اطبع هذه الصفحة


ترميم العلاقات

بدرية صالح التويجري



الكلمة قد تكون خيطاً من ذهب ينظم القلوب، وقد تكون سهماً طائشاً يثقبها ويفرقها باتجاهات عدة.. في مجالسنا نستهلك العديد من تلك الكلمات.. ومن بيننا من لازمه مرض مزمن ألا وهو انتقاء الألفاظ الجارحة الاستفزازية الضاغطة بكل ثقلها على قلوب الآخرين.. قد تكون تحطيماً مقصوداً أو إهانة متعمدة. ما حال الصدور التي تستقبل تلك السهام؟.. كيف يكبح صاحبها جماح انفعاله الطبيعي الذي تولد من ذلك الموقف؟ كيف يسيطر على الغضب الذي يتقد في داخله؟.. ما القوة العظيمة التي ستغلق فوهة ذلك الغضب قبل أن يلقي بحممه؟..

القرآن والسنة اهتما بما يتطاير من شرر بسبب وسائل الاستفزاز.. فأرشدانا إلى أدب إسلامي.. يمتص تلك الشحنة ويفتتها فتضعف وتتلاشى، وسيلة قد تكون صعبة لكنها عظيمة الأجر قادرة على ترميم العلاقات قبل أن تتصدع، ألا وهي كظم الغيظ والتحلي بالعفو والصفح، وهذا ليس ضعفاً وخوراً بل قوة كامنة تختزن لتحيل نار الموقف برداً وسلاماً، قال تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}وقوله: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}

ما أجمل أن نعيش بهذا الخلق الرفيع، خلق الصابرين الذي يحيل العدو إلى صديق حميم! ما أجمل أن نقابل نار الغضب بماء الصبر!.. وصلابة الكراهية بمعول العفو!.. وظلمة التعدي بنور الحلم!.. ونفتح نوافذ الصفح، لتهب علينا من خلالها نسائم ندية تمنحنا الطمأنينة.

أما من أثار تلك الزوبعة فيكفيه ردعاً قوله صلى الله عليه وسلم (إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره).

المصدر :جريدة الجزيرة
31/8/2007

 

بدرية التويجري
  • مقالات
  • شدو البلابل
  • لنعيش مع الصحابيات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط