اطبع هذه الصفحة


سرقت قلمًا لأكتب !

كتبته : فجر الأمل

 
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شابٌ سرَق قلمًا ليكتب كلمات تنفع الناس !
وآخَر سرَق مالاً ليتصدّق به ؟!
ثمّ رجلٌ زوّر هويّته وانتحل اسم شخص له جاهه ، ليسعى في أمرِ مسكينٍ محتاج !

أتعجبون ؟؟

ولِم العجبُ أو الاستنكار ؟!

فهؤلاء جميعًا وأمثالهم أرادوا خيرًا ولم يقصدوا الآثام ..

لكن ..
أي عقلٍ يتقبّل منطقهم !
وأي نفسٍ تسامح جريرتهم ؟

ومَن قال أنّ طريق البِرِّ والخيرِ لا يوصَل إليه إلا بإثمٍ أو غِشِّ أو خِداع ؟؟

هكذا ينظر الناس لسُرّاق الأقلام ..
أو سُرّاق المقالات ، الذي لا يتورّعون عن سرقتها ثمّ نجِدهم في النهاية يزينّون المقال بأسمائهم !

وإذا نوقِشوا قالوا : نريد أن ننفع الناس !!!

فإذا افترضنا فيهم تلك النية ، فهل نفع الناس لا يكون إلا بتزيين المقال باسم الناقِل ؟!
وهل نفع الناس لا يكون إلا بإيهامهم أنّ الناقِل هو كاتِب ؟!

لو صدقت نيّته ، لكفاه النقل بدون ذلك الخِداع والغِش ..

في حديث ( المتلبّس بما لم يُعطَ كلابس ثوبي زور ) قِصة كانت سببًا لقول النبي عليه الصلاة والسلام ذلك القول ..
[ أن امرأة جاءت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وقالت: إن لي جارة- ضرة - فهل عليّ يعني من جناح إذا ذكرت لها أن زوجي أعطاني كذا وهو لم يعطني؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور) ]

فربما استصغر المرء مِنّا ذلك ..
وظنّ أنّ الإنسان لا يضيره أن يتجمّل بما لم يعطِه الله ..
وظنّ أنه لا إثم عليه فيما يكذب به على الناس ويوهمهم ..

ووالله ..
إني أجعل تلك النقولات المسروقة مِن خوارِم المروءة ..
ومِن قلة الأمانة ..
ومِن دناءة النفس وحبّها للتصدّر على أكتاف غيرها !

ولست أدري كيف يحترِم الإنسانُ نفسَه وهو يرى الناس تشكره على أمر عمله غيره !
ثمّ هو يبادلهم تحيةً وسلام !!

لو كان يملِك هذا السارِق مروءةً أو حياءً لَما فعل ..
ولو كان يحترِم القارئين لَما فَعل ..

يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " مَن حسُنت نيّته في الحقِ ولو على نفسه ، كفاه الله ما بينه وبين الناس ، ومَن تزيّن بِما ليس فيهِ شانه اللهُ "

وهذا حق ..
وشواهِد الواقع تدلّ عليه ..

فإنّ الإنسان متى ما برز للناس بشيءٍ لم يخصّه الله به ولم ينعِم به عليه ..
فإنّ الناس لا تقبله حتى لو كانوا لا يعلمون ..
لأنّ الله تعالى ما كتبَ له القبول ولا تقبّله منه ؛ لأن النفس كان لها حظًا ولم يكن العمل خالصًا لله .

ومِن طريف ما أذكر ..
أنني رأيت موضوعًا لي قد نسبته إحدى الأخوات لنفسها !
فسجّلت في ذلك المنتدى وشكرتها وقلت هل الموضوع حقًا لكِ ؟!
فقالت : أشكركِ على المرور !!!!!

فالسارقون رؤوسهم مطئطة ..
وربما اختفت بين أكتافهم !
لأنهم لا يقدِرون على رفعها وهُم يعلمون يقينًا بسوء فِعلتهم .

وليس يعيب الإنسانَ نقلٌ أعجبه وأفاد به الناس وذكر أنه ناقِله ..
وإنما العيب أن يسرِق كلمات فينسبها لنفسه ! ثمّ يبرر فِعله بأنه أراد النفع ! .

لا أجِد عذرًا لهؤلاء أبدًا مهما حسُنت نيّاتهم ..
فالحق جليّ
ولا يحتاج الحق إلى مهانة نفس حتى يُبلَّغ !

فإن مَن سرق ونسب لنفسه قد جمع بين الكذِب والخِداع وقلة المروءة حتى هانت عليه نفسه .

أذكر مرّة قرأت قصيدة للدكتور عبد الرحمن العشماوي في ديوان ( إلى حواء )
ثمّ رأيتها في أحد المواقع وقد نسبها الكاتب إلى نفسه !!!
فانهالت عليه عبارات مدبّجة بالمدح والثناء على شاعريته ورقّته وجودة ما يقول ..
وكان هو بالمقابِل يشكرهم على شكرهم !!

قلت : أي احتقارٍ هذا لنفسه ولِمَن يقرأ .

إننا بحاجةٍ إلى إعادة النظر في بعض تصرفاتنا التي يظنها البعض مِن الذكاء !
وهي في الحقيقة كذب وغش وإهانة لنفسه التي ما عرف حقها .
 


 

فجر الأمل
  • الحياة الأسرية والزوجية
  • العام
  • خواطر مِن فيض قلبي
  • همسات للقوارير
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط