اطبع هذه الصفحة


حوار ساخن مع حصة العون

ماجد بن محمد الجهني
الظهران


حصة العون في حوار مثير مع صحيفة الحوار:
الاعتزاز بالثوابت والخصوصية الوطنية يزعج الكثيرين.
إنها مرحلة تغريبية الهدف منها التأثير في التركيبة السكانية والأخلاقية.
الجسم الغريب مرفوض من الأوطان الحرة الأبية وأحسب وطني كذلك.

أجرى الحوار/ ماجد بن محمد الجهني:
الأستاذة حصة العون أبحرت بنا في هذا اللقاء في فضاءات مثيرة ، فقد حاورت وناقشت ، ودافعت وهاجمت ، وبينت الكثير من خفايا الحرب الشعواء كما وصفتها التي تُشن على الثوابت والقيم والأخلاق.

** لقد تحدثت ضيفتنا بنفس حرة غيورة لا تقبل المساومة أو المتاجرة على الدين أولاً ثم الوطن ثانياً ، ولم يرق لها التلاعب بالمصطلحات الذي يمارسه البعض اليوم عبثاً بكل مكتسباتنا الشرعية والوطنية....سألناها في البداية عن لحظات الظهور الأولى لحصة العون كمثقفة وإعلامية وكاتبة فأجابت:

=كانت البداية من خلال الكتابة باسم مستعار"دموع العين" في مجلة البيت السعيد اللبنانية عن طريق المراسلة وكان عمري حينها اثنا عشرة سنة ، وكان ما أكتبه هو عبارة عن خواطر وأشعار كما هي سمة كل البدايات لأغلب الكتاب والشعراء ، ثم شاركت بعد ذلك في مسابقة أطلقتها مجلة اليمامة عن أفضل تحقيق صحفي ، ولأنني طالبة ولم يكن لي صلة بأحد المشهورين لإجراء حوار معه وأيضاً لعدم وجود قنوات غير البريد للتواصل مع الآخرين والهاتف القديم فقد تشجعت وشاركت بتحقيق صحفي أجريته مع الشمس وهذه المشاركة كانت باسمي الصريح ، ولقد نُشر خبر فوزي بالمركز الأول بين كثير من الإخوة والأخوات المشاركين.
الجدير بالذكر أن الدكتورة القديرة خيرية السقاف هي التي كانت تشرف على هذه المسابقة ، ويسرني تحيتها والإشادة بها ، تخيل أنني لم أرها أو أجتمع بها إلا في"مجلس الشورى" قبل عدة سنوات أثناء مشاركتنا سوياً في تعديل قانون وزارة العمل للقطاع الخاص ، وكانت بالنسبة لكلتينا مفاجأةً سارةً.
بعد مشاركتي في التحقيق الصحفي المذكور تشجعت بعد ذلك لأكتب في عدة صحف سعودية وكويتية وقطرية ولبنانية ، ثم شاركت في تحرير والإشراف على ملحق دارة الثريا بمجلة اقرأ قبل أكثر من خمسة وعشرين عاماً وقد استمرت المشاركة عدة سنوات ، وبعد ذلك كرت سبحة المشاركات وترأست تحرير مجلة زينة كثاني رئيسة تحرير سعودية بعد الدكتورة فاتنة شاكر أول رئيسة تحرير لمجلة سيدتي.
ثم كان لتوجهاتي للعمل التطوعي وخدمة الناس من خلال عضويتي وتأسيسي لعدد كبير من الجمعيات الخيرية الأثر الكبير للاتجاه للكتابة في"الشأن العام-السياسي-الاجتماعي-الاقتصادي-الرياضي" ولي من الزوايا الثابتة"إلى من يهمه الأمر"في جريدة عكاظ ، و"أجراس" في جريدة المدينة ، و"إرث" في جريدة الاقتصادية ، و"مناكفة" في جريدة اليوم ، و"بنت الوطن" في جريدة الشرق الأوسط ، و"البداية" في مجلة الأسواق ، و"استثمار" في مجلة اقتصاديات التي أنا أحد أعضاء الهيئة الاستشارية لها ، ومجلات أخرى ذات تخصصات مختلفة.

** من هو الكاتب أو الكاتبة الذي تحرص حصة العون على متابعة نتاجه؟.

= أقرأ لكل الكتاب والكاتبات حتى الذين لا أتفقُ معهم فأنا أولاً وأخيراً قارئة ولكنني أحرص على متابعة البعض ، وليس بالضرورة أن يكون هذا الكاتب أو ذاك أتفق معه أو العكس لكن هناك كتاب الشأن العام الذين جل اهتمامهم خدمة الوطن ومقدراته البشرية والمالية.

** هناك طبيبات وعالمات ومفكرات ونابغات سعوديات متمسكات بثوابتهن لا يعرفُ أحدٌ عن منجزاتهن شيئاً.هل هذا التجاهل بسبب تصنيفهن الإعلامي كمحافظات؟.

= للأسف الشديد المبدعات والعالمات والناجحات يتفوق عددهن على"السائرات" في ركاب العولمة ، وهن أكثر فائدة للوطن وأهم ثروة لدينا لكنهن كما قلت لأنهن يتمسكن فعلاً بالثوابت ولا يديرهن "أرباب الإعلام الانفتاحي السلبي" الذين يريدون استنساخ كل نساء العالم الغربي على حساب الثوابت الدينية والاجتماعية ومسيرة السلف الصالح ، وعلى حساب الاعتزاز بالخصوصية الوطنية التي حتماً تزعجهم كثيراً ، ولأن هؤلاء المبدعات لسن من صناعتهم ولم يروجوا لهن ، إضافةً إلى أن ظهورهن يزعج المتغربات ومن خلفهن إذ يجب إفساح الطريق لأولئك النساء اللاتي فُصلن حسب الطلب بالقلم والمسطرة وللأسف أن هؤلاء الغافلات لا يعلمن أنهن وقود الإعلام الغربي الذي يشعله في طريق المسلمة قلباً وقالباً وسوف يأتي ذلك اليوم الذي ستصحو فيه هؤلاء النسوة ولكن بعد ماذا؟ بعد فوات الأوان مع أن المرأة الغربية والأمريكية على وجه التحديد عادت إلى صوابها والإحصاءات المذهلة نقرأها ليل نهار ، وهؤلاء المستغربات بالرغم من أن دينهن وثقافتهن العربية تؤكد لهن صدق ما نشيرُ إليه. وإذا كان من يعرف كل تعاليم دينه فكيف يترك ماهو أعلى لما هو أقل؟.إنها مرحلة تغريبية الهدف منها التأثير في التركيبة السكانية والأخلاقية.

**هناك هجوم كبير في السنوات الأخيرة على كثير من المؤسسات الشرعية مثل هيئات الأمر بالمعروف ومؤسسات القضاء والمساجد.في رأيك هل هذا الهجوم عشوائي أم أنه مرتبطٌ بتوصيات خارجية؟.

= هذا الهجوم مخطط له منذ عشرات السنين ، ولكن لم يستطع هؤلاء "الكتاب الموجهين" من فعل ذلك لأن الإعلام-سابقاً- كان منضبطاً ولا تهاون في أي إساءة لهذه الجهات الهامة والموقرة ، وهذا هو ديدن هذه البلاد الطاهرة وحكومتها الرشيدة التي لا تسمح أن يمس مشايخنا الأجلاء ، فلقد ظلت هذه الحملة قيد الصدور ولم تنطلق إلا في السنوات الأخيرة بعد أحداث 11 سبتمبر التي استغلها المعجبون بالغرب والمتشددون لبرامجه الانفتاحية بدون ضوابط وروابط فاستغلوها بقوة كتعويض عن الماضي الذي كان يقف لهم بالمرصاد.
كذلك الانفتاح الإعلامي والفضائي كان له ذلك الدعم اللامحدود لمثل هؤلاء الذين كالوا لكل من يتمسك بالثوابت بالثوابت الدينية والاجتماعية والتهم والنقد والتجريح وتقديم الأدلة الوهمية للغرب وكأنهم يقولون"شهد شاهدٌ من أهلها" فالجميع حتى الإعلام الغربي ينتقد أمريكا وسياساتها وهؤلاء الذين يدعون الثقافة والمفهومية يتهمون الوطن وأبنائه بالإرهاب وعداء الغرب متهمين المشائخ والمساجد والمدارس والمخيمات الدعوية وكل من يحافظ على الدين الحنيف والسنة النبوية المشرفة وسيرة السلف الصالح بأنهم هم الذين شجعوا الإرهاب ووجهوه نحو الوطن ومقدراته ولكل أوطان العالم مع أننا جميعاً أبناء هذا الوطن الكبير درسنا في نفس المدارس وصلينا في ذات المساجد ولم نكن إرهابيين.
هذا التناقض العجيب لا يذكيه ويزيد النار حطباً فيه إلا هؤلاء"مدعو التنوير" وكأن بقية أفراد الأمة يعيشون في سراديب مظلمة والحق أنهم هم الذين يعانون العشاء الليلي مثلهم مثل الدجاج.

** مارأيك في ظهور بعض الكتاب الذين يكتبون في إحدى الصحف السعودية في قناة الحرة الأمريكية وهجومهم على منهج البلاد ومؤسسات الدولة؟.

= هؤلاء لا أستطيع تسميتهم إلا بالازدواجية فعندما لم يجدوا مكاناً لهم ضمن صفوف الإعلاميين في وطنهم حاولوا البحث لهم عن دار غير دارهم ، فلم يكن اختيارهم لأنهم الأفضل والأكثر حرفة والأعمق تفكيراً والأغزر علماً بل لأنهم يحاربون الوطن ومقدراته وثوابت الأمة الإسلامية لأنهم كالببغاوات يرددون ما تقوله أمريكا ضد الوطن وأبنائه ، وهذا هو القربان المناسب ليظهروا من خلال هذه"الهرة" ، وكأنهم "هررة" تموء بدون أن تجد من يلتفت إليها.
العجيب أن قنوات الحرة تستقطب الكثير من الجنسيات العربية لتروج لها مخططاتها وأفكارها ، ولكن وحدهم السعوديون هم الذين يوجهون برامجهم مباشرةً نحو الوطن العربي والخليجي عامة والسعودي خاصة ، وأما بقية الإعلاميين العرب فيقدمون ويعدون برامج مختلفة منها الفني-الاقتصادي-الصحي-السياسي-العام ، ولا يسلطون الضوء على أوطانهم أبداً ، بل بالعكس عندما يستضيفون مشاركين سعوديين ينفثون سمومهم من خلال هذه البرامج ضد الوطن وأهله وفوق هذا حكومته الرشيدة.

** هناك من يرى أن بعض المثقفين والإعلاميين ماهو إلا عبارة عن منتج إعلاني للمشاريع الأمريكية في المنطقة.ما تعليقك على ذلك؟.

=هناك أنواع مختلفة للإرهاب فبعض هؤلاء الكتاب الموجهين نحو الوطن ومؤسساته الدينية والاجتماعية هم نوع من الفئة الضالة ولا يقلون خطورةً عن الشباب المضلل الذين ينخرطون في جماعات تكفيرية تفجر مقدرات الوطن ، فهؤلاء مثلهم مع فارق الأدوات لكن القلم-أحياناً-يكون أقوى من الدبابة والكلاشنكوف لأن تغريرهم بالقراء وبالذات صغار السن لا يقل عما يفعله بعض الذين يوجهون الشباب الصغار ذوي الخبرة والوعي البسيط فمن شذ عن الجماعة هو"منحرف"وإرهابي بكل ماتحمله هذه الكلمة من معنى والدليل أن بعض هؤلاء يروج لفكر وأساليب الدول المصدرة للإرهاب العسكري فمن يحب ويتفاعل مع مخططات الصهاينة ضد الشعوب العربية والإسلامية هو أيضاً إرهابي والدليل أنني لم أقرأ لواحد من هؤلاء أي مقال يهاجم سياسة أمريكا الإرهابية واعتقال شبابنا في جوان تناموا وقتلهم وتصديرهم في توابيت وقضية حميدان التركي خير دليل ، ولكن ما إن قُتل الفرنسيون إلا وظهرت علينا مقالات البكاء والعويل والشجب والاستنكار وما إلى ذلك علماً بأن الكثير من قنوات الإعلام الغربي يسيئون للإسلام ولنبي الأمة عليه الصلاة والسلام وآخرها ملكة بريطانيا التي كرمت سلمان رشدي فلم نرى واحدا منهم ينتصر للدين والأمة أليس هؤلاء خونة وإرهابيين ويجب مساءلتهم عن تقاعسهم وسكوتهم وإيقافهم عند حدودهم عندما يتطاول أحدهم على الثوابت.
والحقيقة أن هؤلاء يحتاجون للمناصحة مثلهم مثل الشباب المغرر بهم رغم الفارق بين هاتين الفئتين كبير فهؤلاء أساتذة كبار في السن يقودون الرأي العام وبعض القنوات التعليمية وخطرهم أشد من خطر الشباب الصغار الجهلة.

** هناك من يقول أنك تعرضت لمحاربة بعد تصريحٍ شهير لإحدى القنوات الفضائية أثارت بعض من يتسمون بالليبراليين؟.

=الحمد لله لم أتعرض لأي شيء من هذا القبيل بل إن تصريح صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية-حفظه الله- كان بمثابة الصدمة لهؤلاء المرتزقة ضد الوطن وثوابته ، وهؤلاء لا يستطيعون محاربتي فما دمت في وطن تحكمه حكومة خادم الحرمين الشريفين الرشيدة التي كفلت لي حق المواطنة الحقة بذلك القرار السامي الذي صدر ضد تدخل هذه السفارات في الشأن العام وألزمتها بعدم التدخل أو الاتصال بالجهات الحكومية والخاصة إلا بعد الاستئذان من وزارة الخارجية حسب اتفاقية جنيف التي تمنع تدخل الجهات الدبلوماسية في شؤون الدول بدون وجه حق.كما أن الحوادث كثيرة ففي كل يوم نرى هؤلاء القناصل والسفراء يشاركون في شؤون اقتصادية خاصة جده ، وبالذات غرفة جده بالتمويل والقروض والدعم المادي للبرامج الخاصة بالنساء فلماذا يا ترى؟.الجواب معروف فالصهاينة مداخلها الإعلام والاقتصاد والمرأة.

** نعود إلى تصريح صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز عن اتصال البعض بسفارات أجنبية.كيف ترين أثر هذا التصريح على مستوى الساحة الثقافية والإعلامية ؟.
= تصريح سموه كان بمثابة المصادقة على تصريحي السابق الذي تحدثت فيه في برنامج عيشوا معنا الذي سلط فيه المشاركون الهجوم ضد الدكتور الشيخ سعد البريك في ظل غيابه عن الحلقة فتداخلت لأدافع بالحق عن شيخ جليل لم يكن ضمن الحضور ولأن ما قاله كان صحيحاً ولكنهم كالعادة وسيلتهم الهجوم أحسن وسيلة للدفاع وإنني عاجزة عن الشكر لسموه الكريم على دعمه لكل القائمين على أمن البلاد من كل النواحي وبالذات الفكرية.

** بلادنا مستهدفة من أعداء كثر.ماهو الدور الذي يجب على الإعلامي السعودي في ظل هذه الظروف ؟.

=يجب علينا كإعلاميين وطنيين أن نقف وقفة رجل واحد في وجه هذه الحملات الشعواء التي للأسف يستخدم الأعداء فيها بعض الأقلام الوطنية كطابور خامس ،والواجب الوقوف بحزم لكل محاولة لدس السم في الدسم كما يفعل البعض.

** في الفترة الأخيرة برز ما يُسمى بتيار الليبراليين السعوديين من خلال كتابات صحفية ومن خلال مواقع عنكبوتية بهذا المسمى.كيف تنظرين إلى مستقبل مثل هذه التيارات ؟.

مثلها تيارات سابقة الماركسية والشيوعية مصيرها الزوال خاصةً والناس أصبحت أكثر وعياً خصوصاً الشباب المثقف الذي أضحى يعرف وسائلهم وأساليبهم الخبيثة ، وعودة الناس لتعاليم الإسلام السمحة ، ومشاهدتهم لما يحدث لدول مجاورة من احتلال وسلب ونهب ودمار للأرض والعرض سيجعل هذه التيارات تنقرض أو تقرض نفسها كما يفعل الفأر إذا لم يجد مايقرضه.

**هل تجتمع في رأيك الغيرة الوطنية مع مهاجمة الوطن بثوابته ورموزه ؟.
=الوطن لا يجتمع فوق ثراه وتحت سمائه إلا من كان وطنياً قلباً وقالباً فدائماً الجسم الغريب أو المغرب مرفوضٌ من الأوطان الحرة الأبية وأحسب وطني كذلك ، ولا أعتقد أن الوطنية تسمح للمواطن الحق أن يسيئ لثوابته ورموزه الوطنية.

**هل من كلمة أخيرة في ختام هذا اللقاء؟.

=ألف شكر لجريدتكم الموقرة...وتحياتي للقراء الأعزاء.



 

صليل القلم
  • صليل القلم
  • مختارات
  • الصفحة الرئيسية