اطبع هذه الصفحة


تلخيص وعرض للكتاب النافع (مدارج تفقه الحنبلي)

حمد بن صالح المري
@hamadq5


بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فقد فرغت قبل أيام من قراءة الكتاب الماتع
(مدارج تفقه الحنبلي) للشيخ أحمد بن ناصر القعيمي، وكتبت تغريدات هي تلخيص لأبرز ما في الكتاب، وعرض مختصر لمباحثه؛ فجمعتها هنا لشيوخي وإخواني ممن لم يستطع اقتناء الكتاب لوقت أو مال وغيره.

أبدأ متعينا بالله تعالى:

1- تكلم المؤلف في بداية الكتاب على المذهب الحنبلي بإيجاز، فذكر المراد بطبقة المتأخرين في المذهب، وذكر فاتحتهم وهو المرداوي ت885 ، وهذا هو المشهور.
قلت: وفاته أن يذكر ما نقله ابن القاسم رحمه الله في حاشيته؛ فقد ذكر أن المتأخرين من الموفق إلى الآخر، وهذا يُخالِف ما ذكره غيرُه!
فإن كان في المسألةِ قولان ولم يكن هذا وهما أو سبقَ قلمٍ من ابن القاسم رحمه الله= فتقسيمه هو الأقرب؛ لأنَّ تقيَّ الدين وابن القيم وابن مفلح وابن رجب والمرداوي وغيرهم يقولون في كتبهم: (اختاره أكثر متأخري أصحابنا)، ولا يقل قائل: إنهم يعنون متأخري الطبقة الوسطى؛ لأن الذي من بعدهم كالحجاوي وابن النجار والبهوتي إذا قالوا: (اختاره أكثر المتأخرين) فيعنون نفس الطبقة الذين قصدهم الأولون، والله أعلم بالصواب.

2- وذكر بعد ذلك تنبيهات تتعلق بطلب العلم (النية، ملازمة الأشياخ، الصحبة…).

3- ثم شرع في الفصل الأول وسماه (المرحلة الأولى: دراسة المتون الخمسة)، واختار (أخصر المختصرات، عمدة الطالب، دليل الطالب، كافي المبتدي، زاد المستقنع).
وذكر أربعة أهداف لهذه المرحلة، أهمها:
-
التصور للمسألة.
- معرفة حكمها.
- ودليلها.


4- ثم أوصى بالحفظ، وذكر أمثلة من المعاصرين ممن حفظوا المتون الفقهية.

5- وفي المبحث الثالث أبدع المؤلف إبداعاً منقطع النظير! فذكر طريقة دراسة المتن الفقهي، وذكر أمورا تجب أن يراعيها الدارس.
وفي الحقيقة يُشكر على هذا المبحث، وأعتبره سابقا في هذا.

وملخص هذا المبحث:
على الدارس أن ينتبه لأمور عند دراسة المتن الفقهي:

-
المبهم: سواء كان الإبهام غموضا في المعنى أو في الحكم، وذكر أمثلة تدل على استقرائه وتمرّسه!

-
تقييد المطلق وتخصيص العموم: والمقيدات أربعة (الاستثناء، الشرط، الصفة، الغاية)، وذكر أمثلة كثيرة.

-
بيان مخالفة المذهب: وذكر أمثلة وقواعد في التعامل معها.

-
الاهتمام بترتيب المسائل: وذكر مثالا.

-
الاهتمام بالحدود والضوابط: كضابط القليل والكثير، والمثلي والقيمي، وربا الفضل…إلخ.

-
الاهتمام بأدلة المسائل: وذكر كتبا تخدم في هذا المجال، منها (منار السبيل) و(الممتع للتنوخي، وشرح العمدة لابن تيمية).

-
بيان الخلل في العبارة: وذكر كتابين تخدمان (المدخل لسلطان العيد) و(قصد السبيل لآل بكر).

قلت: هذا ﻻ يجيده من المعاصرين إلا قلةٌ كابن عثيمين وابن عقيل رحمة الله على الجميع ممن تمرّسوا على المتون تحليلا وتقريرا! وقد مثّل المؤلّف لكل ما مضى وأبدع فيها!

6-
وبعدها تكلم على المتون الخمسة السابقة وشروحها.

قلت: أثنى شرح المشيقح وقدّمه على شرح الحمد. وفي الحقيقة: شرح الشيخ خالد ﻻ يناسب هذه المرحلة فهو يمتاز بدقة العزو للمذاهب الأربعة، لا تحرير عبارة المتن، ولا الاقتصار على المذهب وتقريره! وشرح الحمد عندي أجود، والله أعلم.

7- وأثنى على حاشية الروض لابن القاسم وقال: ينقصها العزو في أغلب النقولات.

قلت: وفي نقله تصرف وتقديم وتأخير سبّبَ خللا في مواضع ليست بالقليلة.

8- ثم ذكر مختصرَين (بداية العابد) و(مختصر خوقير)، ونفى كون الأخير مختصرا للمنتهى.

9- ثم أوصى بعدها بقراءة كتب السعدي (إرشاد أولي البصائر) و(المناظرات الفقهية).
وأثنى عليه في تحرير المذهب.

10- وفي المبحث السادس ذكر بعض آداب طلب العلم (التعليم بالعمل، وصية السعدي، أقوال ابن الجوزي في أهمية التفقه، وبعض آفات الاشتغال بالعلم).

11- وفي الفصل الثاني انتقل للمرحلة الثانية وهي دراسة المنتهى وقراءة الإقناع وغاية المنتهى. فعرّف بهذه الكتب وكيفية دراستها، ونبّه على أمور كالإبهامات والانتباه للفروق الفقهية، والقواعد الفقهية والأصولية. وذكر أمثلة كثيرة وافية بالمقصود.

12- ثم ذكر فوائد هذه الطريقة في الإتقان والتمكّن.
ومن الفوائد النفيسة التي ذكرها هنا أن الحجاوي تعقب الفتوحي في حاشيته على التنقيح، وأن الفتوحي ذكر الحجاوي ومصنفه في شرحه على المنتهى.

تنبيه: ذكر المؤلف أن لم يقف على ذكر للحجاوي عند الفتوحي، ثم ذكر بعد ذلك موضعين وقف عليهما؛ فلعله نسي! والله أعلم.

- وجعل من أسباب عدم خدمة الإقناع مقارنة بالمنتهى= كثرة فروعه ومسائلة!

قلت: وهذا غريب! فإنها من دواعي الاهتمام ﻻ عكسه!
وسبب عدم شرحهم له في نظري الضعيف= وضوح عبارة الكتاب، ووضوح العبارة مع كون مسائله تُقارب المنتهى أو تزيد قليلاً= اقتضَتْ طولَه، وأما المنتهى فمع كثرة مسائله إلا أنَّ عبارتَه تحتاج لشرحٍ وبيان، ويجد الشارح له شغلاً.

13- ثم ختم الكتاب بذكر الكتب التي عليها مدار التصحيح (الإنصاف، وتصحيح الفروع، والتنقيح) وأثنى على التنقيح كثيرا، ونبه المؤلف إلى أن التعويل على ما في التنقيح كما قال المرداوي في مقدمة التنقيح.

قلت: أغفل كثير من المعاصرين أهمية هذا الكتاب، وتعويلهم يكاد ينحصر في الإنصاف! وهذه لفتة جيدة من المؤلف.

14- وذكر بعدها منهج المرداوي في تصحيح المذهب، ثم عقد مقارنة بين كتبه وما فيها من اختلاف، وفعل مثل ذلك بين المنتهى والإقناع؛ فرجّح المنتهى.

15- ثم ذكر من اهتم ببيان المخالفات بين المنتهى والإقناع، وهم:
- مرعي في الغاية.
- البهوتي في كتبه.
- الخلوتي في حاشيتيه.
- ابن القائد في حاشيته.
- الحجيلان في كتابه.
وانتقده المؤلف الأخير في عدم رجوعه للتنقيح.

قلت: فات الأخير مسائل؛ وقفت على مسألتين، وربما تكون أكثر.

16- ثم ختم الكتاب بمكانة شيخ الإسلام في المذهب، واعتناء الكبار به (ابن مفلح، المرداوي، الحجاوي، الفتوحي وغيرهم).

وهناك مواضع فيها بعض الإشكالات وهي قليلة جدا؛ تُعد على أصابع اليد، وفي الجملة الكتاب نافع، والمؤلف أجاد وأفاد؛ فأجزل الله له المثوبة والأجر.

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

 

بحوث علمية
  • بحوث في التوحيد
  • بحوث فقهية
  • بحوث حديثية
  • بحوث في التفسير
  • بحوث في اللغة
  • بحوث متفرقة
  • الصفحة الرئيسية