اطبع هذه الصفحة


مرّ كأن لم يدعنا إلى ضُرٍ مسّه

كتبته : فجر الأمل

 
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

مِن أجمل ما يوصـَـف به الإنسان .. خُلُق الوفاء .
تدوم المودات و تبقى الصِلات بوجود الوفاء .

و يفرحُ الإنسانُ و يغتبط حين يكونُ له خِلٌ وَفـِـي ..

فالوفاءُ صفةٌ نبيلة و خُلــُـقٌ لا يستطيعه إلا الكِبار ..

هذا في حَقِ الناس
فكيف إذا كان الوفاءُ مع الله عز و جل ؟؟

حين خلقَ الله خلقه ؛ فإنه – سبحانه – قدّر أن يبتلي كل عبد بحسب دينه
إن كان في دينه رخاوةٌ خُـفـِـف عنه ، و إن قوي إيمانه زاد بلاؤه ..

{ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ }

في ساعاتِ المِحنة يقول : إن فرّج الله عني هذا الهَم ، لأشكرنه و لا أعصيه ما استطعتُ إلى ذلك سبيلا .

فتمرُّ لحظات الهَــم و كأنها دهر ..
و يـَـظـَـلُّ صاحبها ينتظر ..
و هُو في كل لحظة يقول ( يارب ) ..

فتأتيه المسرات ، و الأفراح مِن بعد أيام أتراح
و يقضي الله له حاجته و يسعده ..

فأوّل ما فعله العبد حينها ..
أنه عصى الله ؟!

و حاله كالحال التي أخبر الله عنها في سورة الأعراف { فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آَتَيْتَنَا صَالِحًا
لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) فَلَمَّا آَتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آَتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
(190) }

نعوذ بالله مِن الضلالة بعد الهُدى .

أوَ هكذا يكون وفاءك لخالقكَ يا مسلم ؟؟
أوَ هذا ما كنتَ تدّعيه ؟؟

لأزيدنّ في صلاتي ..
لأتتبعنّ سُبل الخير و أرضي ربي ..
هكذا كان يُقال أيام البلاء
فلمّا اشتدّ الأمرُ بك ثم فرّج الله عنك

نسيتَ كل ما كنتَ تعيشه .

إذا كان جحود النعمة يؤذي بني آدم ..
و إذا كان جحود النعمة خُلق ذميم مع الناس

فكيف يكون جزاؤه عند الله ؟؟

أليس عنترة يقول :
نُبـّـئتُ عمرو غيرِ شاكرِ نعمةِ = و الكُفرُ مخبثةٌ لنفْسِ المُنعمِ

هذا مع بني البشر
فكيف مع رب البشر ؟؟

سبحانه ما أكرمه و أرحمه
إنه الله ، ربَّ كل شيءٍ و مليكه

الله الذي إن شاء أنعم و إن شاء أمسك رِزقه ..
الله الذي خصّك مِن بينِ خلقٍ كثير لـِـيهبـَـك ما سألت

ثم يكون فِعلك النكران ؟!

أفتأمنُ مكر الله ..

أليس العلي الكبير يقول : { وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ
أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (67) أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا
تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا (68) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا
كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا (69) }

تتعاظم النِعم و تتوالى ، ثم تتوالى الذنوب مِن العبد !

وردَ في تفسير السعدي في قوله تعالى { إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ } قول الشيخ عبد الرحمن – رحمه الله –
(( أي لمنوعٌ للخير الذي عليه لربه .
فطبيعة الإنسان و جبلّته ، أن نفسه لا تسمح عليه من الحقوق ، فتؤديها كاملة موفّرة ، بل طبيعتها
الكسل و المنع لـِــما عليه من الحقوق المالية و البدنية ، إلا مَن هداه الله و خرَجَ عن هذا الوصف
إلى وصف السماح بأداء الحقوق )) أهـ .

و قد صدق الله { وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ }
قليلٌ مَن يثبتهم الله فيعلموا أنّ هذه نعمةٌ تسلزم الشكر
و قليلٌ مَن يعترفون بفضِل الله عليه .


تذكـّـر أيها العبد تلك الأيام الطوال .. و سنين الأهوال .
تذكـّـر تلك الدمعات ، و تلك العبرات .
تذكــّـر ذلك الوقوف و الخضوع بين يدي الله و أنتَ تناجيه و تناديه
( يارب يارب) .

أنسيتَ يوم أن كنتَ ( ذو دعاءٍ عريض ) و جسدٍ مريض ؟؟

تأمّل جميل فضل الله عليكَ الآن
و قل سبحانك ما أحلمك ..

عصيتـُك لمّا أنعمتَ عليّ ..
فأمهلتني كي أتوب و أعود .


أيها العبدُ المسلم ::
إن كنتَ مـِـمن أنعمَ الله عليهم فنسيت الشُكر
فبادِر قبل أن تـُـسلب منك نعمة الله عليك و قد لا تعود

وإن كنتَ في ساعةِ ضِيقٍ و كَرب
فقل : اللهم وفّقني لشكر نعمتك إن فرجّت ضيقي .

فإنه لا يثبت إلا الصادقون الصابرون الذين علِم الله منهم صِدق يقين
{ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ }

اسمعْ و اقرأْ الخبر و الاستثناء مِن الذي خلق الناس و هو البصير بهم .
يقول سبحانه { وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ
بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10) }

ثم استثنى مِن هؤلاء طائفة فقال { إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (11) }

فتأمّل صفاتهم ..
صبرٌ و عـَـمـَـلُ صالحات
و السعيد مَن وفـّـقه الله .

أسأل الله الثبات و حُسن العمل وصِدق اليقين
لنا و لكم ، و أن يوفقنا لشُكر نعمته
و يفرّج عن المهمومين همومهم و ينفّس كرباتهم و يصبّرهم و يبشّرهم

 

فجر الأمل
  • الحياة الأسرية والزوجية
  • العام
  • خواطر مِن فيض قلبي
  • همسات للقوارير
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط