اطبع هذه الصفحة


جراحات الرياض

ماجد بن محمد الجهني

 
يقف القلم عاجزاً أمام هول ماحدث في مدينة الرياض يوم الأربعاء الماضي من تفجير إجرامي طال المقر السابق للأمن العام والذي راح ضحيته مجموعةٌ من الأبرياء المسلمين من أهل هذه البلاد ، وإن سر ذهول القلم يكمن فيما يراه من الآثار التدميرية للفكر إذا زاغ وانحرف والعياذ بالله تعالى عن منهج الحق والعدل الذي قامت عليه السماوات والأرض .

إنه لمن المؤسف حقاً والمحزن جداً أن تصبح هذه البلاد المباركة التي انبثق النور من رحابها الطاهرة والتي مثلت عبر تأريخها المديد مأرزاً للباحثين عن الطمأنينة والأمان – أقول- من المؤسف أن تصبح هدفاً لعبث العابثين الذين تجاوزوا في حيفهم وبغيهم كل الخطوط الحمراء في عمل لايقره شرعٌ ولاخلقٌ ولافكرٌ سليم .

لقد احتوى هذا العمل المروع على جملة من المنكرات العظيمة ، والجرائم الجسيمة فمن قتل أنفسٍ مؤمنةٍ معصومةٍ حرمها الله تبارك وتعالى إلى هتك حرمة الآمنين في أسرابهم ودورهم فضلاً عما خلفه عملهم المشين من تدمير لممتلكات عامة للمسلمين وتعطيل لمصالحهم ، وهذا بالإضافة إلى مايمثله العمل من افتئات على البلد وولاته وعلمائه بل وخروج على مااجتمع عليه المسلمون حكاماً ومحكومين في هذه البلاد الطاهرة ، وهذا العمل لايمكن أبداً أن يتم تصنيفه تحت قائمة الإصلاح بل هو إفساد شنيع وإذا كنا نؤمن أن في بلدنا بعضاً من الأخطاء والمشكلات فإننا نؤمن أيضاً أن فيها خيراً عظيماً وصلاحاً كثيراً ولايمكن أن نقبل أن يهدم البلد على رأس أهله تحت دعوى الإصلاح لأن هذا الأمر جنون بكل ماتحمله هذه الكلمة من معنى .

إننا لا نأتي بجديد حين نقول مرةً أخرى أن هذا الفكر الذي جر إلى مثل هذه الجريمة النكراء لايمثل بحال من الأحوال المنهج الذي سار عليه علماء هذه البلاد ودعاتها وطلبة العلم فيها ، بل هو فكر غريب مرفوض يحمل "فايروس" فنائه في تضاعيف خطابه الإقصائي النكد الذي يقوم على تأويلات فاسدة لاتراعي مقاصد الشريعة لافي الأصول ولافي الفروع ، ولعل هذا الاجماع الذي نشاهده ونسمعه من الحاكم والمحكوم والعالم والعامي في نبذ هذا العمل والمنظرين له يمثل بشارةً واضحةً على أنه لن يجد قبولاً لا على المدى القصير ولا على المدى البعيد لأن هذه البلاد المباركة وقبل ذلك دينها العظيم لايمكن بحال من الأحوال المساومة أو المزايدة عليها أو الدخول في مراهنات تتعلق بحمايتها والدفاع عنها وخصوصاً أن الواضح للعيان أنا أصبحنا وبكل صراحةٍ هدفاً لمؤامرة تريد النيل من هذا الصرح الشامخ وهو مايوجب علينا جميعاً إلى أن نهب بصف واحد دفاعاً عن الدين والأرض والعرض والمكتسبات ..

العمل الذي تم في الرياض جريمةٌ نكراء لامسوغ لها بتاتاً بل هي منقطعة عن كل مسوغ عقلي أو شرعي وإذا كانت الأعمال الإجرامية السابقة تتم تحت ذريعة واهية من محاربة الكفار وإخراجهم من بلاد المسلمين ، فما هي الذريعة الشرعية أو العقلية للقيام بجريمة قتل واستهداف وإصابة مواطنين أبرياء لا ناقة لهم ولاجمل ؟ بل وماهي الذريعة في استهداف مكان حكومي يقدم خدماته لجماهير المراجعين ؟ إنه لامبرر لهذا العمل سوى العبثية التي قاد إليها انحراف فكري خطير يجب على الجميع أن يهب لمواجهته وتبيين خطره وخلله وزيفه .

نحن نطالب الدولة بعلمائها ومفكريها وجميع مؤسساتها الحكومية والأهلية بالوقوف أمام هذه الظواهر الغريبة على مجتمعاتنا لدراستها والتأمل فيها وفي بواعثها وفي مصادر تغذيتها فكرياً ومالياً وفي الطرق التي أوصلتهم إلى هذا الكم الهائل والمخيف من الأسلحة والمتفجرات فلقد أصبح من الواضح أن الأمر أكبر من مجموعة صغيرة في عددها لايمكن أن تتحرك بهذا الشكل وأن تحصل على هذا الدعم الهائل من المال والسلاح دون أن يكون لها ظهير يملك من القدرات مايمكنه من الدعم بهذا الشكل مما يعني أننا نتعرض في هذه البلاد لمؤامرة حقيرة تريد أن تصل إلى أهداف آثمة تزعزع استقرارنا وأمننا ، وعليه فإن الواجب علينا جميعاً أن نكون حذرين متنبهين وأن نمثل باتحادنا مع ولاة أمرنا وعلمائنا جسراً تتحطم على جنباته محاولات النيل من ديننا وبلادنا ومقدساتنا ذلك لأن الأرواح والأموال والأنفس ترخص في سبيل الدين وفي سبيل صيانة بلاد الحرمين أجارها الله من كل سوء.

إن الواجب الشرعي أمام مثل هذه الفتن أيضاً يحتم علينا أن نتوب إلى الله عزوجل على مستوى الأفراد وعلى مستوى الأمة ويوجب علينا أن نقول لهؤلاء العابثين : اتقوا الله عزوجل في المسلمين ولاتكونوا سيفا مسلولاً بيد أعداء الملة يرعبون بكم أهلكم وإخوانكم وأبناء عشيرتكم ، توبوا إلى الله عزوجل فلقد شابهتم بفعلتكم هذه فعل الخوارج الذين يقتلون أهل الملة ، وإننا نقول لكم إنكم بهذه الأعمال لاتضرون إلا أنفسكم وتذكروا جيداً يوم العرض على الله عزوجل .

وأما نحن كمواطنين فالواجب علينا أيضاً أن نرفض مثل هذه الأعمال جملةً وتفصيلاً وأن نقف في خندق واحد مع علمائنا وولاتنا لأن الأمر يعنينا جميعاً ولا يعني شخصاً دون الآخر ويجب أن يكون موقفنا منطلقاً من الثوابت الشرعية وأن ننظر إلى هذا الحدث بنظرة تنطلق من كتاب الله عزوجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ونعود فيما يشكل علينا فيه إلى العلماء الربانيين ، كما أن الواجب على الإعلاميين أن يتناولوا هذا الحدث من منطلقات شرعية وألا يسمح من خلال وسائل الإعلام لبعض المصطادين في الماء العكر الذين يهمهم جداً زيادة الفرقة رغبةً منهم في تمرير مصالح شخصية أنانية خصوصاً أن الأحداث السابقة سجلت حالات تسلل لعدد من هؤلاء الذين تعمدوا خلط الحابل بالنابل مما أدى إلى تجريم جهات وشخصيات ومؤسسات لاذنب لها ..

ختاماً نسأل الله جلت قدرته أن يحفظ على بلادنا إيمانها وأمانها وأن يزيد هذه البلاد وأهلها من فضله وأن يكيفيهم شر كل من فيه شر وأن يهدي ضال المسلمين إنه جوادٌ كريم ..
 

صليل القلم
  • صليل القلم
  • مختارات
  • الصفحة الرئيسية