اطبع هذه الصفحة


مضى زمن الإسعافات الأولية

أبو الحارث محمد الدالي


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} (102) سورة آل عمران
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (1) سورة النساء
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} (71) سورة الأحزاب
ثم أما بعد :

إن مفهوم الإسعافات الاولية وما يستخدم فيها من أدوات كثير منا يعرفها ولله الحمد
فلو تكلمنا في هذا المحور لن نأتي بجديد ولكني أنظر في حال أمة عريقة أمة لها قوامها ومنهجها وترتكز على أساس عظيم وبشرها ربها ببشريات عظيمة وميزها بأمور كثيرة فلله الحمد من قبل ومن بعد . و مرت هذه الأمة بأزمات كثيرة وهي الآن لها تاريخ منير يرجع من 1400 سنة هجرية مباركة
ففي بداية الأمر كان إذا أصابها جرح لا يمكث وقتا طويلا إلا وقد أسعفت بالإسعافات الأولية
وانتهى الأمر وكأن شيئا لم يكن بل ووصل الحال بها إلى أنها كانت تتقدم وتكبر كل يوم عن اليوم الذي سبقه
فلا ننسى ما فعله صديق الأمة أبا بكر رضي الله عنه يوم أن ارتد من ارتد بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم حيث أنه أسعف الأمر بسرعة وقام قومة الرجل المخلص لدين الله وقال كلمة لو كتبناها بماء الذهب لما وفيناها حقها فقال ( والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه ) فانتهى الأمر بموت من بقي على ردته وبتوبة من عاد إلى دين الله وهذا معلوم ولله الحمد .
وبعد فترة أصيبت الأمة في عهد الفاروق عمر رضي الله عنه وهو الباب الذي بموته انفتحت الفتن على مصراعيها كما أشار بذلك أمين سر النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان فالقصد أنها أصيبت أثناء فتوحاتها بالوقوف أمام أعداء الدين لاستلام مفاتيح الأقصى نسأل الله أن يرده للإسلام بسلام فاحتاج الأمر
أن يذهب الفاروق بنفسه ولم يتأخر في ذلك ليلتأم الجرح ثانية فما أسرعهم في مداواة الجراحات .
وكل التاريخ يشهد بذلك لهذه الأمة فهذه المرأة التي نادت ( وامعتصمااااه ! ) لم يأخذ الأمر مناقشات واجتماعات ودعاوى فارغة إلا وقد حسم الأمر بجيش أوله عند تلك المرأة وآخره عند الخليفة لوقف النزيف .
وهذا صلاح الدين الأيوبي الذي لم يهنأ بعيش والأقصى مع الكفار فأعاد للأمة كرامتها بعودة المسجد الأقصى والتأم الجرح وعاد للإسلام عزته التي لم تذهب أصلا ولكن ربما اهله قد أساؤوا إليه قليلا بذنوبهم .

الله أكبر !!!!!! فالدين عظيم في قلوب محبيه وفي قلوب من أخلصوا لله في إلتزامهم وتمسكهم به
فهلا كنا مثلهم أم أننا نقول ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ) ؟!!!!!!!!! .

وأما الآن حال الأمة لا يخفى على الجميع حتى الكفار يعلمون أن الإسلام هو الحق ولكنهم إستصغروا أهله !!!
فامرأة يهودية سئلت هل حقا سوف ينتصر المسلمون علينا ؟ قالت نعم ولكن ليس الآن
قالوا فمتى ؟ قالت عندما يكون عددهم في صلاة الفجر كما هو عددهم في صلاة الجمعة !!!!!!!!!
فهل سيحق قولها ام أننا سوف نقلب تلك الكلمات عليها حسرة ؟!!!

أخوة الإيمان : هل ترضون بهذا في أمتنا هل تطيقون أن تُسألوا أمام الله عن هذه الامانة
قال تعالى {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} (72) سورة الأحزاب
نعم هي امانة عظيمة وموازينها ثقيلة على حال كحالنا وسهلة ميسورة على من أخلص لله تعالى
وعلى من إبيض قلبه ولم تسوده المعاصي والآثام .

نحن الآن لا نرى المنكر منكرا وإن رأيناه تغاضينا عنه ولسان الحال ( ليس أنا من سيصلح الناس ! )
فكل منا رمى اللوم على غيره معتقدا أنه بذلك قد وفّى ما عليه أو أنه قد نجى وإنا لله وإنا إليه راجعون .

* أخوة الإيمان : الإسعافات الأولية تستخدم في بداية كل جرح وكل كدمة ولكنها لا تستخدم في علاج أمر عصيب أو جرح عميق أو مرض كبير أبدا فكل عملها أنها جرعة مؤقتة لحالة بسيطة وتعمل على تخفيف الإصابة هذا باختصار وقد نفع في أزمنة مضت كما أشرنا بمجرد رجل واحد يعقد العزم فينتهي الأمر .
ولكن نحن الآن تعدينا هذا الأمر وكثرت ذنوبنا والخطأ منا ولا نلوم غيرنا فكلنا في دائرة الخطأ وليس منا من هو معصوم والعلاج موجود ولله الحمد فما علينا إلا بمراجعة علماء الأمة والذين هم أطباء هذه الجروح الكبيرة ليقوموا بمعالجتها ومداواتها فالأمر أكبر من إسعافات أولية لأن الأمر أصبح يحتاج إلى عمليات جراحية فنحن أصبحنا بذنوبنا فرقا كثيرة كل منا ينهش من الآخر فلابد أن نعرف من الصح ومن الخطأ حتى نركب سفينة النجاة كلنا لنصل إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدها الله لعباده المتقين .
فالحق أحق أن يقال في أحقية الرجوع إلى علمائنا في كل صغيرة وكبيرة حتى ينصلح الفاسد ويزداد الصالح صلاحا ولا ننسى أن كل ما يحصل نحن المسؤولون ولا أحد معصوم فالتغيير يكون منا جميعا كبارا وصغارا , رجالا ونساءا , شبابا وفتيات . الكل الكل عليه بإجراء تلكم العمليات ليعود الحق لأصحابه
فليست القضية في غياب المسجد الأقصى ولا تدنيس كتاب الله فقط ....
الأمر يشمل هذا كله وأكثر من حالنا مع ربنا ومع نبينا ومع ديننا ............. إلخ
قال تعالى {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ } نعم حتى نغير ما بأنفسنا وحتى نرِي الله من أنفسنا خيرا .

وعن قيس قال قال أبو بكر بعد أن حمد الله وأثنى عليه يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها ( عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) قال عن خالد وإنا سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب و قال عمرو عن هشيم وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون على أن يغيروا ثم لا يغيروا إلا يوشك أن يعمهم الله منه بعقاب . ( صحيح ) _ ابن ماجه .

فالله الله في الرجوع الكامل لله تعالى وصدق اللجوء إليه فقد سئمنا شربا من كأس الغفلة وكأس الضعف والإستصغار حتى نسينا أننا أبناء من قال الله تعالى في حقهم {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} (37) سورة النــور

* وهذه بعض الخطوات العملية والتي يجب أن نستعجل بها للنهوض بالأمة حتى نرتقي إلى أقرب الدرجات التي ترضي الله عنا إن شاء الله :

1/ التوبة النصوح : من كل ذنب وخطيئة صغيرة كانت أم كبيرة وشروطها معروفة معلومة 
( الإقلاع عن الذنب والندم على مافات والعزم على عدم العودة ورد المظالم إلى أهلها ) .
2/ كتاب الله : يقال في الأشعار ( وخير جليس في الزمان كتاب ) فكيف لو كان هذا الكتاب هو القرآن ؟!
فنسأل الله أن يعيننا على حفظه والعمل به وتعلمه وتعليمه والدعوة إليه ... آمين .
3/ السنة : فالتمسك بها منجاة والترفع عنها ضلال فهي بعد كتاب الله وفهمها من أجل الأفهام
اللهم علمنا سنة حبيبك صلى الله عليه وسلم واحشرنا معه يوم القيامة وامنن علينا برؤيته في المنام .
4/ العلماء : قال تعالى { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} (28) سورة فاطر
فالله الله بالدفاع عنهم والوقوف معهم فهم في محنة عظيمة فأقل ما نخدهم به كف ألسنتنا عمّن صلح منهم ومن هم على الحق بإذن الله تعالى .
5/ المجاهدين : أهل الثغور فهم أسود الأمة فمن وافق الحق في جهاده ندعو له ونفرح بانتصاره ونحزن لحزنه فموقفهم عظيم وحالهم شديد فنسأل الله أن ينصرنا وياهم على أعداء الإسلام أجمعين .
6 / الأخوة : كما يقال ( الصاحب ساحب ) وفي المثل الصيني ( قل لي من تصاحب أقل لك من أنت )
فعلينا بأهل الصلاح فهم كثير والحمد لله ولا نتصيد الأخطاء لأن الكل له وعليه ولكن نحسن الظن .
7 / الدعاااااااااااااااااااء : سلاح فتاك لو نتعلم آدابه ثم نتسلح به فندعو للأمة الإسلامية وندعو على غيرها من أمم الكفر والضلال وعلى كل من مكر بأمتنا الحبيبة التي جرحت عسى الله أن يتقبل من أحدنا .

* أخوة الإيمان : أختم كلامي بوصية علها تلامس قلوبكم وهي أن تضعوا الأمة نصب الأعين والدنيا وزينتها خلف الظهور حينها نعلم أين نحن وبعدها نضع الآخرة نصب الأعين فتنشط القلوب وترتفع الهمم فكلنا طاقات لو استخدمناها في خدمة الإسلام سنصل بإذن الله إلى غايتنا والله ولي التوفيق وهو هادي السبيل .

أختم كلامي بهذه الخاطرة التي أهداني إياها أخي أبو عبد الرحمن بارك الله فيه وسدد
على طريق الحق خطانا وخطاه وأجزل له المثوبة والرحمة فهو نعم الأخ الناصح
وأنا بدوري أهديها لكم وأتمنى أن لا تكون حلنا كما هو في الخاطرة فإليكم الخاطرة :

ما اغباك ايها الانسان وما اشقاك
لا تهتم ولا تبالي الا بدنياك
وتظن ان الدنيا لم تخلق لسواك
ونسيت ان هناك ربا في السماء يرعاك
ويعرف ماتفعله في دنياك ويراك
ونسيت انه خلقك فسواك
وظننت ان ملاك الموت سوف ينساك
فركظت وراء زيف خادع وعشت لدنياك
فعببت من المال عبا كأن المال سيبعث واياك
واصبح اللهو والعبث في هذه الدنيا كل مرجاك
فلا ادري ماذا ستفعل عندما ملك الموت يلقاك
ولا ادري بما اصفك ايها الانسان سوى ان اقول ... ما اغباك ...ما اغباك

كتبه الفقير إلى عفو ربه
أبو الحارث محمد الدالي
ونسألكم الدعاء لي ولوالدي
ولعامة المسلمين وخاصتهم
 

مقالات الفوائد