اطبع هذه الصفحة


الدَّسيــــسَة ! ( 1- 3 )

إكرام الزيد

 
الرياض .. وشهر حافل!
عاشت الرياضُ –حرسها الله- شهراً حافلاً بالأحداثِ المتلاحقةِ، بدءاً من ندوةِ الإعلامِ والحوارِ التي أقامها مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، ومروراً بندوة المرأة والحوار التي نظمتها مكتبة الملك عبد العزيز العامة، وانتهاء بمؤتمري منتدى الرياض الاقتصادي والمنتدى الإعلامي..وما سيعقب ذلك من منتدى وورشة عمل (المرأة والألفية)!
هذا الزخم المتلاحق من الفعاليات، استقطب حضوراً لافتاً (نسائياً خاصة)، وظهرتْ بين ثناياه دعوات جهرتْ بعد أن كانت همساً، واحتدمتْ نقاشات وآراء –ربما خرجت عن المحور الأساسي-، عدا عن مقالاتٍ وتغطياتٍ صحفيةٍ صاخبةٍ، وسأكتب عمّا استوقفني مما ظهر في الثنايا دون الوقوف على الأحداث بتفاصيلها (فقد كفتناها الصحف)، وسأبتدى بما جعلوه بشرى!

" 1 "
قسم الإعلام والبنات ..

ذكر ذلك وزير التعليم العالي مبشراً بافتتاح قسم إعلامي للبنات، وقد كتبتْ عن ذلك بعض الأكاديميات بحبور واستبشرت الصحافة..فالساحة المحلية تفتقر إلى الإعلامية المؤهلة تأهيلاً مبنياً على أسس تعليمية وعملية في التحرير والعرض والاتصالات ونحو ذلك، إذ غالب الموجودات معتمدات على الاجتهاد والتدريب والممارسة، ولكـن لا بد من وقفة هنا لنسأل .. أي إعلام نريد لبناتنا؟! أهو إعلام مرئي؟ أم إعلام مسموع؟ أم هو إعلام الصحافة؟! وهل سنرفع الكلمة الشهيرة (حسب الشريعة الإسلامية!) في هذا الإعلام الجديد؟ فلننظر في الساحة، وإلى الذين يمتطون المنابر ويبيتون القراراتِ بليل، وسنعلم أي منقلبٍ سننقلب إن أطعنا لهم ..
يتخافتونَ إذا خـلوا بصحابـهم *** ويسخـِّرونَ مـطيّةَ الإعـلام!
أما في الإعلام المرئي والمسموع، فهل غالب المذيعات السعوديات اللاتي تصفق لهنّ الصحف آناء الليل وأطراف النهار، هنّ النموذج الذي سنرفعه نجماً تتطلع له بناتنا؟ وهل نجاح المذيعة كامن في تميّع الحديث، وتتابع الضحكاتِ، ونبذ الحجاب؟؟ وقد يهون بعض هذا إن رأيتَ معه شيئاً من علمٍ وفصاحةٍ، لكن الأسى كلّه إن جمعَت –فضلاً على ما مضى- ركاكةَ الأسلوب وهشاشةَ الفكر وضعفَ المعرفة!
وقد تظهر نابتة من القول عند بعضهم بأنّ المذيعات محتجبات على قول القائلينَ بكشف الوجه، فإن تنزلنا مع هذا القول الذي يقتضي الكشف بدون أي زينةً، ويشترط الأمان من الفتنة، مع تغطية كاملة للشعر، وحثّ على الحشمة وغضِّ الطرف، فهل الأخوات يأخذن بهذا فعلاً؟ أم يأخذنَ بقطعة قماش ملونة تلفّ على استحياء على الرأس مع وجه ملوّن بالمساحيق تتناثر عليه خصلات مصبوغة تطل من تحتِ القطعة الملونة، هذا إن لم يُرم بهذه القطعةِ عرض الحائط وطوله!
أما الإعلام المسموع فليس بأحسن حال من المرئي، والتغنج والتكسر صار سمتاً لكثير من مذيعاتنا، وللإنصافِ فإنّ هناك نماذج جيدة لمذيعات في إعلام مسموع، لكنها قلّة قليلة جداً، ومغيّبة عن الإعلام الورقي لحفاظها على الحشمة في المظهر والمخبر –وهذا لا يعجب بعض بني قومنا-، ومنهنّ إحدى الأخوات حاورتُها حول الإذاعة واستقبال الاتصالات وعرض البرامج، وكم أعجبتني كثيراً بقولها: أنّها تخصص برنامجها للاتصالات النسائية فقط لتطرح قضاياهنّ وتحاورهنّ فيها، وإنّي لأشدّ على يدها، فهي تنهج منهجاً سليماً تحاور فيه المرأةُ المرأةَ بأدبٍ ووقارٍ واحترامٍ، ليخرج الصوت الحقيقي لها متحدثاً عن قضاياها الفعلية دون أن تتخطفه سبل بعض العابثين أو الجادين.. أفلا يكون للمرأة مساحتها الخاصة دون حضور الرجل الدائم؟؟ بل هذا النهج الجيد من الأخت مريح أكثر للمذيعة وللمتصلة وللمستمعة أيضاً!
أما الصحافة والنساء، فهي مجالٌ رحبٌ مرنٌ، والساحةُ الإعلامية تتوقُ إلى القلم النبيل الذي يخطّ الحقيقة دون تزييف أو تمييع أو تحوير، ولكن مرة أخرى .. كيف هي الساحة؟
فغالب الوسط الصحفي –اليومي خاصة- يقوده تيار إقصائي قائم على متابعة الشواذ من الأحداث، وتلميع المهترء، وتراه يركز كثيراً على مسألة "المرأة السعودية ماذا فعلت وماذا ستفعل" بطريقة تخرج عن القيم الحقيقية، والاحتياجات القائمة، وكثيراً ما يعتبر الوسط الصحفي علامة فارقة على سلوكٍ وفكرٍ متحرر، والنماذج الحالية لا تحتاج تأكيداً..إلا أن يحتاج النهار إلى دليل، مع عدم إغفال وجود الأقلام النيرة المخلصة، لكنها تعاني كثيراً من التضييق والمتابعة، بل والحجبِ حيناً..
هذا بالنسبة للكتابة المقالية، أما الكتابة التحريرية فتحتاج غالباً إلى خروج وولوج للتغطياتِ واللقاءات والتحقيقات الميدانية، وهذا سليم إن كانَ في دائرة التواجد النسائي، لكن أن تقوم الإعلامية بصولات وجولات تقتحم فيها محافل الرجال، وتستأسد عليهم، وتبرز أخبار الرويبضات وتنشر الفكر السقيم، فهذا ما يوجب تأملاً طويلاً..وتوقفاً!
إذن، مسألة إعلام البناتِ هذه تحتاج وقفة حازمة لإيجاد الضوابط الرشيدة لعمل الفتاة الإعلامي، الذي يوصل صوتها الصادق، ويخلّد فكرها القويم، وينشر الفضيلة التي طويت!
لقد صار تحفظ الأهالي على أسماء بناتهم، وانصراف الفتاة الراشدة عن هذه الساحة المؤثرة ثغرةً مكشوفةً يلجُ منها حاملي الفكر المخالف، بعد أن خلت الديار من أهلها، وصار حرام على بلابله الدوحُ، حلال للطير من كل جنسِ!
إننا نحتاج قسم الإعلام للبنات، لكننا نتساءل مرة أخرى، من أولئكَ الذين سيقومون عليه؟ وهل سيكونون من دعاة الإصلاح أم أدعياء الحضارات الزائفة؟

إكرام الزيد
17 / 11 / 1426 هـ

 

إكرام الزيد
  • مـقـالات
  • قصص
  • قصائد
  • أفكار دعوية
  • ردود وتعقيبات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط