اطبع هذه الصفحة


الإسلام وأثره في بناء الشخصية المستقلة للمسلم

د / أنس الغنام


بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم


من أهم ما حرص عليه الإسلام في تعاليمه وتشريعاته هو بناء الشخصية المستقلة للمسلم ، وهذه الاستقلالية تمكن المسلم من عدم ذوبان شخصيته في شخصيات المخالفين له في الدين،  سواء في عقائدهم أو عباداتهم أو سلوكياتهم0

فالمسلم هو حامل أعظم رسالة ، وأكمل دين ، وقد اختاره الله – عز وجل – لكى يكون أمينا على هذا الدين ، الذي هو سبيل السعادة في الدنيا والآخرة ، وهذا يتطلب من المسلم أن يكون ذا شخصية مستقلة متفردة حتى يستطيع نشر الحق الذى معه ، وتعليمه لكل من حاد عن طريقه ، وبعد عن سبيله0

فالمسلم ينبغى أن يكون هو رائد الطريق ، وقائد السبيل ، لا تذوب شخصيته في الآخرين ، وإنما هو الذين يذوبون فيه ، ينبغي أن يكون متبوعا لا تابعا ، وقائدا لا مقودا ؛ لأن معه الحق والهدى واليقين ، معه الحق الذى تحتاجه البشرية في مسيرها ، معه الهدى الذي ينقذها من ضلالات الأفكار ومتاهات العقول ، معه اليقين الذي يخلصها من شبهات الشكوك ، وأوهام الظنون0

وإذا ضاعت شخصية المسلم ، وأصبح مقلدا للآخرين ضاع الحق الذى معه ، وذهب الدين الصحيح الذي يحمله ، لذلك كانت أعظم جناية على الدين هو أن ينسلخ المسلم من شخصيته الإسلامية ، وهويته الإيمانية ، ويصبح مقلدا لمن يخالفه في الدين سواء في العقائد أو العبادات أو السلوك 0

لذلك حرص الإسلام في كثير من تشريعاته على تحقيق الاستقلالية في شخصية المسلم ، وترسيخها في عقله وفكره ، وغرسها في قلبه وضميره ، وهذه التشريعات يمكن تقسيمها إلى عدة محاور ولنبدأ بأول محور منها وهو :


1-   الاستقلال في المسئولية:

     يعلمنا الإسلام أن كل إنسان مسئول عن أعماله ، وأنه سيحاسب على ما اقترفته يداه ، وجنته جوارحه ،  قال تعالى (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) المدثر 38 ، وأن كل إنسان سيحمل وزر نفسه ولن يحمل أحد عنه وزره ، أو يُسأل عن عمله حتى ولو كان قريبا له قال تعالى (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى000 الآية) فاطر 18 ، وأن علاقات النسب وروابط القربى لا قيمة لها يوم القيامة ، وأنها لا تغني عن صاحبها شيئا ، قال تعالى (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ) المؤمنون 101  ، وأن كل واحد سيقف أمام ربه وحده ، وسيحاسب وحده ، فلا حميم يشفع له ،  ولا صديق يُطاع من أجله ، قال تعالى  {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا}مريم 93-95 0

إن ما سبق ذكره يُعد من صلب عقيدتنا وأساسيات ديننا ، وهو له أكبر الأثر في تربية المؤمن على الاستقلال التام في شخصيته ، والبعد عن التقليد الأعمي ، لأن ترسيخ هذه المعانى في قلبه،  وغرسها في نفسه ينشىء منه إنسانا معتدا بنفسه مستقلا بذاته في كل توجهاته وأفكاره واعتقاداته ، فلا يقلد لمجرد التقليد ، وإنما يزن كل ما يراه بميزان الشرع فما وافقه قبله وما خالفه رفضه ، وهذا هو المأمول من كل مسلم0

2-   الاستقلال في الاعتقاد :

 الإسلام لا يريد من المسلم أن يلقى بزمام عقله لغيره ، وأن يكون تابعا له يقوده حيث يشاء ، بل يريد منه أن يكون مستقلا برأيه ، معتدا بفكره ، لا يقول إلا ما يراه صحيحا ، ولا يعتقد إلا ما يظنه صوابا ، لذلك جاء كثير من آيات القرآن الكريم تذم التقليد ، وتنهى عنه ، بل وتأمر بإعمال العقل والفكر ، والإيمان بما يؤكده الدليل ، وأن الإنسان الحر هو الذي ينبع اعتقاده من عقله ، وينبثق رأيه من ضميره0

 قال تعالى في ذم الذين يقلدون آبائهم في الكفر على حساب الدين الصحيح  (  بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ   ) الزخرف 22 ، كما نعي عليهم تقليد هؤلاء الآباء مع ضعف عقولهم ، وظهور ضلالهم ،فقال :  (  وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ) البقرة 170

 وإذا كان القرآن ينعي على التقليد فإنه دائما ما يطالب بالتفكير الصحيح المدعوم الدليل الواضح ، والبرهان اللائح ، فنراه يقول (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ) سبأ 46 ، كما أعلى من قيمة الدليل ، وبين أن صاحب العقل الحر هو من يكون يسير وراء الدليل أينما سار ؛ لذلك تكرر في القرآن قوله تعالى (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) البقرة11 ، كما تكرر كثيرا قوله في نهاية الآيات ( أفلا يتدبرون – أفلا يتفكرون )0

 ولكي يرسخ الإسلام استقلالية الشخصية في الاعتقاد فإنه قرر حرية العقيدة ، بقوله تعالى (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ000 الآية ) البقرة 256 ، فإن العقيدة التى تنبع من عقلٍ مقتنع بها ، قد ارتاح ضميره إليها ، هي العقيدة التى يكون لها أثر في سلوكه وحياته ، ويكون عنده الاستعداد للموت في سبيلها ، والتضحية من أجلها ، أما من يُكرَه على عقيدة لا يؤمن بها ، ولا يقتنع بها فإنه ستكون عقيدة واهية في قلبه ، ذات أثر ضعيف فى نفسه ، يوشك أن ينسلخ منها في أقرب فرصة تتاح له عندما يتخلص من إكراه من أكرهه عليها0  

 إن كل هذه التعاليم لها أثر كبير في ترسيخ الاستقلالية في شخصية المسلم ، وبناء عقله وضميره عليها ، فيكون مستقل الفكر والاعتقاد لا يقلد غيره ، ولا يسلم عقله له ، بل يكون رائده الدليل ، وقائده البرهان ، وإذا كان الإسلام جعل لغير المسلم حرية الاعتقاد في أخطر قضية وهي قضية الدين ، فما بالك بالأفكار والقضايا الأقل شأنا والأهون خطرا ، إن هذه رسالة للمسلم أن لا يقلد أفكارا واردة عليه من الشرق أو الغرب بسبب انهزاميته ، أو انبهاره بما عندهم من تقدم وحضارة  ، بل عليه أن يقبل ما يتوافق مع ديننا ، ويرفض ما يعارضه ، وكما قيل ( الحكمة ضالة المؤمن فإذا وجدها فهو أحق الناس بها ) ، لكن من المهم أن تكون هذه الحكمة متوافقة مع شرعنا غير مصادمة له0
 
3-   الاستقلال في العبادة:

حرص الإسلام أن يجعل المسلم مستقلا تمام الاستقلال في عبادته ، فلا يقلد غيره وخاصة من أهل الكتاب والمشركين ، سواء كان هذا في الصلاة أو الصوم أو الحج ، لذلك وردت أحاديث كثيرة عن النبي – صلى الله عليه وسلم – فيها توجيه للمسلمين بأن يخالفوا غير المسلمين في هذه العبادات ، حتى يحقق لهم الشخصية المستقلة البعيدة عن التشبه بالآخرين وتقليدهم ، حتى ولو كانت هذه المشابهة غير مقصودة ، ولنبدأ أولا بـ

أ – الصلاة :

 ففي الأذان للصلاة رفض النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون بالبوق ؛ لأنه يشبه فعل اليهود ، كما رفض الناقوس ؛ لأنه يشبه فعل النصاري ، إلى أن شرع الله – عز وجل- له الأذان عبر رؤية رآها أحد أصحابه ،  فعَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ : ( اهْتَمَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلصَّلَاةِ كَيْفَ يَجْمَعُ النَّاسَ لَهَا ، فَقِيلَ لَهُ : انْصِبْ رَايَةً عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَاةِ فَإِذَا رَأَوْهَا آذَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ ، قَالَ : فَذُكِرَ لَهُ الْقُنْعُ (يعني : البوق) ، فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ ، وَقَالَ : هُوَ مِنْ أَمْرِ الْيَهُودِ ، قَالَ : فَذُكِرَ لَهُ النَّاقُوسُ ، فَقَالَ : هُوَ مِنْ أَمْرِ النَّصَارَى ، فَانْصَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ وَهُوَ مُهْتَمٌّ لِهَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأُرِيَ الْأَذَانَ فِي مَنَامِهِ ) ([1])0

 كما نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس ، وعند غروبها حتى لا نشابه الكفار في سجودهم للشمس في هذين الوقتين ، ومع أن نيتنا مخالفة لنية الكافرين ، فنحن نسجد لله ، وهم يسجدون للشمس إلا أن مجرد هذه التشابه الظاهرى مرفوض عند رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حتى يحقق الاستقلالية الكاملة لعبادة المسلم0

 فعن عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ أنه قال للنبي – صلى الله عليه وسلم – أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلَاةِ، قَالَ: «صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ»([2])0

 كما نهي – صلى الله عليه وسلم - عن أن يضع الرجل يده على خاصرته في الصلاة لأنه من فعل اليهود ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا»([3])  ، وقد ذكرت عائشة رضى الله عنها علة هذا النهي وهو مخالفة اليهود ، فعَنْ مَسْرُوقٍ َعنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، " كَانَتْ تَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ يَدَهُ فِي خَاصِرَتِهِ وَتَقُولُ: إِنَّ اليَهُودَ تَفْعَلُهُ " ([4])0
     كما أمرنا – صلى الله عليه وسلم - أن نصلي في النعال والخفاف مخالفة لليهود فقال: ( خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم ) ([5])0  

ب- الصوم :

    أما في الصوم فقد أمرنا بالسحور حتى نخالف اليهود والنصارى ، فقال – صلى الله عليه وسلم - قال فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أَكْلَةُ السَّحَر " ([6])0

 وعندما صام يوم عاشوراء ؛ لأنه اليوم الذى نجى الله – عز وجل – فيه موسى عليه السلام من فرعون ، فإنه شرع لنا أن نصوم يوما قبله ، أو بعده لكي نخالف اليهود في صيام هذا اليوم ، فعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، يَقُولُ: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ» قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ([7])0

ج – الحج:

      أما في الحج فقد خالف النبي – صلى الله عليه وسلم – المشركين فقد كانوا يقفون بمزدلفة ، أما هو فقد خالفهم فوقف بعرفة ، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الحُمْسَ، وَكَانَ سَائِرُ العَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ، ثُمَّ يَقِفَ بِهَا، ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا» فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: 199] ([8])0

 كما كان يفيض من المزدلفة إلى عرفة قبل طلوع الشمس ، مخالفا في ذلك المشركين حيث كانوا يفيضون بعد طلوعها ، فعَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، يَقُولُ: شَهِدْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَلَّى بِجَمْعٍ الصُّبْحَ، ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ: " إِنَّ المُشْرِكِينَ كَانُوا لاَ يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالَفَهُمْ ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ "([9])0
      ومعنى (أشرق ثبير) : من الإشراق وهو طلوع الشمس ، وثبير جبل في المزدلفة ، والمعنى لتطلع عليك الشمس حتى ندفع من مزدلفة ([10])0 
    وشرع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – العمرة في شهر ذي الحجة مخالفة للمشركين ، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " وَاللَّهِ مَا أَعْمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ فِي ذِي الْحِجَّةِ إِلَّا لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ أَمْرَ أَهْلِ الشِّرْكِ، فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ قُرَيْشٍ وَمَنْ دَانَ دِينَهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إِذَا عَفَا الْوَبَرْ وَبَرَأَ الدَّبَرْ وَدَخَلَ صَفَرْ فَقَدْ، حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ فَكَانُوا يُحَرِّمُونَ الْعُمْرَةَ حَتَّى يَنْسَلِخَ ذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ "([11])0   

4- الاستقلال في السلوك:
حرص النبي – صلى الله عليه وسلم – أن يعلم المسلمين الاستقلال في سلوكهم ، وأن لا يكونوا مقلدين لغيرهم بل ينبغى أن يكون سلوكهم نابعا من دينهم ، ملتزما بشرائعه ، بعيدا كل البعد عن التقليد للغير ، والسير في ركابه0
وقد وردت بعض الأحاديث التى تأمر المسلمين بمخالفة غير المسلمين في بعض سلوكهم ؛ لكي يعلم المسلمين الاستقلال وعدم التقليد0
 ففي السلام نهانا أن نسلم كتسليم اليهود والنصارى ، وإنما لنا تسليمنا المميز لشخصيتنا الإسلامية ، وهويتنا الإيمانية ، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تُسَلِّمُوا تَسْلِيمَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَإِنَّ تَسْلِيمَهُمْ بِالْأَكُفِّ وَالرُّؤوسِ وَالْإِشَارَةِ([12])0
 
كما أمر المسلمين بمخالفة اليهود في تعاملهم مع المرأة عندما تحيض ، فعَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ» فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ، فَقَالُوا: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ، فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فَقَالَا يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، فَلَا نُجَامِعُهُنَّ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا، فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا، فَعَرَفَا أَنْ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا([13])0

تأمل قول اليهود (مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ ) تجد الحرص الكامل من الرسول – صلى الله عليه وسلم – على مخالفة اليهود في كل أحوالهم إلى درجة أن هذا قد لفت أنظار اليهود أنفسهم ، فقالوا هذه المقولة ، كما تلحظ الغضب الشديد من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على الصحابيين (أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ ) عندما أرادا تقليد اليهود في جماع النساء وقت الحيض ، وهذا كله مما يؤكد حرص النبي صلى الله عليه وسلم الشديد على تحقيق الاستقلالية الكاملة لشخصية المسلم 0

 ومن ضمن السلوكيات التى أمر النبي – صلى الله عليه وسلم – أصحابه بمخالفة اليهود فيها المحافظة على نظافة البيوت فقال صلى الله عليه وسلم :" طَهِّرُوا أَفْنِيَتَكُمْ ، فَإِنَّ الْيَهُودَ لَا تُطَهِّرُ أَفْنِيَتَهَا "([14])0

وهذا الأمر منه – ص – كان متعلقا باليهود في وقته حيث كانوا لا ينظفون أفنيتهم ، وقد علل هذا الأمر بمخالفة اليهود في هذا السلوك0

وتحقيق الاستقلال في السلوك لا يتعلق فقط بمخالفة غير المسلم ، وإنما يتحقق أيضا بمخالفة المسلم في سلوكياته الخاطئة ، وعدم اتباعه فيما تبين له عدم صوابه ، وفي هذا ورد قول النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ  "([15])0

 وعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ، فَقَالَ: أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا، فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا، فَأَوْقَدُوهَا، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَهَمُّوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّارِ، فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ ([16])0

 وفي هذا الحديث أبلغ رد على هؤلاء المنبطحين أمام رؤسائهم ، والذين ينفذون أوامرهم حتى ولو كانت مخالفة للدين وأحكامه ، وإذا عُوتب في ذلك يقول قولته المشهورة ( أنا العبد المأمور ) ، وهي جملة مخالفة لعقائدنا وتعاليم ديننا ، فلا عبودية إلا لله ، ولا طاعة إلا لله ، وكل أمر يخالف أمر الله – عز وجل - يجب علي المسلم رفضه ، وعدم طاعة رؤسائه فيه ، وهكذا يحقق الاستقلالية في شخصيته وسلوكه بدل أن يكون عبدا لبشر مثله لا يملك له ضرا ولا نفعا0

5-   الاستقلال في المظهر:

 لقد أراد الإسلام من المسلم أن يكون مستقلا في مظهره عن غير المسلم ، فلا يقلده في ملبس ، ولا يتبعه في هيئة. وبالطبع المقصود هنا هو مخالفة غير المسلم في الملبس والهيئة اللتين أصبحتا من خصائص غير المسلم ، مثل لبس ملابس القساوسة والرهبان الخاصة بهم ، أو يلبس طاقية اليهود ويضفر شعره ضفيرتين كما هو ظاهر من هيئتهم ، وعلى هذا حمل كثير من العلماء حديث رسول الله «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ»([17])0

  فالتشبه المحرم هو ما كان في خصائصهم المميزة لهم عن غيرهم ، أما التشبه بهم في أشياء ليست من خصائصهم ، وإنما يشترك فيها كل الناس فليس محرما ولا يتناوله الحديث0

وقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله : ما الضابط في مسألة التشبه بالكفار ؟ 
فأجاب:
"  التشبه بالكفار يكون في المظهر واللباس والمأكل وغير ذلك لأنها كلمة عامة ، ومعناها أن يقوم الإنسان بشيء يختص به الكفار ، بحيث يدل من رآه أنه من الكفار وهذا هو الضابط ، أما إذا كان الشيء قد شاع بين المسلمين والكفار فإن التشبه يجوز ، وإن كان أصله مأخوذاً من الكفار ، ما لم يكن محرماً لعينه كلباس الحرير"([18])0

 ومما يؤكد ما سبق ذكره الحديث الذي رواه عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أنه  قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهَا»([19])0 والثياب المعصفرة : هي المصبوغة بالعصفر وهو نوع من الصبغ لونه أصفر ، ومن هنا ندرك مدى حرص النبي – على تعليم أصحابه الاستقلالية الكاملة في المظهر 0

 ومن أوامره – أيضا – في مخالفة غير المسلم في المظهر قوله – صلى الله عليه وسلم: " خَالِفُوا المُشْرِكِينَ: وَفِّرُوا اللِّحَى، وَاحْفُوا الشَّوَارِبَ " ([20])، وقوله «إِنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ» ([21])  ، وقد تبعه في ذلك أصحابه ومنهم عمر بن الخطاب – رضي الله عنه ، حيث كتب للمسلمين في أذربيجان : (وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ، ) ([22]) 0

 فكل هذه الأوامر تدلنا بوضوح على أن من أهم جوانب استقلالية المسلم هي استقلاله في مظهره وهيئته ، لأن التشبه بغير المسلمين في مظهرهم وهيئتهم سيجعل المسلم يميل إليهم ويتعلق بهم ، وسرعان ما يتأثر بهم ؛ لأن التشابه في الظاهر سيولِّد تشابها في الباطن ، وعندها قد يخسر المسلم دينه وعقيدته0
  
6-   الاستقلال فى المال
:
  من المعلوم أن الإنسان في الغالب أسير لمن يحسن إليه ، وينفق عليه. وكلما أنفق عليه كلما طوَّقه بجميله ، وجعله رهن إشارته وعند ذلك يفقد شخصيته ، ويصبح كالعبد بين يديه ؛ لذلك كان من أكثر ما يجعل للإنسان استقلالية في شخصيته ورأيه ومواقفه أن يكون مستقلا في ماله ، فلا يتواكل على أحد ، ولا يريق ماء وجهه في السؤال0

 لذلك أمرنا الله – عز وجل -  بالسعى في الحياة حتى نحصل أرزاقنا ، ونعف أنفسنا عن مهانة المسألة  وذل الطلب ، فقال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴾ الملك: ١٥  ، وقال – أيضا - ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ ﴾ الجمعة: ١٠

 وقد جعل النبي – صلى الله عليه وسلم – السعى في تحصيل الرزق ؛ لكي ينفق الإنسان على نفسه وأولاده من الجهاد في سبيل الله وذلك ليحث المسلمين على طلب الرزق وعدم القعود عن تحصيله ، فَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: مَرَّ عَلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – رَجُلٌ فَرَأَى أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ جَلْدَه وَنَشَاطَه فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يَعُفُّهَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى رِيَاءً وَمُفَاخَرَةً فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ»([23])0 وقال أيضا - في ترغيب المسلم أن يأكل من عمل يده ( ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده)  ([24]) وقال – أيضا – ( لأن يأخذَ أحدكم حَبْلَه، فيأتيَ بحُزمة الحطب على ظهره، فيبيعَها، فيكُفَّ اللهُ بها وجهه: خيرٌ له من أن يسألَ الناس، أعطَوْه أو منعوه) ([25])0

 وكما أمرنا بالسعي في الرزق فإنه نهانا عن المسألة فقال:)  ما يزال الرجلُ يسأل الناسَ حتى يأتيَ يومَ القيامة وليس في وجهِه مُزعةُ لحمٍ) ([26]) ، أي : قطعة لحم

كما حذر تحذيرا شديدا من عاقبة الذي يسأل الناس ، ويتكثر من أموالهم ، فقال: (مَن سأل الناسَ أموالهم تكثُّرًا، فإنما يسألُ جمرًا (أي: من جهنَّم)، فليستقلَّ أو ليستكثِرْ) ([27])0

إن هذه التوجيهات النبوية الشريفة تبنى مسلما ذا استقلالية في ماله ، وبالتالى يصبح ذا استقلالية في شخصيته فلا يستعبده أحد ، ولا يملي عليه رأيا ، بل تكون مواقفه وتوجهاته نابعة من عقله وضميره ، وهذه هي قمة الاستقلالية في أسمى صورها وأجلى مظاهرها0

 من خلال كل ما سبق ذكره يتبين لنا حرص الشريعة على تحقيق الاستقلالية الكاملة للمسلم ، وتربيته على هذه الاستقلالية ، وغرسها في قلبه وضميره ، وعندها يكون هو القائد لا المقود ، المتبوع لا التابع وبذلك يحافظ على دينه وعقيدته من الذوبان في أديان الآخرين وعقائدهم ، وبذلك يكون هو المسلم المنشود الذي به يُنصَر الدين ، ويعلو الإسلام ، ويُرفع به لواء الحق في كل زمان ومكان0
والحمد لله رب العالمين

-------------------------------
([1]) سورة رواه أبو داود (498) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود .
([2]) مسلم ( 832 )
([3]) البخاري ( 1220 )
([4]) البخاري ( 3458 )
([5]) رواه أبو داود (652) ، وصححه الألباني
([6]) رواه مسلم (1096)
([7]) رواه مسلم (1134)
([8]) رواه البخاري (4520)
([9]) رواه البخاري (1648)
([10]) فتح الباري 3/531
([11]) أبو داود ( 1987 ) ، وحسنه الألباني
([12]) النسائي في الكبرى ( 10100 ) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ( 1783)
([13]) مسلم ( 302 )
([14]) الطبراني في "المعجم الأوسط" (4057) ، وحسنه الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (236)
([15]) رواه أحمد (1095) ، وقال محققو المسند : إسناده صحيح
([16]) البخاري ( 4340 )
([17]) أبو داود ( 4031 ) ، وصححه الألباني
([18]) مجموع دروس وفتاوى الحرم المكي3/367 
([19]) مسلم ( 2077) 
([20]) البخاري ( 5892 )  
([21]) البخاري ( 5899 )
([22]) رواه أحمد ( 92 ) ، وإسناده صحيح  
([23]) مجمع الزوائد ( 7709 ) ، وقال الهيثمي : رواه الطبراني في الثلاثة، ورجال الكبير رجال الصحيح. 
([24]) البخاري( 2072 )
([25]) البخاري( 1471 )
([26]) البخاري( 1474 )
([27]) مسلم ( 1041 )


 

مقالات الفوائد