اطبع هذه الصفحة


الليبراليون وحديث الإفك

ماجد بن محمد الجهني
الظهران

 
لقد جاء مؤتمر الحوار الوطني الثالث المنعقد في المدينة المنورة ليمثل منعطفاً هاماً ومصيرياً لأنه يناقش قضيةً حساسةً من أخطر قضايا الأمة ألا وهي قضية المرأة والتي أخذت أبعاداً خطيرةً في الداخل والخارج خصوصاً مع الممارسات المنفلتة والمعهودة دوماً على التيار الليبرالي في السعودية وغيرها من الدول العربية، ذلك التيار الذي لا يطل برأسه بقوة إلا في حال الأزمات التي تكتنف الأمة فهو يرى في مآسي الأمة واستقواء الآخر المهيمن على تفكير وتوجهات الليبراليين فرصةً سانحةً لتنفيذ مشروع العمر ومشوار الدهر الذي سار عليه الليبراليون ردحاً من الزمن بذلوا فيه ما بذلوا من الأموال والأوقات والرحلات والكتابات التي أحصيت على كل واحد منهم في ميزان لا يغادر صغيرةً ولا كبيرة إلا أحصاها.

نعود إلى أروقة ذلك المؤتمر الذي أوضح لنا بجلاء عن نفسيةٍ عجيبةٍ غريبةٍ يعيشها التيار الليبرالي ، ففي أول مكاشفةٍ حقيقيةٍ ومواجهةٍ صريحةٍ تحت مظلة الحوار التي لطالما أزعج الليبراليون بها الآخرين تجلت الحقائق وبان الزيف وظهر السلوك الطفو لي الذي اعتاد عليه الليبراليون ( إذا لم تكن معي فأنت متشدد ومتطرف وغير واقعي وإقصائي لا تتعايش مع الآخر) ولعل شيئاً من هذا قد ظهر من خلال ما كتبه مراسلهم المعروف في جريدة الحياة اللندنية في عدد يوم الاثنين الموافق 26/4/1425هـ تعليقاً على الأطروحة الجريئة من الدكتور محمد العريفي والذي اكتفى بذكر جزء من الحقيقة لكي يظهر لنا بجلاء العقلية التي يعيش بها الإقصائيون الذين ينطبق عليهم المثل الشهير " رمتني بدائها وانسلت".

لقد أراد هؤلاء القوم وهم القلة التي تملك البوق الكبير ممثلاً في الإعلام أن يوهمونا أن مداخلة الدكتور محمد العريفي هي إساءة للمرأة السعودية وأخذوا يتباكون على منبر الحوار واصفين رأي مخالفهم بالاعتداء الصارخ على المرأة السعودية التي أرادوا أن يمثلوها بالقوة دون تفويض من أحد مع أن الرأي العام العالمي وليس السعودي يعرف جيداً ماهية توجهات الأغلبية من نساء المملكة العربية السعودية ولولا علمهم بذلك لما تسابقوا مستغلين الظروف العالمية ومظاهرة أوليائهم في الداخل لهم لكي يمرروا من تحت الأقدام مخطط إفساد المرأة السعودية الذي يريده الليبراليون لها.

إنني أتساءل وأنا أستمع لهذا الصراخ الذي يجيده هؤلاء القوم : أين الحديث عن حرية الرأي؟ وأين الحديث عن مناقشة قضايانا بهدوء؟ ولماذا وأنتم تخلعون على أنفسكم أردية الانفتاح على الآخر لماذا هذه الأوصاف المقذعة لكل من يخالفكم منطلقاً من أصول شرعية؟ولماذا ولماذا ولماذا؟.

والعجب العجاب هو مطالبة الدكتورة سهام الصويغ حيث طالبت الدكتور العريفي بألا يستخدم المنبر الحواري للتأليب وتصفية الحسابات والتشنجات وتقديم الاتهامات غير الصحيحة؟؟؟!!!! فيا سبحان الله ما أغرب هؤلاء القوم وما أشد تملصهم من الحقائق ولكنني أقولها وبكل صراحة للدكتورة وللتيار الليبرالي في السعودية : هل تريدون منا أن نذكركم بأسماء من ألبوا على مساجدنا وعلى علمائنا وعلى دعاتنا ودعوتنا ؟ وهل تريدون أن نذكركم إن كنتم قد نسيتم أو تناسيتم بمن ألب على مناهج تعليمنا ؟ وعلى مدارس وحلقات تحفيظنا ؟ هل تريدون أن نسرد لكم قائمةً بمن حرض على مراكز أبنائنا الصيفية؟ هل تريدون أن نذكركم بمن سخر من لحانا وثيابنا متناسياً أنها سنة نبينا صلى الله عليه وسلم؟ هل تريدون أن نذكركم بقائمة المستغلين لأحداث الحادي عشر من سبتمبر لكي يغربوا المجتمع وينشروا فيه أنموذج الحياة الغربية البائس؟.

إننا لو فعلنا ذلك لربما أغمي على الدكتورة سهام ولم تكفها نوبة البكاء التي اكتفت بها صاحبتها في منتدى الحوار الوطني ولكنني أكتفي بالإشارة وعلتي في ذلك المثل العربي الشهير أيضاً" والحر تكفيه الإشارة".

لقد أوضح هذا المؤتمر الفشل الذريع والإفلاس الشنيع الذي يمر به التيار الليبرالي في المنطقة العربية وإنني أجزم بأن أرض الحرمين المباركة هي أرض خصبة لا تنبت إلا طيباً وهي لن تسمح بأن تقصقص تعاليم الشرع المطهر في جميع جوانب حياتها ومن ذلك الجانب المتعلق بالمرأة وإنني أحسب أن موضوعاً حساساً كهذا يجب أن يكون القول الفصل فيه للشرع المطهر فهذه قضية من قضايا التشريع الإلهي يجب أن يكون الفصل فيها لله ولرسوله ، وعلينا أن نعلم بأن المرأة المسلمة في العالم الإسلامي عموماً وفي السعودية خصوصاً مرت وتمر بمؤامرات متتالية علينا أن نتنبه لها وننتبه إلى أن أخطرها هو مايمارس في هذه الفترة العصيبة التي جاء معها العدو وهو مصمم على تغيير دين الأمة وهويتها وأخلاقها وهو مايوجب الحذر واليقظة من الجميع رجالاً ونساءً صغاراً وكباراً.

لقد كانت مداخلة الدكتور محمد العريفي وفقه الله في محلها ولكن يبدو أن البعض تمرس على أن يتكلم في جو لايجيبه فيه إلا رجع صوته وصدى كلماته فلما حانت ساعة الحقيقة والمواجهة الشفافة لم يتمالك نفسه لأن حرية الرأي التي ينادي بها ليس المقصود منها سماع أصوات الآخرين ولكن المقصود منها أن يتكلم هو وينصت الآخرون ولهذا يبدوا أن القوم لم يتحملوا ذلك فبدأوا بنسج خيوط الهجوم على الدكتور في المؤتمر ومطالبته بالاعتذار عن حق قاله مع أن الكثير ممن حضر منهم لم يعتذر إلى الآن عن باطل دبجه يراعه وعن إفك اقترفه قلمه باسم الحرية.

مؤتمر المدينة جاء ساخناً يوم أمس وهو مايبشر رغم حجم مايراد بالمرأة المسلمة وماقطع فيه من مشوار بأن هذه البلاد بإذن الله قادرة على أن تنفي خبثها كيف وقد أشربهم المكان ذلك أو ليست المدينة تنفي خبثها؟.
 

صليل القلم
  • صليل القلم
  • مختارات
  • الصفحة الرئيسية