دائماً وأبداً في هذهِ الدنيا المتقلبة! الابتعاد هو أول طريق الانهيار .. انهيار النفس كـأضعف الإيمان. إذاً فالتمسك به هو أول طرق السكينة والرؤيا بجلاء!

فحتى أكثر الناس خُرافة و معتقدات واهمة، نجدهم يفتخرون بهويتهم ولا يتركونها أبداً ودائماً هم في دفاع عنها مهما لزم الأمر. الفخر بهويتك .. بقيمتك .. هُو من أجمل الأمور التي تميزك وتحسسك بالتفرّد، الفخر هو ذاك الاحساس الذي يناغي صدرك وأنت فوق قمة جبل، أو في نهاية طريق هدفٍ سعيتَ له!

الحبّ هو أول سبل التعلق، الحب باقتناع هو الطريق الأسهل والأكثر سلاسة، فمن يسلكه يكمله حتماً، أما المشكك والمتردد في هذا الحب لن يقدر على مواصلة الطريق ولو قليلاً!

مجتمعنا كما ذكرت سابقاً يمثل الشباب القيمة الكبرى منه، وهؤلاء الفئة تحتاج للاحساس بهذا الحب ليتولد الشعور بالولاء! المعلمين والمسؤلين عن التربية من منزل أو مدرسة أو حتى في الشارع والمسجد، يجب أن يغرسوا بذرة حبّ الدين والترغيب فيه وإيصال فكرة أنّه دين المحبة والسلام، دين الإخاء والجمال، دينٌ أنت منعّم لأنك اعتنقته، أنت منعّم لأنك ولدت من أبوين مسلمينّ فابتعد عن صدرك احساس الوحشة والغربة والضياع وعدم تحديد الهوية الفطرية التي تضرب قلب كل شخص .. ذلك الاحساس الذي يعيشه الكثير من الناس في هذا العالم . فنحنُ في وقتٍ ينشر رسالات كل يوم وفي كل دقيقة.. أن الإسلام دين عارٌ عليك اعتناقه، دينٌ يُنفر منه .. ويُنفّر! فأين نحنُ من إرسال الرسالات المعاكسة والحقيقة لكلّ مايُصيبنا. هوَ واجبٌ على كل شخص تجاه مجتمعه .. وشبابه .. أن يقوم ولو بدورٍ بسيط. فالنفس ضعيفة والزلازل قد تعصف الصدور بسهولة، فـأن تأخذ بعاتقك المساهمة في تهدئة نفس او إحقاق حق هُو أمر نرجو من الله أن يكونَ أجره كبيراً.

 

مقالات الفوائد