اطبع هذه الصفحة


التصورات..

عطاء " أم معاذ "

 
أعني بالتصورات جملة من المعلومات لها صورة يضبطها العقل بعد تلقيها
من الشرع..بمعنى أنها صور المعلومات المتلقاة سواء كانت هذه الصور
متعلقة بحق الله أو بحق رسوله أو بما يجب على المكلف من الأحكام
العملية أو بما يلزمه التحلي به من سلوكيات أو نبذه لها لأمر الشريعة
بذلك..أو بما يجب عليه تصوره في حقيقة الدنيا والشيطان ومعرفته للحق والباطل وأهل الحق والباطل..الخ

فإذن الصورة ..تعكس المعلومات التي يجب على المكلف أن يضبطها
ويستوعبها ثم بعد ذلك يعمل بها..

ولأقرب لك المعنى لنضرب على ذلك مثالاً..
إذا قيل لك أن هناك طريقٌ ستسلكه فيه مخاطر عظيمة لاقِبل لك بها
وأنه ربما ينقطع بك..وربما تتعرض لمهالك..
هذه جملة من المعلومات لها صور..

إذا لم تأبه لهذه الصور ..لن تأخذ الحذر..لن تستعد..لن تعطي الأمر أهميته
وستقع في حرجٍ كبير ٍ إن لم تهلك وتفقد حياتك أو تتوه في مفاوز..
ولكنك إن تنبهت لتلك الصور من المعلومات..فأول أمر ٍ ستفعله ,سيتحفز
فيكَ كل شيء ويبدأ عقلك بالعمل ..والتفكير..هذه الصور تحمل العقل
على تصور العقبات والمخاطر ثم بعد ذلك سيتوجه العقل لإيقاظ كل
جوارحك للحذر والتحرز من الوقوع في المخاطر وستبدأ بتثبيت نفسك
وقيادتها إلى الأسلم من الطرق والتهيؤ للعقبات والمخاطر والتيقظ
والتنبه إلى غير ذلك من الأمور المعروفة..

فلاحظ معي أنّ الصور تحولت إلى تصور..كأنك حملت هذه الصور للمعلومات المتلقاة وأودعتها في ذهنك وقلبك المتيقظ ثم استنفرت كل الحواس بدءاً بالعقل ليجري لك عمليات أخرى تجعلك تستفيد من
تلك الصور..فأصبح لديك الآن تصور..

وهذا التصور هو لب الاستفادة من العلم ومن ثمّ العمل به..

لودققت النظر في كثير من صور المعلومات التي نعرفها ونقرأها ونتلقاها
من الشريعة أو من تجارب الآخرين ..كم هي؟؟؟
كثيرة جداً.,!! أليس كذلك؟؟!!
لم لانستفيد منها..؟؟

لأننا لم ننتقل بها من مجال الصورة إلى التصور..
الله عزوجل يعلمنا مثلاً عن صورة لمعلومة مهمة جداً في كتابه..
(( إن الشيطان لكم عدوٌ مبين))

كم منا الذي يعرف هذه القاعدة..وصورة هذه المعلومة - أعني عداوة الشيطان الظاهرة والبيّنة- كلنا يعرف!!!
لكن ما مدى تصورنا لهذه العداوة؟؟

حين أخبرك أن فلاناً من الناس لايحبك..أو يحسدك..
مباشرة تجد أنّ العقل يبرمج صورة هذه المعلومة ويتصور أبعادها أو ماذا يترتب عليها..
فلان لايحبني!!!!!
إذن فلأتوقع منه شروراً كثيرة!!!
لو بهتني لاأصدم..لأنني أملك تصوراً سابقاً عنه أنّه لايحبني!!
لو تحدّث فيّ واتهمني بما ليس فيّ على الحقيقة..
أيضاً لاأصدم ...ذلك لأنني أملك تصوراً أنّه يُضمر لي شراً..

والله عزوجل حين يخبرنا عن عداوة الشيطان مثلاً..
فهذا يجعل العقل يتصور ويتأمل مبلغ عداوته..وصور عداوته..وطرقها
المبثوثة في الكتاب والسنة..حتى يتحصن ويتحرز من إغوائه
وينجو من عداوته قدر المستطاع..
إذن نخلص من هذا الذي سبق أن التصور هو ضبط للصورة وفهمها وعقلها..ثم الاتجاه بها نحو التطبيق الفعلي..

 

صفحة عطاء
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط