اطبع هذه الصفحة


خواطرنا الجريئة

كتبته : فجر الأمل

 
اللهم اغفر ذنبه ، وطهر قلبه ، وحصن فرجه ] . ( صحيح ) _ عن أبي أمامة قال : إن فتى شابا اتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ! ائذن لي بالزنى . فأقبل القوم عليه فزجروه ، وقالوا مه مه ! فقال : ادنه . فدنا منه قريبا . قال : فجلس . قال أتحبه لأمك ؟ قال : لا والله ، جعلني الله فداك . قال : ولا الناس يحبونه لأمهاتهم . قال أفتحبه لابنتك ؟ قال : لا والله يا رسول الله ! جعلني الله فداك . قال : ولا الناس يحبونه لبناتهم . قال أتحبه لأختك ؟ قال : لا والله ، جعلني الله فداك . قال : ولا الناس يحبونه لأخواتهم . قال أتحبه لعمتك ؟ قال : لا والله ، جعلني الله فداك . قال : ولا الناس يحبونه لعماتهم . قال أتحبه لخالتك ؟ قال : لا والله ، جعلني الله فداك . قال : ولا الناس يحبونه لخالاتهم . قال : فوضع يده عليه ، وقال : اللهم ! اغفر ذنبه ، وطهر قلبه ، وحصن فرجه . فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء . ( وسنده صحيح)

هذا الحديث الصحيح بات معروفاً لدى الجميع
و يستشهدُ به كثير من التربويين في مسألة التربية بالقناعة

لن أعيد كلامهم أو أؤكّد عليه و لكن أنا لي نظرة أخرى حول هذا الحديث ..

حين نتأمل موقف الشاب و جرأته على التحدث مع الرسول عليه الصلاة و السلام حول أمر اعتبره الشاب في نظره أنّه أمر فِطري و لكن خوف الله يمنعه ..
فرأى أن أفضل الطُرق هي أن يصرّح بخواطره بل و يستأذِن النبي عليه الصلاة و السلام لكي تصبح الخاطرة فِعلاً .

فلماذا تحدّث الشاب و لماذا أفصح ؟؟

ببساطة لأنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم موضعاً للثقة و محلاً للأمان

لمّا صار يأمن شخص النبي صلى الله عليه و سلّم و عَلِم أنه سيتقبّل ما يقول
تحدّث و تكلم .

و هكذا نحنُ في كثير من ( خواطرنا الجريئة ) حين نجد أنفسنا قد ضاقت بها فإننا ننقلها لأذن شخص نشعرُ معه بالأمان و نعلمُ أن أهلٌ و مَحلٌ للثقة .

===============

موقفٌ آخر من السنة ..
موقف عُمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم صُلح الحديبية حين اعترض على الصُلح
فجاء إلى الشفيق الرحيم و قد ملأ عُمرَ الغيظُ فقالها صراحةً :
يا رسولُ الله ألسنا على حق و هُم على باطل ؟؟
أليس قتلانا في الجنة و قتلاهم في النار ؟؟

و الرسول عليه الصلاة و السلام يقول في كل مرة ( بلى ) ..

فقال عُمر : ففيمَ نعطي الدنية في ديننا و نرجِع و لمّا يحكم اللهُ بيننا و بينهم ؟؟
قال عليه الصلاة و السلام : يا ابن الخطاب إني رسولُ الله و لستُ أعصيه ، و هو ناصري ، و لن يضيعني أبداً .

فيأتي اعتراض عمر و يسأل الرسول عليه الصلاة و السلام سؤالاً جريئاً فيقول :
أوَ ليس كنتَ تحدثنا أننا سنأتي البيت فنطوفَ به ؟
قال صلى الله عليه و سلم : بلى ، فأخبرتُك أنك تأتيه العام ؟؟
قال عمر : لا
قال عليه الصلاة و السلام : فإنك آتيه و مطوّف به
نتأمل قليلاً و نتساءل كثيراً ..
ما الذي دفعَ عُمرَ رضي الله عنه لهذا الفِعل ؟؟
و كيف له أن يعترض على حُكم الرسول صلى الله عليه و سلم و رأيه ؟؟

إنه الأمان الذي كان يشعرُ به عمر و جميع الصحابة من النبي صلى الله عليه السلام

لمّا تداخلت في نفس عُمر ( خوطر ُ جريئة ) اختار أن يُخرِجها و ينقلها لأذنٍ يشعر مع صاحبها بالأمان و يعلمُ أنه سيحاوره بكل رحابة صَدر ..

=================

موقفٌ ثالث من ذات السيرة النبوية

و هو موقف أسامة بن زيد حين تشفّع لفاطمة المخزومية حين سرقتْ

فتشجّع أسامة و تكلّم و ناقش الرسول عليه الصلاة و السلام في أمرها ..

لقد كانت ( خواطِر جريئة ) دفعها أسامة من داخله إلى أذن النبي صلى الله عليه و سلّم

لأنه يعلمُ أن حِب رسول الله و أن الرسول صلى الله عليه و سلم مصدر للأمان و الحنان
فتعلّم أسامة كيف يخرِج ( خواطره الجريئة )

************************

من المواقف السابقة أقول :

أننا في بيوتنا نحتاج كثيراً لمثل شخصية الرسول عليه الصلاة و السلام
شخصية آمنة و حنونة ، نستطيع أن نقول لها كل ( خواطرنا الجريئة ) بلا تردد

الأبناء و الزوج و الزوج يحتاجون لمثل هذه الشخصية في البيت

للأسف أن كثير من البنات يعرف الناسُ عنها أكثر مِما تعرفه أمها !!

لماذا ؟؟

لأنها لم تشعر بالأمان ..

أعرفُ فتاةً صرّحتْ لأمها برغبتها في الزواج و أنها لا تتحمّل أن ترى اثنين متزوجين ..

قالت الأم لها : يبدو أنكِ بحاجة لعيادة نفسية !! و هذا الكلام لا يصدر من بنت تستحي !

فانكسر خاطر البنت و أقسمتْ أن لا تخبر أمها ( بخواطرها الجريئة ) مهما كان ..

و كذلك الزوجة تحتاج ان يكون لها زوج تامنه على ( خواطرها الجريئة ) فيتقبّل قولها و إذا ناقشها كان لها صدوقاً حنوناً .
حتى لو اعترضَ على أفكارها فهي تعلمُ أنه لمصلحتها

و الزوج يحتاج لزوجة يأمنها و الابن يحتاج إلى ابٍ يأمنه ..



لأن أهل اليت إذا فقدوا شخصية الأمان فستتحول خواطرهم الجريئة إلى أفعال

( فالخاطرة الجريئة ) هي طاقة مختزنة داخل النفس إن لم تجد من يسمعها فستفجّر صاحبها
لكن إذا خرجتْ لشخص أمين و شخص يُشعِر بالأمان فستقلّ قوة تلك الطاقة و سيحاول ( صاحب الأُذن ) أن يمتصها حتى تهدأ نفس صاحب الخاطرة فيترك ما كان يفكّر به .

*****************

إن العصبية الغير منضبطة و ثورة الغضب الشديدة و العُزلة أحياناً ..
هي نتاج لتصارع ( خواطر جريئة ) داخل نفس صاحبها ..
فيبقى دائم التفكير فيها و مشدود إليها ، و أدنى إثارة خارجية تجعله يثور و يغضب
و في حقيقة الأمر أن السبب ليس بقوي و لا يُغضِب و لكن في النفس طاقة تتضارب
فتخرج حرارتها على من حوله !!
دون أن يعلم أحد حقيقته .

فإذا رأيتم أيها الااء و الأمهات ابناً لكم ثائر !! فاعلموا أن بداخله ( خاطرة جريئة )
و أنتِ ايتها الزوجة و كذلك ايها الزوج ..


هذه نقاط بسيطة على موضوع ربما يكون متشعباً كثيراً و فيه أفكار كثيرة
لكنني أشرتُ إشارات و بينتُ الأسايات

أسأل الله الإخلاص فيما كتبتُ و أن ينفع بكلماتي


و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


كتبته
خبيرة


 

فجر الأمل
  • الحياة الأسرية والزوجية
  • العام
  • خواطر مِن فيض قلبي
  • همسات للقوارير
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط