اطبع هذه الصفحة


جريدة الوطن.....وأكاديمية الكذب

ماجد بن محمد الجهني
الظهران

 
مضحكةٌ جداً جريدة الوطن وهي تتخبط يوماً بعد يوم في أخبارها التي يصح عليها مسمى أباطيل وأسمار, والمثير للشفقة في هذه الجريدة أنها لم تعد تعرف شيئاً في أبجديات الكذب والتي يتقنها صغار الكذابين.

والله لقد أشفقت على المصداقية وعلى ما يسمونه تأنيب الضمير وأن أقرأ ذلك المخترع الهزيل الذي سمته جريدة الوطن في عددها الصادر يوم الخميس الموافق20/7/1426هـ بمسمى الفتوى التي تحرم لعب كرة القدم ولكي تضحكوا معي يا سادة يا كرام على تلك الفتوى ذات المصدر المشبوه الذي لا يعرفه أحدٌ إلا جريدة الوطن تعالوا لنقرأ مقاطع من هذه الفتوى الملعوبة لكن بغباء فاضحٍ وغير مسبوق حيث تنقل المذكورة ما نصه:

"
أولاً: تلعبون الكرة بدون الخطوط الأربعة لأنها من صنيع الكفار والقانون الدولي لكرة القدم الذي أمر بوضعها ورسمها عند اللعب بالكرة.

ثانياً: ألفاظ القانون الدولي الذي وضعه الكفار والمشركون كالفاول والبنلتي والكورنر والقُول والآوت كل هذه الألفاظ وغيرها تُترك ولا تقال. ومَنْ قالها منكم يُؤدب ويُزجر ويُخرج من اللعب. ويقال له علانية: إنك قد تشبهت بالكفار والمشركين، وهذا حرام عليك".

والسؤال الذي يطرح نفسه بكل قوة يقول: هذا النص الركيك والكلام العامي المصفوف والذي يجمع بين خفة العقل وبلاهة التفكير من الذي كتبه؟ هل يمكن لمثل هذا الكلام أن يصدر ممن انتسب للعلم الشرعي فضلاً عن أن يكون عالماً أو طالب علم معتبر؟.
إنَّ هذا الكلام يعطي مؤشراً على أنَّ م من كتبه هو ممثلٌ مسرحيٌ أخرق لاينتمي إلى عالم العلم الشرعي من قريب ولا بعيد وهو في الحقيقة قريبٌ جداً من أساليب بعض المرتزقة الذين سبق وكذبوا على العلماء وطلبة العلم في مواقف وتقارير ومقالات متعددة ليس المجال سانحاً لحصرها.

ونواصل الحديث مع فتوى جريدة الوطن ذات المصدر المجهول والمشبوه أيضاً حيث تقول مستكملة نص ما أسمته هي بالفتوى:

ثالثاً: من سقط منكم أثناء اللعب وكسرت يده أو قدمه أو مست الكرة يده فلا يقال فاول ولا يُوقف اللعب من أجل سقوطه، ولا يعطى من كسره وأسقطه ورقة صفراء ولا حمراء.. بل الأمر لتحكيم الشرع عند الكسور والجروح، فيأخذ اللاعب المكسور حقه الشرعي كما في القرآن وأنتم يجب عليكم أن تشهدوا معه على أن فلاناً تعمد كسره.

رابعاً: لا تُوافقوا الكفار واليهود والنصارى وخاصة أميركا الخبيثة بالعدد.
بمعنى ألا تلعبوا أحد عشر شخصاً. بل تزيدون على هذا العدد أو تقلُّون.

خامساً: تلعبون بثيابكم أو ثياب النوم وغيرها، بدون السراويل الملونة والفنايل المرقمة حيث إن السراويل والفنايل ليست من ملابس أهل الإسلام بل هي ملابس الكفار والغرب فإياكم والتشبه بلباسهم.

سادساً: أن يُقصد من لعبكم بالكرة إذا طبقتم الشروط والضوابط تقوية البدن بنية الجهاد في سبيل الله تعالى والاستعداد له في وقتٍ يُنادى للجهاد. لا لضياع الأوقات والأعمار والفرح بالفوز المزعوم.

سابعاً: لاتجعلوا وقت لعبكم [45 دقيقة]، كما هو الوقت المرسوم عند اليهود والنصارى وجميع دول الكفر والإلحاد وكذا هو الوقت المعمول به عند نوادي الضلال، فعليكم بمخالفة الكفار والفساق وعدم مشابهتم بشيء.

ثامناً: لا تلعبوا على مدار شوطين، بل شوط واحد كما تسمونه، أو ثلاثة أشواط حتى تتم مخالفتكم للكفار والمشركين والفساق والعصاة.

تاسعاً: إذا لم يغلب أحدكم الآخر وينتصر عليه كما تسمونه ويُدخل الجلد بين الأخشاب أو الأحجار، فلا تضعوا وقتاً (إضافياً) أو (بنلتيات) حتى يحصل الفوز، لا، بل انصرفوا مباشرة إذ الفوز بهذه الطريقة هو عين التشبه بالكفار وهو عين تطبيق القانون الدولي لكرة القدم.

عاشراً: إذا لعبتم الكرة فلا تضعوا أثناء لعبكم شخصاً يتابعكم تسمونه حكماً، إذ بعد إلغاء القوانين الدولية كالفاول والبنلتي والكورنر وغيرها يكون وجوده لا داعي له. بل وجوده تشبه بالكفار وباليهود والنصارى ووجوده طاعة في تنفيذ القانون الدولي.

الحادي عشر: لا يجتمع عليكم أثناء لعبكم مجموعة من الشباب لينظروا إليكم، إذ أنتم اجتمعتم من أجل الرياضة وتقوية أبدانكم كما تزعمون، فلماذا هؤلاء ينظرون إليكم. فإما أن تجعلوهم يشاركونكم في تقوية الأبدان والاستعداد للجهاد كما تزعمون، وإما أن تقولوا لهم اذهبوا للدعوة إلى الله تعالى ومتابعة المنكرات في الأسواق والصحف ودعونا نقوي أبداننا.

الثاني عشر: إذا فرغتم من اللعب بالكرة فإياكم أن تتحدثوا عن لعبكم، وأننا أحسن لعباً من الخصم الآخر، أو أن فلاناً يُحسن اللعب وهكذا. بل يكون همكم وحديثكم عن أبدانكم وقوتها وعضلاتها، وأننا ما لعبنا إلا لقصد التدرب على الجري والكرّ والفرّ استعداداً للجهاد في سبيل الله تعالى.

الثالث عشر: من أدخل الكرة منكم بين الأخشاب أو الحديد ثم أخذ يجري لكي يتبعه أصحابه ويُعانقوه كما يُفعل باللاعب في أميركا وفرنسا، فهذا يُبصق في وجهه ويُؤدب ويزجر، إذ ما علاقة الفرح والمعانقة والتقبيل بالرياضة البدنية التي تدعونها.

الرابع عشر: الأخشاب أو الحدائد الثلاث التي تضعونها لتدخل الكرة فيها ينبغي أن تجعلوها خشبتين بدلاً من ثلاثة، بمعنى أنكم تنـزعون الخشبة أو الحديدة الفوقية، وكذلك تُنقصون من ارتفاع الأخشاب أو الحديد حتى لا تشبه طريقة الكفار وحتى تتم مخالفة القانون الدولي الطاغوتي لنظام كرة القدم.

الخامس عشر: لا تجعلوا ما يسمى بـ (الاحتياط) وهو ما إذا تعثّر أحدكم أدخلتم بدلاً عنه. إذ هذا هو صنيع الكفار في أميركا وغيرها.

هذه بعض الشروط والضوابط، حتى لا يقع شباب الصحوة في التشبه بالكفار والمشركين في لعبهم بالكرة. وأنا أعلم أن هذه الشروط والضوابط لن يُطبقها إلا الصادق من شباب الصحوة والذي يخشى أن يموت وهو قد تشبه باليهود والنصارى والكفار وسعى إلى التحاكم إلى القانون الدولي بدلاً من القرآن عند الكسور والجروح من حيث لا يشعر. بل وتشبه بأميركا الذي يصرح ببغضها وعداوتها ليلاً ونهاراً لأن التشبه بأعداء الدين وتقليدهم من ضعف توحيد العبد لربه.

ولست هنا أدعو إلى تطبيق هذه الشروط والضوابط ثم اللعب بالكرة، ولكن هذا لمن لا تسعه الرياضات الشرعية التي سبق ذكرها، وإلا فالمؤمن الصادق يكفيه ما ذكرنا من الأدلة النقلية والعقلية على أن اللعب بالكرة تشبه صريح لاغبار عليه، وأن العبث بها يزلزل بُغض الكفار من القلوب، لكن شباب الصحوة يحسبون الأمر مجرد لعب ومرح (وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم....) فيا للحسرة لمن مات وهو يلعب كرة القدم على نظام القانون الدولي الذي وضعته دول الكفر وعلى رأسها أميركا قاتلها الله".
انتهى نص فتوى جريدة الوطن المجهول المصدر والهوية والزمان والمكان وهذا ليس غريباً على الخط الذي نحته تلك الجريدة.

الملفت في هذا النص المسرحي الهزيل أنه ركز على جملةٍ من العبارات الغبية التي توضح أن خلف الأكمة ما يحتاج إلى طول تأمل حيث وردت لفظة أمريكا كثيراً وكذلك لفظة الجهاد ولفظ اليهود والنصارى ومسألة التشبه لإعطاء الشرعية لهذا النص الباهت ولكي توهم القراء بأن من يسمونهم الصحويين هذه هي فتاواهم وهذه هي عباراتهم في سعيٍ بغيضٍ وغير شريف لتشويه سمعة المتدينين ورميهم بكل نقيصة .

جريدة الوطن لم تأت بجديد وهي تتحدث عن هذه الفتوى فقد سبق أن سمحت لبعض كتابها بالتحريف والتزوير والتلفيق والقص واللصق في كتاب العلامة بكر بن عبدالله أبو زيد الموسوم بـ(حراسة الفضيلة) ، وليس هذا فحسب بل حتى شيخ الإسلام ابن تيمية لم يسلم من أدعياء حرية الرأي ولكن للأسف الرأي المبني على عدم الموضوعية.
إنَّ النصَّ الوارد في هذه الجريدة يعطي دلالة واضحةً بأن المصداقية في واد وبعض صحفنا في وادٍ آخر وإلا فإن أي مطبوعةٍ إعلامية تحترم نفسها على الأقل قبل جمهورها لايمكن بحالٍ من الأحوال أن تصل إلى هذا المستوى من الاستخفاف بعقول الناس الذي يخولها بناءً على كذبات سابقة وليس هذه الكذبة أن تقيم أكاديمية تعلم فيها فن الكذب الصحفي الحديث الذي يُسقى بماء الموضوعية المزيفة وحرية الرأي المغيبة والمصداقية المنتحرة على عتبات جريدة الوطن التي لا تمثلُ برأيها هذا إلا نفسها ومن لف لفها.

إنّ الجريدة التي تعتمد على أخبار المجاهيل وهرطقات أنصاف المحررين لهي حقيقةٌ بأن تتبوأ منزلةً عظيمةً ولكن في سوق النخاسة الصحفية التي تعتمد على رق العقول وعرض الوثائق المزورة واستعمار الحقيقة تحت ذريعة السبق الصحفي الخالي من القيمة والاحترام.
يستطيع كل واحد مهما كان قدره أن يأتي بالعجائب إذا تخلى عن أمر مهم وهو احترامه لنفسه واحترامه للآخرين فاختلاق القصص وادعاء وجود الدلائل عليها لا يحتاج إلا لشيء من صفاقة الوجه وموت الضمير وقلة الحياء.

ختاماً أتذكر في مثل هذا المقام حديثاً نبوياً شريفاً حيث يقول عليه الصلاة والسلام" إنَّ مما أدرك الناسُ من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحِ فاصنع ما تشاء".
 

صليل القلم
  • صليل القلم
  • مختارات
  • الصفحة الرئيسية