اطبع هذه الصفحة


أحمد قاسم .. ودعوة للمراجعة

عادل بن عبدالعزيز المحلاوي


لن أخاطب (احمد قاسم )- حامل لواء الاختلاط في بلاد الحرمين والداعي لللتساهل في صلاة الجماعة – لن أخاطبه هنا ببيان ضلال مسلكه في هاتين القضيتين , ولن أناقشه في أدلته التي أوردها وتهافتت أمام ردود علمائنا الأجلاء , فقد كفونا المئونة – جزاهم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء – .

ولكنها دعوة للتعقل, والرجوع للحق والصواب , وهو فضيلة من فضائل الأعمال, ودلالة على التجرد للحق , وقد كتب الله العصمة لنبيه عليه الصلاة والسلام , وقد كان هذا دائب علماء الإسلام , بل إن نبي الهدى عليه الصلاة والسلام قد رجع لقول بعض الصحابة بل والصحابيات رضي الله عنهم أجمعين, ولعلي أن انقل لك – يا أخي - وصية عمر لأبي موسى رضي الله عنهما اجمعين , حيث قال له ( ...ولا يمنعك قضاءٌ قضيتَه بالأمس فراجعتَ فيه نفسَك وهُديت فيه لرشدك أن ترجع عنه؛ فإن الحق قديم، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل...)

ومتى ما ظهر الحق للمسلم وجب عليه اتباعه ولو كان ثقيلا , ففي وصية أبي بكر لعمر رضي الله عنهما أجمعين , وفيها : (...فانما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا و ثقله عليهم و حق لميزان لا يوضع فيه الا الحق ان يكون ثقيلا و انما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل و خفته عليهم و حق لميزان لا يوضع فيه الا الباطل ان يكون خفيفا (

أخي أحمد : إن مما قررته نصوص الشريعة لزوم الجماعة وعدم الخروج عنها , والنهي عن إحداث الشقاق في صفوف الأمة , قال تعالى (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا)(آل عمران: من الآية103) , وجعلت الخروج عن سبيل أهل الإيمان طريق الضلال المفضي بصاحبه إلى النار, فقال عز وجل (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) (النساء:115)
وكم من أحوال لسير العلماء الأماجد تركوا أقوالا ليس لديهم غبش في صحتها , ولكنهم تركوا الخوض فيها , وأعرضوا عن قولها حفاظا على الأمة واجتماعها , وحرصا على وحدتها , فكيف إذا كان القول الذي جاء به أحمد الغامدي مخالفاً لنصوص الشريعة , وهو يعلم ما يفضي إليه من مصائب , وهل يجهل الشيخ قاعدة – سد الذرائع- أم ينكرها كحال صحفي عصرنا .
وهل بيع العنب لمن يصنعه خمراً جائزاً ياشيخ أحمد ؟

وهل سب آلهة الكفار جائزاً إن كان يفضي لسب الله ؟

ومارأيك في الاختلاط الذي يفضي إلى ما تعلم ؟

ولقد كنت في عافية مما وقعت فيه , فقذفت نفسك في نفق مظلم كنت في مأمن من مخاطره , والسلامة لايعدلها شيء.

اخي : إن الحديث عن احكام الله تعالى لا يخوض فيها إلا من رسخت قدمه في العلم , وخاف المقام بين يديه , وقد أعد لكل ما خطه قلمه , أو تحدث به لسانه , جوابا يوم يلقى الله تعالى .
هذا الإمام مالك إمام أهل المدينة , وورعه في الفتيا لا يخفاك – لو كنت تعلم - يقول : جُنة العالم لا ادري , فإذا أغفلها أُصيبت مقاتله . السير(8/77)
وسمع خلف بن عمر الامام مالك يقول : - وهو من هو في العلم – ما أجبت في الفتوى حتى سألت من هو اعلم مني : هل تراني موضعا لذلك ؟ سألت ربيعة , وسألت يحى بن سعيد فأمراني بذلك .
فقلت : فلو نهوك ؟ قال : كنت انتهي , لا ينبغي للرجل ان يبذل نفسه حتى يسال من هو اعلم منه , السير (8/62)
وقال ابو زرعة : عجبت ممن يفتي في مسائل الطلاق يحفظ اقل من مئة الف حديث .(13/69)

فما يضرك لو رجعت الى علماء عصرك , واستجبت لنداء المخلصين الناصحين لك , المشفقين على أمتهم وعليك من التجرؤا على دين الله , وأعيذك اخي ان تكون الثالث الذي عناه حذيفة رضي الله عنه في مقولته الآتية , حيث قال ابن سيرين : قال حذيفة : انما يفتي الناس احد ثلاثة , : من يعلم مانسخ من القران , قالوا ومن يعلم ما نسخ من القران ؟ قال : عمر , او امير لايجد بدا , او احمق متكلف .السير( 4/612)

واعلم ياأخي أنها فتنة , الخوض فيها مفضي إلى المخاطر , وأنت ترى أعداء دينك يسابقون الزمان لإخراج النساء لمسخ هوية بلدك حتى تسير على ما سارت إليه المجتمعات التي تئن من ويلات الإختلاط .
في السير( قام علي رضي الله عنه يحدث الناس , فاعترضه شاب , فقال له علي : والله لقد كانت الجماعة فكنت فيها خاملا , فلما ظهرت الفتنة نجمت فيها نجوم قرن الماعز . السير(1/119)
فهذه البلاد كان من المسلَم فيها حرمة الاختلاط , والستر والعفاف والحشمة لم تزل تضلل نسائهم , فلِما الحرص على إخراجهم ؟
والمسلمون لم يزالوا يعظمون أمر ربهم , ويستجيبوا لرازقهم , ويغلقوا محلاتهم وقت الصلاة فلِما الخروج بهذه الأقوال .

وما يضرك يا أخي لو جانبت الرجال أمي وأمك وزوجتي وزوجتك وابنتي وابنتك , وتمت السلامة لهن .

إن السلامة التي يعيشها أهلي وأهلك في هذا المجتمع المبارك تتمناه كل أخت صادقة في إيمانها في جميع المجتمعات للدول التي يضرب الاختلاط فيها بأطنابه , ونتائجه الوخيمة لا تخفاك , فهلا شعرت بعظيم الجرم الذي تدعو إليه ؟

وأي ضرر يلحقك عندما ترى المحلات قد أغلقت أوقات الصلاة , واتصلت ارواح المنشغلين بتجاراتهم بربهم وخالقهم , وتشنفت اسماعهم بكلام ربهم , ثم عادوا بعد دقائق لتجاراتهم ودنياهم التي سنتركها جميعاً للقاء ربنا .

لا تقل إنه البحث العلمي : فقد رد علماء الشريعة بما يقتنع به طلاب الحق , ولكن رأينا عنادك , وإصرارك على رأيك ولو كان خلاف الحق , ويذكرنا حالك بحال رجلين رأيا غراباً من مكان بعيد , فقال أحدهما : ذاك غراب , وقال الآخر بل هي عنز , فلما اقتربا منه طار , فعلم أنه ... , فقال المعاند : عنز ولو طار .

أخي انظر من قربك ومن جفاك ؟

أليس في ميزانك , وقد علمتك نصوص الشريعة عظيم شهادة المؤمنين بعضهم لبعض , ولقد أنكر عليك كل علماء الشريعة , فهل كلهم مخطئ وأنت المصيب !
وقربك ولمع نجمك دعاة الضلالة وأهل التغريب , ومن حملوا لواء السعي في إخراج نساء بلدك من بيوتهم , أليس في هذا عظة لك لتعلم مع أي الفريقين تسير ؟

أخي ان للحسنات نهر جاري يجري لصاحبه , وكذا السيئات , وكم لدعاة الضلالة من سيئات ودوا وهم في قبورهم , لو شلت أيديهم ولم يكتبوها , أو أبكمت أفواههم ولم ينبسوا فيها ببنت شفا , فهل استحضرت ذلك وأنت تكتب وتنافح ؟.

أسأل الله أن يرينا وإياك الحق حقا ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه .


كتبه / عادل بن عبدالعزيز المحلاوي
adel-aam@hotmail.com

 

مقالات الفوائد