اطبع هذه الصفحة


لا تحزني

بدرية صالح التويجري



عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج، فلما جئنا سرف طمثت، فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقال: (ما يبكيك؟؟). قلت: لوددت والله أني لم أحج العام. قال: (لعلك نفست؟). قلت: نعم. قال: فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم).

وإن كانت مناسبة الحديث خاصة بالحج.. لكن ذلك العذر يعتري النساء في رمضان أيضاً، ويحزن كعائشة- رضي الله عنها- حتى إن بعضهن ممن قلبها معلق بالطاعات لتبكي بحرقة عندما تترك الصيام والصلاة، ولا سيما عندما تتخلف عن صلاة التراويح وما فيها من روحانية وخشوع مع المصلين، وتزداد حزناً إذا جاءها الحيض متزامناً مع العشر الأواخر.

لكن في الحديث السابق ما يوطنها بأن ذلك من أمر الله الذي كتبه على بنات جنسها فعليها الاحتساب والرضا، لأن الاستجابة لأوامر الشارع الحكيم هي أيضاً من الطاعات.. وإذا تركت الصيام والصلاة لذلك فلتضاعف جهدها في أبواب الخير الثانية، وتستأنف همتها ونشاطها الذي بدأت به، وتستفيد من تنوع العبادات الأخرى في هذا الشهر الكريم فتدرب لسانها على ذكر الله، وترطبه بالتسبيح والتكبير والتهليل والاستغفار، وتسعى إلى الإحسان للفقراء بالصدقة ولا تنس الأجر المضاعف في تفطير الصائم فلتحتسب إعداد الفطور للأسرة حتى لا تفوت تلك الغنيمة كذلك القيام بزيارة لذوي القربى صلة ومودة وغيرها كثير لمن حرصت على التزود من الطاعات.. ولتحمد الله أنها تجلس عن المسير بسبب عذر شرعي تؤجر عليه، وليس تقاعساً وتفريطاً بحق تلك الفضائل.

بريدة
جريدة الجزيرة 5/9/2008


 

بدرية التويجري
  • مقالات
  • شدو البلابل
  • لنعيش مع الصحابيات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط