اطبع هذه الصفحة


ويلك ياحسن!! إنها ليست تمثيلية تموز!! إنها القصير

الشيخ نائل مصران


بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمي الأمين وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى الصحابة الأخيار الغر الميامين، وعلى من سار على دربهم من المجاهدين المرابطين، أما بعد....

يحدث التاريخ قصصاً لممالك قد درست سيرتها، وخمدت نارها، وتحطمت أساطيرها وباتت في قصص الغابرين الهالكين...

يعبر عنها التاريخ فلا يذكرها إلا بكل سوء ونقيصة، ويشهد حينها مضطراً لدعوة التوحيد أنها باقية، وأنها منصورة، وأنها مظفرة غالبة، وأنها ثابتة ثبات الجبال الرواسي، لا يهز ثباتها رياح الشرك والكفر والبدع العاتية، ولا يلطخ نصاعتها أباطيل سافلة، ولا ينال من شموخها طاغوتية كافرة..
تناطح الجوزاء سموقاً وعلواً، وتضاهي الجبال شموخاً ورسواً، وتزاحم النجوم زينة وسمواً،

إنها الدعوة التي تعب في سبيلها آدم، وناح لأجلها نوح، ورمي في النار الخليل، وأضجع للذبح إسماعيل، وبيع يوسف بثمن بخس ولبث في السجن بضع سنين، ونشر بالمنشار زكريا، وذبح السيد الحصور يحيى، وقاسى الضر أيوب، وزاد على البكاء داوود، وسار مع الوحش عيسى، وعالج الفقر وأنواع الأذى محمد ، فهي الدعوة ضاربة الأطناب في آماد الزمان وأبعاد المكان.

هي دعوة قد تجذرت جذورها في القلوب فأينعت أقواماً يسيرون على الأرض كأنهم ليسوا من أهلها، تسابقهم النظر كرة أو كرتين، ثم تقف عاجزاً أمام روعتهم متسائلاً مستفهماً أنجوم هم؟ أشموسٌ هم؟ أم أنهم بشر أمثالنا!!! كلا فإن شبهناهم أبعد القياس

هي الدعوة التي أنجبت أبا بكر الصديق، وعمر الذي أغص كسرى بالريق، وعثمان الصابر على مر المذيق، وعلياً بحر العلم العميق، بل وحمزة والعباس

هي الدعوة التي حمل لواءها خالد بن الوليد،، وبذل مهجته في سبيلها البراء الصنديد،،، وحمل سيفها مصلتاً أبو عبيدة يضرب كل عنيد،، ويصون عقيدتها الأخيار فحدث بربك عن سعد وسعيد،بل ونادي على جملة الأصحاب مفتخراً شموس الدنا خير الناس،

هي الدعوة العالمية التي لا تعرف للعقم سبيلاً،، ولاّدةٌ ملئت الدنا أبطالاً أسماؤهم باتت للسالكين دليلاً،، فذا ابن تيمية والتاريخ يذكره حباً وإجلالاً، تقديراً وتبجيلاً،، ولا تنس ابن المبارك بعد جيل قد أتى ببيض المشرفية تدوي صليلاً،، تنال من عنق الكفور ولا تبغي لسوى ذلك تبديلاً ولا تحويلاً،، وافتح من تاريخ أمتنا صفحات سيعييك حصرها فجهادها لا يزال يسري مع الأنفاس.

هي دعوةٌ جدد الدما فيها إمام التوحيد ابن عبد الوهاب،، وسار على أثره القسام البطل الصنديد الأواب،، وبذل النفس عن رضا فيها أسامة الخير فارتقى، فلا تسل عن الأسباب،، قوم مضوا فداء أمتهم لا يعرفون خوراً كلهم أسد غاب،، يرفعون راية واضحة صلبها التوحيد لا جاهلية فيها ولا التباس.

إنها الدعوة التي تقبل التحدي وحملتها أضعف ما يكونون حالاً، وتنتفض للمواجهة ولو اجتمعت عليها جيوش الأرض، وتستميت أمام عدوها العقود والقرون ولا ترفع الراية البيضاء أبداً، بل لا يزيدها ذلك التحدي إلا قوة، ولا ذلك العناد إلا بأساً، ولا تلك المواجهة إلا إصراراً، فهي دعوة لا تصرعها الجراحات، ولا تزعزعها الشبهات، ولا يوقف مدها الكذب والإفك، كل ذلك لأنها تستمد قوتها من عقيدة راسخة، ، وإيمان متمكن، ينادي على أتباعها صباح مساء :" ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون ولياً ولا نصيراً، سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً"

إنها الدعوة التي لا تعرف الحلول الوسط ولا أنصاف الحلول،، ولا تقبل المزاحمة أبداً أبداً،، وتأبى إلا الظهور والغلبة،، تحمل بين جنباتها قرآناً يهدي وسيفاً يقوم وينقي،، وشعارها قول الحق:" يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وساءت مصيراً"
يا أهل السنة الأماجد: جبهة جديدة تُفتح على مصراعيها في بلاد الشام وتحديداً في القصير الإباء...

يتولى كبرها هذه المرة، صلفاً وكبراً وبطراً وأشراً، حزب اللات الشيطاني وجنده، جاءوا رعاءً من كل صوب يشاركون البعثي المجرم، ليحاصروا المدينة الصغيرة من تسعة محاور يتولى قيادة ثلاثة منها ثلاث ألوية من جيش البعث المجرم، وستة أخرى يتولاها حزب اللات الشيطاني بعشرات الآلاف من جيش نخبتهم، كل ذلك في مقابلة سبعة آلاف من المجاهدين على جبهة تتعدى الأربعة كيلو مترات، ظاناً حسن أن جبهة القصير هي الجبهة الأضعف في سلاسل الصراع، ومن ثم يمكن له أن يحقق نصراً ولو معنوياً يرفع به معنويات جيش منهارة، وقيادة مدمرة، ثم يخرج على الفضائيات بعد ذلك بنفسية المنتصر يوزع ابتسامات مخنوقة وقد علت المذلة محياه، ويهتف كما قال قبل وبئس ما قال: لن تسقط سوريا الأسد!!!

وصدق ربي إذ يقول:" وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشبٌ مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون"
فما الذي كان؟؟ هلكت النخبة هلكت، وولى جنود الحزب الأدبار، وسحبت جثثهم صرعى بين أيدي المجاهدين.

بل وركب أحفاد أبي بكر وعمر أكتاف القوم، وعلى أبناء عائشة وحفصة صدورهم، وساموهم سوء العذاب، ولا زالوا يسطرون أروع ملاحم التضحية والصمود والإباء يرتفعون بل ويرفعون هامة الأمة السنية عالياً لتناطح الجوزاء......

قصف بالطائرات.. وقصف بالدبابات.. وارتكاب مجازر جماعية.. واقتحام من عدة محاور،،،، كل ذلك ما نال من عقيدة وثبات هذه الثلة المؤمنة المتوكلة على ربها تعالى، وما حصل المنافقون ولو شبراً واحداً من هذه المدينة الصغيرة ولن يحصلوا بإذن الله تعالى
فالأسد رابض في عرينه..... وليخسىء الكلب وليندحر

ويلك حسن ويلك!!!! إنها ليست تمثيلية كتمثيلية تموز!!! إنها القصير، إنها الحرب إنها الضراب، إنهم أحفاد خالد والمثنى،، إنهم أبناء عائشة وحفصة،، قوم لو أرادوا خلع الجبال لخلعوعها، وهم ماضون في جهادهم لن يوقف جهادهم بطر المارقين، وقد قطعوا عهداً مع الله تعالى أنهم لن يجعلوا للروافض في أرض الشام موطأ قدم،،، فأسلم لهم تسلم وانزل عند رأيهم وعد إلى جحورك مدحوراً ذليلاً، وإلى غيك سادراً فيه

يا أهل السنة هما أمران:

أما الأول: فهو لأهل السنة في كل مكان، نقول فيه: يا أهل السنة حق لكم أن ترفعوا بهؤلاء المجاهدين رأساً وأن تفخروا وتفاخروا بجهادهم، فوالله الذي رفع السماء بغير عمد لا نعلم جهاداً يدار على الأرض الآن أساسه العقيدة كجهاد الروافض في بلاد الشام.

وإن نصرة أهل الشام ولاسيما حمص وأهل القصير متعين عليكم بكل ما أوتيتم من قوة، وكل حسب طاقته واستطاعته.

لكن هنا نداء لأهل السنة في لبنان فإن الفرض متعين في حقهم أكبر، فيجب عليهم أن يفتحوا جبهة لبنان من خلف خطوط الروافض وأن يعروا ظهورهم ويوقف المد لهم ويشاغلوهم عن إخوانهم

أما الثاني:
فهو نداء لهؤلاء المرابطين المجاهدين على ثغر الشام المبارك، نقول: يا أهل الشام فخرتم والله وإنا نرفع رؤوسنا بجهادكم، فالله الله في التقوى والثبات والذكر، يقول الله تعالى:" يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون"
فلا نعرفنكم يا أبناء الشام ما جبنتم عنهم ولا رغبتم عن لقائهم، فأيم الله ما نحن بآيسين أن تزيلوهم عن قراكم عاجلاً غير آجل، فهذا صوت أبي بكر قادم من بعيد ينادي فيكم نخوتكم وجهادكم وإيمانكم، اجعلوه شعاراً لكم: هذا صوت أبي بكر يصيح بخالد قم واقطع رأس الشيطان فالدعوة باقية والسنة باقية ما بقيت دنيا الرحمن.

يا أحفاد هارون الرشيد هذا صوت هارون يناديكم ويستصرخ فيكم نخوتكم وإيمانكم وجهادكم، اجعلوه شعاراً لكم، من أحفاد هارون الرشيد إلى حسن كلب الفرس الرد ما ترى لا ما تسمع وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار، دم بدم.. هدم بهدم... والذل على المعتدي زيادة والله متم نوره ونصره لكم، فهذا وعد ربنا الذي لا يتخلف، فورب السماء والأرض إنه لحق مثلما أنكم تنطقون، إنه لحق: لأن الله قال: "كتب الله لأغلبنّ أنا ورسلي"
إنه لحق لأن الله قال:" ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبدي الصالحون"
فاغزوهم كما يغزونكم.... صولوا عليهم كما يصولون عليكم.... نالوا منهم كما ينالون منكم..ولستم سواءً قتالكم بإذن الله في الجنة ،، وقتلاهم في النار وبئس المهاد....
"إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون"والحمد لله رب العالمين

 

مقالات الفوائد