اطبع هذه الصفحة


وقفات في سورة الفاتحة

عبدالله بن محمد الحسين أباالخيل
aabb8010@


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين -آمين

كتبت وجمعت ورتبت هذه الوقفات في سورة الفاتحة ، اسأل الله أن ينفع بها كاتبها وقارئها وناقلها وناشرها آمين ، وهي أكثر من (40) فائدة ، ومنها :

1- قال السلف : إن الله جمع الكتب المنزلة في القرآن ، وجمع علم القرآن في المفصل -والمفصل المراد به : من سورة ق إلى نهاية سورة الناس - وجمع علم المفصل في فاتحة الكتاب ، وهي سرّ القرآن ، وجمع علم فاتحة الكتاب في سرها في قوله (إياك نعبد وإياك نستعين ) .

2- وقال ابن عثيمين رحمه الله : حري بطلبة العلم أن يحرصوا في كل مناسبة إذا اجتمعوا بالعامة أن يأتوا بآية من كتاب الله يفسرونها ، لا سيما ما يكثر ترداده على العامة مثل الفاتحة ، فإنك لو سألت عاميا بل كثير من الناس عن معنى سورة الفاتحة لم يعرف شيئا منها .

3-الفاتحة أعظم سورة في كتاب الله فحري بكل مسلم أن يخصها بمزيد تدبر وتفهم لمعانيها ومضامينها ، فقد جاء في صحيح البخاري أنها أعظم سورة في القرآن وأنها السبع المثاني ، وغيرها .

4- قال ابن القيم : فأنفع الدعاء طلب العون على مرضاته ، وأفضل المواهب إسعافه بهذا المطلوب ، وجميع الأدعية المأثورة مدارها على هذا ، وعلى دفع ما يضاده ، وعلى تكميله ، وتيسير أسبابه .

5- وقال ابن تيمية : تأملت أنفع الدعاء ، فإذا هو سؤال العون على مرضاته ، ثم رأيته في الفاتحة (إياك نعبد وإياك نستعين).

6- قال ابن القيم : أفضل الدعاء على الإطلاق وأنفعه الهداية إلى صراطه المستقيم المتضمن كمال معرفته وتوحيده وعبادته بفعل ما أمر الله واجتناب ما نهى عنه ، والاستقامة عليه إلى الممات ، مع تضمنها : تزكية النفوس ، وإصلاح القلوب .

7- جاء في الحديث " اليهود مغضوب عليهم ، والنصارى ضُلال " رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع ، وقد أجمع أهل التفسير عليه .

8- وقال ابن كثير : كل من اليهود والنصارى ضال ومغضوب عليه ، لكن أخص أوصاف اليهود الغضب وأخص أوصاف النصارى الضلال.

9- قال ابن عباس : الحمد لله كلمة كل شاكر ، فآدم عليه السلام قالها حين عطس ، والله قال لنوح عليه السلام قلها بعد النجاة (فقل الحمد لله الذي نجانا ) ، وإبراهيم عليه السلام قال(الحمد لله الذي وهب لي على الكبر ..)

10- لفظة الجلالة (الله ) لا يسمى به غيره ، وهو أصل الأسماء ، ولهذا تأتي الأسماء تابعة له ، ومعناه : المألوه - أي المعبود المستحق لإفراده بالعبادة لما اتصف به من صفات الألوهية ، وقيل هو اسم الله الأعظم ، فلا يُثن ولا يجمع .

11- وقوله (رب العالمين ) الرب : ما اجتمع فيه ثلاثة أوصاف : الخلق والملك والتدبير ، فهو الخالق ، المالك لكل شيء المدبر لجميع الأمور ، وكل مربوب فهو ضعيف إلى ربه ، محتاج إليه غاية الحاجة ، لا يستغني عن ربه طرفة عين.

12- ووصف الله سبحانه نفسه ب( الرحمن الرحيم ) بعد (رب العالمين)ترغيب للعباد ببيان سعة رحمته وشمول إحسانه .

13- وفي الآيات الثلاث الأولى يعلمنا الله عز وجل : كيف نحمده ؟ وكيف نثني عليه ؟ وكيف نمجّده ؟ .

14 - فهل نحن نستشعر حمدنا وثناءنا وتمجيدنا حين نقرأ في صلواتنا ؟! ثم هل نحن نستشعر ونستحضر جواب الله -سبحانه - لنا ؟! .

15- فقوله (إياك نعبد ) ثناء وتبرؤ من الشرك ، وتدفع الرياء ، (وإياك نستعين ) دعاء وتبرؤ من الحول والقوة والتفويض إلى الله عز وجل ، وتدفع الكبرياء .

16-وجاءت (إياك نعبد وإياك نستعين) بصيغة المخاطب بعد أن كان أول السورة بصيغة الغائب ، كأن العبد لما حمد ربه وأثنى عليه ومجّده قربه وأدناه ، فصار الأسلوب فيه غيبة في أوله ثم صار حضورا بين يدي ربه .

17- قارئ سورة الفاتحة يسأل الله نوعي الهداية : هداية الدلالة والإرشاد والبيان ، وهداية التوفيق والإلهام .
وهداية الدلالة والإرشاد والبيان : هي العلم النافع الموافق للحق ، ومن دقائق ذلك الهداية في الأمور المختلف فيها ، وهداية التوفيق والإلهام : هي قبول القلب للحق ، وانشراحه به ، ومحبته له ، والعمل به .

18- ومما يدل على أن المراد هنا بالهداية بنوعيها أنه قال تعالى (اهدنا الصراط المستقيم ) فلم يقل : اهدنا إليه ، أو اهدنا له ؛ ليدل على المعنى الجامع للهداية ، فهدنا إلى الصراط واهدنا في الصراط .

19- و(الصراط المستقيم)هو الإيمان والعمل الصالح في الدنيا ، فأمرنا بسؤال الهداية إليه ، فمن استقام سيره على الصراط المستقيم في الدنيا ظاهرا وباطنا .

20- استقام مشيه على ذلك الصراط المنصوب على متن جهنم ، ومن لم يستقم سيره على الصراط المستقيم في الدنيا ، بل انحرف عنه ، إما إلى فتنة الشبهات ، أو إلى فتنة الشهوات.

21- كان اختطاف الكلاليب له على صراط جهنم ، بحسب اختطاف الشبهات والشهوات له على هذا الصراط المستقيم كما في الحديث " أنها تخطف الناس على بأعمالهم " متفق عليه .

22- وقال : ومن هنا نعلم اضطرار العبد إلى سؤال هذه الدعوة - اهدنا- فوق كل ضرورة ، وبطلان قول من يقول : إذا كنا مهتدين ، فكيف نسأل الهداية ؟ .

23- فإن المجهول لنا من الحق أضعاف المعلوم وقال:وما نعرف جملته ولا نهتدي لتفاصيله فأمر يفوت على الحصر .

24- فطلب الهداية في الصراط تشمل الهداية لجميع التفصيل الدينية والدنيوية علما وعملا ، فعليك في كل وقت عبادة ووظيفة وعمل تطلب الهداية فيها .

25- ونحن محتاجون إلى الهداية ، فمن كملت له هذه الأمور ، كان سؤال الهداية له سؤال الثبت والدوام .

26- الهداية يسعى لها كل مسلم ، إلا أن الشاب بحاجة إليها أشد لكثرة ما يرد عليه أمور جديدة عليه ، وكثرة المغريات والصوارف وقلة الخبرة .

27- فحينما يطلب الشاب الهداية : فهو يطلب الهداية إلى الصراط في كل أموره ، ويطلب الهداية التي هي الاستقامة والثبات على هذا الدين .

28- ثم جاءت أوصاف هذه الهداية للشاب بمسلكين ووصفين ظاهرين : القدوة لك أيه الشاب هم الأنبياء والصالحين وأتباعهم ، واجتنبْ طرق اليهود والنصارى وأتباعهم .

29- قال ابن تيمية : اتفق أهل المعرفة بالحديث على أنه ليس في الجهر بها -البسملة-حديث صريح ، ولم يرو أهل السنن المشهورة شيئا في ذلك .

30- جاء في الصحيحين -البخاري ومسلم -عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب ".

31-فدل الحديث على أن قراءة الفاتحة في الصلاة متعينة ، وذهب إلى هذا جمهور العلماء ، وذهب أبو حنيفة إلى أن الفاتحة لا تتعين .

32- واختلف العلماء في حكم قراءتها خلف الإمام على أقوال:
القول الأول : أن المأموم يقرأ مع الإمام فيما أسر فيه ، ولا يقرأ فيما جهر به ، وهذا قول أكثر السلف وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وأحد قولي الشافعي .

33-ذكر القرطبي صاحب التفسير أن: الصحيح وهو قول الشافعي وأحمد ومالك أن الفاتحة متعينة في كل ركعة لكل أحد على العموم، وهذا رأي ابن عثيمين وابن باز، وقال ابن باز : هذا أرجح الأقوال ، وأظهر في الدليل .
34- إن دخل المسبوق مع الإمام في القيام شرع له التكبير ثم الاستفتاح ثم قراءة الفاتحة فإن ركع قبل الانتهاء منها فإنه يركع ولو فاته بعض الفاتحة .

35- وإن أدرك المأموم إمامه راكعا فالإمام يتحمل عنه القراءة لإجماعهم على أنه إذا أدركه راكعا أنه يكبر ويركع ولا يقرأ شيئا ، وإن أدركه قائما فإنه يقرأ .

36- وإن كان دخل الصف أو في المسجد ولم يكبر مع إمامه وكبر إمامه للركوع فيخشى على بطلان ركعته لكونه تركها عمدا .

37- وهذه حال بعض الشباب في المدارس يتأخرون قصدا في التأخر بالتكبير لصلاة حتى يركع في أول الصلاة ، وكذا بعض من يصلي خلف أئمة بعض المساجد في صلاة التراويح والقيام في رمضان كالحرمين .

38- قال البخاري : باب جهر الإمام بالتأمين أ.هـ- في الفاتحة - سنة مؤكدة -عند الجمهور-والمشروع إن كان مع الإمام في آن واحد .

39- جاء في صحيح البخاري في كتاب الأذان باب فضل التأمين وذكر حديث "إذا قال أحدكم آمين ، وقالت الملائكة في السماء آمين ، فوافقت إحداهما الأخرى ، غُفر له ما تقدم من ذنبه " .

40- قال ابن المنير : وأي فضل أعظم من كونه قولا يسيرا لا كلفة فيه ، ثم قد رتبت عليه المغفرة .

41- قال ابن رجب : ولا يستحب أن يصل آمين بذكر آخر مثل أن يقول : آمين رب العالمين ؛ لأنه لم تأت به السنة .أ.هـ ، وكذا قوله استعنا بالله بعد (..وإياك نستعين ) بل ينصت ويؤمن بعد نهاية السورة .

42-في رسالة قيمة جدا بعنوان : " الطريق إلى القرآن " للشيخ إبراهيم السكران ، كتب فيه مقالا بــ: " كلُّ المنهج في أُمِّ الكتاب " في سبع صفحات تقريبا ، كتبتْ بمداد من ذهب تعيش فيه ومعه بأعلى نفحات ومشاعر تدبر تلك السورة العظيمة ؛ فلا تبخل على نفسك بقراءته ...

43- وانتظر- بإذن الله تعالى - :
مسائل مختصرة في : التأمين ( قول : آمين ) بعد الفاتحة والدعاء .

هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على رسوله الأمين وعلى صحبه أجمعين - آمين .
 

كتبه / عبدالله بن محمد الحسين أباالخيل - أبو محمد - تويتر( aabb8010@)

 

بحوث علمية
  • بحوث في التوحيد
  • بحوث فقهية
  • بحوث حديثية
  • بحوث في التفسير
  • بحوث في اللغة
  • بحوث متفرقة
  • الصفحة الرئيسية