اطبع هذه الصفحة


يهوذا الاسخريوطي.. إذْ (يخـوّن)المسيح..!

د. محمد الحضيف


هنا قصة افتراضية ..!
أصل القصة يقول : أن يهوذا الأسخريوطي، كان من تلاميذ المسيح عيسى، عليه السلام.. فخانه، بتحريض من اليهود ، وأسلمه للرومان الذين أرادوا قتله.
الأجزاء الافتراضية للقصة ، أخذت أشكالا عديدة. أحدها .. أن يهوذا ، ندم على خيانته المسيح، ودلالته للرومان على مكانه ، ورجع عن دعواه ، وقوله بأن تعاليم المسيح هرطقة ، ومحاولة لتقويض (سلطة) الرومان .
هناك جزء افتراضي للقصة، لم ينتشر كثيرا . ملخّص هذا الجزء، أن يهوذا الاسخريوطي، حين (خان) المسيح ، وتنكّر لـ (مبادئه) .. متقربا للرومان، ساهم في ترويج (أسطورة) الصلب، التي تهدف إلى (تبشيع) نهاية المخالف، وتوحي بغلبة الرومان على المسيح. كان له دور كذلك، في إشاعة حملة تشويه وأكاذيب، ينسجها اليهود : عن فساد المسيح، وضلاله، وشقه لصف (المؤمنين)، وترويجه خطاباً مملوءاً بالكراهية، وإقصاء (الآخر)..!
الذي حدث .. أن تعاليم المسيح انتشرت، وصار رمزا للتضحية والإصلاح، لدى عموم الطبقات الكادحة والمهمشة، التي ذاقت ويلات الاستبداد، وعانت من الاستغلال، القائم على الطبقية ، ونظام السخرة. لذلك.. كان لا بد من استراتيجية جديدة، فاُنتدِب يهوذا، للقيام بدور مختلف.
الرومان الذين مثلوا رمز الظلم، وحصار الحقيقة.. عبر سلطة مطلقة، وعبروا عن شكل بشع للاستبداد، الذي يصادر حق الإيمان، وجدوا في يهوذا الاسخريوطي.. أو هكذا توهموا، وسيلة ناجعة للالتفاف على تعاليم المسيح وتطويقها، ومن ثمّ اختراقها.. لتدميرها من الداخل، بدل مواجهتها، ومصادمة أتباعها. دأْب كل الدكتاتوريات، التي ترى في (الإيمان) ،وحق القلوب في إسلام قيادها للخالق.. تهديدا لسلطتها المطلقة.
جرّب (الرومان) كل وسائل القمع، والمصادرة، والحصار.. و (تجفيف المنابع)، واستعانوا بكل حيَل اليهود. كانت النتيجة إفلاساً.. يتبعه إفلاس. كلما حطموا فانوساً، تطايرت جزيئات حطامه.. لتشتعل مصابيح في كل زاوية، تنثر النور في كل اتجاه.
يهوذا الاسخريوطي، (الخارج) من عمق تعاليم المسيح، تلميذه الأثير.. الذي (خانه)، سيكون هو من سيدق إسفين الفناء، في نعش (الحركة) الصاعدة، المولودة من الضوء، في يوم (صحو).. استيقظت فيه الجموع المهمشة، المضللة، لتتلمس طريقها. هذه كانت إستراتيجية الرومان الجديدة، التي أوحى بها اليهود: بذرة فناء الشيء، تخرج منه.ليس غير يهوذا الاسخريوطي،من سيصيب ميراث المسيح في مقتل.
يهوذا الذي التحق بالمسيح، باحثاً عن مكان في (حركة صحو) وليدة، ثم خانه.. باحثا عن شهوة ومكانة.. التقطه الرومان، ودفعه اليهود، ليؤدي الدور المطلوب. رفع اليهود (يهوذا الاسخريوطي)، وقدّم له الرومان المنابر.. وقدموه في المحافل.
يهوذا.. كان قبل (المسيح) صفراً، فالتحق بالمسيح.. فصار (شيئا)، ثم خانه.. فانتهى أجيراً للرومان، ومطية لأغراض اليهود.

فاصلة:
"تاريخياً.. عُرف النفاق بين عرب المدينة، ولم يظهر في عرب مكة.. لوجود اليهود في المدينة. منذ ذلك التاريخ، ارتبط اليهود بالنفاق والمنافقين، وصار هناك حلف، غير معلن، بينهم. ظلّ المنافقين.. على مدار التاريخ، مطية لليهود، لتحقيق أهدافهم.. في صراعهم ضد الإسلام".

طاف يهوذا بمدرجات الرومان، وارتقى عتبات كُنُس اليهود، وأعلن.. والحاخامات فوق رأسه، وجنود الرومان عن يمينه وشماله:
"أنّ المسيح خائن".
أقسم يهوذا أن المسيح (خائن).. فتناظر الناس. يهوذا يقف بين (الحاكم) الروماني.. وحاخام يهودي، ليعلن أن المسيح خائن.
إنه يهوذا، الذي وقف يوما بجوار (المسيح)، بين تلاميذه.. يحلف أن (الرومان) كفار وثنيون، ويدحض زعم اليهود.. (نفاقاً)، أن الإله، أودع فيهم سره ، ومنحهم حقاً مقدسا في الملك.

أقسم يهوذا، وهو يوزع نظراته بين الحاكم الروماني والحاخام، أن المسيح يكذب، في حديثه عن التسامح والمحبة. انتشى.. وهو يرى مكانه بين الحاكم والحاخام.. فهزّ قبضته في الهواء، وصاح بملء فيه:
- لقد كان المسيح إقصائيا، يبشر بثقافة إرهاب وكراهية، تنفي الآخر، وتحرّض على قتله. لا تصدقوه.. حين قال: " إذا صفعك شخص على خدك الأيسر، فأدر له خدك الأيمن". هذا حق أريد به باطل. إنه فقط.. يريد أن يلتفت صوب أتباعه المتربصين، الذين ينتظرون إشارته، لينقضوا على مخالفيهم. هذا هو معنى " أدر خدك الأيمن" عندهم..!
تناظر الناس: إنه يهوذا.. الذي جادل (المسيح) يوماً، رافضا منهج الرفق والسكينة، ولغة اللين والمحبة.. وداعياً للعنف :
- يا كَلِمَة الله.. الرومان أسكرتهم شهوة الملك والسلطة، و(اليهود) عينهم الخائنة.. طابور خامس. اشنق آخر حاكم روماني، بأمعاء آخر حاخام يهودي.

يظل يهوذا الاسخريوطي، إلى هزيع الليل الأخير، يتنقّل على مدرجات المسرح الروماني.. صوته يدوي، مخوّناً المسيح، ومحذّراً من المضامين الإرهابية، والطبيعة الإقصائية لتعاليمه.
الناس يأخذهم الإعياء، كل مأخذ. تشرئب أعناقهم، ويتناظرون.. لحظة ترتفع نبرة صوت يهوذا، متحدثاً عن (خيانة) المسيح، و(كاشفاً) الطبيعة المبطنة للعنف في تعاليمه..!
يتذكر الناس، أن يهوذا كان يوماً تلميذاً للمسيح.. (فخانه) ، ويتذكرون أنه جادله في منهجه، وخرج عليه.. داعياً (للعنف).
في أعلى المدرج، حيث يخطب يهوذا (تحتهم)، يميل الحاخام على الحاكم الروماني.. ويهمس:
- ليس غير يهوذا الاسخريوطي، من سيصيب ميراث المسيح في مقتل.

فاصلة:
" نجح العلم في القيام بأول عملية (استنساخ) لكائن حيّ. حيث قام عالم بريطاني، في أحد مراكز البحث، باستنساخ النعجة (دوللي)، من إحدى خلاياها" .

يهوذا الاسخريوطي مات، وانتهى حكم الرومان.. وألفا عام ونيّف مرّت. الأوصياء على ميراث يهوذا الاسخريوطي أرادوا استعادته .. بقناع جديد ، و بعثه بقوم قد (تلبرلوا) . وجدوا في استنساخ (دوللي) ضالتهم.
إذا كان الرومان هلكوا، وناب عنهم غيرهم.. لهم طبع الرومان وأخلاقهم.. ودكتاتوريتهم، فإن يهوذا الاسخريوطي، لا يمكن أن ينوب عنه غيره.. فما السبيل..؟ هل يجدون لدى صاحب (دوللي) العلاج ؟
يهوذا الاسخريوطي اندرس، وأكلته الأرض.. لكن أخلاق اليهود لم تندرس، وهل كان يهوذا، إلاّ زبدة أخلاق اليهود..؟
صنع صاحب النعجة دوللي، خليطاً من أخلاق اليهود، ومزجه بحديث يهوذا عن خيانة المسيح، وأضاف إلى ذلك، قصة السامري وعجله، فاستنسخ من تلك العجينة (يهوذاً اسخريوطياً)..فتناسل منه خَلفٌ مثل الدود .. انتشروا. نكصوا.. وارتدوا على (الصحوة) ينهشونها، ليس لهم منها، إلا ما ناله السامري من (الوحي) : "قبضة من أثر الرسول..".
و بقي لهم.. (عجلٌ) أمريكيٌّ له خوار.. فضائيات وصحف، ظلوا عليها عاكفين.

 

مقالات الفوائد