اطبع هذه الصفحة


الفردمانيون الجدد

ماجد بن محمد الجهني
الظهران

 
يبدو أن المعجبين بتوماس فريدمان لدينا قد تجاوزوا توماس نفسه في الخبث والدهاء والمكر بل ولم يقلوا عنه في الحقد على مؤسساتنا الدعوية والتربوية والشرعية وإلا فماهو تفسير هذا الهجوم المنظم الذي أصبحت بعض صحفنا المتخصصة في نشر الأحادية المقيتة تطالعنا به يومياً وفق أجندةٍ كانت خفيةً في السابق ولكن أصحابها لم يعودوا يحتملوا السرية فيما يحملونه من فكر تغريبي مريض يسمونه الفكر التنويري وهو ظلامي حتى النخاع ، أحادي تبللت عروق حملته بالأحادية والقمع لكل فكر صحيح مناكف لفكرهم السقيم والدليل على ذلك ما ينشر في الصحف التي يسيطرون عليها ويضربون حولها طوقاً لا يسمح من خلاله إلا لمن يوافق فكرهم أو لا يمثل خطراً على أطروحاتهم الفجة التي تغلف في كثير من الأحيان بالكذب الصراح ولي في ذلك معهم تجربةُ وأي تجربة.

لقد مرت ببلادنا خلال الفترة المنصرمة أحداثاً مفجعةً جوبهت بالرفض القوي على المستويين الحكومي والشعبي ، وتجلى دور العلماء خلال تلك الزوبعة كما تجلى دور مؤسسات المجتمع المختلفة والتي قالتها وبصوت مسموع لا وألف لا للأعمال التفجيرية والتخريبية في بلاد الحرمين المملكة العربية السعودية التي تمثل حبة العين وواسطة العقد في بلاد المسلمين ومأرز الإيمان والسنة والقرآن.

وفي الوقت الذي بدأت تلوح في الأفق نهايات ذلك الفكر الدخيل على مجتمعاتنا والذي يعلم الجميع أنه ليس صنيعة مؤسساتنا الدينية والتربوية ، وفي الوقت الذي يقدم فيه ولاة الأمر مبادرتهم في فتح باب العفو عمن أساء والرجوع إلى الحق لمن ضل الطريق والتي آتت ثمارها بتراجع بعض المطلوبين أمنياً وتسليم أنفسهم درءً للفتنة وحقناً للدماء ، أقول في ذلك التوقيت وقبله بفترة وجيزة دشن بعض الإعلاميين لدينا حملتهم الفردمانية في الداخل على مؤسساتنا وعلى قطاع عريض من أبناء مجتمعنا وذلك بحقن الأسئلة التي تزرع الوهم وتغرس بذور الشك والتي تمثل بحق تفجيراً جديداً للعقول ، وإقحاماً ظالماً وفظيعاً لمن برئت عقيدته ونظفت ساحته وابيضت رايته من أن يقارف ما حرم الله عز وجل وكل ذلك والله أعلم يأتي تحت بند الحكمة القائلة ( الذكي من يهتبل الفرصة أولاً ).

إنني لا أجد فرقاً شاسعاً بين حملة توماس فريدمان على مؤسساتنا وبين الحملة التي يشنها البعض حالياً والتي تريد أن تقنعنا أن الذي فجرنا هي مساجدنا وهي مراكز أبنائنا الصيفية التي زودونا بمعلومة فريدة من نوعها عن هذه المراكز التي يزعمون أنها تدرب الأبناء على التفجير والقتل وصناعة القنابل اليدوية وهكذا في أسلوب يستخدم التسطيح لعقلية القارئ والمشاهد وكأننا لا نعيش في هذا المجتمع ولا نرى ونسمع ، والأدهى والأمر من ذلك أن ولاة أمرنا وفقهم الله عز وجل يقولون صباح مساء أن هذا الفكر هو فكر القلة وهي فئة محدودة لا تمثل الغالبية الساحقة من أفراد مجتمعنا الذين هم على المنهج الصحيح والرؤية الشرعية المنضبطة ولكن يخرج علينا من يتهم الغالبية العظمى من المجتمع بأنهم تكفيريون تفجيريون ، قد رضعوا لبان التكفير والتفجير حتى الثمالة.

إننا بحاجة جميعاً لمعرفة مقدار الدور الذي ساهم به أصحاب الفكر الفردماني التغريبي في تغذية العنف وتعزيز بوادره ، ونحن بحاجة إلى كشف ماخفي من أوراق أصحاب هذا المنهج الذي أطل بوجهه الحقيقي على الأمة ولم يعد يتحمل الانتظار وهو يرى مشاريعه التغريبية ومنذ زمن بعيد تتساقط وتترنح على أيدي أبناء هذا البلد الخيرين الذين قالوها ومنذ فترة وبصوت مسموع لا لجميع المخربين والنفعيين والتغريبيين أصحاب الولاءات الخاصة والمصالح الخاصة والأهداف الخاصة.

نحن في بلادنا محتاجون إلى كشف حساب دقيق عن المتسببين في تشجيع فساد المرأة ، ونريد أن نتعرف على المتسبب الحقيقي في هدم القيم في نفوس أبنائنا ومن حقنا أن نقول من المسؤول عن حرب الحجاب ومن المسؤول عن التطاول على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال مقالات تستهزئ باللحية وأصحابها وتذكرهم بكل نقيصة ، ونحن محتاجون إلى أن نتعرف على تلك الوجوه الكالحة التي لاتستيقظ إلا على أزمات البلاد لكي تكون أداة ضغط في يدي أعداء هذه البلاد يحاولون من خلالهم تمرير مايريدون من سوء ونقيصة بالبلاد وأهلها ، وإننا ياسادة باختصار محتاجون جداً إلى تعرية وفضح التيار الليبرالي الذي يتنكر من ليبراليته في بلادنا ويصف نفسه زوراً وبهتاناً بأنه التيار التنويري الجديد وهو الظلامية بعينها ومينها والأحادية بقضها وقضيضها.

لقد كشف الفردمانيون الجدد عن وجوه كالحة وألسنة حدادٍ شُحاً بكلمة الحق وتبجحاً بالباطل في ثوب من التزوير يؤزهم إلى ذلك من يعدهم ويمينهم وما يعدهم إلا غروراً.

لقد تطاولوا بأسلوب فيه تسطيح للعقول على كل شيء فأخذوا يرمون التهم على منابرنا وعلى دعاتنا وعلمائنا وعلى مؤسساتنا الخيرية والدعوية والتربوية وهم يقولون بلسان الحال والقال : إنها فرصة العمر للقضاء على الاحتساب وذلك بالهجوم على أصحابه ورموزه ومؤسساته حتى نلبس جميع الدعاة إلى الله والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ثوب التطرف والغلو والتفجير.

إن هؤلاء الوالغين في أعراض المسلمين المتهوكين في حمأة الخسة إنما قصدوا من وراء هذا الهجوم الإعلامي المنظم والمخطط له بعناية من قبلهم أمرين اثنين :

الأول / استمرار دائرة العنف وتغذيتها من خلال الهجوم على الدين ورموزه بطريقة غير مباشرة ومن ثم يخلو لهم الجو لكي يمرروا مخططهم التغريبي المرسوم لهم سلفاً.

الثاني / إرهاب وإسكات كل صاحب نصيحة خير وكل صاحب دعوة وكل صاحب مشروع احتسابٍ وأمرٍ بالمعروف ونهيٍ عن المنكر وهذا أمر يحتاجونه لكي يقوموا بتنفيذ مخططهم دون وجود من يعارضه لأن كل من يعارضه سيصبح تحت دائرة الشك في كونه إرهابي تكفيري إلى آخره من التهم الجاهزة.

من المؤكد أن الغالبية من أصحاب هذه الاطروحات المريضة قد عُرف عنهم أنهم لا يعملون لصالح البلاد والعباد بقدر مايعملون لصالح أجندة خاصة ومخططات مريضة لديهم وهم ولاشك الوجه الآخر المنسي من التطرف وهو لايقل خطورة عن التطرف الديني بل لقد أثبتت كثير من المشاهدات والوقائع أنهم ممن يحمل على التطرف وممن يسبب التشنج والتوتر وسلوك سبيل العنف ولذا فإن المشروع الذي يتحمله الدعاة والعلماء في نزع فتيل هذه الأزمة يجب أن يضع من ضمن أجندته مواجهة هذا التيار الخطير الذي يمارس عصفاً خطيراً بالقلوب والعقول ويخطط لمزيد من الاحتقان لتمرير مخططاته في أسلوب يظهر الشفقة ويخفي وراءها ما الله به عليم من الأجندة الخاصة.

إن الواجب على العلماء والدعاة جميعاً والمثقفين وأساتذة الجامعات وأصحاب الفكر والرأي أن يقفوا أمام هذه الهجمة الشرسة على ثوابت الدين أولاً وعلى الأخلاق والقيم ثانياً وعلى المؤسسات الدعوية والتربوية والخيرية ثالثاً وذلك من باب الواجب الذي تحتمه هذه المرحلة الحساسة التي تسابق فيها أصحاب النوايا المقلوبة إلى التحريش والتحريض والخلط العجيب والفاضح للأوراق وهذا لا يكون إلا بكشف هذا التيار المنحرف والغالي في انحرافه أيضاً من خلال رصد جميع جهوده التغريبية وكشفها للأمة قياماً بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن خلال كل وسيلة إعلامية مستطاعة.
 

صليل القلم
  • صليل القلم
  • مختارات
  • الصفحة الرئيسية