اطبع هذه الصفحة


تجاوزات هيومن رايتس ووتش ضد المجتمع السعودي

هويدا فواز الفايز
@hwaidaalfayez


بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم

صدق عمر الفاروق (رضي الله عنه) حين أطلقها حقيقةً: (نحن قومٌ أعزنا الله بالإسلام، فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله).

فقد أصدرت هيومن رايتس ووتش موخرًا تقريرًاعن وضع المرأة في المملكة بـ (كمَنْ يعيش في صندوق: المرأة ونظام ولاية الرجل في السعودية)؛ وقد أتخمته بالعديد والعديد من المغالطات و الاتهامات للمجتمع السعودي بل للشريعة الإسلامية، وزادت الجرأة إلى وصف بعض آيات القرآن الكريم بالغامضة!!

ومَنْ يقرأ التقرير بتأنٍ يدرك أن الهدف أبعد من الحديث عن ولاية الرجل ومعاناة بعض النساء من مماراسات خاطئة في هذا المجال؛ فقد بدأ التقرير بتعميم مدَّعى مفاده (تؤثر سياسات ولاية الرجل على جميع النساء السعوديات سلبًا، بغض النظر عن الطبقة الاجتماعية أو الاقتصادية التي ينتمين إليها)، فمن أين عرفوا رأي جميع النساء السعوديات؟ فهذا كذب محض، فاللاتي يستندن إلى أقوالهن لا يكدن يمثلن نسبة تُذكر من مجموع نساء المملكة. كذلك تعميم (سياسات ولاية الرجل)؛ فلماذا لا يُوضَّح بأن هناك بعض الرجال الذين يسيئون استغلال الولاية، وبعضهم لا يقومون بها كما يجب؟! فهل بعض الرجال هم كل الرجال؟!

ولأن الخوض في هذا الموضوع له أهدافه، فلا نلبث بعد أسطر قليلة تطل علينا القضايا المستهدَفة؛ يقول التقرير: (رغم بعض الإصلاحات التي اتُخِذَت في العقد الأخير٫ تحتاج المرأة البالغة إلى تصريح من ولي أمرها للسفر إلى الخارج والزواج و….، فالدولة السعودية تعتبر المرأة قاصرة قانونيا طيلة حياتها). السفر بدون محرم٫ الزواج بدون ولي أمر… أصبحت أهم القضايا لهذه المنظمة! والعبارة السابقة فيها ما فيها من تأليب النساء ضد الدولة، فهي سبب تعاستهن كما تورد هذه المنظمة.

ثم يأتي في وسط التقرير شعار [معًا لإنهاء ولاية الرجل في السعودية]! والأصدق: معًا لتخريب المجتمع السعودي، وإخراجه من كل ما أمر به الإسلام، وتفكيك الأسرة السعودية. بل وصل الأمر إلى الاعتراض على طبيعة المجتمع السعودي وأخلاقه الإسلامية فيقول التقرير:(.. ورغم أن الحكومة تشجع أصحاب الأعمال على توظيف النساء، إلا أنها تفرض عليهم أيضا الفصل بين مكاتب الجنسين، وتفرض قوانين صارمة تتعلق بلباس المرأة، وهي سياسات لا تشجع على توظيف النساء)، فالمراد واضح: لا بد من الاختلاط، ولا بد من ترك حرية اللباس للمرأة، لا للعباءة، لا للملابس المحتشمة. من أجل ماذا؟! من أجل إرضاء هيومن رايتس ووتش!!! فهذه كلها تُعدُّ ـ بمقياسها ـ عقبات أمام تقدم المرأة وتقدم المجتمع!! ولابد للمرأة أن تتمرد على ولي أمرها أباها كان أم غيره (….. أو حتى اللائي يرغبن في اختيار طريق مخالفة للطريق التي رسمها أولياؤهن).

ما هذا ؟

أليس هذا دعوة إلى التصادم الأسري بين أفراد الأسرة الواحدة؟! والأسرة نواة المجتمع، فلا بأس إنْ تصادمَ أفراد المجتمع !.

وبلغت الوقاحة بالتقرير أن أورد: (نظام الولاية الذي تفرضه السعودية يرتكز على تأويل متشدد جدًا لآية قرآنية غامضة، وهو تأويل عارضته عشرات النساء السعوديات، ومنهن أستاذات جامعيات وناشطات نسويات إسلاميات تحدثن لـ هيومن رايتس ووتش. كما يشكك علماء الدين في هذا التأويل، ومنهم قاض سعودي سابق قال لـ هيومن رايتس ووتش إن نظام ولاية الرجل ليس مفروضا في الشريعة. كما قال الرئيس السابق للشرطة الدينية ..).

بدءًا بوصف بعض القرآن بالغموض، ثم معارضة عشرات النساء السعوديات له

ما هذا ؟!!!

هل وصل بهم وبنا الأمر إلى إبداء الرأي في القرآن وتأويله؟!!!

أما القاضي السابق فنعرفه، وكذلك مَنْ وصفه التقرير بالرئيس السابق للشرطة الدينية، وبالتأكيد فإن الاثنين لا يمثلاننا أبدًا أبدًا.

أما عن التهديد المستمر بكون المملكة قد انضمت في عام ٢٠٠ لـ (اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة) (سيداو) فيقول التقرير بأن المملكة (مُلزمة قانونا بالقضاء على التمييز ضد المرأة دون تأخير، بما يشمل إلغاء نظام ولاية الرجل. ما لم تنجح السعودية في القضاء على المماراسات التمييزية التي يفرضها نظام الولاية، والفصل بين الجنسين، ستستمر الحكومة في حرمان المرأة من أبسط حقوقها الأساسية)!! فواضح إلحاح المنظمة على تأليب النساء ضد الحكومة! بل ضد الشريعة الإسلامية وضد المجتمع، ولا عظة ولا عبرة لهولاء النساء، فالاضطرابات والحروب والأخطار في البلاد من حولنا، ومحاولات تفتييت العالم الإسلامي مستمرة، وتفريق شعوبه وتهجيرهم واضحة بيّنة، و (الفوضى الخلاّقة) تنتقل من بلد إسلامي إلى آخر، من أجل تحقيق (الشرق الأوسط الجديد)، والسبل مختلفة ومتنوعة: إما بانقلاب، وإما باقتتال وتهجير، وإما بإحداث بلبلة وتصادم بين مكونات المجتمع الواحد، وهلم جرا. وما زالت المملكة بحفظ الله ورعايته، ثم بالتلاحم بين ولاة أمرها وشعبها عصيّةً على الانجراف لتلك المحاولات، بالتمسك بكتاب الله وسنة نبيه "صلى الله عليه وسلم"، واتّباع شرع الله والعمل به وتحكيمه، علمًا بأن المملكة حين توقيعها على الاتفاقية قد تحفظت تحفظًا عامًا على بنودها في حال تعارض أيٌّ من بنودها مع المتفق عليه في الشريعة الإسلامية؛ ومن ثم فلن تلتزم المملكة بتنفيذ البند، فلماذا هذه التدخلات غير المقبولة؟! ولماذا هذه الوصاية الممجوجة المرفوضة تمامًا؟!

إن هذه المنظمة ومطالباتها المتطورة من المملكة لأمر مستهجن لأنها كلما تحقق لها شيء مما تطالب به تتمادى وتتدخل أكثر فأكثر في شؤوننا، ولا أدل على ذلك من موقفها من نتيجة مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية ؛ يقول التقرير: (نفذت السعودية سلسلة من التغييرات المحدودة على امتداد أكثر من 10 سنوات لتخفيف القيود المفروضة على المرأة. على سبيل المثال : سمحت السلطات للمرأة بالمشاركة في انتخابات المجالس البلدية، التي شهدت ترشح وتصويت النساء لأول مرة في تاريخ البلاد. اعتبرت هذه الانتخابات هامة، وحققت انتصارا رمزيا للمرأة، خاصة وأن الكثير من النساء ناضلن من أجل هذا الحق لأكثر من 10 سنوات.)

فهل رضيت تلك المنظمة ؟!!!

الجواب في نفس التقرير بعد عدة أسطر فقط، يقول التقرير: (في النهاية، انتُخِبت 21 امرأة فقط للمجالس البلدية، من أصل 2106 مقاعد متنافسا عليها. المجالس البلدية في حد ذاتها لها سلطة محدودة، وفي يناير/كانون الثاني أصدرت الحكومة مرسوما يقضي بفصل الجنسين فيها – فكان حضور النساء عبر الفيديو فقط. عقب هذا القرار، قررت عضوة في أحد المجالس الاستقالة.)

وصدق الله سبحانه :((ولن ترضى عنك اليهودُ ولا النصارى حتى تتبعَ ملتهم)) "البقرة١٢٠".

فهل نحن بحاجة إلى تشريعات الغرب من يهود ونصارى وقد كفانا الله شؤوننا جميعهاوفي ديننا سعة وجواب لكل ما يجد من أمورنا وتوجيه رباني وهدي نبوي؟ وصدق النبي الكريم "صلى الله عليه وسلم" : ((تركتُ فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدًا، كتاب الله وسنتي)) "موطأ مالك" .

ونداء لكل نساء المملكة : احذرن أن تؤتى بلاد الحرمين الشريفين من قِبَلكن، فالأخطار محدقة بمملكتنا الغالية، وهي غاية طامعين وحاقدين كثيرين، فلا تكن بعضكن الطريق الممهد لأمثالهن فتكُنَّ وبالا على بلدكن ومجتمعكن.

حفظ الله بلادنا من كل سوء، ورد كيد أعدائها وأعدئنا في نحورهم . آمين .
 

مقالات الفوائد