اطبع هذه الصفحة


()....ليلة قمرية....()

عطاء " أم معاذ "

 
بعد رحلة ٍ طويلة أمضيتُ بها يومي ..ألقيتُ بجسدي المتعب على ذلك
الفراش الملقى في وسط الغرفة..وقد رتّب ونظّم خير ترتيب على خلاف
صاحبته التي تعاني الفوضى...
أخذت كتلة اللحم والدم تئن بالآلام ..وتخلع ذلك القناع الجليدي الذي
كانت تتزين به أمام الناس لكي لايروا من ضعفها شيئاً...
وما إن لامس الجسد الفراش حتى بدأ ينشج نشيجاً صامتاً ...وبدأت
معزوفته الليلية...التي كانت تذهب وحشة الليل ...وتبدد غربته...
حتى إذا ما أسفر الصباح عن وجهه ...طوى تلك الصفحة الصامتة
وأصبح صاحبها رقماً من الأرقام يضيع في فوضى الزحام...

**************

سحبٌ رمادية كثيفة أخذت بالتدافع فحجبت عني الرؤية...
أشعر باختناق ...أنفاسٌ ملوّنة قد سوّدت قلبي..
تهت ضياعاً بين تلك الصفحات التي أخذت في تقليبها ...وشعرتُ
بالأسى الذي فاض على كل جارحة من جوارحي..
كلما حاولت الفرار من تلك الصفحة المظلمة...وقلبت جنبي إلى
الجهة الأخرى كي أبددها فتتلاشى من ذاكرتي ...تنصب لي
صفحة أخرى ليست بأقل سواداً من أختها...
صفحاتٌ خطتها أناملي وسودتها ذنوبي...فطمست نور السطور ظلمة..
...ظلمة صنعتها بنفسي...أعلم ذلك....

*****************

تزاحمت الأفكار في ذلك الرأس الصغير ..وتتابعت سقوطاً ,كسيلٍ
هدّ جدار الفكر ,فتهاوى ...فتهايلت أفكاري تراباً ..تصطدم بذاتي
فتصدر صوت أنين يعذبني ...يزيد من جراحاتي ..
صوت أنين لاأعرف يخرج من أين؟؟؟
أمن روحي أم من جسدي ...يشق بشكواه سكون الحجرة..
ويرتفع حين يصطدم بزواياها وأركانها...إلى أعلى,,,معلناً ضعفه
وفاقته (( إنّمــــــــــــــــــــــــــا أشكو بثى وحزني إلى الله))
((ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين))
(( ربنا هب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب))
((وإن يمسسك الله بضرٍ فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخيرٍ فهو
على كل شيء قدير* وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير))
وحين يزداد العمه وتزداد الحيرة...وتلح الحاجة للعبودية..يرتفع
صوتٌ أكثر إلحاحاً...(( أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء))
وأي سوءٍ هو أعظم من ذلك الذي أنا فيه ..نغّص العيش وكدّرت زهامته
مياهي الصافية..

****************
في الناحية الأخرى من الدار..صوت شخيرٍ عالٍ بدد السكون الذي خيم
على المكان..فقطع حبل أفكارٍ تستغيثُ بمولاها ,وتبحث ُ عن طوق
نجاة تتعلق به..
هالة من النور أخذت تتحرك ببطء نحو ذلك الغطاء الأبيض..فتزيده
بياضاً ووضوحاً..ظننتُ أنني أتوهم..
وبحركةٍ عفوية سحبت الغطاء إلى أعلى وأخفيت رأسي تحته...
لاأعرف كنت أشعر أنّ النور مازال يزحف على غطائي..وكأنه يريد
أن يخترقني وينفذ إلى داخلي...هكذا خيّل لي...
تمنيت أن ذلك القادم يمضي...فلست بحاجة إلى زوّار يقلقون
راحتي ويعبثون بسكوني...
مازال النور يزحف..حتى غشى الغطاء برمته ..فاستحلت ُ كما
نقطة مضيئة في تلك الحجرة المظلمة..
بكسلٍ خالطه تردد فتحتُ عيني...فإذا بذلك البدر قد استنار
وبدا بأبهى حلة ..زينة في السماء..واكتمل ...فزاد بجماله
على الجمال جمالاً وإجلالاً...لايوصف..
دون أن أشعر تحركت شفتاي مسبحة الخالق المبدع المصور ..
سبحـــــــــــــــــــــان الله !!!!
ماأعظم خلقك ..ربنا!!!
اعتدلتُ جالسة وقد ظفرتُ برفيق يؤنس وحشتي..
فرحة غامرة تسللت وببطء إلى كل ذرة في لتعلن سعادتها
وأنسها...
دار حديثٌ صامت بيننا ..
عدت إلى ذلك الفراش...لأكمل رحلة الحياة..وأسلم نفسي للنوم
وعبثاً كنت أحاول النوم..
شعرتُ أنني في العراء..والكل يرقبني...أقلقني هذا الشعور
فتحت عيني..فإذا بالنور قد غشاني في تلك الظلمة...
فاستحلت نقطة مضيئة في الكون..الذي كانت تحوطه ظلمة الليل..
لاأدري ماالذي اعترانى ..فهزّ كياني ...
كأنّ القمر استحال عيناً أخذتُ ترقبني ..وتنفذ إلى الداخل لتسفر
عن عين الحقيقة..
حاولت الفرار ..أغمضتُ عيني اللتين كانتا تنازعان النوم..لأفر..لأهرب
أستدعي النوم...ليته يأتي لينقذني..ليته يفعل,,,
النور مازال ينفذ ويخترق الأعماق ليبدد تلك السحب السوداء التي
أعمت عين بصيرتي عن الحقيقة..
سحب تدافعت ,فغطت وجه ذلك البدر الجميل ,فحجبت نوره ..
ومازال نور القمر يهيب بها أن ترحل ..ويدفعها بنوره دفعاً ..حتى
مضت على استحياء يدفع بعضها بعضاً بعيداً...

*** إضاءة****
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مامن القلوب قلب إلا وله
سحابة كسحابة القمر ,بينما القمر يضيء إذ علته سحابة فأظلم
إذ تجلّت(( حديثٌ حسن / صحيح الجامع
__________________


 

صفحة عطاء
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط