اطبع هذه الصفحة


رسالة إلى رئيس "الكنيست"

زياد آل سليمان


بسم الله الرحمن الرحيم


رفضت الخارجية الأردنية رسالة تهنئة بالعام الجديد كان بعثها رئيس الكنيست "الإسرائيلي" (رؤوفين ريفلين) إلى رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري، تضمنت «العديد من المغالطات السياسية والتاريخية»، وبحسب صحيفة «الغد» الأردنية 20/1/2012م: أن الرسالة كتب في مقدمتها «من مدينة القدس المباركة، عاصمة إسرائيل، أود أن أتقدم منك، ومن زملائك أعضاء البرلمان وشعب بلدكم، بأطيب أمنياتي بحلول العام الجديد»، وأضافت الصحيفة أن الخارجية الأردنية، رفضت مضمون الرسالة التي أعيدت إلى السفير "الإسرائيلي".

العجيب في الأمر أن رئيس الكنيست أصر على موقفه وقال لإذاعة "صوت إسرائيل": إنه سيكون مسروراً بلقاء المصري "لإجراء مصالحة معه"، وأن رفض عبارة في الرسالة "مبالغ به"، وأضاف أنه يريد لقاءه ليشرح له أن "دولة إسرائيل قائمة إلى جانب الأردن، والأردن قائم إلى جانب دولة إسرائيل وبيننا يعيش الفلسطينيون, كتب علينا جميعا العيش سوية هذا هو المستقبل الوحيد والمشترك للشعبين، ولكن ليس على حساب دولة إسرائيل وعاصمتها أورشليم القدس، إن كون أورشليم القدس عاصمة لدولة إسرائيل هي حقيقة واقعة".

يزداد العجب عندما نعلم أن رئيس الكنيست تحدث في ذات المقابلة عن أمله في أن يتسنى لرئيس مجلس الشعب المصري الجديد زيارة "إسرائيل" والكنيست، كما أبدى في الوقت نفسه أمله بزيارة القاهرة قريبا، ورداً على سؤال حول نتائج الانتخابات البرلمانية في مصر وفوز الإخوان المسلمين بالأغلبية فيها، أوضح رئيس الكنيست أن إسرائيل تخشى بأن تشهد شتاءً إسلامياً بدلاً من ربيع عربي.

الرد المصري على هذه الدعوة جاء في أول جلسة للبرلمان المصري الجديد والذي تعهد يتعهد بتحرير كافة الأراضي الفلسطينية ووقف تصدير الغاز للكيان الصهيوني.

لا يمكن أن نتخيل هذا الغرور من رئيس الكنيست وفي ظل هذا الربيع الإسلامي، لم يدرك اليهود وحلفاؤهم حتى الآن أنهم يلعبون في الوقت الضائع، وأن المبارة أوشكت على النهاية، موقف رئيس الكنيست هذا ذكرني بما أخرجه أبو داود: "لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا يوم بدر وقدم المدينة جمع اليهود في سوق بني قينقاع، فقال: يا معشر يهود أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشا، قالوا: يا محمد لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم تلق مثلنا، فأنزل الله عز وجل في ذلك: {قل للذين كفروا ستغلبون}.

عجباً لكم معشر يهود، ترون مصارع قريش وهزيمتها، وقوتكم لا تقارن أبداً بقوة قريش وخبرتها في القتال، ومع هذا تتوعدون وتهددون وتصرون على كفركم، إن هذا الاستعلاء في عقلية اليهود هو سبب من أسباب هلاكهم، ولن يطول بنا المقام حتى نرى جموع المسلمين تدخل بيت المقدس مكبرين، حتى ذلك الحين فإنا نقول لك يا (رؤوفين): إنك لم تلق مثلنا، ومن العواصم العربية إلى مدينة القدس المحتلة: "صبراً فالفرج قريب بإذن الله"، قال تعالى: {... فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيرًا}، سورة الإسراء، آية: 7.


 

مقالات الفوائد