بسم الله الرحمن الرحيم

والمرأة .. سلاح ذو حدين
فضيلة الشيخ محمد الشعلان قاضي محكمة المزاحمية


عندما نلقي نظرة على المجتمعات الغربية الكافرة, التي تتباهى دولها بالتقدم في الصناعة والاختراع, وتتعالى بالكثرة في العدد والعتاد, وتختال بالريادة على دول العالم الثالث; الدول النامية, فإننا نجد الفساد والانحطاط, والتفكك, والتبذل, والجريمة والسوء, والتسيب والعطالة, علامات ظاهرة لتلك المجتمعات, لفقدها الدين القويم, الفاحشة والسوء والخنا سرت إلى كبار القوم وصغارهم, الرهبان والأحبار عباد الصليب ودعاة الجحيم فساق في أنفسهم, أخلاقهم منحلة وأفكارهم فاجرة. الأسر تعيش وضعا مأساويا من تفكك وانحلال, وشبح الجريمة والأذى يخيم عليها في الصباح والمساء, المرأة أطلق لها العنان تفعل ما تشاء وتذهب إلى أي مكان تهواه, تصادق من تشاء وتخادن من تشاء, فعاشت المجتمعات الغربية حياة مليئة بالمتناقضات, وحافلة بالخوف وعدم الاستقرار, وكل ذلك سببه الكفر بالله عز وجل, وغاظها ما تتمتع به بعض البلاد الإسلامية من استقرار في الحال, وأمن على الأعراض والأبدان والأموال, وندرة في الجريمة والفساد, فقررت - بما تحمله من عداوة لهذا الدين القويم وأهله - أن تذيق المجتمعات الإسلامية ما ذاقته من ويلات الفساد والانحلال, فطرقت سبلا شتى من أجل تحقيق هذا الهدف الخبيث وهذه الغاية الآثمة, وصوبت سهام الغدر والخبث والحقد إلى مجتمعات المسلمين لتصيب المقاتل منها, فتعيش الوضع الذي تعيشه المجتمعات الغربية أو أشد, ولا غرابة أن يفعلوا ذلك لأنهم أعداء الدين الإسلامي والعقيدة الصحيحة وأعداء المسلمين أينما كانوا, وعداوتهم ظاهرة وواضحة والقرآن الكريم والسن ة النبوية مليئان بذكر هذه العداوة.
ولقد عثروا على الداء الذي إذا ما أصيبت به المجتمعات الإسلامية, أهلكها ودمرها, ألا وهو إفساد المرأة المسلمة وإضلالها, وذلك بالسعي في إخراجها من خدرها, ونزع الحياء منها, وبث الشعور في نفسها بأن ما تعيشه في بلادها ما هو إلا كبت لحريتها, وهضم لحقها في تدبير شأنها بنفسها بلا سلطة من أب أو أم أو أخ, وتزيين الحياة التي تعيشها المرأة الغربية لها, ومن أجل هذا جعلوا المرأة هي قطب الرحى في مقالاتهم وكتبهم ومجلاتهم وأفلامهم ومسرحياتهم ودعاياتهم, ما بين تغزل بها ووصف لمفاتنها, وبين إظهارها أمام الملأ عارية أو شبه عارية, وغزوا بذلك مجتمعات المسلمين عن طريق وسائل الإعلام المختلفة.
إن ما يقوم به أعداء الدين من هذا العمل ليس مستغربا , فالحقد ملأ قلوبهم, والبغض عشعش في عقولهم, والكره ملأ صدورهم, فلا تتصوروا يوما ما أن يريدوا بالمسلمين خيرا , ما داموا في مقام القوة والغلبة, وإن أظهروا الخير وتملقوا للمسلمين, فإنما هو في حال الضعف والذل وما يضمرونه في قلوبهم للمسلمين أعظم وأعظم, لكن الخوف والمصيبة, أن تنقض عرى الإسلام عروة عروة, وأن ينال المجتمعات الإسلامية الأذى والفساد من بعض المسلمين, الذين انخدعوا ببريق الحضارة الغربية, وأشربوا الأفكار الغربية الماردة, وظنوا أن الخير والصلاح في سلوك سبيلهم في التحضر والتمدن, هذا مما يخاف منه ويحذر, أن تطعن المجتمعات الإسلامية برماح أهلها, وتذوق الويل والمر بأيدي بعض المسلمين, ممن يذهب إلى ما يذهب إليه الغرب الكافر من تحرير المرأة المسلمة من رق العبودية لله رب العالمين, إلى رق العبودية للهوى والشيطان الرجيم.
لنعلم علم اليقين أن المرأة سلاح ذو حدين, فإن كانت صالحة تقية نقية طاهرة, نفع الله بها المجتمع نفعا عظيما , فهي أم مربية وأخت داعية, وإن كانت فاسدة خبيثة, فإنه سيكون لها أثر سيىء على المجتمع, فهي فتنة شديدة وعظيمة, كما قال عليه الصلاة والسلام: ؛ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء« والشاهد على هذا الوضع الأليم الذي تعيشه المجتمعات الغربية, وبعض المجتمعات الإسلامية, من جراء فساد المرأة وترك الحرية لها في ممارسة حياتها, ولهذا كان علينا في هذه البلاد المباركة واجب عظيم في الحفاظ على المرأة وتطبيق شرع الله عليها, عبادة ومعاملة وسلوكا , وسد كل السبل التي تؤدي إلى فسادها, وعدم تمكين المنخدعين بالغرب الكافر ومبادئه, أو من قل علمه وساء عمله, من الوصول إلى المرأة المسلمة وخدش حيائها, سواء عن طريق الكتابة في الصحف والمجلات, أو عن طريق وسائل الإعلام المرئية والمسموعة, فعلى المسؤولين عن الإعلام الواجب الأكبر في هذا, وعلى غيرهم واجب كبير أيضا في هذا, بالتربية الإسلامية والتوجيه السليم, وعدم السماح لوسائل هدم المرأة المسلمة وإضلالها من التسلل للبيوت أو لعقول النساء, وإن لم نتكاتف جميعا ونتعاون في محاربة دعاة الضلال والانحراف عموما , ودعاة تحرير المرأة وإفسادها خصوصا , فيخشى علينا أن يصيبنا ما أصاب غيرنا من البلاء الذي حل بهم من جراء الفساد والتحرر الذي وقع فيه نساؤهم, فاتسع الخرق على الراقع, وصعب عليهم إعادة المرأة إلى كرامتها وحيائها كما قيل:
لا نسب اليوم ولا خلة ***اتسع الفتق على الراتق
فيا أيها الأب الكريم عليك مسؤولية كبيرة نحو زوجتك وبناتك, ويا أيها الأخ الكريم عليك مسؤولية كبيرة نحو أخواتك وبناتك, أيتها الأم الكريمة عليك مسؤولية عظيمة نحو بناتك, ويا أيتها المعلمة عليك مسؤولية كبيرة نحو طالباتك, ويا أيها القائمون على وسائل الإعلام عليكم مسؤولية كبيرة نحو نساء المسلمين, عليكم جميعا القيام بهذه المسؤولية بكل أمانة وصدق فأنتم مسؤولون عنها يوم القيامة أمام ربكم, فكونوا وسائل عمارة وبناء ولا تكونوا وسائل نقض وهدم, وخذوا العبرة من غيركم, فالسعيد من وعظ بغيره, والشقي من وعظ به غيره.
إن الإعداء اليوم, شعروا بما سببه خروج المرأة من بيتها واختلاطها بالرجال في العمل ومقاعد الدراسة وفي الأسواق, من متاعب أخلاقية وإدارية, فطالب العقلاء منهم بمنعها من الاختلاط بالرجال وتوفير الراحة والمال لها وهي بعيدة عن الرجال, ومكافأة الأسرة التي تنجب ذرية وتقوم على تربيتها لتكون صالحة في المجتمع ولا أعني صلاح الدين وإنما صلاح الحال, فيأتي من يأتي من المسلمين ممن ذر في عينه الرماد, فيبكي أو يتباكى على حال المرأة المسلمة, ويشيد بالمرأة الكافرة وما تعيشه من حرية في الحياة, ويطالب لها بأمور لا يأتي منها إلا الشر والأذى, لا حبا للمرأة المسلمة ولا رحمة بها, وإنما رغبة في إخراج المرأة المسلمة من خدرها لتكون هدفا للعيون الجائعة ولقمة سائغة للذئاب البشرية, من يقول على للمرأة أن تمثل كما يمثل الرجال لكن بشروط, هل انتهت مشاكل المسلمين وارتفع الفساد حتى لم يبق إلا أن نتكلم في هذا الأمر الذي ضرره وعاقبته الوخيمة معلومة حتى للعامي من الناس فضلا عن العلماء والمثقفين الثقافة الإسلامية الصحيحة, ومن ينادي بتهيئة مقاهي للنساء يجتمعهن فيها بعيدا عن الرجل الذي يصحبها في البيت والسيارة وفي كل مكان, ولعله الزوج, يا سبحان الله يقال هذا في زمن اشتعل فتيل الفتن في المجتمعات وأصاب الناس بلاؤها وهم لم يفكروا إلا في مقاهي للنساء ونواد للنساء, إن في الشريعة الإسلامية قاعدة لأرجو ألا تغيب عمن يحبذ مثل هذا, القاعدة هي: سد الذرائع, وهذه القاعدة تتأكد في هذا الزمان الذي كثر فيه الشر وانتشر, ليست المقاهي والنوادي وغيرها هي التي ستصلح النساء وتحميهن من الشرور, وليس الخلل في فقدها, إنما الذي يصلح النساء التربية والتوجيه, ويفسدها الإهمال والتضييع, وإلا فجلوس المرأة في البيت وعدم خروجها إلا لحاجاتها الضرورية, والإسراع في تزويجها, لتكون أما ومربية وداعية ومعلمة, هو الذي يليق بها وهو الذي دعا إليه الإسلام فعلينا أن ننتبه لما يخطط للمرأة المسلمة, من قبل أعداء الدين وأدعيائه, وألا نغفل عنها.

مجلة الدعوة